رئيس قطاع الأخبار الأسبق إبراهيم الصياد: انحزنا للجماهير ضد الجماعة الإرهاب

الإخوان لديهم قصر نظر ولا يفهمون في السياسة/ لم أذع خطاب مرسي مرة أخرى كما طلب مني الوزير الإخواني / لم أستجب لدعوتهم بالاجتماع في قصر القبة لأنهم أرادوا التخلص منى

الإعــــلامي الكبيـر إبراهيم الصياد كان أحد شهود العيان على أحداث مهمة مرت في تاريخ مصر، تولي رئاسة قطاع الأخبار بالتليفزيون المصري في الفترة الأصعب، من أبريل 2011 إلي سبتمبر 2013.. اليوم، ونحن نحتفل بذكرى ثورة 30 يونيو، والتي كانت صوت الشعب بكل فئاته، نستعيد معه كواليس الأحداث، وكيف تعامل مع الإخوان ومارس عمله بمهنية شديدة لصالح الجماهير، وليس لمصلحة الإخــــــوان، ونتعـــــــــرف منه كيف تعامل مع زير الإعلام الإخوانى، وكيف كان العمـل فــــي مبنــــي ماسبيرو في عهدهم، وعن كواليس قراءة بيانات مرسي، ثم بيان القوات المسلحة يوم 3 يوليو.. فإلى تفاصيل الحوار..

توليت رئاسة قطاع الأخبار فى أصعب أوقات مرت بمصر .. كيف كان دور قطاع الأخبار فى هذه الفترة؟

 توليت قطاع الأخبار بداية شهر أبريل 2011 حتى سبتمبر 2013، هذه الفترة كانت مليئة بالأحداث، ومنها العام الذى حكم فيها الإخوان من 30 يونيو 2012 حتى يونيو 2013، الفترة كلها كانت عصيبة فى تاريخ مصر؛ لأن الإخوان أصلهم جماعة نشأت تحت الأرض، وفجأة وجدوا أنفسهم يحكمون مصر، فكانت المهمة صعبة، ولم يكونوا على قدر المسئولية، وهذا أدى إلى وقوع كوارث بعد ذلك، ومنها على سبيل المثال 100 يوم، عندما وضعوا موضوع النهضة وفشلوا، واتضح أنه موضوع إنتخابى فقط. ومن الأشياء الذين أثبتوا فشلهم فيها أنهم حاولوا تهميش إعلام ماسبيرو، وأن يأتوا بمن لا يفهم ولا يعرف مهنية الإعلام ليشرف على إعلام الدولة، لكننا كنا واعين لما يريدون فعله، وتصدينا لهم بمهنية عالية، وهم بالفعل لديهم قصور فى إدارة الإعلام المهني.

 ما الكوارث التى تقصدها وفعلها الإخوان؟

مثل ظهور محمد مرسى من استوديو الاتحادية والحديث مع الإعلامى عمرو الليثى الذى ظهر فى غير موعده، أعتقد كانت الساعة 4 صباحًا، بعد أحداث بورسعيد مباشرة فى أوائل 2012، ومن المواقف أنهم حاولوا أخذ مجموعة مصورين من قطاع الأخبار والقنوات المتخصصة، وطلبوا منا أن ندفع لهم كل مستحقاتهم المالية ـ أى يعملون لصالحهم ويغطون أنشطتهم، ويدفع لهم تليفزيون الدولة مستحقاتهم المالية، وقتها اجتمعنا أنا ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون إسماعيل الششتاوى، وقررنا رفض طلبهم، وكان هذا أول صدام بين اتحاد الإذاعة والتليفزيون والإخوان.

 توليت رئاسة قطاع الأخبار وقت حكم المجلس العسكرى.. فكيف كان التعاون معه؟

توليت رئاسة قطاع الأخبار أيام فترة المجلس العسكري، وشهادة للتاريخ لم نجد فى هذه الفترة أى ضغوط علينا، وكنت دائمًا على اتصال مع رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون إسماعيل الششتاوي، وإدارة الشئون المعنوية، ثم تولى اللواء طارق المهدى الإشراف على وزارة الإعلام، الحقيقة هو شخصية لها كاريزما، لذلك نجح فى أن يكون له شعبية كبيرة داخل المبنى.

