أكد الدكتور جاد القاضى، رئيس المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن مصر ليست فى منطقة حزام
الزلازل ولن تدخله خلال الفترة التى نعيشها، ومناطق حزام الزلازل تتغير خلال آلاف او ملايين السنين، لكن هناك أماكن فى مصر يكثر بها النشاط الزلزالى وغالبية الزلازل تكون غير محسوسة وفى بعض الأحيان يشعر بها المواطنون، كما هو الحال فى منطقة شمال البحر الأحمر وخليجى السويس والعقبة ومنطقة شرق البحر المتوسط، بالإضافة إلى بعض المناطق مثل التى كانت مركزًا لزلزال ١٩٩٢م.
وقال فى تصريحات خاصة لـ"الإذاعة والتليفزيون" إن ما يثار فى وسائل التواصل الاجتماعى بشأن احتمالية أن يكون الزلزال الأخير فى تركيا نتاج تجربة نووية، مجرد كلام عارٍ تمامًا عن الصحة. مضيفا أن هناك اتفاقية تحظر إجراء التجارب النووية التى ينتج عنها زلازل، كما أن الزلازل الناتجة عن التجارب النووية لا تتجاوز شدتها ٣.٥ ريختر، وليس لها توابع، وهو ما يختلف تمامًا عما حدث فى زلزال تركيا الأخير.
وأوضح "القاضي" أن الزلزال الذى حدث فى تركيا وسوريا هو زلزال فى نطاقه الطبيعى، حيث إن تلك المنطقة بها تقاطع لعدد من الصدوع ويحدث بشكل متكرر العديد من الزلازل الصغيرة غير المحسوسة، بينما تحدث الزلازل ذات المقياس الكبير على فترات متباعدة تصل إلى ٢٥: ٣٠ عامًا، لكن المختلف هذه المرة هو أن المواطنين فى منطقتنا العربية أصبحوا متأهبين لأخبار الكوارث الطبيعية بعد أن رأوا المقاطع التى وثقت الزلزال والآثار التدميرية التى خلفه، لكن جموع المتخصصين أجمعوا على أن كل ما يحدث طبيعى ومعتاد.
وأرجع "القاضي" قوة الآثار التدميرية التى خلّفها الزلزال إلى الحركات الجيولوجية تحت سطح الأرض فى القشرة الأرضية، حيث تنشط فى مواقع الصدوع، خاصة الصدوع الكبيرة منها، وهى ما تسبب تحركات القشرة الأرضية وزحزحة القارات التى بدأت منذ بدء الكون حتى وصلت القشرة الأرضية إلى شكلها الحالى من القارات والمحيطات.
ولفت إلى أنه دائمًا بعد كل زلزال كبير تعقبه توابع زلزالية، والتى تتناسب من حيث القوة والعدد والشدة طرديًّا مع طبيعة الزلزال نفسه، وبالنظر لحال التوابع فى الزلزال الأخير بتركيا نجد أن عدد التوابع وصل إلى أكثر من 6 آلاف تابع، متفاوتة فى الشدة والعدد، فنجد أن اليوم الأول عقب الزلزال الرئيسى شهد ما يقارب ١١٠ توابع، ٣٠% منها وصلت قوتها أعلى من ٦ درجات على مقياس ريختر.
واستبعد "القاضي" صحة كل ما يثار باعتبار أن السبب وراء زلازل سوريا وتركيا هو تدخل بشرى وليس أمرًا طبيعيًّا، مؤكدا أن هذه الادعاءات ليس لها أى أدلة أو إثباتات علمية، ويجب أن ننوه بأن الزلازل تنقسم إلى أنواع، منها زلازل طبيعية وأخرى صناعية وثالثة مستحدثة، وزلزال تركيا الأخير يندرج تحت تصنيف الزلازل الطبيعية، أمّا الزلازل الصناعية فتحدث نتيجة تفجيرات كالتى تتم فى المحاجر وعند شق طرق جديدة أو أنفاق جديدة.
ونبه إلى أن تلك التفجيرات تولِّد موجات مثل موجات الزلازل لكن تختلف معها فى القوة والشدة ولا تتجاوز شدتها ٢.٥ ريختر، أما الزلازل المستحدثة فتحدث نتيجة السدود والبحيرات الصناعية، وهى منتشرة على مستوى العالم فى البحيرات الصناعية وخلف السدود.
وذكر أنه يجرى رصد مثل تلك الزلازل فى بحيرة ناصر خلف السد العالى وأيضًا لا تتجاوز شدتها ٣ ريختر، وما يثار فى وسائل التواصل الاجتماعى حول أن السبب الرئيسى وراء الزلزال الأخير، هو نتاج تجربة نووية، عارٍ تماماعن الصحة، وذلك لأن هناك اتفاقية تحظر إجراء تجارب نووية ينتج عنها زلازل، كما أن الزلازل الناتجة عن التجارب النووية أيضًا لا تتجاوز شدتها ٣.٥ ريختر، وليس لها توابع، وهو ما يختلف تمامًا عما حدث فى زلزال تركيا الأخير.
كما استبعد "القاضي" أيضا وجود علاقة بين زلزال تركيا ومشروع «هارب» الأمريكى، معتبرا أن هذا المشروع عبارة عن أداة من أدوات الحرب الإلكترونية كان يهدف عند إنشائه إلى جذب الرأى العام وإشغاله وإلهائه بعدد من الموضوعات الطبيعية، لكنه يستخدم فعليا فى بعض الدول فى مجالات الاستمطار، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة نتيجة لندرة الأمطار على أراضيها.
ورفض التعامل بجدية مع ما يتردد بشأن توقعات العالم الهولندى وحديثه عن الزلزال بكل هذه الدقة، وذكر رئيس معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن العالم الهولندى أو غيره لم يعلنوا عن دراسات علمية منهجية بتوقع حدوث الزلزال الأخير قبل وقوعه، وهو الأمر الذى لم تتوصل إليه العقول البشرية ولا العلم الحديث حتى الوقت الحالى، لكن ما حدث يندرج تحت مسمى العشوائية والتنجيم ليس إلا، ولا أحد فى العالم يستطيع التنبوء بحدوث الزلزال قبل وقوعه.
وشدد "القاضي" على أن مصر لم تدخل منطقة حزام زلازل حتى الآن، ومناطق حزام الزلازل تتغير خلال آلاف او ملايين السنوات، لكن يوجد فى العالم كله وكذلك مصر أماكن يكثر بها النشاط الزلزالى، وغالبية الزلازل تكون غير محسوسة وفى بعض الأحيان يشعر بها المواطنون كما هو الحال فى منطقة شمال البحر الأحمر وخليجى السويس والعقبة ومنطقة شرق البحر المتوسط، بالإضافة إلى بعض المناطق داخل القطر المصرى مثل المنطقة التى كانت مركزًا لزلزال ١٩٩٢م.
وأكد أنه بالتزامن مع زلزال تركيا شهدت سواحل الدول المجاورة بعض الانشقاقات والتصدعات بالسواحل، فضلًا عن انحسار المياه فى بعض سواحل لبنان، مؤكدا أنها ليست ذات صلة بزلزال تركيا، لكن صادف توقيت حدوثها فى الأيام التى تلت الزلزال فتفاعل معها المواطنون لهذا السبب، ويرجع السبب وراء تلك الظواهر إلى نوة مناخية فى أجواء البحر المتوسط فى هذا الوقت، حيث أدت حركة الأمواج فى البحر المتوسط إلى حدوث تلك التشققات بالخرسانة الموجودة على الساحل، وأيضا أثير عبر مواقع التواصل الاجتماعى أن تلك الظواهر ربما تنبئ بحدوث موجات تسونامى، وهو أمر عارٍ تمامًا عن الصحة، والمرّة الأولى التى خرج فيها لفظ «تسونامى» خلال أزمة تركيا الأخيرة كانت فى الدقائق الأولى من الزلزال، حيث أعلنت السلطات التركية ذلك هناك قبل تقدير الموقف بسبب شدة الزلزال كإجراء احترازى للمناطق الساحلية بها، لكن بعد تأكيد مركز الزلزل سرعان ما سحبت تركيا التحذير.
وحسم "القاضي" مدى وجود توصيات من المعهد بضرورة بناء العمارات والمشروعات الكبرى بمواصفات معينة لتفادى آثار الزلزال فى مصر، مؤكدا أن وزارة الإسكان توفر كودا بنائيا بالتعاون مع مختلف الجهات المختصة، ويشارك المعهد فى الشق الخاص بالأحمال الزلزالية، ويتم تحديثه من فترة لأخرى، فالقوانين والمواصفات موجودة ومنصوص عليها بالقانون، لكن تكمن المشكلة فى التطبيق. والمدن السكنية الجديدة تمت بناء على وضع مواصفات البناء ضد الزلازل، وخير دليل على هذا هو استجابة الشركات المنفذة لأبراج العاصمة الإدارية الجديدة لتوصيات المعهد فيما يتعلق بكود البناء والأحمال الزلزالية، وأتمنى أن تنتهج جميع المشروعات العقارية وشركات المقاولات نفس نهج مشروع الأبراج بالعاصمة، لأن مخالفة تلك المواصفات تحمِّل خزينة الدولة تكلفة باهظة حال وقوع أى أزمة، نفس الأمر بالنسبة لمحطات المترو فهى مؤمنة تماما ضد هزات الزلزال، ولا يمكن أن تتأثر بها خاصة المحطات الحديثة التى تم بناؤها على أحدث مستوى إنشائي.
