رشوان شعبان: نحتاج ضعف عدد الأطباء الحالي لمواجهة الـعجز في المستشفيات

المعدل العالمي طبيب لكل 434 مواطنا وفي مصر طبيب لكل 1162 مواطنا/ لدينا عجز شديد في تخصصات الرعاية المركزة والحضانات والمبتسرين والطوارئ والتخدير

كشف الدكتور رشوان شعبان عضو مجلس نقابة الأطباء، أسباب أزمة تنسيق الجامعات هذا العام فيما يخص كليات الطب بالجامعات الخاصة، وقال إن السبب يرجع إلى وجود مستشفى تابع لكلية الطب، من شروط إنشاء هذه الكليات أو القيد في نقابة الأطباء لخريجي هذه الكليات، مشيرا إلى أن كليتين فقط من الكليات الخاصة هما من لديهما مستشفى حتى الآن.

وأضاف في حوار لـ "الإذاعة والتليفزيون"، أن بعض كليات الطب الأجنبية في روسيا وأوكرانيا تقبل خريجي القسم الأدبي أو خريجي الدبلومات في كليات الطب، مشيرا إلى أن المستشفيات يعمل بها نحو 100 ألف طبيب، مشيرا إلى أنها تحتاج ضعف هذا الرقم، لأن في مصر طبيبا لكل 1162 مواطنا، في حين المعدل العالمي طبيب لكل 434 مواطنا.

وقال إن المستشفيات تعاني من عجز شديد في تخصصات الرعاية المركزة والحضانات والمبتسرين والطوارئ والتخدير، مشيرا إلى أن قسم التخدير ينظر له كدرجة ثانية ولا يزيد المقابل المادي عن خمس التكلفة، ما يدفع كثيرين للاحجام عنه.

 ما أسباب أزمة القيد التي تتجدد سنويا مع نتيجة الثانوية العامة؟

كونها فترة كتابة رغبات طلبة الثانوية العامة والتي تأتي على قمتها كلية الطب وبما أن النقابة ترى أن القانون ينص على أن شرط انشاء كلية طب خاصة هو وجود مستشفى ملحق بها، بالتالي ترفض قيد خريجي الكليات التي بلا مستشفى تعليمي، وكان الاعلى للجامعات بالفعل منح مهلة ثلاث سنوات للكليات التي بدأت الدراسة لتوفيق أوضاعها بانشاء مستشفى تابع لها، وهذه المهلة انتهت مع العام الحالي، ولم يتضح بعد هل سيتم تجديدها أم لا، خاصة ان كليتين فقط من لديهما حتى الآن مستشفى، الأزهر ليس من ضمنهما لانه بالفعل يملك مستشفياته الجامعية وهو اكبر جامعة تضم عددا من كليات الطب نجدها في القاهرة واسيوط ودمياط، وهناك كذلك عدد من كليات الطب الاجنبية وهذه تشترط النقابة لقيد خريجيها ألا يقل مجموع التحاقهم بها عن أكثر من 5% من أدنى مجموع لكلية طب حكومية،وأن يكون الطالب قد درس بالثانوية العامة مواد الفيزياء والكيمياء والاحياء، حيث وجدنا بعض الدول كروسيا وأوكرانيا تسمح بدخول الكلية للقسم الادبي، وهناك مشكلة أيضا أن "خريجي الثانوية وما يعادلها" لم يكن يقصد بها مستوى تعليميا مماثلا وان اختلفت المسميات، لكن وجد أنها قد تضم خريجي الدبلومات أيضا ما يحتاج لاعادة ضبط فكانت شروط النقابة للقيد، وهي بالمناسبة ترسخ لان يكون للكليات الخاصة اسم علمي قوي دوليا ويكون لها ترتيب وأهمية وسط الكليات العريقة ، كما أنها في صالح قيمة الطبيب المصري من ناحية ومن ناحيةأخرى في صالح المريض الذي قد يكون ولي أمر الآن لطالب، انه بها يضمن كفاءة الطبيب المعالج له، ولذا فعلى ولي الامر أن يطمئن لاسم الكلية المعتمدة من قبل النقابة قبل كتابة الرغبات سواء من النقابة أو من الاعلى للجامعات.

