أيمن محسب: تعزيز التعاون مع الصين بزيادة التبادل التجاري ونقل أجهزة التصنيع

كشف وكيل لجنة الشئون العربية بمجلس النواب، أيمن محسب، أن الاجتماع العاشر لمنتدى التعاون "العربى  الصيني" سيكون له مردود إيجابى على الوطن العربى ومصر، لاسيما وأن هذا المنتدى يعد نموذجا فريدا للتعاون الدولى.

 

وأضاف حسيب فى حوار لـ" الإذاعة والتليفزيون" أن  القضية الفلسطينية فى أولويات اهتمامات الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث  تركزت كلمته فى المنتدى حول الحرب القائمة فى قطاع غزة ورفضه المستمر  لعمليات التهجير التى تسعى لها إسرائيل عبر هذه الحرب.. وإلى نص الحوار.

ما دلالات مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى فعاليات المنتدى العاشر للتعاون العربى الصيني؟

الصين هى ثانى أكبر اقتصاد فى العالم، و العلاقات الثنائية طويلة الأمد وتاريخيّة، والتعاون المصرى الصينى الاقتصادى يتقدم بشكل مستمر خلال الفترة الماضية، إذ نستورد من الصين ما يقدر بـ١٤ مليار دولار سنويا، فلا شك أن الصين هى المصدِر الأول لمختلف دول العالم وبالتحديد للوطن العربي، كل هذه المؤشرات والمحددات تؤكد على ضرورة زيادة التعاون بين البلدين وفتح آفاق تعاون مشتركة جديدة، لا سيما بعد دخول مصر البريكس والتى تضم 11 دولة من بينها بكين وروسيا والإمارات والبرازيل، وإمكانية التعامل بين البلدين بالعملة المحلية بعيدا عن العملة الصعبة، مما يساعد على زيادة حجم التبادل التجارى بشكل أكبر.

 هل العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين، قائمة على الاستيراد فقط؟

لسنا مجرد مستوردين من الصين، على العكس نحن نقوم بتصدير بعض المواد الزراعية والسياحة، وعلى الصعيد الآخر يمكننا التوسع فى حجم الاستيراد من الصين فى أدوات التصنيع والماكينات ومواد الصناعة، بعيدا عن المواد المستهلكة، وسيكون لهذا التعاون مردود إيجابي، كما أنه سيثمر عن زيادة قدرة مصر على التصنيع فى المرحلة المقبلة، ومشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى هذا المنتدى الذى يعد نموذجاً فريداً للتعاون الدولي، سيكون لها مردود إيجابى لاسيما وأنها تعكس التزام الجانبين بمواصلة تعزيز العلاقات وتحقيق المزيد من التقدم المشترك.

 كيف ترى دعوة الرئيس الصينى لعقد مؤتمر سلام، وهل سيكون له صدى من الدول الغربية؟

هناك فارق كبير بين أن تأتى الدعوة من دولة عربية أو أن تأتى من الدول الكبيرة المتقدمة فى العالم والتى تمتلك حق الفيتو، فعندما تكون الدعوة من الصين سيلتفت بعض الدول الكبرى لها لا سيما بقية الدول التى تمتلك حق الفيتو أيضا حيث تربطهم مصالح مشتركة ومتضاربة أحيانا، وقد جاءت كلمة الرئيس واضحة وشفافة، حيث تحدث الرئيس عن اهتمامات المصريين، وتناول أيضا مشكلة المياه لكن الحرب الإسرائيلية على غزة جاءت فى المقدمة وكان لها الأولوية من حيث اهتمامات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضرورة الإنفاذ الفورى والمستدام للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة لوضع حد لحالة الحصار الإسرائيلى وضرورة التصدى لكل محاولات التهجير القسـرى للفلسـطـينيين من أراضــيهم وشكره لدعم بكين المستمر للوقف الفورى لإطلاق النار فى غزة ولحق الفلسطينيين المشروع فى إقامة دولتهم المستقلة،  وأكد على أنه لا يوجد سبيل للوصول إلى السلام، والاستقرار الإقليمى والدولي، المنشودين؛ إلا من خلال المعالجة الشاملة لجذور القضية الفلسطينية، وذلك بالالتزام الجاد والفورى بحل الدولتين والإقرار للفلسطينيين بحقهم المشروع فى الحصول على دولتهم المستقلة، فالقضية الفلسطينية هى قضيتنا يحملها الرئيس على عاتقه، فما من  مؤتمر أو اجتماع إلا ويتحدث الرئيس عن القضية الفلسطينية وما يرتكبه الاحتلال من انتهاكات واعتداءات على الشعب الفلسطيني.

  هل يمكن أن تنجح الصين فى استصدار قرار من مجلس الأمن بوقف الحرب على غزة؟

تضمنت الكلمة التى ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى المنتدى دعوة كافة أطراف المجتمع الدولى لوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وبعد هذه الكلمة جاء موقف الصين قويا لصالح فلسطين، وأحدث تغييرا كبيرا وقلب الموازين، خاصة وأنها تعتبر أهم دولة فى المرحلة الحالية، لذا جاء الرد الأمريكى سريعا جدا وواضحا على اعتراف الصين، فالصين لها تأثير كبير جدا على العالم ولها ما الإمكانات التى تغير أمورا كثيرة، لاسيما وأن بكين أكدت على أن العدالة يجب ألا تغيب إلى الأبد، والالتزام بحل الدولتين يجب ألا يتأرجح حسب الأهواء، وذلك الدعم الصينى لم يكن يحدث خلال الفترة الماضية، وهذه التصريحات لم تكن تخرج عن دولة لها ثقلها فى العالم.