وأشاد "القاضي" بجهود الدولة ممثلة فى المعهد ومجلس الوزراء فيما يتعلق بتحديث الاستراتيجية الوطنية لمواجهة مخاطر الزلازل والتى بناء عليها تم إعداد دليل استرشادى موجود على صفحة المعهد وصفحة مجلس الوزراء على الإنترنت، بالإضافة إلى تعميمه على مختلف الجهات المعنية كالمحافظات والدفاع المدنى ووزارة التربية والتعليم، حتى تلتزم كافة الجهات المعنية بالإرشادات الموضوعة، بهدف تحقيق أقصى حماية ممكنة للمواطنين والمنشآت والاستثمارات عند حدوث الزلازل، خاصة أنه لا يوجد حتى الآن آلية نستطيع التنبوء من خلالها بالزلزال أو منع حدوثه.
ولفت إلى أن غالبية دول العالم المتقدم تعمل وفق منظومات إنذار مبكر، بحيث يتم تركيب مستشعرات تسجل الموجات الأولية لأى زلزال، وهى موجات مسالمة، وتلقائيًّا فور تسجيل تلك الموجات يتم غلق محطات الطاقة والكهرباء ومصافى البترول والغاز وغيرها من الأماكن الحيوية لتقليل الخسائر قدر الإمكان؛ حال حدوث أى زلزال قوى.
ونبه "القاضي" إلى أنه لا يمكن التنبؤ بالزلازل، لكن هناك محاولة لاستغلال التكنولوجيات الجديدة وتقدمها، بخاصة مجال الذكاء الاصطناعي، فى عملية الإنذار المبكر، وتعظيم الاستفادة من الزلازل الصغيرة التى تسبق حدوث أى زلزال مدمر لتوعية المواطنين عبر عمليات إجلاء وإغلاق تام لمحطات الطاقة ووقف القطارات فائقة السرعة، منوها إلى أن الزلزال لا يعنى غضب الطبيعة لكنه ظاهرة طبيعية ممكنة الحدوث، وقد يكون بعضها يمكن الحد منه من خلال تفعيل الإنذار المبكر، وبعضها الآخر ينتابها بعض الغموض حول ميكانيكية حدوثه.
ونفى "القاضي" صحة ما يثار من مخاوف حول انحسار المياه فى البحر المتوسط، وكون الزلازل عاملاً أساسياً فى تصدع حدث فى قاع البحر، وقال إن المخاوف تناقض بعضها البعض، وما يحدث حول انحسار المياه فى البحر المتوسط أمر طبيعى ولا علاقة للزلازل به، فهذا ما يحدث فى مثل هذا التوقيت كل عام، وان التصدع ليس فى عشرات الأمتار كما زعمت بعض المواقع دون دلائل علمية، فيقدر حجم الانحسار بمتر واحد أو أقل من المتر الواحد وليس عشرات الأمتار، وهذا هو المعدل الطبيعى على مدار الأعوام السابقة فى مثل هذا التوقيت من كل عام.
وأكد أن التغيرات المناخية بريئة من أى نشاط زلزالى، ليس فقط فى الاماكن النشطة للزلازل، وإنما على مستوى العالم، ولا علاقة للزلازل بالظواهر الطبيعية الناجمة عن ارتفاع درجة حرارة الارض أو أى ظواهر للتغيرات المناخية، ولابد ألا نخلط الأمور بين كوارث طبيعية من الزلازل والبراكين والتغيرات المناخية، فالنشاط الزلزالى يُصنف إلى 3 انواع، منها زلازل طبيعية مثل الزلازل التى تحدث فى تركيا وسوريا ومصر، وهناك نوع آخر من الزلازل وهى الزلازل الصناعية، والتى تحدث نتيجة للتفجيرات أو المناجم أو عن طريق شق الطرق والأنفاق أو التجارب النووية، أخذاً فى الاعتبار ما تتم إثارته وعلاقة النشاط الزلزالى فى تركيا بالتفجيرات النووية أو الحرب الروسية- الأوكرانية.. هذا غير صحيح تماماً، مشددا على أنه لا توجد علاقة بين الحرب الأوكرانية- الروسية أو التجارب النووية بالزلازل، وهذه المعلومات مغلوطة وغير صحيحة وبعيدة كل البُعد عن هذا النشاط.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الضباط الأحرار لم يعزلوا أنفسهم فى الثكنات.. وتبنوا مطالب الجماهير
شهادة نجاح على تعافى المركز المالى للدولة المصرية تجاوز احتياطى المركزى حاجز ال 55 مليار دولار.. يعزز قدرة الدولة على...
الحكومة تتحمل نفس فاتورة الدعم لكنها تمنح المواطن حرية الاختيار
تطوير المنظومة يستهدف رفع الكفاءة وضمان وصول الحقوق لأصحابها الهدف الأساسى ليس تحقيق وفر مالى.. وإنما رفع كفاءة المنظومة الدولة...