لغة الشباب في الشارع لا تصلح أبدًا أن تكون لغة إذاعية
بصوت رخيم دافئ يقدم الإذاعى الكبير د.حسن مدني، طائفة من أحاديث الرسول على مدار اليوم عبر شبكة القرآن الكريم، منتقاة من البخارى ومسلم، حول موضوع محدد فى عدة دقائق، مجسدًا مشاهد هذه الأحاديث وشارحًا مفرداتها الصعبة، وهى الأحاديث التى يقول عنها مدنى إنها عرّفت عليه الجمهور منذ الأسبوع الأول لبث البرنامج، أكثر مما عرفه على مدار 34 عامًا هى مدة عمله بالإذاعة، وتولى مدنى رئاسة كل من إذاعة البرنامج العام وشبكة القرآن الكريم خلال مسيرته الإذاعية... عن البرنامج ومسيرته الإعلامية كان لنا معه هذا الحوار
ما تفاصيل المقتطفات الإذاعية «طائفة من أقوال الرسول»؟
قال: أقدم طائفة من أحاديث الرسول عبر أثير القرآن الكريم، 3 مرات على مدار اليوم، قبل الأذان كمؤشر على اقتراب وقت الصلاة، وهى مقتطفات صوتية وأحاديث تُقرب الناس من أمور دينهم فى العبادات والمعاملات، وأنتقى هذه الأحاديث بعيدًا عن المكذوبة والضعيفة، وأستعين بأمهات الكتب التى تحرى فيها العلماء الدقة فى أسانيدها، وصحيحة النسب للرسول، وتحديدًا ما اتفق عليه الشيخان البخارى ومسلم، كما أستعين بما يصدر عن المؤسسات الموثوقة مثل المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والأزهر الشريف، وهما أعلم الناس بأمر الحديث وبهما العلماء المتخصصون فيه.
هل تقديم البرنامج فى 3 أو 4 دقائق يكفى لتوضيح الفكرة؟
البرنامج يُقدم فى دقائق على مدار اليوم، وأعتقد إنه إذا زاد عن 3-4 دقائق فلن يكون جاذبًا للجمهور، أقدم من 5-6 أحاديث متتالية وراء بعضها مباشرة فى موضوع واحد، وأعتقد أن ذلك أفضل من مجموعة أكبر فى وقت طويل، لأعطى فرصة للتأمل والتدبر، كما أشرح المفردة أو الكلمة الصعبة، وأدائى نفسه يتضمن الشرح مراعيًا اختلاف الجمل؛ فالسؤال له أداء يختلف عن الجواب أو الشرح، فأجسد وأصور المشهد تبسيطًا للمستمع وعاملًا على الفهم والتأمل.
هل يكون الأداء الإذاعى تمثيليًا أحيانًا؟
لا.. ليس فيه أداءً تمثيليًا..بل تجسيد وتصوير للكلمة والموقف، ولدينا فن الإلقاء الذى أدرسه لطلابى فى الجامعة الآن، وهو يوضح أن كل مادة تختلف عن غيرها فى الأداء، فشعار «هنا القاهرة» مثلًا يختلف فى أدائه إذا جاء قبل مادة خبرية أو قبل برنامج منوعات، وفى ذكر الأحاديث النبوية أتعمد البطء ليفهم المستمع ما أقول.
ما سبب انتشار البرامج القصيرة تحت مسمى ومضات أو غيره؟
فكرة تقديم الأحاديث النبوية الشريفة بالذات فى برامج قصيرة لعدة دقائق على مدار اليوم كانت فى ذهنى منذ وقت طويل، منذ كنت مذيعًا فى البرنامج العام، وهى فكرة قديمة سبق أن قدمها الإذاعى فاروق شوشة؛ لكن كان يقدم حديثًا واحدًا قبل الأذان، كما قدمها الإذاعى متولى درويش بصوته فى إذاعة سعودية متخصصة فى الأحاديث النبوية الشريفة، وحتى حين عاد درويش إلى مصر قدمها فى فترة المساء بالبرنامج العام، وبعد رحيله رحمه الله أردت تقديمها بالبرنامج العام لكننى لم أفعل، وحين توليت رئاسة شبكة القرآن الكريم آثرت تقديم الأحاديث النبوية الشريفة عن تقديم أى برنامج آخر.