 كيف كان التعامل بينك وبين  وزير الإعلام الإخوانى؟

حاولوا فى البداية ادعاء أنهم يؤمنون بالرأى والرأى الآخر ثم انكشفوا، وأنا كنت حائط صد بين الإخوان وزملائى فى القطاع، وكنت أقول دائمًا لأولادى فى القطاع "اشتغلوا مهنيًا وهذا يحميكم من أى أمر"؛ لأن الإخوان كانوا يريدون أن يتصدر مرسى أول خبر فى النشرة، بغض النظر عن أهمية الخبر، دون مهنية، حتى لو هناك خبرًا أهم على صعيد مصر، أو أى خبر آخر، وهذا ما لم يحدث، ومنعته بقوة، وكان يوجد شخص من مكتب الإرشاد جعلوه مستشارًا لهم فى الإعلام، وكان موجودًا دائمًا فى المبني، وفى إحدى المرات قال إننا فى قطاع الأخبار لا نعمل بمهنية، فسألته عن المهنية من وجهة نطره، فضرب مثلًا بأننا نقول فى النشرة: "الرئيس محمد مرسى" والمفروض يُقال "الأستاذ الدكتور محمد مرسى"، وهذا المثال الذى قاله يدل على انعدام الفهم والوعى لديهم.

 هل نجح الإخوان فى منع تغطية أى أحداث؟

لم يحدث؛ نحن كتليفزيون الدولة أخذنا على عاتقنا أن نعمل بكل مهنية وننحاز للجماهير، وكنا ننقل على الهواء مباشرة من كل الميادين، وساعدتنى الهندسة الإذاعية برئاسة المهندس حمدى منير فى تقسيم الشاشة فى البث المباشر من ميدان التحرير ورابعة والنهضة وأحيانًا المحافظات، وهذا يُحسب لرؤساء اتحاد الإذاعة والتليفزيون (إسماعيل الششتاوي، وشكرى أبو عميرة، وعصام الأمير، وثروت مكي)، الذين تعاقبوا على رئاسة الاتحاد وقت رئاستى لقطاع الأخبار، هذه المجموعة كلها كانت متعاونة معى جدًا.

 ما تفاصيل الصدام الذى حدث مع الإخوان فى 4 يونيو 2013؟

كان هذا الصدام الأكبر، عندما خرجوا فى بث على الهواء من الإتحادية بمؤتمر سد النهصة، بحضور قوى سياسية وشخصيات عامة، وترأسه مرسى وقتها، وهذا المؤتمر كان كارثة، حتى إنه أُطلق عليه "المؤتمر السرى على الهواء"، لأنه قيلت فيه كوارث على الهواء، من أيمن نور وغيره، وتم نقله على الهواء، ووقتها اتصلت بالإعلام فى الرئاسة لأبلغهم مدى خطورة ما حدث فى هذا المؤتمر، ومعظمه كلام غير موزون، فكان الرد أن "الرئيس عايز كده"، وبعدها انقطع الإرسال من استوديو الإتحادية، وقُطع عندنا الهواء، فعدنا لبرامجنا العادية، واتضح أن الذى أمر بنقله على الهواء باكينام الشرقاوى، مساعدة مرسي، فالإخوان ارتكبوا العديد من الأخطاء الكارثية حتى وصلنا إلى 30 يونيو.

 كيف كانت كواليس 30 يونيو فى قطاع الأخبار؟

30 يونيو كان يوم الأحد، لكن قبلها فى يوم الجمعة نقلنا صلاة الجمعة من مسجد رابعة عدوية، وأرسلنا عربات الإذاعات الخارجية، والمفروض بالمرة ننقل الأحداث هناك، فقد كانت بدايات اعتصام رابعة، وكنت أعتمد على مصورين فوق أسطح منازل و"تى فيو"، لأنها تعطى صورة للمكان بشكل شامل، وعقدنا اجتماعًا أنا ورئيس الإتحاد والهندسة الإذاعية، ووجهنا سيارات لمحيط وزارة الدفاع على أساس إن فيه تجمعات.

