الإنسان.. عجبا لهذا المخلوق.. أوجده الله ليكون خليفته في الأرض.. وأسجد له الملائكة.. وكرمه ورفعه على جميع المخلوقات .. وسخرهم في خدمته..
وصفه الله في قرأنه الكريم بأنه يئوس كفور كفار ضعيف ظلوم عجول قتور خصيم مبين.. خلق من عجل وخلق هلوعا.. خلقه في كبد وخلقه في أحسن تقويم.. أكثر شيء جدلا.. وعلمه الأسماء كلها وعلمه ما لم يعلم..
عرض الله عز وجل عليه الأمانة التي عرضها على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها.. وحملها الإنسان.. إنه كان ظلوما جهولا.. هذا المخلوق الأدمي البشري اللا محدود.. شغل نفسه بما ليس له.. الرزق والمال وكل متاع الدنيا .. وانشغل عما خلقه الله له.. العبادة والإعمار في الأرض..
قال تعالى:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون.إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين".. وقال تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا "..
" .. فتعلق قلبه بالدنيا وأصبحت غايته.. فإذا ما أصابته مصيبة.. لم يصبر ولم يحتسب ولم يرجع الأمر لله.. وإنما كان هو اليؤوس القنوط.. بل والهلوع الظلوم.. وفتح للشيطان بابا ليتلاعب برأسه.. حتى أن يصل به الأمر لأن يزهق روحه بيده.. ولا حول ولا قوة إلا بالله..
وبينما افكر في هذا الإنسان وأحواله.. وبين رشفة من قهوتي الفرنسية وأخرى.. إذا بصديقي العزيز يجلس على مائدتي بالمقهى الدبلوماسي ويلقي علي التحية.. ثم يصمت على غير العادة.. فبادرته متسائلا.. مالك فيه إيه.. فأجابني قائلا.. زعلان وحزين ومستغرب و..
فقاطعته قائلا.. على مهلك.. واحدة واحدة.. فيه إيه لكل ده.. فقال لي.. كل يومين الواحد يسمع عن ناس بتنتحر.. ورجالة وستات.. وكبار وصغار.. وفي محافظات كتير.. إيه اللي يخلي الواحد يعمل كده.. إيه اللي يوصل الإنسان للدرجة دي.. فقلت له.. قصدك على الست بتاعة أسكندرية اللي انتحرت من البلكونة وسابت بنتين صغيرين.. والسائق الراجل الكبير بتاع قومسيون دمياط.. والشاب اللي رمى بنفسه من فوق كوبري المظلات هنا في القاهرة.. فأجابني.. أيوة طبعا.. وناس تانية كمان..
فقلت له.. بداية كده.. الناس دي لقيت ربها ولا تستطيع أن تستغفر الله الآن عن ما فعلت.. فيجب علينا أن تستغفر نحن لهم وندعو أن يتغمدهم الله بعفوه وغفرانه ورحمته ولطفه العظيم.. هذا أمر.. الأمر الآخر هو أنه لا يجب علينا أن نحكم عليهم ونقول هم في النار والعياذ بالله.. فنحن لم نخلقهم.. وإنما أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم..
أما نحن الأحياء فيجب علينا أن نوقن إن الحياة الدنيا ليست غاية.. وإنما هي سبيل يوصلنا للحياة الأبدية.. فإما جنة ونعيم.. وإما جحيم وعذاب مقيم.. وأن هذه الدنيا هي دار ابتلاء واختبار..
قال سُبحانه: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ".. وقال عز وجل: "وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ".. فليس كل ما يبدو لنا خيرا هو الخير.. وليس كل ما يبدو لنا شرا هو الشر..
فقال تعالى: "وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ".. لهذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم حال المؤمن.. فقَالَ سَيِّدنا رَسُولُ الله ﷺ: «عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلَّا للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْرًا لَهُ». [أخرجه مسلم]
ولكن طلب الراحة في الانتحار فهو وهم وكبيرة من أكبر الكبائر .. ولا راحة في الموت لصاحب كبيرة.. وليس بعد الموت توبة أو مُستعتب.. والتخلص من الحياة بإزهاق الروح التي هي ملكٌ لله سبحانه جريمة لا مبرر لها على الإطلاق..
لذلك توعد اللهُ سبحانه وتعالى المُنتحر بالعقاب الأليم، فقال تعالى في سورة النساء: "وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا . إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا"..
وقال رسول الله ﷺ: "كانَ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ به جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فأخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بهَا يَدَهُ، فَما رَقَأَ الدَّمُ حَتَّىٰ مَاتَ، قالَ اللهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عليه الجَنَّةَ". "أخرجه البخاري"
وهنا قام صديقي وهو يقول اللهم ثبتنا وأحسن خاتمتنا وأمتنا على دينك وانت راض عنا يا أكرم الأكرمين.. وأخذت تردد بعده.. اللهم أمين يارب العالمين..وللحديث بقية..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
دراسة أثرية للدكتور على سرحان عن التعليم في مصر القديمة تؤكد أن العلم والمتعلمين احتلوا منزلة لا تساويها منزلة في...
لم تعد معادلات القوة في النظام الدولي تُقاس فقط بحجم الموارد أو القدرات العسكرية، بل بمدى قدرة الدول على إدارة...
في بعض الأيام تمتلئ البيوت بالأصوات، وتمتلئ المجالس بالأحاديث، وتمتلئ الصور بالابتسامات، ومع ذلك قد يشعر أحدنا بفراغ داخلي لا...
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث كانت المنطقة على حافة انفجار واسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من...