سجل أسفاره فى 4 كتب عن «أدب الرحلات» «محمد حمودة»: التجول فى البلاد البعيدة يكشف جوانب خفية فى شخصيتك لم تكن تعرفها من قبل
الشغف هو الوقود الذى يحرك الإنسان، ويكشف عن أسراره وقدراته المكنونة، لكن لكل إنسان وجهته التى يسعى إليها. "محمد حمودة" شاب مصرى من محافظة السويس، وجد شغفه فى السفر، وقرر أن يعيش عمره رحالة فى بلاد الله الواسعة متنقلاً من بلد إلى بلد ومن قارة إلى قارة، وعن حكاية شغفه بالسفر تحدث "حمودة" فى السطور التالية، موضحاً عوامل نجاح السفر، وكيف نخصص له الميزانية المناسبة، كما تحدث عن ما تعلمه خلال أسفاره العديد والمواقف الغريبة التى وقعت له.
ما سر حبك للسفر؟
حبى للسفر بدأ بالصدفة، وكانت علاقتى معه فى بادئ الأمر غير ودية على الإطلاق، بل ربما عدائية بعض الشيء، حيث نشأت فى محافظة السويس، ولم أكن أرغب عندما كنت صغيرا بالسفر مع أسرتى للقاهرة، وكنت أرى السفر متعباً، كما أرى فيه مقولة العرب قديما أن السفر قطعة من العذاب، لكن تغير الأمر تدريجيا مع التحاقى بالجامعة، وكانت رغبتى الأولى فى مكتب التنسيق التى كان على الالتزام بها طائعا هى الالتحاق بكلية الألسن جامعة عين شمس، حينها أصبح السفر إجباريا وبشكل معتاد من أجل الدراسة والمحاضرات، وتأقلمت على علاقتى مع السفر ولم أعد أكرهه لكنى لم أكن أحبه كذلك، إلى أن أتى عام ٢٠١٣، وكانت أولى رحلاتى لتركيا بحماس من شقيقتى الأصغر، حينها كنت قد تخرجت فى الجامعة بالفعل والتحقت بسوق العمل، ومنذ هذه الرحلة أستطيع أن أقول إنى وقعت لا فى حب السفر فحسب بل فى غرامه، ندهتنى النداهة، وأدركت حينها أنى أرغب أن أحيا وأسافر.
لكنهم يقولون إن السفر للأغنياء فقط.. ما رأيك؟
بالتأكيد السفر ليس للأغنياء فقط، وربما كانت هذه فكرة مغلوطة، أن تكون رجل أعمال أو من عائلة ثرية لتتمكن من السفر والاستمتاع بالخارج، هذه فكرة غير صحيحة بالمرة، فمع التجربة اكتشفت أن السفر يصلح للطبقة المتوسطة بامتياز، وكل ما عليك فعله هو التخطيط الجيد ودراسة الوجهة التى ترغب فى السفر إليها والادخار من دخلك بشكل منتظم واستغلال الفرص، ولكِ أن تعرفى أنه سبق لى السفر لدولة الإمارات بتكلفة لا تتجاوز سبعة آلاف جنيه شاملة رسوم التأشيرة والطيران ذهاب وعودة والإقامة والتنزه والطعام والشراب، وكان هذا فى أكتوبر من عام ٢٠٢٢، أى بعد تحرك سعر الصرف عدة مرات.
كيف؟
الفكرة كانت فى التركيز فى التفاصيل، حيث كنت حينها قد وجدت تذكرة سفر ذهاب وعودة بتكلفة ١٠٥٠ جنيها على متن طيران اقتصادى فلم أتردد وحجزتها، وفكرة أن تسافر للخارج إلى قارة أخرى وبلد آخر بهذه التكلفة الزهيدة هى محض فرصة يجب استغلالها وعدم التفكير طويلا، فسرعان ما نفدت التذاكر بعد أقل من ٢٤ ساعة من طرحها، وكذلك أذكر أن تكلفة رحلة جورجيا بأكملها بما فيها التذكارات والهدايا البسيطة التى اشتريتها للأسرة والأصدقاء لم تتجاوز ٨ آلاف جنيه وقتها، صحيح أن الأمور تغيرت وسعر الصرف يتحكم إلى حد كبير ويؤثر على المقدرة على السفر، لكن لا يزال الأمر ممكنا لمن يريده ويخطط له.