 بالحديث عن المستشفيات التعليمية، ما  ضوابط التدريب على المرضى؟

تختلف المستشفات التعليمية عن العادية في أن الاخيرة هدفها علاجي في حين تحقق الاولى اهدافا ثلاثة بحثية وتعليمية وعلاجية وهذا موجود على مستوى العالم، ولا يكون فيه المريض عرضة لتجربة الطلبة، لأن الطب في ذاته كالصنعة لابد من طالب يدرس نظريا ويطبق عمليا تدريجيا حتى يتقن عمله في وجود " الاسطى" وهو هنا يمثله الاستاذ أو المستوى التعليمي أو الخبرة الاعلى ، فهو لا يترك وحده وإنما يناظر حالات بسيطة وتتدرج في صعوبتها ويشرف عليه دائما من هو اسبق ، لأن الهدف ليس تعليمه على حساب المرضى وإنما تعليمه علاج المرضى.

 كيف تم التغلب على عدم وجود مستشفيات تعليمية خاصة في الوقت الحالي؟

تعمد الكليات الخاصة والطلبة فيها إلى المستشفيات التعليمية الحكومية لقضاء فترة الامتياز بمقابل، ففي حين يدفع راتبا لطالب الامتياز في الحكومة فإن طلبة الطب الخاص يدفعون مقابل تدريبهم، لكن سنة تدريب بالتأكيد لا تكفي، كما أنه من ناحية أخرى فإن لكل كلية طب مدرستها وأسلوبها في تعليم طلبتها وبالتالي وجود مستشفى خاص بها يضمن منح الطالب درجات التعليم والتدريب المطلوبة مع أساتذته الذين لازمهم أكاديميا فيكون لخريجيها مدرستهم الخاصة في العلاج، نقول مدرسة طب القاهرة، ومدرسة عين شمس أو الأزهر أو اسيوط وهكذا.

 كم عدد الخريجين المطلوب سنويا ؟

يمكن القول ان الاعداد الموجودة نظريا تكفي، لكن هذا العدد لا يعمل كله داخل مصر، وهو ما يجعل السوق دائما في حاجة لخريجين جدد وهو ما يجب الحفاظ على توازن فيه، بمعنى آخر، فإن خريج الطب يعمل بشكل مستمر في البلد أو يسافر مؤقتا للحصول على مستوى تعليمي اكبر أو تأمين مستوى مادي أفضل أو يهاجر بشكل نهائي، ودور الدولة الحفاظ على العدد المطلوب لخدمة مواطنيها مع تقديم خريج كفء يكون صورة جيدة لبلده إذا ما أراد هو ذلك، من هنا تنشأ أهمية وجود كليات أهلية وخاصة جنبا لجنب مع الكليات الحكومية لضمان قدر من الخدمة الطبية يتناسب مع عدد السكان، لكن فعليا يمارس الطب في مستشفياتنا الحكومية والتأمين وخلافه مائة ألف طبيب، نحتاج مثلهم لتغطية احتياجنا، حيث أن في مصر طبيبا لكل 1162 مواطنا، في حين المعدل العالمي طبيب لكل 434 مواطنا.

 هل يوجد تنسيق بين النقابة ووزارة التعليم العالي لتحديد الأعداد المقبولة؟

وزارة التعليم العالي لديها المجلس الأعلى للجامعات الذى يدرس الاحتياجات المطلوبة ويقارنها بالقدرات المتاحة في الكليات وطاقتها الاستيعابية بناء عليه يتم تحديد الأعداد التي يمكن استقبالها.

 أكثر من 40 كلية ما بين حكومة وخاص واهلي،، هل هي كافية؟

في الطب المشكلة ليست في عدد الكليات بقدر معالجة السلبيات في القطاع لمنع تسرب الاطباء من سوق العمل الداخلي، لأن كل جديد أيضا سيذهب للخارج.

 ما أهم السلبيات وكيف تم طرحها في الحوار الوطني؟

 السلبيات معروفة وحلولها أيضا وقد طرحناها مرارا حتى قبل الحوار الوطني، غير أن هناك لجنة دائمة لتحسين أحوال الاطباء تجتمع كل شهرين ، وفي الحوار الوطني تقدم  دكتور ابراهيم الزيات بالنيابة عن نقيبنا دكتور حسين خيري ، لكن الأهم وجود ارادة لحلها لان بعض المشكلات لا تحتاج لميزانية وموارد  كقانون المسئولية الطبية، وتجريم التعدي على الاطقم الطبية، وضرورة انشاء مستشفى لكل كلية طب خاصة لضمان جودة التعليم الطبي بها وكفاءة خريجيها.

