د.إسلام عنان: مصر لديها جهاز وقائى قوى يمكنه حمايتها من جدرى القرود

أعلنت منظمة الصحة العالمية "جدرى القرود" حالة طوارئ صحية عامة فى أفريقيا، وتداعت للأذهان أزمة جائحة كورونا التى أثارت الذعر فى مختلف أنحاء العالم، وتسببت فى خسائر بشرية واقتصادية هائلة.

وقال الدكتور اسلام عنان استاذ اقتصاديات الدواء وعلم انتشار الاوبئة، فى حوار مع الإذاعة والتليفزيون، إن مصر تمتلك جهازا وقائيا قويا ضد جدرى القرود، مشددًا على أن هذا وقت منع الاتجار والتعامل مع الحيوانات البرية.

ماذا يعنى اعلان منظمة الصحة العالمية "جدرى القرود" حالة طوارئ صحية عامة؟

أعلنت المنظمة ذلك بعد اصابة ٤٠ ألفا ووفاة ألف ونصف فى افريقيا، وكل عام هناك آلاف الحالات فى الكونغو، لكن 3 حالات تقوم فيها المنظمة بهذا الاعلان وهو اعلى اعلان للصحة على مستوى العالم، وهى امام انتشار لمرض مع عدم القدرة على السيطرة عليه ، ارتفاع عدد حالات الوفاة عن المعتاد له، عدم وجود لقاحات او وقاية صحية للمرض، فالاعلان استدعاء لقوة تعاون عالمية للسيطرة عليه، والثلاث حالات وقعوا الفترة الماضية، فهناك حالات فى كينيا، ويقال ان اول اصابة فى الموجة الحالية قادمة من نيجيريا، و عدد الحالات ارتفع، والوفيات أيضا حيث كانت أقل السنوات الماضية بـ30 و40%، كما حدث تحور للفيروس ولم يتم قياس قدرته على الانتشار حاليا، فالاعلان لتنبيه الاستعداد لدى الدول وبالفعل هناك ترقب وصول وحجر صحى فى المطارات، وانتشرت شاشات قياس الحرارة ومع ارتفاعها يتم حجز المسافر ، المستشفيات وخاصة الحميات والاطقم الطبية يتم توعيتها ورفع جاهزيتها لاستقبال واكتشاف الحالات، وجود خطة وميزانية توفير التمويل فى حال الحاجة لادوية ا للقاحات.

وبالمناسبة هذا ثانى اعلان صحة، سبقه اخر فى 2022، ومن وقتها ونطالب بتوفير التطعيم خاصة للفئات الاكثر عرضة لمنع تحور المرض والسيطرة على انتشاره، وحددت المنظمة احتياجها لـ10 ملايين جرعة بقيمة 15 مليون دولار فقط، لكن بسبب ضعف المعونات مليون و450 الفا ، وكانت اللقاحات رخيصة وقتها، وكان موجودا لقاحات الجدرى المنتهى من 1980 وقابلة للاستخدام، لكن وفرت 200 ألف فقط وستصل فى اكتوبر ونحن مازلنا فى أغسطس والأمل ألا يكون حدث به تحورات اكثر صعوبة وانتشارا ، لان الحالى ليس الأصلى الذى كان معروفا.

 وهل اتخذت مصر احتياطاتها؟ وهل يمكن حظر السفر من الدول ذات الاصابة؟

هذا ما فعلته مصر كباقى الدول مع الاعلان، ومصر بالفعل لديها جهاز وقائى ووبائى قوي، ووجود حالات حتى هذا منطقى لا يسبب هلعا لان العدوى له حتى الان أقل من 1%، يمكن أن يحدث ذلك إذا لم يتم السيطرة على الوضع خلال ثلاثة شهور.

 هل هو مصنع كما اشيع عن كورونا؟

يمكن القول بهذا خاصة ان اى فيروس من الطبيعى ان يتحور اذا لم يوجد له علاج او وقاية واجراءات.

 وهل هناك لقاحات خاصة به؟

فى ٢٠١٩ وافقت أمريكا على اول لقاح متخصص فى الmonkeypox  هو " Jynneos"، 1980 بنسبة حماية 85%، ومن الجيد أن الجدرى التحور فيه بسيط وبالتالى حتى لو انخفضت نسبة الحماية ستكون بنسبة بسيطة، لكن المشكلة أنه لم يتم الاهتمام بانتاجها لان هدف الشركات هو الربح ونظرا لانه لا يمثل خطورة كبيرة لضعف انتشاره وقلة وفياته، لم يتم الانتهاء من الجرعات المطلوبة لافريقيا، رغم اعلان المنظمة فى ،2022 ورغم التطور السريع لكورونا، لم ينتج بالقدر الكافي، وهذا تقصير من المجتمع الدولي، أدى لتحور الفيرس الاصلي.

 التطعيم المتوافر لنوع اخر هو الجدرى المائي، هل مفيد مع هذا النوع؟

نعم وفعال بنسبة ٨٥٪، وجدرى المائى اصعب من القردة، ومن حصلوا على تطعيم الجدرى من الجيل القديم أو من حصلوا على الجدرى المائى ليس عليهم القلق بالتالي، وأيضا من تعرضوا لاى اصابة سابقة بالجدرى لديهم حماية.

 استدعى الاسم مخاوف من الجدرى القديم، فهل له نفس الخطورة؟ أو ينذر بعودته؟

 لا، فالجدرى (smallpox) انتهى من العالم  سنة 1980، أما (monkeypox فهو من عائلته، وحتى الآن ليس بذات الخطورة لأن معامل انتشاره أقل من 1، أما الجدرى القديم فلم يعد موجودا الا فى معامل للدراسة.