مهمتى كقطاع الأخبار وإعلام الدولة أن أسجل وأنقل من مصادرى الخاصة بي، وبالفعل كان يوجد مراسلون فى رابعة والتحرير ينقلون على الهواء جميع الأحداث، وأيضًا من المحافظات فى قطاع الإقليميات، ومقاطع وصور فيديو على القناة الأولى والنيل للأخبار وراديو مصر، وكان الجميع متفاعلين معنا فى هذه الفترة.. وهنا أذكر موقفًا لا يعرفه الكثيرون، ففى مكتب وزير الإعلام الإخوانى صلاح عبد المقصود، كان يوجد أكثر من شاشة، وكان لا يشاهد القناة الأولي، ويشاهد قناتى "جزيرة مصر مباشر" و"مصر 25" فقط، وكان عندما يعطينا ملاحظات فإنها تأتيه من إعلام الرئاسة، فالمهم غطيت بتوزان جميع الأحداث، وقرر اتحاد الإذاعة والتليقزيون أن ينحاز لإرادة الجماهير، لأننا تليفزيون الشعب، ونقدم ما يتفق مع إرادة الشعب المصري.

يوم 29 لم أعد لمنزلي، وصباح 30 يونيو وجدنا تجمعات أمام مبنى ماسبير، جاءت من كل الأنحاء متجهة لميدان التحرير، وقسمنا الشاشة لنقل مظاهرات عديدة من أنحاء القاهرة من شبرا والعتبة وعين شمس ومتجهة لطريق قصر الاتحادية، وزادت التجمعات، وهذا ما نقلناه يوم 30 يونيو، قبلها طلبوا الإجتماع بنا، فجلسنا مع لجنة الإعلام فى الإتحادية بحضور نائب رئيس الجمهورية، وكان هذا فى الأسبوع الأخير من يونيو، وحاولوا إقناعنا أن الدنيا كويسة، ومعنا جبهة الإنقاذ الوطنى تضم كل القوى السياسية، وطلبوا من الرئيس أن يجتمع مع جبهة الإنقاذ الوطنى ولم يحدث، خاصة أنها تمثل المعارضة فى الميادين.

 ما كواليس أزمة وصف 30 يونيو بالثورة أثناء تغطيتها؟

كان عندى نشرة 2 ظهرًا يوم 30 يونيو، والمذيع جورج رشاد كان يقدم هذه النشرة، وختمها بجملة "شكرًا لكم، ونتابع معكم أحداث ثورة 30 يونيو"، هذه الجملة قلبت الدنيا بعدها، لكنه قالها لوحده بشكل طبيعى منه، فاتصل بعدها وزير الإعلام الإخوانى وطلب تحويل المذيع للتحقيق ووقفه عن العمل، لكننى لم أُنفذ هذا بالطبع، وقلت للمذيع جورج رشاد "ارجع لمنزلك، وكأنه لم يحدث أى شىء".

 هل كمسئول وأحد شهود العيان على الأحداث كنت تتوقع عزل الإخوان ونجاح 30 يونيو؟

بالطبع.. كانت حركة تمرد تجمع توقيعات الجماهير على عزل مرسي، والإخوان لم يهتموا بهذا الكلام وقتها؛ لأن لديهم قصور سياسي، ولا يملكون بُعد نظر، أو خبرة سياسية، لكننا كنا نتابع تصاعد الأحداث، وكنا فى اجتماعات مستمرة بمكتب رئيس الاتحاد وغرفة قطاع أخبار، لنتابع التطورات لحظة بلحظة، والاتحاد قرر الانحياز للجماهير، والتليفزيون المصرى كان له دور، وتضافرت كل هذه العوامل فى 30 يونيو؛ الإخوان كانوا يتصورون أنهم سيستمرون فى الحكم، نحن كتليفزيون مصرى نقلنا على الهواء من التحرير والإتحادية والنهضة والتحرير ورابعة، وطلبنا من الهندسة الإذاعية زيادة الصور فنقلنا من القائد إبراهيم وأبو قير ومن الصعيد ومحافظات القناة والدلتا، وهنا أسجل تقديرى لقطاع القنوات الإقليمية.

 هل تعرضت لتهديدات وقت حكم الإخوان؟

كانت تأتينى مكالمات من ناس من طرفهم يسبوننى ويعترضون على ما أفعله، وكنت أعلم أنهم من طرفهم، وليسوا مواطنين عاديين، وبعثوا لى رسائل تهديد فى 2 يوليو 2013.