 هل هناك عجز في اعداد الاطباء أم سوء توزيع سواء في التخصصات أو أماكن العمل أم الهجرة هي السبب الوحيد؟

عجز في التخصصات وعجز بسبب الهجرة، لو تحدثنا عن التخصصات نجد أن بعضها به عجز شديد لما به من ضغط عصبي في ظل بيئة عمل ومقابل مادي غير مناسب وعلى رأسها  الرعاية المركزة والحضانات والمبتسرين والطوارئ والتخدير، والتخدير في مصر رغم انه يتم تحميله اخطاء العمليات الجراحية، إلا أنه ينظر له كدرجة ثانية ولا يزيد المقابل المادي خمس التكلفة، ما يدفع كثيرين للاحجام عنه، وهو ما انتبهت له الدول الاوروبية فوضعت حافز "ندرة" لتشجيع الاطباء علي التخصصات ذات العجز.

فاذا تحدثنا  عن الهجرة فهي التقاء احتياجات الخارج مع رغبات اطبائنا، وهي  اما مؤقتة ، عادة بهدف بيئة عمل افضل فكل الدول الان تتمتع بقانون للمسئولية الطبية ، الاردن تعاقب بالحبس عشر سنوات من تعدى على طبيب اثناء تأدية عمله هذا لا يحدث في مصر، فضلا عن مانشيتات الاعلام مسلسل انتهاك حقوق المرضى والاطباء يقتلون بدم بارد،  أو السفر لتأمين حياة ومستوى مادي للمستقبل وتكون عادة لدول الخليج بالاضافة لدول اسيا وافريقيا ، فدول كالنيجر واوغندا والصومال وسنغافورة والمالديف وماليزيا تطلب المصري بالاسم لسمعته، وفي ظل 150 الف طبيب يعمل بدول الخليج وافريقيا 70 الفا بالسعودية فقط،  بالتالي يكون الخوف من أن أي أزمة في تلك البلدان يؤثر على الطبيب في الخارج وسوق العمل بالداخل اذا ما اضطروا للعودة فيحدث تشبع وبطالة، كما حدث في العراق وليبيا أو تعمد الدول للاعتماد على مواطنيها بالتالي لا يكون هناك حاجة لاطباء من الخارج، فضلا عن الراغبين في تحصيل مستويات اكاديمية اعلى، لكن هناك هجرة دائمة ويسعى فيها الطبيب لاقامة كاملة في الدول المتقدمة لانها ستوفر له الامان المادي والعلمي والاجتماعي في بيئة عمل ينظمها القانون، بل أنه في الدول الاوروبية وامريكا سكرتارية القسم مسئولة عن الامور الادارية للطبيب كحجز رسوم اشتراكات وخلافه حتى يتفرغ الطبيب فقط لعلاج المرضى والتعلم، صديق بادنبرة كان عائدا في طريق سفر وكاد بنزين سيارته يوشك على النفاد فلما ذهب للبنزينة وطلب من مديرها منحه ما يلزم حتى يصل وجهته مع تعهده بالعودة لدفع ثمنه، طلب منه المدير تخطي الدور لان الطبيب لا ينبغي أن يقف في طابور، وفول السيارة له دون أي اعتراض من الموجودين لان هذا تقدير الطبيب لديهم، هذا مستوى يجعل الطبيب يعمل ويستمتع بمهنته، وهو ما نريد أن نحققه في مصر.

 كيف يتوقف نزيف هجرة الأطباء ؟

بمعالجة الاسباب، وهو ما أكدت عليه النقابة في الحوار الوطني، إرادة سياسية مع جدول زمني لزيادة أجور الأطباء وعمل معاش تكميلي، واصدار قانون المسئولية الطبية بشكل يعالج قضايا الضرر الطبي في إطار عادل، وضع قواعد واضحة وتعميمها للتعامل مع وقائع الاعتداءات على المنشآت الصحية، وضع ميثاق شرف إعلامي عند تناول مهنة الطب، وضع حلول للبيروقراطية وتعقيدات تراخيص المنشآت الطبية الخاصة، ومعوقات متابعة الأطباء للدراسات العليا، عدم وجود توصيف مهني تبعاً للوظيفة والدرجة المهنية للأطباء، افتقاد بعض كليات الطب للمعايير الضامنة لجودة وكفاءة التعليم الطبي.

