الدكتور فخرى الفقى لـ الإذاعة والتلفزيون : رفع سعر الفائدة سيكون مؤقتا

قريبا.. إعلان اتفاق مع صندوق النقد الدولى / شـح العــملة الصعــبة هو سر الأزمة فى مصر / «التعويم».. يتطلب توفير 5 مليارات دولار

يجب على البنك المركزى أن يتبنى سياسة نقدية مشددة، وأتوقع أن يتجه إلى رفع سعر الفائدة مؤقتا. هذا ما قاله الدكتور فخرى الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة مؤكدا أن سعر الصرف له ثلاث فئات: «السوق الموازية وهم المستوردون ومن يحتفظون به كمخزن للقيمة, والمضاربون، وهناك طلب حقيقى لمن يريد استيراد مستلزمات إنتاج مصنعه أو سلع مهمة, ولكى يتم تحرير سعر الدولار يجب أن يتوافر 5 مليارات دولار فى الجهاز المصرفي..

وقال الفقى فى حوار لمجلة الاذاعة والتليفزيون، إن التضخم مرتفع و الغلاء عال أيضا و لا تستطيع الفئات البسيطة غير المقتدرة ان تتحمله، مشيرا إلى أنه يجب تحريك سعر الصرف لاننا نحتاج حصيلة كافية من النقد الاجنبى لا تقل عن 5 مليارات دولار.

ما آخر تطورات المفاوضات مع صندوق النقد الدولي؟

بعد زيارة الوفد المصرى ممثلا فى وزير المالية, ومحافظ البنك المركزى لصندوق النقد الدولى فى واشنطن بالولايات المتحدة الامريكية والمقابلة التى تمت بينهما وبين مدير عام صندوق النقد الدولى "كريستالينا جورجييفا", ثم اجتماعهم مع وزيرة الخزانة الامريكية "جانيت لويز يلين" وبعد العودة كان النقاش يدور حول زيادة التمويل لبرنامج الاصلاح الاقتصادى المصرى عن الـ 3 مليارات لانها لم تعد كافية نتيجة الازمة و الحرب فى غزة وتداعياتها السلبية و تأثيرها على الاقتصاد المصري, وهذه الزيادة غير معلومة و لكن هناك تكهنات انها قد تصل إلى 6 مليارات او تزيد حتى تستطيع مصر توفير حصيلة كافية من النقد الاجنبى للدفاع عن قيمة الجنيه المصرى عند تحريك قيمة سعر صرف الجنيه المصرى بفتح الاعتمادات للمستوردين و متطلبات اخرى فى هذه الحالة لتخفيف الضغط على سعر الدولارفى السوق الموازية "السوق السوداء" بعد اتساع الفجوة بين سعر الدولار فى السوق الرسمية و السوق السوداء سواء داخل مصر أو خارج مصر.

 وماذا بعد الزيارة.. هل جاء رد من الصندوق؟

جاء الى مصر الدكتور "جهاد ازعور" مدير ادارة الشرق الاوسط  وشمال افريقيا وآسيا الوسطى فى صندوق النقد الدولي, زيارته هدفها مناقشة حاجة مصر إلى المزيد من التمويل بالاضافة الى ان البعثة حاليا تقوم بإنهاء المراجعة الاولى و المراجعة الثانية المؤجلتين فى هذه الحالة بحيث انها تستطيع بعد هذه المراجعات اثبات ان مصر فى احتياج للدعم و هذا التمويل حتى تستطيع استئناف برنامجها فى الاصلاح الاقتصادى وانهاء المضاربات التى ادت الى اتساع الفجوة بين سعر الدولار فى السوق الرسمى و السوق الموازية بشكل غير مبرر لان ما يحدث حاليا من وصول سعر الدولار لـ60 جنيها و هو ضعف سعر السوق الرسمى المقرر له 31 جنيها, و سد هذه الفجوه يحتاج إلى متطلبين أساسيين.