 هل من المرجح انتشاره مثل فيروس كورونا؟

 "حتى الآن" لا، لأن معدل انتشاره ( RO) أقل من 1%، أى لاصابة شخص نحتاج لعدد 2 مصابين، و التعرض لرذاذ كبير الحجم أو ملامسة سوائل البثور لدى شخص مصاب، هذا يحجم من قدرته على الانتشار وهو ما كان مدروسا عن الفيرس الاصلي، على غيركورونا التى وصل معدل انتشار العدوى فيها كان 2 و3 ووصل ل15، أى شخص يمكنه نقل العدوى ل15 فردا، ، أيضا معدل وفياته أقل من 1%، ويمكن علاجه بمضادات الفيروسات خلال 4 لـ6 اسابيع، كما ان نمط انتقاله بين البشر صعب واحتمال تحوره ضعيف للغاية.

 ما سبب التسمية بـ جدرى القرود؟

لأنه تم التعرف عليه فى الدانمارك ضمن مجموعة قرود المعمل، لكنه أيضا فى القوارض والسنجاب وممكن يعدى بعض فصائل الكلاب كما حدث فى ٢٠٠٣ فى شحنة كلاب برية قادمة من افريقيا لأمريكا، حيث تمت عدوى ٧٠ شخصا بسبب اختلاط الكلاب بالإنسان، وهذا يحيلنا للتأكيد أنه لا علاقة لها بكلاب الشارع او المنازل، والكلاب البرية والحيوانات البرية عموما غير موجودة فى مصر.

 لماذا لا يتم حظر التعامل مع الحيوانات مع انتشار الامراض المنقولة عبرها؟

بالفعل هذا وقت منع التداول والاتجار والتعامل مع الحيوانات البرية، وكورونا ليست ببعيد.

 ما أهم الاعراض؟ ومن أين تأتى الخطورة؟

فترة الحضانة 5 ايام ونادرا ما تصل لـ20 يوما، والغالبية تظهر عليهم الأعراض أول اسبوع، وتكون كالانفلنزا التهاب حلق، ارتفاع درجة الحرارة، احيانا تورم غدد ليمفاوية، وهن عظام، تورم الجسم، بعدها بأسبوع تبدأ البثور الممتلئة بصديد فى الانتشار فى الجسم الوجه والايدى والرجلين، وخلال ثلاثة لأربعة اسابيع من العلاج  يشفى المصاب، والعلاج هو علاج للاعراض، ويمكن مضادات للفيروسات هى غير مخصصة له لكنها فعالة، والاكتشاف والتشخيص يكون اكلينيكيا وعبر تحليل الـPCR و antigen test وبعض الكواشف الاخرى لعزل الفيرس عند الحاجة.  أما الخطورة فمن طبيعة وصعوبة المرض خاصة مع انتشار البثور، والتى فيها تزيد العدوى.

  ما الفئات الاكثر عرضة؟ وطرق العدوى والوقاية؟

الفئات الأكثر عرضة لتفاقم الاصابة هم الاشخاص فوق 65 سنة، الاطفال، أصحاب الامراض المناعية ومن يتناولون ادوى مثبطة للمناعة، والذين لا يقدرون على تناول الأدوية المضادة للفيروسات.

العدوى غير المباشرة به شبه غير موجودة لأنه يحتاج لحمل فيروسى عال وليس ككورونا، لذا تحدث العدوى بين افراد الاسرة بشكل أكبر، عن طريق عن طريق رزاز كبير الحجم من الجهاز التنفسى للمريض لشخص سليم وتحتاج لحمل فيروسى عال ووقت تعامل طويل لتحدث العدوى، أيضا  تحصل من الصديد الموجود فى الطفح الجلدى على جسم المريض وبين الأزواج اذا كان احدهم مصابا للاخر، أما طرق الانتقال الاساسية عن طريق عضة من الحيوان المصاب او خدش لإنسان أو انتقال لعاب او سوائل الحيوان مع الإنسان،

ومع كل الاصابات فالوفيات نادرة وعادة فى الفئات الاكثر خطورة اقل من 1%، تزداد لـ10% إذا لم يحصل المريض على العناية والعلاج اللازم.

أما الوقاية، فككل فيروسات الجهاز التنفسى ارتداء الماسك خاصة فى الاماكن المزدحمة واتباع اجراءات النظافة، والحد من التلامس والذى من المفترض انها صارت ثقافة عامة بعد كورونا بغض النظر عن وجود جدرى القردة، يزيد على ذلك الحصول على التطعيم وعدم التعامل مع الحيوانات البرية للمسافرين فى اماكن بها اصابات، وعدم التعامل مع الحيوانات البرية على الاطلاق وعزل والبعد عن المصابين وعدم التعامل معهم مباشرة لو ظهر عليهم اعراض ولو ظهر اعراض على حيوانات فلابد من عزلها وعزل المخالطين.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

يحيى حمزة: عايشت أحداث «المصيدة» ورصدت ظاهرة النصب الالكترونى

في موسم رمضاني تتزاحم فيه الأعمال بحثاً عن لفت الانتباه يطل مسلسل «المصيدة» باعتباره مشروعاً درامياً يراهن على ملف معاصر...

حنان مطاوع: أنا وقعت فى «المصيدة»

دائماً ما يمثل شهر رمضان مناسبة جيدة لظهورها، وكأنها تنتظره كل عام لتظهر لنا تألقها وتميزها الشديد، وتواصل هذا العام...

استيراد الدواجن المجمدة يعيد الاستقرار للأسواق ويخفض الأسعار

أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...


مقالات

قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م