السوشيال ميديا أحدثت «كوارث» وسائل الاتصال الحديثة كاشفة وفاضحة بشكل كبير مهمتى الدفاع عن بلدى بالعلم والحجة والتفنيد
"بالبنط العريض".. برنامج سياسى على شاشة الفضائية المصرية يقدمه الكاتب والأكاديمى د. حسام فاروق أستاذ الاتصال السياسى، يتناول فيه كل ما ينشر فى الصحافة العالمية عن المنطقة العربية بشكل عام ومصر خاصة، مع تحليل المضمون السياسى بالأدلة والأسانيد لتصحيح كل ما هو مغلوط.
د. حسام قال: إنه إعلامى أكاديمى متخصص وليس مذيعاً، وأن لديه وسواسا قهرياً فيما يسمع أو يقرأ حيث يراجع ويدقق ويتأكد بعناية مما يتلقى أو يعرض.. وقال إن أزمة الإعلام فى ضرورة وجود التخصص، وأن السوشيال ميديا سهلة التناول لكنها أحدثت "كوارث" فى المجال الإعلامى، ولا يمكن أن يفتى أحد فى التاريخ والجغرافيا والسياسة من قبل شباب اليوتيوب، وأن التوك شو التليفزيونى مضيعة للوقت.
بداية.. ما الجديد الذى تقدمه فى "بالبنط العريض"؟
قضية "بالبنط العريض" مصرية عربية، فهو قائم على ما ينشر فى الصحافة العالمية عن المنطقة العربية وخاصة مصر، وتحليل مضمون ما يُنشر، إذا كان مضبوطاً نُشيد به، ونضيف له إذا احتاج إضافة، ولو كان مغلوطاً نفنده بقواعد تحليل المضمون بالحجة والمنطق، البرنامج حصل على جائزة الإعلام الأكاديمى فى الدورة الثامنة من مهرجان هلال التليفزيون بدولة الجزائر، وأشكر رئيسة التليفزيون نائلة فاروق لدعمها البرنامج، وتشجيعها وإيمانها بدوره فى كشف الحقائق للرأى العام، كما أشكر المخرج خالد الإتربى رئيس الفضائية المصرية، والمخرج محمد خليل بالفضائية الموجهة لأمريكا، لتذليل العقبات ودعم البرنامج.
لكن المنشور فى الصحافة العالمية يتابعه الناس أولاً بأول على السوشيال ميديا.. فما جديد البرنامج؟
منذ 7 أكتوبر 2023 دخل الإقليم فى أحداث مشتعلة، ونحو 80 % مما ينشر من أخبار فى العالم عن المنطقة، وعلى رأسها مصر، لأنها ليست فقط وسيطاً بل هى طرف أصيل، فلدى مصر حدود مشتعلة مع فلسطين، وكانت إسرائيل متعنتة كثيراً فى أمر الحدود وممر فيلادلفيا، وأعلنت مصر خطوطها الحمراء فى محور فيلادلفيا ومعبر رفح، فأحياناً تكون وسيطاً مع قطر وأحياناً تكون طرفاً، ولدينا اتفاقية المعابر 2005، وكذلك اتفاقية سلام، ونعمل على كل هذه الموضوعات التى تنشر ونفند الصدق والكذب منها.
هل الحياد ممكن فى ظل الأزمات والحروب؟
تعريف الحياد هو تحرى الدقة والوقوف مع الحق، بمعنى أننى حين أعرض قضية أو تقريرا مغلوطا لصحيفة أمريكية أو إسرائيلية، لابد أن أفنده بالمعلومات حتى لا أُتهم بالانحياز، وقد دعم العالم دورنا كصحفيين عرب، فالأيام الأول بعد 7 أكتوبر كان هناك انحياز كامل للسردية الإسرائيلية، لكننا كشفنا الحقائق بعد ذلك، وعرفوا من يقتل ويدمر.
ما المضمون الجديد الذى تقدمه مع انتشار وسائل الاتصال التى تعرض الأخبار والأحداث لايف؟
وسائل الاتصال الحديثة كاشفة وفاضحة بشكل كبير، وكل ما يحدث على الأرض يظهر بوضوح، لكن كل ساعة توجد تقارير، والعالم يموج بالأحداث كل ساعة، وسردية الحقيقة مكشوفة لا تحتاج لمن يدعمها، لذلك استعنت بالتكنولوجيا حتى أكون متواصلاً مع العالم وأنا على الهواء أثناء عرض الحلقة، وأقصد هنا "راوتر" صغير مثل حجم علبة الكبريت، لا يفصل الإنترنت أثناء عرض حلقة البرنامج، وأثناء الحلقة أخاطب الجمهور بالجديد على الهواء.
وماذا تقول للجمهور إذا كان مطلعاً على الأخبار أولاً بأول؟
لا أعتمد على الأخبار فقط لأنها منتشرة ومعروفة، بل أعتمد على التحليل، بمعنى استخدام علم تحليل مضمون الخطاب السياسى فى الإعلام، فخطابات وكلام السياسيين لا يُفهم على ظاهره، بل يقصد به أمور قد تكون مختلفة تماماً.
وما الذى فهمته من تحليلك للخطابات والأحاديث خلال الحرب المشتعلة مثلاً؟
منذ البداية فهمت سياسة الأمريكان تجاه أزمة غزة وجنوب لبنان، فقد كانت مكشوفة بسبب التصريحات، ففى حديث الأمريكان عن حرب إيران مثلاً قال بايدن: "ننصح إسرائيل ألا تضرب مضخات النفط أو المواقع النووية"، وهذا الكلام يؤكد أنه لن يُؤخذ بالنصيحة، وستكون أمريكا داعمة لهم فى كل الحالات، والفيتو الأمريكى إزاء كل قرار لمجلس الأمن جعلنا نقرأ الخطاب الأمريكى بوضوح منذ البداية.
هل يقبل المشاهد على برامج تحليل المضمون السياسى؟
دور الإعلام فى العالم هو الإخبار والتعليم والترفيه، وبرامج الأخبار بالذات متخصصة، ومن يقدم التحليل السياسى لابد أن يكون متخصصاً، لذا أقدم البرنامج كإعلامى متخصص ولست مذيعاً، وفى فترة كان يحلل فى البرامج الإخبارية أناس غير قادرين على التحليل، ومن هنا فقدت هذه البرامج مصداقيتها وعزف عنها الناس، فالتحليل السياسى علم يقوم على التحليل والتفنيد بالدليل، دون "زعيق" ولا صوت عال، وأعتقد أننى أقدم علما وتحليل مضمون أفسره وفق العلم، وهى مادة علمية أدرسها أكاديمياً لـ15 عاماً ما بين أبحاث ورسائل تنشر فى الداخل والخارج، وما أدرسه للطلبة والباحثين أقدمه للجمهور، ولكن مع التبسيط، لذا لا أقارن نفسى بغيرى.
إذن هناك حالة عزوف عن برامج الأخبار!
نعم.. لأنها غير متخصصة، فالإعلام مهنة يطمع فيها الجميع، وكذلك العلوم السياسية، لذا أشتغل وأتعب على المادة العلمية، لدرجة أننى مصاب بالوسواس القهرى فى الدقة والتأكد والمتابعة والبحث، أبحث فى من قال الخبر ومضمونه والوسيلة التى قالته، ولا أصدق ما ينشر ويُقال بسهولة.
تقصد المنشور على السوشيال ميديا أم الصحف؟
أتأكد من كل الأخبار المنشورة على مختلف الوسائل، لكن 90 % مما ينشر على السوشيال ميديا لم ينشر فى الصحف الأجنبية أصلاً، فلدىّ جدول يومى مكون من 3 ساعات، أُطلع فيه على صحف العالم بمختلف اللغات، ولا أثق كثيراً فى الترجمة.
لماذا لا تروج لبرنامجك "بالبنط العريض" ليصل المضمون السياسى لقطاع أكبر من الجمهور؟
هناك نوع من الترويج والدعاية تتحملها المؤسسات، وهدفه مقبول، لتعريف الجمهور ببرنامج ما ومضمونه وعرض مقاطع منه، لكن تكلفته مرتفعة جداً، فصناعة السوشيال ميديا تتكلف الملايين، وهناك نوع آخر من الدعاية يستقطب الجمهور، وهو ما نعرفه بصناعة "الترند"، بصرف النظر عن مضمونه، وهذا يحقق المكسب والشهرة بصرف النظر عن المضمون.
هل يحقق برنامجك الهدف منه ويصل للجمهور؟
نعم.. ومهمتى الدفاع عن بلدى ضد الروايات المغلوطة فى صحف العالم، بالعلم والحجة والتفنيد، ولى الفخر بذلك، ولا يهمنى من يتهمنى بـ"التطبيل"، ولم أسئ إلى شخص طوال حلقات البرنامج، لأننى أعرف أن السياسة متغيرة، لا عداء يدوم فيها ولا مودة تدوم، المصلحة هى التى تحكم، ومن هنا فالهدف ليس "الترند"، ولكن توصيل المعلومة للجمهور.
امتلأت البرامج السياسية فى عالمنا العربى بالمنجمين.. ما رأيك فى هذه الظاهرة؟
فى عالم السياسة أقتنع تماماً أنه لا يمكن التنبؤ بحدث إلا إذا كان سيتم بفعل فاعل، فمثلاً القول إن طائرة رئيس ما ستقع، أو حرب ستحدث، أو اغتيال شخص فى مكان ما يوم كذا.. كلها معلومات، ومن نستمع لهم فى البرامج والسوشيال ميديا هم ناقلو معلومات، وأدوات تُستخدم ومصلحة للفاعلين السياسيين، لكن هذه البرامج رائجة جداً بفعل هذا المضمون، والناس يحبونها ويُقبلون عليها وتحقق مشاهدات كثيرة.
لماذا انتقدت تقديم برامج متخصصة على يوتيوب؟
انتقدت تقديم شباب هاو غير متخصص لبرامج عن التاريخ والجغرافيا، فلا أشاهد مثلا د. جمال شقرة أو د. عاصم الدسوقى على برامج يوتيوب.
لكن كبار المتخصصين قد يتعالون على برامج اليوتيوب أو لا يتمتعون بالقبول؟
هناك فرق بين متخصص لا يستطيع توصيل المعلومة، وآخر يدعى العلم ويتمادى فى هذا الادعاء، وعلى الأكاديمى أن يسهل ما يقدمه للناس، ولا يعزف عن التواجد لتقديم وتبسيط العلم، ومهما يقال عن القبول والكاريزما لا أوافق على ظهور مقدمة برنامج يوتيوب لا تعرف الفرق بين طه حسين ونجيب محفوظ، هنا لا يفيد حضورها ومتابعتها، والغريب أن يظهر شاب فى برنامج على السوشيال ميديا ليقول إنه سيعرض تفاصيل لقاء سرى بين رئيس الموساد ورئيس المخابرات أو كواليس اللقاء.. من أين أتى هذا الشاب بهذه المعلومات السرية، والغريب فى الذى يصدقه أصلاً.
هل حلت السوشيال ميديا محل "التوك شو"؟
لا.. لكن لسهولة التناول أصبح محتوى السوشيال ميديا أشهر، الجمهور يشاهدها فى المواصلات والطرق وحتى المقاهى، ولا يمكن أن نرى ما يسمى زعيم السوشيال ميديا، مثل زعيم التوك شو، وأعتقد أن برامج التوك شو حاليا مضيعة للوقت.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...
ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان
مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير
الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى