أيمن محسب: العالم يتعامل مع القضية الفلسطــينية بمنظور جديد

أكد الدكتور أيمن محسب وكيل لجنة الشئون العربية فى مجلس النواب أن قرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن الحرب على غزة يمثل نقطة تحول تاريخية فى مسار القضية الفلسطينية.

 

وقال فى حوار خاص لـ«الإذاعة والتليفزيون» إن العالم أصبح مضطرا للتعامل بشكل مختلف مع جرائم دولة الاحتلال الإسرائيلى ضد المدنيين الفلسطينيين، موضحا أن هناك قناعة دولية تترسخ كل يوم بأن قيام الدولة الفلسطينية هو الحل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطينى - الإسرائيلي.. واستعادة استقرار منطقة الشرق الوسط.

ما  قراءتكم لقرار المحكمة الجنائية الدولية؟

- قرار اعتقال نتنياهو، بكل تأكيد هو تطور مهم فى المواقف الدولية تجاه ما تقوم به إسرائيل من جرائم، وأن المجتمع الدولى بات مستعدا للتخلى عن دعمه المعتاد لدولة الاحتلال، وعلى الرغم من صعوبة الوصول إلى هذه النقطة إلا أن ما يحدث على الساحة الدولية يؤكد أن الأمر لم يعد مستحيلا، فالعالم بعد السابع من أكتوبر  أصبح أكثر وعيا بحقيقة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وما تقوم به إسرائيل من انتهاكات للقانون الدولى والإنسانى ضد المدنيين الفلسطينيين العُزل، وأعتقد أن هذا القرار يمثل تحديا واضحا من المحكمة الجنائية للولايات المتحدة الأمريكية والغرب الداعم لإسرائيل، وقد تابعنا جميعا الهجوم الأمريكى على المحكمة والقضاة وتهديدها بفرض عقوبات عليهم فى إرهاب واضح لقضاة المحكمة الجنائية الدولية.

 كيف تخدم قضية اتهام اسرائيل بجريمة الإبادة الجماعية إصدار قرار لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات؟

- بكل تأكيد أن اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية  حدث تاريخى فى ظل دعم غير محدود لدولة الاحتلال، وإثبات تهمة الإبادة الجماعية سيعرض إسرائيل لعقوبات من جانب المجتمع الدولى وسيزيد من عزلتها، كما أنه سيزيد من حجم الضغط الدولى على تل أبيب من أجل وقف فورى لإطلاق النار، وفك الحصار عن غزة والسماح بعبور المساعدات إلى جميع أنحاء القطاع.

 هل يمكن أن يؤثر قرار "الجنائية الدولية" فى قرارات مجلس الأمن المستقبلية بشأن الحرب فى غزة، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 67؟

- طالما استمرت آلية التصويت داخل مجلس الأمن على وضعها الراهن فلن يترك الفيتو الأمريكى أى فرصة لينال بها الشعب الفلسطينى حقوقه، فالفيتو الأمريكى يستخدم بالأساس لحماية مصالح إسرائيل.

 ما مدى صعوبة إثبات هذا الاتهام؟

- الصعوبة ليست فى إثبات الاتهام فجرائم الاحتلال تحدث على شاشات التليفزيون والعالم أجمع يتابعها ببث حي، اعتقد أن الإشكالية الحقيقية فى مدى وجود إرادة دولية لإدانة جرائم إسرائيل، وإثبات تهمة الإبادة الجماعية عليها، والانتصار للقانون الدولى والإنسانى الذى ضربت به إسرائيل عرض الحائط.

  كيف تقيم الآراء العالمية وردود الفعل حول قرار الجنائية الدولية؟

- هناك تحول واضح فى الموقف العالمى إزاء ما يحدث من جرائم فى قطاع غزة بشكل خاص والقضية الفلسطينية عامة، فالعالم اليوم اعترف أنه لا حل للصراع التاريخى إلا بتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، يتمتع فيها الفلسطينيون بحقوقهم المشروعة، وهو تطور كبير لم نكن نتوقعه قبل السابع من أكتوبر الماضي.

 ما تأثيره فى الجانبين ومن الخاسر الأكبر من قرارات الاعتقال.. القيادات الإسرائيلية أم الفلسطينية؟

-  إسرائيل فى النهاية هى دولة معترف بها دوليا وإدانة رئيس وزرائها ووزير دفاعها بهذه التهم تأثيرها وتداعياتها ستكون أقوى، على عكس حماس فى النهاية هى حركة مقاومة مفروض عليها حصار دولى بسبب اتهامها بالإرهاب.

  هل سيتغير مفهوم المقاومة بشكل عام بقرار اعتقال بعض رموزها فى دولة محتلة؟

- بكل تأكيد لا، والمقاومة بالفعل تعانى من الحصار وإدراجها حركة إرهابية، فبالأساس حركة أعضاؤها عليها قيود كثيرة.

  هل تنفيذ هذا القرار مُلزم لجميع الدول، وما الموقف تجاه الدول التى سترفض تطبيقه؟

- هذا القرار سيكون ملزما للدول الموقعة على نظام  روما الأساسى فقط، والتى ليس من بينها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، فالدول الأعضاء فى الأمم المتحدة والبالغ عددها 193 دولة ليست جميعها أطرافا فى المحكمة الجنائية الدولية.

 هل يمكن لهذا القرار أن يأخذ طريقه للتنفيذ فى ظل المعارضة "الأمريكية ـ الإسرائيلية"؟

- اعتقد أنه سيكون هناك ضغوط كبيرة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول أوروبا، بالإضافة إلى اللوبى الصهيونى لوقف هذا القرار سواء بتوقيع عقوبات على أعضاء المحكمة أو عرقلة عملهم، اعتقد أن الأمر سيحتاج إلى عمل كبير من أجل تنفيذ هذا القرار.

 إلى أى مدى ستظل إدارة البيت الأبيض أسيرة دولة الاحتلال، وسياستها المجحفة فى المنطقة ؟ ولماذا؟

- لأن إسرائيل هى أداة الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها وأهدافها فى المنطقة، فهى الحليف الأول لإسرائيل، وأعتقد أن اللوبى الصهيونى أصبح مهيمنا داخل مفاصل الولايات المتحدة ويعمل ليل نهار من أجل حشد كل سبل الدعم لدولة الاحتلال، وعرقلة أى قرارات أو مواقف تهدد أمن اسرائيل.

  ما تعليقك على الموقف الأمريكى من القرار المماثل بشأن الرئيس الروسى فى حربه على اوكرانيا، أيضا تصريح بايدن بأن القرار تغافل" تكافؤ الفرص"؟

- بكل تأكيد هو انعكاس لازدواجية المعايير التى يتعامل بها المجتمع الدولى مع القضايا الإنسانية، على الرغم من أن حرب روسيا على أوكرانيا لم تخلف هذا القدر من الخسائر البشرية والمادية كما حدث فى قطاع غزة، لكنها فى النهاية ازدواجية المعايير فعندما يتعلق الأمر بأمن إسرائيل فكل شىء متاح.

  فى ضوء القرار ما حدود تحركات "نتنياهو" خلال الفترة المقبلة، وماذا عن موقفه حال خروجه من الحكومة الإسرائيلية؟

- استمرار الحرب هو الضامن الوحيد لسلامة نتنياهو، فمن المعروف أن الداخل الاسرائيلى مصاب بالغليان ضد نتنياهو بسبب ما تكبدته إسرائيل من خسائر بشرية، مع فشله فى استعادة باقى المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس وباقى الفصائل الفلسطينية، فضلا عن اتهامه بعدد من قضايا الفساد، لذلك يبحث نتنياهو عن انتصار وهمى يبيض به وجهه أمام شعبه.

  هل انضمام مصر إلى دعوى دولة جنوب أفريقيا أمام العدل الدولية كان له دور مؤثر فى صدور قرار باعتقال  "نتنياهو" ووزير دفاعه؟

- قرارات محكمة العدل الدولية خاصة بالدول، أما قرارات الجنائية الدولية فتخص الأفراد الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، فهما مساران مختلفان، يهدفان إلى إدانة إسرائيل ومسئوليها على الصعيد الدولي، لكن قرار إى من المحكمتين لا يؤثر فى قرار الأخرى.

  دخول قوات الاحتلال إلى رفح الفلسطينية وتوجيه اتهامات إلى مصر.. هل هو نوع من الضغط على الدور المصرى لدفع الجانب الفلسطينى ليقبل بشروط إسرائيل؟

- بكل تأكيد هو محاولة للتأثير على الموقف المصرى الراسخ فى دعم القضية الفلسطينية من خلال بث حالة من التشكيك فى موقفها، لكن مصر عازمة على مواصلة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإدانة الممارسات الإسرائيلية أمام محكمة العدل الدولية، فإسرائيل تتعمد  تضليل العالم من خلال الادعاء بأن مصر تراجعت عن الانضمام للدعوى، أو إشاعة أن مصر مسئولة عن إفساد المفاوضات فى محاولة بائسة لتخفيف حجم الضغط الذى تتعرض له من جانب المجتمع الدولي، فى ظل ما يرتكبه جيش الاحتلال من جرائم وانتهاكات للقانون الدولى والإنسانى ضد الشعب الفلسطيني، لكن ستظل  القضية الفلسطينية على رأس أولويات الدولة المصرية، ومصر لن تتخلى عن الشعب الفلسطينى حتى الوصول إلى وقف نهائى لإطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلى بشكل كامل من قطاع غزة، واتخاذ خطوات جادة فى مسار تنفيذ حل الدولتين، وإعلان قيام دولة فلسطين المستقلة وفقا للمقررات الأممية.