  كيف تستفيد الدول العربية من التقارب المصرى الصيني؟

هناك علاقات ومنفعة متبادلة، حيث يمكن نقل وتبادل المعدات وأجهزة التصنيع، والمنتدى الصينى - العربى يلعب دورا مهما فى تنمية العلاقات بين الصين والدول العربية، لاسيما وأنها أكبر شريك تجارى للدول العربية لسنوات عديدة،  بالإضافة إلى أنه  جرى تنفيذ  أكثر من 200 مشروع تعاون بين الجانبين ، استفاد منها ما يقرب من مليارى شخص من الجانبين، وذلك فى إطار البناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق،  بالإضافة إلى أن التجارة بين الصين والدول العربية فى تقدم مستمر، إذ حققت مستوى تاريخيا مرتفعا يبلغ حوالى 400 مليار دولار ، حيث تركز على مجالات رئيسية مثل الابتكار التكنولوجي، والتحول الصناعي، والتنمية الخضراء والبنية التحتية.

  ماذا تريد الصين من الدول العربية فى ظل تعزيز العلاقات بينهما؟

الصين تنظر إلى الوطن العربى باعتباره الجوار الأقرب، وكل تجارتها تمر من الوطن العربى مرورا بقناة السويس حتى تصل إلى أوروبا، حيث تتمتع مصر بموقعها الجغرافى الذى يجعلها المتحكم الرئيسى فى نقل وسهولة حركة التجارة من وإلى، فضلا عن الوطن العربى كله الذى يعتمد على الاستيراد أكثر من التصدير، وبالتالى يعتبر سوقا جاذبة لأى دولة منتجة، كما أن المنطقة العربية مهمة بالنسبة للصين، سواء على المستوى الاقتصادى اوالسياسي،  تستورد الصين  النفط الخام من المنطقة العربية و تعمل عديد من الشركات الصينية فى المنطقة العربية، خاصة فى مجالات البنية الأساسية والطاقة،  و شهدت السنوات الأخيرة تطوراً لافتاً فى مجال التعاون التكنولوجى بين الصين والدول العربية، لا سيما فى مجال تكنولوجيا الفضاء ومجال تكنولوجيا الجيل الخامس، إلى جانب عديد من المجالات الأخرى.

 هل يمكن للصين وروسيا ومن يحالفهما من الدول العربية مواجهة السيطرة الأمريكية على قرارات مجلس الأمن؟

لا شك خاصة وأن هاتين الدولتين تمتلكان حق الفيتو وبالتالى يمكنهما وقف بعض المشاريع والمصالح الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وبالتالى ما يحدث من الصين وروسيا تجاه القضية الفلسطينية له تأثير كبير جدا فى قرارت الأمم المتحدة،  لاسيما وأن موقف الصين من القضية الفلسطينية يكاد يتطابق مع مواقف الدول العربية، خاصة أنها تعترف بالدولة الفلسطينية وتدعو إلى اعتماد فلسطين كدولة عضو فى الأمم المتحدة، علاوة على  دعمها لكافة قرارات الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها فيما يخص القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى أن بكين تلعب دوراً فى سياسات المنطقة العربية، خاصة دورها فى تهيئة الوصول لاتفاق بين إيران والسعودية لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما، الأمر الذى جعل الكثير من وسائل الإعلام الأجنبية  تخرج وتقول إن الصين تحولت من مشارك صامت إلى صوت مهم فى المنطقة، وذلك الأمر أثار التخوف الأمريكى من تراجع دورها فى المنطقة العربية.

  وكيف ترى رد الفعل الأمريكي؟

رد الفعل الأمريكى على الضغط الصينى والتقارب جاء سريعا بالضغط على إسرائيل، حتى لا يترك مائدة المفاوضات بل تكون برعاية أمريكية واعتبارها قطبا موجودا.

  هل تتحاشى الصين مواجهة سياسية مع أمريكا؟

القوى الاقتصادية الضخمة تستطيع أن تفرض العديد من شروطها على العالم وتستطيع أن تحرك الساكن فى الكرة الأرضية، لا سيما وأن موازين القوى الاقتصادية أصبحت فى يد الصين وتستطيع أن تملى بعض القرارات أو تغير بعض القرارات الأمريكية.

 ماذا عن دعوة بكين لإقامة نظام دولى جديد لا تسيطرعليه الولايات المتحدة أو أوروبا؟

النظام العالمى الجديد سيكون أكثر  عدالة فى مواجهة التحديات المرتبطة بحوكمة الاقتصاد العالمي، ونقل وتوطين التكنولوجيا إلى جانب مكافحة التغير المناخى وضمان الأمن المائي، والذى يأتى فى ظل وجود قائمة مطولة من التحديات التى تفرض ضرورة حشد قدرات التعاون بين الدول العالمية، وهناك العديد من المعالم لهذا النظام ظهرت، حيث سيكون للكتلة الشرقية الدور الأكبر ولن يكون الغرب كما كان.

  كيف ترى نهاية الحرب على غزة؟

نحن بانتظار الدور الذى تقوم به مصر فى ضبط الأمور بين حماس والسلطة الفلسطينية من جانب واسرائيل من جانب آخر لتفعيل المبادرة التى أعلن عنها الرئيس الأمريكى جون بايدن.

Katen Doe

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الحسينى محمد عوض: تحركات حكومية على كل المستويات لغلق ملف «كلاب الشوارع»

التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...

سيد فؤاد: «مهرجان الأٌقصر» أحد أهم روافد التواصل مع القارة السمراء

ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان

د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

السفير تميم خلاف: نقل السفارات للعاصمة الإدارية يتم بصورة تدريجية

الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص