قال الدكتور على عبد الراضى استشارى الصحة النفسية، وأستاذ مساعد الانثروبولوجيا النفسية جامعة عين شمس، إن المرأة المصرية شريك أساسى فى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة 1973،
مشيرا إلى أنها ربت أبناءها على حب الوطن والانتماء، وزرعت فيهم حب الحرية وتحرير الأرض والعزة والكرامة، بالإضافة إلى مشاركتها فى التبرع بالدماء أو المجهود الطبى وتمريض المصابين.
وأضاف، أن الإنسان المصرى الذى شارك فى حرب أكتوبر أو عاش فى زمانها، كان يعانى فى الماضى البعيد من الاحتلال والفساد والاستبداد أثناء عصر الملكية، أما بعد ثورة 23 يوليو 1952 فقد ذاق حلاوة العيش فى وطن غير محتل، بالإضافة إلى أنه ذاق حلاوة الإصلاح الاقتصادى والإداري، وبالتالى فهو إنسان يرفض الاحتلال ولديه القدرة والعزيمة على الدفاع عن أرضه وتحريرها من العدو الإسرائيلي.
كيف تم تهيئة النفسية المصرية استعدادا لحرب أكتوبر المجيدة؟
عانى الشعب المصرى فى الماضى البعيد قبل حرب أكتوبر 1973 من الاحتلال و الملكية و شعور الاهمال وَ العَوَز و الفقر وترسبات اجتماعية و اقتصادية تدل على التفاوت الاجتماعى فى هذه الفترة مصر كانت غير مستعدة لدخول حرب، ولكن الماضى القريب كان يحمل للمصريين عصر الاستقلال من الاحتلال الاجنبى و حقبة الاصلاح الزراعى و الآقتصاد و التعليم الذى بات حقا مشروعا للجميع و ليس مقتصرا على طبقة من الشعب، ثم الدخول فى حقب الإصلاح الإدارى والسياسى المتمثلة فى تأسيس حركة عدم الانحياز والتى أخرجت مصر من مجرد دولة كانت بالأمس محتلة إلى دولة ذات ثقل ومحور ريادى فى العالم ونموذج يحتذى به، وكل ذلك ساعد فى تهيئة الشخصية المصرية للاستعداد للحرب، باعتبارها فرصة لاثبات العزة والكرامة.
وقرار تجنيد خريجى الجامعات فى الجيش ساعد فى خلق حالة تعلم ذاتى عند غير المتعلم او ما نطلق عليه التعليم بالمعايشة، التجنيد و الانتظار جعل من الأمى شخصا يقرأ و يفكر و يتعلم من خريجى الجامعات من خلال الاحتكاك والمواقف اليومية التعليمية بدأ الامر عندما انقطعت عن غير القارئ معلومات عن الاهل و لا يستطيع ان يوصل لهم سلامه مما دفعه الى التعلم. طبق الجندى المصرى مقولة لا تعطنى سمكة ولكن علمنى كيف أصطاد. البريد و المراسلات امر مهم و يشعر الانسان بقيمة الوجود و البشرية لذلك محو الامية كان امرا حتميا بعد المعايشة مع المتعلمين ثم جاءت فترة طويلة من الانتظار و ذلك دفع الجندى للقراءة نعم هى كتب ومجلات قليلة ولكن خلقت حالة من الوعى والارضية الحوارية المشتركة بين المجندين وفهم قيمة العلم.
