سميحة دحروج: أطلقنا أول قناة إخبارية بكوادر شبابنا المصرى

أول رئيس رسمي لـ«النيل للأخبار» (الحلقة الثانية)

تتحدث الاعلامية الكبيرة سميحة دحروج في الحلقة الثانية من حوارنا معها عن مرحلة السفر للخارج في اليابان مع زوجها الإعلامي الكبير حسن حامد

، كمذيع زائر في هيئة الإذاعة اليابانية، ثم سفرهما لأمريكا، حيث قدمت برنامجًا حقق نجاحًا كبيرًا "صباح الخير من أمريكا"، وعن أهم التغطيات التى قامت بها خلال وجودها في اليابان، ومشاركتها في تغطية أول زيارة لرئيس مصر لليابان عام 1983، ثم تتحدث بعد عودتها وتوليها رئاسة مركز التراث الإذاعى، والذى حققت فيه طفرة كبيرة، ثم تحدثت عن المحطة الأهم في مشوارها الإعلامي الطويل، وهي اختيارها من وزير الإعلام الأسبق الراحل صفوت الشريف لتأسيس قناة النيل للأخبار، والتي تُعد أول قناة إخبارية مصرية، وتحقق الحلم علي يديها، فنتعرف منها علي فكرها وإدراتها ورؤيتها لعمل القناة، واختيار الكودار، ورأيها فيها الآن، وما الذى ينقصها حتي تعود كما أُسست عام 1998..

  سافرت اليابان بعد زواجك من الإعلامي الكبير حسن حامد، وعملت في إذاعة هيئة الإذاعة اليابانية العريقة.. ما ذكرياتك عن هذه الفترة؟

 تزوجت وسافرت لليابان التى تُعد أول بلد أسافرها مع زوجي، كمذيع زائر في هيئة الإذاعة اليابانية العريقة، وأنا كمقدمة برامج في القسم العربي بها، وعملت برنامج "واحد من 100 مليون"، وهذا كان عدد السكان وقتها، ونتحدث عن نماذج مضيئة وناجحة، وأيضًا أصبحت عضو نادى الصحفيين الأجانب، وكنت أرسل رسائل صوتية للإذاعة المصرية تُذاع في البرنامج العام والشرق الأوسط، لكل الشئون الخاصة بين مصر واليابان، ورسائل صحفية لمجلة سيدتي، ولمجلة أكتوبر في عهد الكاتب الكبير أنيس منصور، وهذا كان عام 1970.

 هل تتذكرين تغطيات مهمة قمت بها في ذلك الوقت؟

 في تلك الأيام كانت اليابان في مرحلة صعود، وتبني علاقات مع باقى الدول، يمكن حاليًا خفت الصوت الياباني، وصعدت الصين، فاستمررنا في اليابان 3 سنوات، ثم ذهبنا لأمريكا، ثم عدنا مرة أخرى عندما تولى زوجى حسن حامد المستشار الإعلامي بالسفارة المصرية في طوكيو، واستمررنا فيها 4 سنوات. تجربة المعيشة في طوكيو وفرت لنا إطلالة رائعة علي أكثر شعوب العالم إيمانًا بالعمل الجاد المخلص، وأدهشنى قدرة هذا البلد الذى ضُرب بقنبلة نووية، وخرج مهزومًا من حرب عالمية، علي التعافي واسترجاع أمجاده بسواعد أبنائه، وإيمانهم بعقيدة فى منتهي البساطة وهي الإخلاص والإتقان، وفى كل هذه الأجواء اكتسبنا منها الكثير والكثير.

 وأذكر حين نظمت السفارة المصرية في طوكيو  جدول زيارة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عام 1983، وكانت أول زيارة لرئيس مصري، كان علي برنامج الزيارة الرسمية رحلة مدينة أوساكا، وهي مدينة صناعية كبري علي بعد 5 ساعات بالقطار، وظل ممثلو وزارة الخارجية اليابانية يناشدون أعضاء الوفد المصرى الإلتزام بموعد القطار، الذى كان الساعة العاشرة ودقيقتين، والتأكيد على أن القطار لا يمكن أن ينتظر أحدًا؛ لأن شبكة القطارات شديدة التعقيد، وهو كان مثار تندر أعضاء الوفد المصري الزائر، وهكذا قضينا أكثر من عشرين عامًا خارج مصر، عملت خلالها في كبريات المؤسسات الإعلامية العالمية، وإن لم أبتعد عن الإعلام المصري من خلال العمل كمراسل إذاعي للإذاعة المصرية، ومراسلًا صحفيًا لمجلتى أكتوبر وسيدتي.