كتبت 4 كتب عن رحلاتك.. كيف تقيم تجربة الكتابة فى أدب الرحلات؟
منذ صغرى وأنا أحب الكتابة والقراءة جدا، ومع بداية تجارب السفر وتكرارها رغبت فى أن يكون سفرى أعمق من مجرد السياحة العادية، رغبت فى أن أكون مصدرا للمعلومات والانطباعات، ورغبت فى أن أكون دليلا ليس فقط لمن سيتحمس ويسافر، لكن حتى لمن سيكتفى بالقراءة والسفر المجازى وهو جالس فى مكانه بمطالعة كتاب، رغبت فى أن أترك أثرا يبقى بعد رحيلى وأن أكون نافعا، فدمجت حب السفر مع حب الكتابة فى مجال أدب الرحلات، وظهر للنور كتابى الأول "سفرنامة" عن رحلتى إلى ماليزيا وسنغافورة، ثم كتابى الثانى "تذكرتين سفر" عن رحلتى إلى كلا من روسيا وجورجيا، وكتاب "حواديت بوابة السعادة" عن رحلاتى إلى لبنان وتركيا والصين وهونج كونج، ثم أحدث الإصدارات وأكثرهم اختلافا من وجهة نظرى عن رحلتى من المطار إلى سوق الخضار الذى تناولت فيه السفر إلى إمارة دبى بالإمارات العربية المتحدة، وكذلك ماليزيا مرة أخرى لأنها كانت تستحق الحديث عنها أكثر من مرة، ودولتين جديدتين فى عالم السياحة للوطن العربى ومصر، وهما الجارتان العدوتان أذربيجان وأرمينيا، ثم تطرقت فى فصل خاص عن سيرة السفر وأبرز النصائح التى أقدمها للمسافرين الجدد.
كيف يمكن أن نجد وقتا للسفر؟
السنة ٣٦٥ يوما، ومن السهل أننا ندبر ١٠ أيام أو ١٢ يوما للسفر، ومن الممكن أن نستغل الإجازات الرسمية الطويلة مثل إجازة عيد الفطر أو عيد الأضحى أو الإجازات الرسمية التى تكون قريبة من الجمعة والسبت والإجازة الأسبوعية، وهذا يسمح لنا أن نأخذ إجازة أقل من الشغل، ويجب أن نتعامل مع السفر على أنه مكافأة لمجهودنا على مدار السنة، حتى لو كان السفر داخل مصر فى حال أن الإمكانيات المادية غير مناسبة، لكن فعلا النفس البشرية تكون محتاجة للتجديد والمرح والانطلاق الموجود فى السفر عموماً.
هل من الأفضل أن تسافر منفرداً أم تصطحب شريكا؟
بالنسبة لى السفر حلو وساحر فى كل وضع، سواء كان منفردا أو مع الأصدقاء، لكن مع وجود شريك الحياة أو الأصدقاء يكون أمتع ويقوى ويعزز العلاقات بين الزوجين أو الأصدقاء ويخلق ذكريات مشتركة لا تُنسى، فى حين أن السفر منفردا يكون أكثر ثراء للرحلة، لأن وقتها تكون أنت مالك زمام الرحلة بلا منازع وتتحكم فى كل التفاصيل، مثل تخطيط يومك وتحركك من مدينة إلى مدينة بشكل أكثر متعة، بالإضافة إلى أن السفر المنفرد يجعلك تسكن فى هوستل أو منزل شباب، وهذا يكون فرصة ممتازة لتكوين صداقات ومقابلة مسافرين مـــن جنسيـــات مختلفــة وتوسيــع أفــق المســافر واكتساب مهـــارات الحيــاة الجمـــاعية التــى يجب أن تحتــرم فيها حقوق الأخر.
كيف أثر السفر على شخصيتك؟
السفر كان فارقاً فى شخصيتى بشكل كبير جدا، لقد جعلنى أكثر تفهما للحياة وأكثر اعتمادا على النفس وأكثر استيعابا لفكرة الاختلاف، وعلى الرغم من الاختلاف فى الحياة لكنها حق الجميع والأرض تتسع للجميع، والسفر عرفنى أن الإنسانية فى السفر هى الغالبة على الحروب والدمار والموت، كما عرفنى السفر قدرات لم أكن على دراية بها عن نفسي، مثلا وقت سفرى إلى جورجيا، ولأنى سافرت فى رمضان، وكان سفرى من السويس إلى الغردقة لأنى كنت حاجز الطيران من مطار الغردقة، وبعد ذلك سافرت من الغردقة إلى تبليسى عاصمة جورجيا، وكنت صائما، ولما وصلت إلى العاصمة لم أسترح وسافرت منها لمدينة چوري، وهذه تبعد عن العاصمة ساعتين زرت هناك متحف ستالين، وبعد ذلك تحركت منها لمرتفعات أوبلستيخي، وهناك تسلقت هذه المرتفعات مع الصيام والعطش، وبعدها ذهبت إلى بحيرة اسمها انانوري، وفى آخر اليوم رجعت للعاصمة تبليسى وأذان المغرب كان الساعة ٩ إلا ربع مساء، ولو كان حد قال لى أنى أقدر أن أعمل كل هذا وأنا صائم كنت قلت مستحيل، لكن التجربة أثبتت أنه ممكن، وبالتالى السفر فعلا يعرفك ما لا تعرفه عن نفسك وقدراتك.