أولهما هو أحتواء "التضخم"؛ بمعنى انه لابد من احتواء التضخم ووجود التزامات او ضمانات بانخفاض معدل التضخم على مستوى الجمهورية خاصة للمواد الغذائية ويستمر فى الانخفاض, و قد انخفض بالفعل من شهر سبتمبر الماضى بمعدل 40.3 % على مستوى الجمهورية و هو معدل تضخم مرتفع و الغلاء عال أيضا و لا تستطيع الفئات البسيطةغير المقتدرة ان تتحمله, و قد انخفض التضخم اكثر فى شهر ديسمبر الماضى إلى 35.2 % أى بمقدار 5 % خلال اربعة شهور ماضية, و الضمانات المطلوبة هنا هى استمرار انخفاض معدل التضخم فى الاتجاه الذى يستهدفه البنك المركزى و المقدر بأن يكون 7 % بزيادة او نقص 2 % بمعنى اوضح ان تكون نسبة التضخم الطبيعية من 5 : 9 %, وعلى هذا الاساس كل ما نتمناه خلال الستة اشهر القادمة فى مرحلة انتقالية اثناء تحريك سعر صرف الجنيه المصرى ان معدل التضخم يستمر فى الانخفاض, و الضمانة فى هذه الحالة القرار الذى اصدره رئيس الوزراء "مصطفى مدبولي" والذى أقر بأن السبع سلع الاساسية التى يستهلكها و يحتاجها المواطن المصرى بشكل اساسى ينخفض اسعارها, إلى جانب تغليظ العقوبة على محتكرى هذه السلع, وبالتالى سيكون اسعارها تحت رقابة مشددة.

 كما يجب ان يتبع البنك المركزى سياسة متشددة ليمتص السيولة التى جمعتها البنوك و المقدرة بنص ترليون من الودائع التى انتهت مدتها, يجمعها من خلال الشهادات ذات الفائدة الـ27 % وتحولها البنوك للبنك المركزى حتى يتم اغلاقها وحجبها عن التداول وتقل السيولة فى حجم الاقتصاد المصرى و بالتالى فهى ضمانة اخرى لخفض معدل التضخم خلال الفترة القادمة, بالاضافة الى ان وزارة المالية ستتبع سياسة تشددية أيضا من خلال زيادة المرتبات و المعاشات كالمعتاد والدعم و المنح على سبيل المثال تكافل وكرامة التى ستستمر لضخ مزيد من الانفاق.

أما ثانى المتطلبات الاساسية وهو "سعر الصرف" بمعنى تحريك سعر الصرف لاننا نحتاج حصيلة كافية من النقد الاجنبى و فى تصورى يجب الا يقل عن 5 مليارات دولار و هنا يأتى دور الصندوق.

 كيف يتراجع سعر الصرف بالأسواق الموازية, او يتم القضاء عليها لضمان دخول النقد الاجنبى للسوق المصرفى ؟

من وجهة نظرى اذا قمنا بوضع ضمانات بحيث ان يتبع كل من البنك المركزى ووزارة المالية سياسة ماليه تشددية, كما ان السبع سلع الاساسية التى يحتاجها المواطن المصرى يجب أن يكون سعرها فى متناول أيدى جميع المواطنين..

أيضا ان يبدأ المركزى مخاطبة البنوك ببيع الدولار بالسعر العالى للسوق الموازى فى الاعتمادات و خلافه و يدخل المليارات التى خارج الجهاز المصرفى بجانب الـ5 مليارات التى تحدثت عنها ستجد ان العجلة ستدور والصرف فى السوق السوداء يبدأ يتراجع تدريجيا فى هذه الحالة, حتى يتوحد سعر الصرف للدولار وبالتالى من الممكن القضاء على السوق السوداء.

مضيفا: و لكن لابد ان يستمر المركزى بالاتفاق مع صندوق النقد الدولى عند سعر صرف الدولار بالـ31 جنيها لمدة ستة شهور من اجل ثلاثة أشياء و هى "القمح, الدواء, المنتجات البترولية ممثلة فى السولار و البنزين و غيرهما.. " حتى نضمن او تكون احدى الضمانات التى تخفض التضخم و يتم احتواؤه.

 ماذا عن تقارير او تصنيفات المؤسسات الدولية كمؤسسة موديز, و من وجهة نظرك هل هى ايجابية ام سلبية تجاه الاقتصاد المصرى فى الفترة القادمة ؟

فى تصورى وكالات التصنيف الائتمانى ليس لها علاقة بمصر تحديدا او بصفة خاصة, و تقاريرهم شيء متوقع لاى دولة تمر بأزمة اقتصادية كبيرة جراء تداعيات ازمات متعددة بداية من كورونا وآخرها الحرب فى غزة, و توترات فى البحر الاحمر, و تهديد لحركة الملاحة و التجاره العالمية..