وكيف كان رد الفعل على تقديم هذه المختارات من الأحاديث النبوية الشريفة؟
رد الفعل كان هائلًا، فالجمهور عرفنى بعد أسبوع من إذاعة هذه الأحاديث النبوية الشريفة، أكثر مما عرفنى خلال سنوات عملى الـ 34 فى إذاعة البرنامج العام، فقد أعجبوا بها وتفاعلوا معها، وعرفونى ببركتها، وحين أذهب للأمسيات الدينية أو ألقى المحاضرات أو نتلقى مكالمات هاتفية أو أتحدث مع جمهور عادى يعرفوننى من صوتي، ويثنون على تقديمى واختيارى للأحاديث والموضوعات وشرح المفردات، لكن تبقى البرنامج العام مدرسة الفن الإذاعى كله، تدربنا فيها على أداء المادة السياسية والدينية والمنوعة، وقرأنا نشرات الأخبار، وهى المدرسة التى علمتنى أن أؤدى فى أى مكان عملت به، فحين انتقلت لرئاسة شبكة القرآن الكريم شاركت فى تنفيذ الفترات على الهواء والفترات المفتوحة والأمسيات ووضع خريطة الشبكة وتقسيمات العمل، ونفذت مع الزملاء إذاعات خارجية مختلفة، كما قرأت نشرة الأخبار فى «أخبار العالم الإسلامي».
كان لبرنامج «أوائل الطلبة» بإذاعة البرنامج العام قصة معك وأنت طالب ثانوي.. ما تفاصيلها؟
صحيح... شاركت فى برنامج «أوائل الطلبة» حينما كنت طالبًا بالثانوية، وكان يقدمه المذيع الإعلامى الكبير حازم طه، وتمنيت فى هذه الحلقة أن أجلس فى نفس مكان المذيع، وبالفعل تحققت أمنيتي، وحتى علاقتى بالإذاعى حازم طه مستمرة حتى اليوم، وأحمل له كل مشاعر الود.
لماذا قلت إن مسمى برنامج «صباح الخير يا مصر» و»مساء الخير يا مصر» إذاعى أصلًا؟
لأنها برامج إذاعية قديمة أخد التليفزيون اسمها من الإذاعة، كما أخذ مسميات عدة من الإذاعة، وعن نفسى شاركت فى تقديم البرنامجين كما قدمت برنامج «النيل نجاشي»، و»قاموس المعرفة»، و»اقرأ»، و»أرض المحروسة»، و»أخبار خفيفة»، و»أجمل ما فيكى يا مصر»، وكان أول برنامج قدمته «بكرة إجازة».
كيف التحقت بالإذاعة المصرية؟
دخلت الإذاعة المصرية فى الأول من سبتمبر 1985 من خلال مسابقة، وترأس لجنة الاختبار فيها عواطف البدري، مستشار رئيس الإذاعة آنذاك، وكان رئيس الإذاعة وقتها الإذاعى فهمى عمر، وتكونت لجنة الاختبار من الإذاعى صبرى سلامة ومحمد سناء وجمالات الزياني، وبعد نجاحى فى الإختبار تدربت مع زملائى على يد الإذاعى صبرى سلامة، ودربنا على الأداء الإذاعى والإخباري، ثم حدث انتقاء للأصوات التى تتناسب مع المحطات الإذاعية المختلفة، واختارونى فى 3 إذاعات، ففى الشرق الأوسط قالوا إن صوتى دافئ، وفى صوت العرب قالوا إن صوتى إخباري، واختارنى عبد العال هنيدى مدير التنفيذ بالبرنامج العام وقتها، وبالفعل التحقت بالبرنامج العام، ثم التحقت بدورة إذاعية بمعهد الإذاعة والتليفزيون حصلت فيها على المركز الأول، ومكافأة 35 جنيهًا وكان مبلغًا كبيرًا.