وفى فصل الصيف.. بماذا تنصح للتصييف بأسعار معقولة؟
فصل الصيف يعنى البحر والأنشطة المائية وحفلات السمر الشاطئية، وطبعا كل هذا موجود فى مصر فى أماكن متعددة، مثل شرم الشيخ والغردقة والعين السخنة والجلالة والعلمين الجديدة ومرسى علم، وكل هذه الأماكن من الممكن أن تكون مناسبة لكل الميزانيات ولا يمكن أن ننسى الإسكندرية ورأس البر، ولو نتكلم عن خارج مصر فمن الممكن أن نذهب إلى ألبانيا وأرمينيا وأذربيجانا، وهذه خيارات ممتازة لسفر اقتصادى ممتع، ولو الميزانية تسمح بشكل أكبر فم الممكن أن تبقى وجهتك فى الصيف إلى إيطاليا أو اليونان أو قبرص أو مونتينجرو.
ولسفر اليوم الواحد ما أفضل الوجهات؟
سفر اليوم الواحد لو للقاهريين سكان العاصمة فمن الممكن العين السخنة ومدينة الجلالة الجديدة التى ستكون أقرب الوجهات للقاهرة، وفيهما استمتاع بشاطئ البحر الأحمر الساحر، ومن الممكن بورسعيد أو الإسماعيلية وهذه محافظات شهدت تطورا كبيرا فى الفترة الأخيرة واهتماما بالسياحة الداخلية، ومن الممكن الإسكندرية كأقرب وجهة لليوم الواحد.
ما أكثر البلاد التى زرتها وأبهرتك؟
أغلب البلدان التى زرتها انبهرت بها، لكن لو لازم أختار ممكن مناصفة بين هونج كونج وماليزيا، والاثنين فى منطقة جنوب شرق آسيا، ماليزيا بهرتنى أكثر فى زيارتى الثانية لها لدرجة أنى رجعت كتبت عنها فى كتابى الجديد "رحلتى من المطار إلى سوق الخضار" فصل كامل عنوانه "حيث للسحر عنوان"، وماليزيا فيها كل حاجة تبحث عنها وأنت مسافر، سواء فى العاصمة كوالالمبور أو فى جزيرة ساحرة مثل لانكاوى أو بينانج أو مرتفعات كاميرون أو مرتفعات جينتج أو مدينة مثل ملاكا، وطول الوقت ستكون منبهرا وسعيدا فى ماليزيا، وهناك مكان مثل جينتج هايلاند مثلا أنت فيه تكون عند السحاب تقريبا، لأنها مدينة فوق سطح البحر بطريقة تجعل رذاذ السحاب ينزل على الجبل وهذه تجربة ولا حتى فى الخيال، ونفس الإحساس من السحر تشعر به وأنت على سكاى بريدج فى جزيرة لانكاوي، وبالتالى كانت ماليزيا مصدر إبهار كبير جدا.
أما هونج كونج فقد كانت مدينة أو مقاطعة مبهرة بمعنى الكلمة، صاخبة ديناميكية نظيفة، وهى نموذج مصغر لمدينة نيويورك فى الولايات المتحدة الأمريكية، تجمع بين سحر الطبيعة وجمالها والحداثة والتقدم والعولمة بكل مفهومها، لأنها تحتوى على الكثير من الأجانب المقيمين للعمل هناك.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
إن قصة العمل هى التى تحدد عدد حلقاته كان نفسى أشارك فى سلسلة «المداح» منذ البداية
التمثيل الصامت فى «الست موناليزا» كان صعباً جداً ومرهقاً نفسياً التمثيل هو إحساس ولغة جسد وتعايش مع الشخصية وتقمصها
لا أنتزع الاعتراف.. لكن أمهّد له الطريق
اللهجة الصعيدية كانت أبرز التحديات التى واجهتنى « رسالة إلى الشباب» يخاطب الجيل الجديد بأسلوب معاصر