 إلى متى تدعم مصر طبيبا كفؤا يهرب منها،  ليستفيد منه العالم؟

 سيحدث طالما لم نعالج المشكلات ، لأن هناك دولا تعاني أيضا هروب أبنائها من الالتحاق بالطب كما  في أمريكا وأوروبا ، اولا لأنها مكلفة وتستغرق سنوات اكبر ، فبالتالي الحل لدى هذه الدول هو استيراد أطباء مهرة ، بالتالي فالميزانية الممنوحة للتعليم العالي والتي بمقارنة مصروفات الكليات الخاصة في المجالات المختلفة نكتشف أن النسبة الأكبر تذهب لكليات الطب بالإضافة لما يتكبده أولياء الأمور حتى يروا أبناءهم بالباطو الابيض.

 الطب خمس سنوات احد حلول زيادة الخريجين وتعويض النقص بسبب الهجرة أو ترك العمل الحكومي، ما مدى جدواه ؟

طريقة ٥+٢ هو توجه عالمي في دراسة الطب، بدلا من ٦ + ١ ، أي زيادة سنوات التدريب لاثنين بدلا عن سنة امتياز واحدة، وهو جيد على شرط أن يكون تدريبا حقيقيا وليس توجيه اطباء الامتياز لأعمال روتينية.

 ماذا عن تصنيف كليات الطب المصرية على المؤشرات العالمية؟

المؤشرات تأخذ في حسبانها عوامل مختلفة قد لا تكون مصر متقدمة فيها كالنشر في الدوريات العلمية العالمية، عدد اعضاء هيئة التدريس للطلبة، مرات استقبال اطباء من الخارج وغيرها من المعايير، لكن الواقع يقول أن الاطباء المصريين مطلوبون  في البلدان المختلفة لقدراتهم وكفاءتهم،  لذا فكثير من الدول الاوروبية لم تعد تشترط معادلة بكالوريوس الطب المصري كشرط للعمل فيها، وحتى أمريكا فتحت الباب خاصة بعد تأثر الاعداد لديها مع جائحة كورونا.

 ما  دور النقابة في تحسين أوضاع أعضائها و تقليل  الضغط على الطبيب؟

النقابة تعمل كحائط صد ضد ما قد يؤثر سلبا على وضع الطبيب وحياة المريض، فهي ليست جهة تنفيذية و تشريعية، كما في تمسكها بشرط وجود مستشفى تعليمي لكل كلية خاصة للقيد فيها، النقابة تعمل في ملفات كوسيلة ضغط لتحقيق بعض المطالب كالعمل على زيادة بدل العدوى لالف جنيه بحكم القضاء الاداري من 2016 وإن لم ينفذ بعد، العمل على اصدار قانون المسئولية الطبية ، هي أيضا تدعم أعضاءها قانونيا واجتماعيا وماديا سواء من خلال المعاش النقابي والعمل على زيادته أو من  خلال خدمات الاسكان والرحلات والمصايف، ومشروع العلاج وخدمات التعليم الطبي المستمر وغيرها.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الدكتور نظير عياد.. مفتى الجمهورية: الفتوى الشرعية صارت صناعة حضارية

« السوشيال ميديا» وراء التبرؤ على الفتوى وتحويلها إلى آراء شخصية والدتى معلمتى الأولى فى مدرسة الحياة

الدكتور ماهر عزيز: مصر رسّخت مكانتها كمركز إقليمى لتجارة وتبادل الطاقة

في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في أسواق الطاقة، ما بين اضطرابات جيوسياسية حادة، وتقلبات في أسعار النفط والغاز،

وزير التموين: مراجعة خطط الطوارئ لضمان تدفق السلع والحد من تداعيات الحرب

الاستعداد المسبق هو خط الدفاع فى مواجهة الازمات.. ولدينا خطط لكل السيناروهات

مسعود الفك: الحرس الثورى صاحب الكلمة العليا فى اختيار خليفة «خامنئى»

أهداف «ترامب » تختلف عن «نتياهو».. ويسعى للتفاوض مع طهران مجتبى خامنئى أبرز المرشحين لخلافة والده لكنه مصاب بجروح خطيرة