و بالتالى هذا الموقف يستحق المساندة من المجتمع الدولى ممثلا فى المؤسسات المالية الدولية سواء كان صندوق النقد الدولى لانه المعنى بالدرجة الاولى ببرنامج الاصلاح الاقتصادي, و البنك الدولى الداعم فى هذه الحالة لسد الدين و حل مشاكل الدين مع صندوق النقد الدولى طبعا. و مؤسسات التصنيف هذه تحديدا "موديز" تقريراتهم متوقعة و سبق ان خفضت تصنيفنا الائتمانى مرتين, و النظرة المستقبلية من المستقرة إلى السلبية.

 هل الوضع الاقتصادى لمصر حرج؟

المشكلة الاقتصادية التى تواجهها مصر هى نقص النقد الاجنبى وشح العملة الصعبة "الدولار"،لان  أزمة روسيا و اوكرانيا ترتب عليها العديد من المشاكل التى ادت الى معدلات تضخم عالية, البنوك المركزية العالمية الرئيسية رفعت سعر الفائدة , وقتها خرجت الاموال السائلة من حوالى 40 دولة و ليست مصر فقط, فخرج من مصر قرابه 22 مليار دولار خلال ثلاثة شهور. هذا بخلاف الاصلاحات الهيكلية التى تأخذ عقودا و بالرغم من اى شيء سنستمر فى اصلاحاتنا الهيكلية, و لهذا نقوم بعمل برنامج الاصلاح الاقتصادي, كما ان هناك وثيقة جديدة بخلاف وثيقة سياسة ملكية الدولة التى تم اقرارها من قبل, وهى وثيقة خلال الست سنوات القادمة بعنوان "ابرز التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد المصري" وهى خلاصة رأى اربعين خبيرا مصريا, وسيقوم عليها حوار مجتمعى خلال شهر فبراير الجارى, وفيها سيتم الاستقرار على تصور رؤية لخارطة الطريق للخروج من هذه الازمة, و سوف تكون ضمن المستندات الموقعة من رئيس الوزراء "مصطفى مدبولي" والتى سيطلع عليها صندوق النقد الدولي, ومثلما سيمدنا بالزيادة المالية فى التمويل أيضا سيمدنا بطول مدة سداد القرض و يصبح على ست سنوات بدلا من أربع.

أساسيات الاقتص

اد المصرى بها تنوع من مصادر النسج المحلى الانتاجى و ليست آتية من مصدر واحد كالبترول مثلا فهناك زراعة و صناعة و صحيح اننا نحتاج مزيدا من انتاج الزراعة و الصناعة و مزيدا من قطاع الخدمات و خلافه, إضافة إلى ان الاقتصاد المصرى من ضمن الاشياء المميزة التى بها تعدد لمصادر النقد الاجنبى و هى (خمسة + واحد) من مصادر النقد الاجنبي, و الخمسة مصادر؛ من الصادرات, و الناتج السياحي, و قناة السويس, الاستثمارات الاجنبية المباشرة و غير المباشرة, بالإضافة الى مصدر جديد من المناطق الاقتصادية و المناطق اللوجستية فهى تؤدى خدمات للسفن العابرة فى قناة السويس.

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

فخري

المزيد من حوارات

الدكتور نظير عياد.. مفتى الجمهورية: الفتوى الشرعية صارت صناعة حضارية

« السوشيال ميديا» وراء التبرؤ على الفتوى وتحويلها إلى آراء شخصية والدتى معلمتى الأولى فى مدرسة الحياة

الدكتور ماهر عزيز: مصر رسّخت مكانتها كمركز إقليمى لتجارة وتبادل الطاقة

في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في أسواق الطاقة، ما بين اضطرابات جيوسياسية حادة، وتقلبات في أسعار النفط والغاز،

وزير التموين: مراجعة خطط الطوارئ لضمان تدفق السلع والحد من تداعيات الحرب

الاستعداد المسبق هو خط الدفاع فى مواجهة الازمات.. ولدينا خطط لكل السيناروهات

مسعود الفك: الحرس الثورى صاحب الكلمة العليا فى اختيار خليفة «خامنئى»

أهداف «ترامب » تختلف عن «نتياهو».. ويسعى للتفاوض مع طهران مجتبى خامنئى أبرز المرشحين لخلافة والده لكنه مصاب بجروح خطيرة