متى بدأ اهتمامك بالإذاعة؟
الإذاعة كانت كل حياتي، فلم نكن نملك تليفزيون آنذاك، واستشعرت موهبتى الإذاعية فى قريتى بمحافظة أسوان منذ الصف الثالث الإعدادي، وأدركت أن صوتى يصلح أن يكون إذاعيًا، وشاركت فى الإذاعة المدرسية، وكان والدى يكتب لى خُطب المناسبات؛ لأنه كان مدرسًا، كما كانت أمى أول سيدة تتعلم فى قريتي، وعملت مدرسة أيضًا، وكان لتعليم أمى أثر كبير عليَّ وعلى أخوتي، فعملها جعل لدى ميزة مختلفة عن أقراني، فقد اهتمت بنا وبتعليمنا كثيرًا، وحظيت أنا بالقدر الأكبر من هذا الاهتمام، لأننى أكبر الأبناء، وعلمتنى اللغة الإنجليزية فى سن الطفولة، وكنت أسمع إذاعة البرنامج العام فقط فى قريتى لعدم وصول إرسال الإذاعات الأخرى، كما كنت أسمع إذاعات دول عربية يصل لنا إرسالها مثل إذاعة السودان والسعودية، كما أحببت العلم، وظللت أدرس طوال حياتي، فلم أكتف بمؤهلى فقط، لكن حصلت على الدراسات العليا فى التاريخ، ثم حصلت على رسالة الماجستير عن القبائل العربية فى أسوان والنوبة بتقدير ممتاز، ورسالة الدكتوراة عن الأشراف فى أسوان والنوبة فى عصر المماليك، ووظفت رسالتى الماجستير والدكتوراة فى العمل الإذاعي، كما أصبحت مدربًا لطلابى فى المعاهد والجامعات الحكومية والخاصة، حيث أدرس مادتى الإلقاء واللغة العربية.
هل فكرت فى العمل بالتليفزيون؟
لا، لأن شكلى ليس تليفزيونيًا، رغم اختلاف المقاييس الشكلية الآن عن زمان، وربما لو كانت هذه المقاييس مطلوبة قديمًا لفكرت، لكننى لم أتقدم للعمل بالتليفزيون.
تدرس اللغة العربية بالجامعات رغم إنك لم تحل مشكلة اللغة فى إذاعة القرآن الكريم بالذات، حيث إنها لغة رصينة وربما ثقيلة على البعض؟
اللغة مسألة شائكة إلى حد كبير، ونحن مقصرون فى حقها، حتى فى المراحل الدراسية التعليمية من الابتدائى حتى الجامعة، والقول إن الناس لا يفهمون اللغة فى إذاعة القرآن الكريم أو غيرها قول يُراد به باطل، لأنه ينبغى أن نعلم الناس اللغة العربية ونُشعرهم بجمالياتها، فهى هويتنا، ولغة الشباب فى الشارع لا تصلح أبدًا أن تكون لغة إذاعية، فينبغى على الإعلام أن يعلم الناس اللغة الفصحى المعاصرة والسهلة والبسيطة، وحتى فى الحوارات العادية ينبغى أن نستخدم عامية المثقفين وليس العامية المُسفة، فبعض الجمهور قد لا يكتب ولا يقرأ لكنه يحفظ لأم كلثوم «أراك عصى الدمع، وولد الهدى»، والجمهور يحفظ قصائد فيروز وماجدة الرومى ومحمد عبد الوهاب، فاللغة مظلومة، ولا أفاجأ الآن إذا وجدت طالبًا جامعيًا لا يعرف الفعل من الفاعل.
أى المحطات الإذاعية تتابع الآن؟
أتابع إذاعة القرآن الكريم فى أحيان كثيرة فى السيارة، ثم أفضل المتابعة إلكترونيًا بعد ذلك من خلال الموبايل.
هل كل صوت يصلح أن يكون إذاعيًا؟
بالتدريب نحكم على الصوت كونه إذاعيًا أم لا، وليس هناك صوت سيء مع التدريب، خصوصا لو كان لديه موهبة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
إن قصة العمل هى التى تحدد عدد حلقاته كان نفسى أشارك فى سلسلة «المداح» منذ البداية
التمثيل الصامت فى «الست موناليزا» كان صعباً جداً ومرهقاً نفسياً التمثيل هو إحساس ولغة جسد وتعايش مع الشخصية وتقمصها
لا أنتزع الاعتراف.. لكن أمهّد له الطريق
اللهجة الصعيدية كانت أبرز التحديات التى واجهتنى « رسالة إلى الشباب» يخاطب الجيل الجديد بأسلوب معاصر