ما أهم التغيرات الاجتماعية التى تم رصدها بين المصريين خلال أيام الحرب وما تلاها من أحداث؟
من المهم ان نفرق بين امرين هما متخذو القرار بالحرب والمواطن الذى يشعر بوجع الهزيمة والظلم من عدو صهيونى يطمع ويطمح فى النيل من مصر بمختلف الطرق اما عن سيكولوجية متخذى القرار بالحرب فلها حسابات مختلفة فى ساحة جديدة من نوعهاعلى المقاتل المصرى و هنا نطلع على المعطيات المتاحة لجيش مسلح بشكل بسيط وجندى خريج جامعة و جندى يمتلك ارضا اى يشعر بالانتماء و جندى كان فى مصنع ضخم اى لدية قدرة على التصنيع هذا جيد لكن على الجانب الاخر انت تحارب مندوبا عن أمريكا وانجلترا وسحب امداد على المكشوف وعدوا يتابع الاخبار والتحرك ويتجسس وهنا معضلة بات الامر غير مطمئن بعد انتشار عمليات التجسس من الكيان الصهيونى او حتى دول تتجسس لصالحه وهنا حدث اظهار خلاف ما تبطن و ما تفكر فيه نعم اظهار عكس الرغبة و اظهار خلاف ما تريد تحقيقه و ان توصل معلومات مزيفة لأكثر من عامين لهذا الكيان و تحرك سياسى انك منكسر و مظلوم و ان العدو يستمد قدراته من دول كبيرة و لا استطيع ان احاربها وهذا ماقيل فى اكثر من لقاء بين القادة المصريين مما جعل العدو يطمئن ان الحرب خيار غير مطروح لدى القادة .حتى حرب الاستنزاف كان لها دور فى تغيير سيكولوجية المقاتل المصرى فى رفع القدرة و تحقيق التمكين فى الانتصار و لكن بانتظار الوقت المناسب. وكان هناك جيش لديه رغبة فى التسليح و القتال وعزيمة و اصرار على ذلك و عدو يعد عليك انفاسك و يتجسس وهذا يدفعنا ان نقدم امرا مختلفا .. ان نخلق عمليات الاستنزاف و هى تظهر للعدو انها عمليات بسيطة و تدل على الهزيمة وان الجيش غير مستعد للمواجهة وهذا يخدم فكرة اظهار خلاف ما تبطن وكذلك عمليات تحقق خسائر لدى العدو وساعدت المخابرات المصرية فى ايصال رسالة ان هذه العمليات دليل ضعف وعدم رغبة و عدم قدرة الجيش على الاشتباك وكان هناك مبدأ طمن عدوك خليه يتحرك قدامك وقد خلقت حرب الاستنزاف رغبة عند المصرى و كانت دليلا انه قادر و هى كانت تجارب اداء و قياس قدرات المقاتل و اختبار حى للمواطنة و الانتماء و قدرات الجندى المصرى فى المواجهة والتنفيذ ورغبة فى تحقيق إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة و هذا يخلق حالة من التراكم المعرفى والوجدانى بعلوم الحرب خاصة بعد تحليل كل عملية من تلك العمليات بشكل تفصيلى موضوعى وتجنب الاخطاء فى العرض الاخير المقصود به الحرب .
كيف تمكّن المقاتل المصرى بأسلحته التقليدية من مواجهة أحدث الأسلحة الغربية حتى تحقق النصر؟
بالإيمان والعلم وان النصر من عند الله وتوحد جهود الجميع بروح الإيمان و حالة من الزهد الحقيقى وذكر الله وبالعلم الذى وظف فى خدمة تحقيق النصر و تطوير وتوظيف الأسلحة المتاحة التقليدية من طراز الحرب العالمية الثانية لمجابهة أحدث أنواع الأسلحة وهذا تحد حقيقى ولكن بالإيمان والعلم الذى وظف من قبل الجندى وذلك بضم متعلمين للاستفادة منهم فى الفكر العسكرى .
فى ضوء ما أظهرته حرب أكتوبر المجيدة، هل يمكن إلقاء الضوء على الشخصية المصرية وقت الشدائد؟
المصرى فى حرب أكتوبر، هو انسان جرب طعم البعد عن الاحتلال وخطوات الاصلاح و تعلم جيدا ان قيمة مصر فى أبنائها وأن المسئولية تقع على الجميع خاصة بعد خطاب التنحى الذى ألقاها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بعد الهزيمة وذلك تسبب فى خلق حالة من التضامن والوحدة بين الشعب و الدافع الأهم هو الام التى تدفع بكل الابناء فى تحرير الوطن.
والمرأة المصرية ام تربى على الانتماء وحب الوطن وتحملت مر الهزيمة و ربت الابناء على حب مصر و الدفاع عن مصر و تطوعت فى اعمال المستشفى العسكرى الميدانى و تبرعت بالدماء لصالح مصر و ابناء المصريين، فقد كانت المرأة المصرية تحارب مثل الرجل و لكن بشكل مختلف فلقد ربت أبناءها ليكونوا مقاتلين و تبرعت بالدماء طوعًا لصالح الجيش الوطنى وسهرت على الطفل تراعيه و سهرت على مصاب تطببه، فهى شريك فى الانتصار. حقيقةً الجميع شارك فى حرب العزة والكرامة والفخر كل الفخر أن ترك لنا رجالنا البواسل إرثًا كبيرا نرتكز اليه من الانتصار والصمود، لأن الجندى المصرى غير معايير التسليح وخطط الحروب
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهادة نجاح على تعافى المركز المالى للدولة المصرية تجاوز احتياطى المركزى حاجز ال 55 مليار دولار.. يعزز قدرة الدولة على...
الحكومة تتحمل نفس فاتورة الدعم لكنها تمنح المواطن حرية الاختيار
تطوير المنظومة يستهدف رفع الكفاءة وضمان وصول الحقوق لأصحابها الهدف الأساسى ليس تحقيق وفر مالى.. وإنما رفع كفاءة المنظومة الدولة...
الأحزاب مطالبة بالاستعداد لاستحقاق المحليات.. والمناخ ملائم لإنجاز هذا الملف توجيهات القيادة السياسية.. دفعة أمل لكل الشباب المهتمين بالعمل السياسى