  تهديد اسرائيل بعقوبات على الدول التى تؤيد الجانب الفلسطينى واستدعاء سفيرها للتشاور فى ايرلندا والنرويج، مع منع قنصلية اسبانيا بالقدس من تقديم خدماتها للفلسطينيين، هل هو انذار للتراجع ومنع آخرين ام مجرد تصريحات؟

- لا أعلم حجم الضغوط التى يمكن أن تتعرض لها هذه الدول، لكن فى النهاية هناك ٣ دول أوروبية أعلنت بشكل رسمى اعترافها بدولة فلسطين، وهو خطوة مهمة جدا فى تاريخ نضال وكفاح الشعب الفلسطينى نحو انتزاع حقوقه المشروعة.

  ما خسائر ومكاسب "فلسطين والمقاومة واسرائيل" إن جاز التعبير من طول أمد الحرب؟

- بدون شك الحرب هى خسائر لجميع أطرافها، فالشعب الفلسطينى قدم ما يقدر ب ٤٠ ألف شهيد منذ اندلاع الحرب فى أكتوبر الماضي، بالإضافة إلى تدمير ٩٠% من البنية التحتية للقطاع، فى المقابل أعاد دم الشهداء احياء القضية الفلسطينية. وذكر العالم أن هناك شعبا أعزل محاصرا فى سجن كبير محروم من أبسط حقوقه.

كذلك إسرائيل فخسائرها المادية من الحرب باهظة وأصبحت تشكل عبئا على حلفائها، كذلك خسرت سياسيا وإنسانيا بسبب كشف وجهها الإجرامى الحقيقى أمام العالم مما ساهم فى عزلتها دوليا.

  ما  قصة اتجاه الإدارة الأمريكية لفرض عقوبات على "الجنائية الدولية"، وما  طبيعة هذه العقوبات، وهل تملك دولة أن تفرض عقوبات على منظمة دولية مثل الجنائية الدولية؟

- الولايات المتحدة ليست عضوا فى المحكمة الجنائية، ولكن حاليا يسعى الجمهوريون داخلها  لفرض عقوبات على مسئولى المحكمة الجنائية الدولية، والتى قد تدخل مرحلة التصويت عليها خلال هذا الأسبوع، شكل العقوبات قد يكون منع الحصول على تأشيرات سفر أو تجميد أرصدة  فى البنوك وبالتالى يمكن للولايات المتحدة تطبيق عقوبات من هذا الشكل.

  هل اتجاه الكونجرس لاستصدار قرار بفرض عقوبات على "الجنائية الدولية" يعنى أن جميع المنظمات الأممية تعمل فى خدمة السياسات الأمريكية ؟

- بكل تأكيد الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية تهيمن بشكل كبير على قرارات المنظمات الأممية، ويخدمها فى ذلك آليات إدارة هذه المنظمات والتصويت على قراراتها.

  هل الأزمة الراهنة بين "الجنائية الدولية" والإدارة الأمريكية تؤشر إلى اقتراب نهاية هيمنة أمريكا على العالم وتشكيل نظام دولى بقواعد وآليات بعيدة عن السيطرة والهيمنة؟

- نعم، فالعالم يسير بخطى ثابتة نحو نظام دولى جديد ثنائى أو متعدد الأقطاب، لكسر هيمنة الولايات المتحدة والغرب على العالم، فهناك حركة عالمية متمسكة بإحلال العدالة والتعددية فى العالم، والتغلب على محاولات الغرب  لتعطيل ذلك التوجه.

  ما  ملامح هذا النظام والأطراف الفاعلة فيه، وهل يمكن أن تكون هناك كلمة مقدرة لمجموعة الدول العربية فى النظام الجديد؟

- اعتقد أنه سيكون نظاما ثنائى القطب، الولايات المتحدة من جانب، والصين وروسيا على الجانب الآخر، حيث تحاول روسيا الاستفادة من الصعود الصيني، وأعتقد أن أبرز ملامح هذا النظام الجديد ستنطلق من المحور الاقتصادي.

Katen Doe

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الحسينى محمد عوض: تحركات حكومية على كل المستويات لغلق ملف «كلاب الشوارع»

التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...

سيد فؤاد: «مهرجان الأٌقصر» أحد أهم روافد التواصل مع القارة السمراء

ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان

د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

السفير تميم خلاف: نقل السفارات للعاصمة الإدارية يتم بصورة تدريجية

الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م