 ما كواليس إذاعة البيانات بعد يوم 30 يونيو؟

خطاب مرسى يوم 1 يوليو كان ردًا على أحداث 30 يونيو، هذا البيان كان خطابًا مقتضبًا، واشتهر باسم "خطاب الشرعية"، ودافع فيه مرسى عن نفسه، ومن ثم جاء بيان القوات المسلحة فى 2 يوليو، واشتهر بأنه خطاب المهلة، وكان فيه مطالبة بضرورة توافق القوى السياسية لإنقاذ البلاد من الدخول فى نفق مظلم، الوزير الإخوانى اتصل برئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وطلب منه إعادة خطاب مرسى مرة أخرى، بعدما أُذيع بيان القوات المسلحة، لكننا اتفقنا أنه لن تتم إعادة بيان مرسى مرة أخرى، فكان رد الوزير الإخوانى أننا نعمل ضد مصلحة البلاد، ويوم 2 يوليو جاءتنى رسالة من مسئول الإعلام برئاسة الجمهورية يدعونى لاجتماع عاجل وضرورى فى قصر القبة، وفى نفس اللحظة رئيس الوزراء وقتها هشام قنديل كان يقدم استقالته، بالطبع لم أذهب أو أستجب لهذه الرسالة؛ لأنهم كانوا يريدون أن يتخلصوا مني، لأن المفروض كل الاجتماعات فى الاتحادية، وفى 3 يوليو القوات المسلحة طلبت مصورًا للتصوير الجوى، وقدر عدد المشاركين 35 مليونًا فى 30 يونيو.

 حدثنا عن شهادتك حول بيان 3 يوليو من القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسى فى ذلك الوقت؟

غادر وزير الإعلام الإخوانى مكتبه 12 ظهرًا يوم  2 يوليو، ووزعنا أدوار العمل فى مكتبي، واتصلت بى الشئون المعنوية لإستقبال بيان منهم، ولم أكن أعرف هل سيكون مسجلًا أم على الهواء، ثم اتصل بى 8 ونصف اللواء محسن عبد النبى رئيس الشئون المعنوية، وقال لى إنه فى الطريق ومعه الشريط الذى سيتم إذاعته، ولم أكن أعرف محتواه، وفعلًا وصل فى الموعد، وكان معى رئيس الاتحاد، وذهبنا على استوديو 11 لقطاع الأخبار، وداخل الاستوديو كان المذيع عمرو الشناوى جاهزًا ليقدم البيان، ووقتها عملت كلمة سر بينى وبين باقى القنوات، أنه إذا أذيعت أغنية "حبيبتى يا مصر" لشادية يقطعون إرسالهم وينضمون على القناة الأولى، وهذا ما حدث، وأُذيع البيان بوقف الدستور مؤقتًا وعزل محمد مرسي. هذا ما حدث فى 3 يوليو، ولا شك أنها كانت فرحة كبيرة لنا وللشعب.

 لماذا تركت قطاع الأخبار بعد 30 يونيو؟

جاء موعد خروجى على المعاش يوم 19 أغسطس 2013، وعندما تولت د.درية شرف الدين وزارة الإعلام طلبت منى الإستمرار فى منصبى، بناء على طلب رئيس الوزراء وقتها، وأصدروا قرار مد بعد المعاش، وبالطبع وافقت، وفى هذه الفترة كان يوجد احتقان شديد فى الشارع المصرى وحظر التجوال، لكن عندما انتهى موضوع رابعة فى سبتمبر، واستقر الوضع، طلبت إعفائى من العمل؛ لأننى كنت بحاجة إلى الراحة.

 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

دينا فكرى: ماسبيرو قلعة الإعلام العربى
فؤاد

المزيد من حوارات

استيراد الدواجن المجمدة يعيد الاستقرار للأسواق ويخفض الأسعار

أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...

الدكتور فاروق الباز :كنت أحلم بدراسة الطب ودخلت عالم الفضاء بسبب المجموع

تعلمت أصول الإنسانية من والدتى وأحببت المتنزهات لأجل شقيقاتى ولعبت كرة القدم من أجل أشقائى الإذاعة المصرية وصوت أم كلثوم...

غلاق 42 دار أيتام نهائيًا ومحاسبة المسئولين.. بسبب رصد تجاوزات

كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...

الدكتور محمد شطا: طفرة فى زراعات القمح.. لم تحدث منذ العصور القديمة

منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م