 ما تفاصيل برنامجك وقتها "صباح الخير من أمريكا"؟

ذهبنا إلي بيروت، كانت فترة بسيطة، ولم نظل فيها كثيرًا، وكانت بدايات الحرب الأهلية فى لبنان، ثم نقلوا زوجي "حسن حامد" إلى اليونان، وعملت فى صوت أمريكا، وجزيزة رودس في اليونان، وعملت قارئة نشرة أخبار، ومحررة ومترجمة ومذيعة، وقدمت برنامجًا اسمه "صباح الخير من أمريكا"، كان الهدف منه تعريف المستمع كل الأحداث فى أمريكا، بعيدًا عن السياسة، وموجه للشرق الأوسط، مع تقديم الأغانى العربية؛ لكي يجد المستمع كلها حاجات مفيدة له.

 توليت إدارة مركز التراث الإذاعي بعد عودتك من الخارج.. فما الذي سعيت لتحقيقه فيه؟

 مركز التراث الإذاعي يضم وثائق الإذاعة المصرية منذ تأسيسها عام 1934، بالإضافة للشرائط والصور والأجهزة التي تمتلكها الإذاعة علي مرّ تاريخها، بدأنا نبحث في كل إدارات الإذاعة، وحصلنا مثلًا علي أول عقد للشيخ محمد رفعت مع الإذاعة، واستطعت بالتعاون مع المركز الثقافى الفرنسي لتنظيم معرض في دار الأوبرا المصرية بعنوان "100 سنة إذاعة"، بمناسبة مرور 100 سنة علي إكتشاف ماركونى عمل رسالة صوتية عبر الهواء، والذى أدى إلي عمل إذاعة وراديو، وأيضًا تنفيذ مشروع نقل الأعمال الإذاعية الخالدة إلى اسطوانات ليزر، للحفاظ عليها من التلف، كما بدأت تطوير المركز لتحويله إلي متحف للإذاعة المسموعة والمرئية علي غرار متحف نيويورك، وحاولنا نجمع أو نستعيد الأجهزة القديمة التى خُزنت فى وزارة البحث العلمي، عندما نُقلت الإذاعة من مبنى الشريفين إلي مبني ماسبيرو، وعملنا مراسلات كتابية لوزارة البحث العلمى، لكن للأسف الشديد توقف الأمر على المراسلات فقط، ثم تركت المنصب واختارني الوزير صفوت الشريف لأكون نائب قناة الأخبار عند تأسيسها.   

 كيف اختارك وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف لتأسيس قناة النيل للأخبار؟

أُنشئ قطاع النيل للقنوات المتخصصة برئاسة حسن حامد، الذي تولى أيضا رئاسة قناة الأخبار فترة قصيرة، وأنا نائب له، ثم توليت رئاسة القناة كأول رئيس رسمى لقناة النيل للأخبار؛ وكانت حلم كل من عمل فى الإعلام المصرى، وأول قناة إخبارية مصرية، وبدأت عملية التحضير، واستفدت جدًا من المحطات الأجنبية التي عملت بها في الخارج، وكيفية العمل. الإمكانيات لم تكن كثيرة، فكل هذا تعوضه بحماس الشباب، ورغبتهم فى أن نحقق نجاحًا، ونُسمع في ساحة القنوات الإخبارية العربية، ويكون لها مردود حقيقى فى الشارع المصرى، وكنا جميعًا لدينا حماس كبير؛ فكان هذا شعور كل من يعمل في قناة النيل للأخبار، فلم يبخلوا بأى وقت ومجهود، فجميعنا كنا نسعي لتأخذ القناة المكانة الجديرة بمصر في السموات المفتوحة، وتُعّبِّرُ عن الحقيقة بكل صراحة ووضوح، تحت شعار "شابة، عصرية، جريئة".

 ما المنهج الذى اتبعته في العمل بالقناة؟

كنا حريصين نعطى صورة صادقة وحقيقية، وننقل كل ما يجرى في مصر، وما يحدث حولنا، ولم نسر على ترتيب الأخبار المعتاد؛ لكن الحدث هو الذى يُحّتم علينا ترتيب الأهم فالمهم، مثال حدوث زلزال أو ثورة، ثم نعمل فاصلًا، مع كل الاحترام والتبجيل نبدأ فى إذاعة الأخبار الخاصة برئيس الجمهورية، وفي حالة خبر رئيس الجمهورية الأهم، أى يحمل حدثًا مهمًا سيُذاع بالطبع أول خبر. 

 كيف اخترت الكوادر البشرية للعمل في القناة؟

 بدأت بمجموعة من الشباب اجتازوا الامتحانات التحريرية والشفهية بكل نزاهة وحيادية، وكانت المفاجأة التى أسعدتنى أن معظمهم من أبناء الكلية بأقسامها المختلفة، حازوا أعلى الدرجات، بما يعني أن دراستهم منحتهم الوعي السياسي والثقافي والحضاري والإقتصادي والإنساني والإجتماعى الذي يؤهلهم للعمل في المحطات العالمية، وهو بالفعل ما حدث بعد ذلك؛ لأنَّ عددًا كبيرًا منهم يعمل حاليًا في الفضائيات الإخبارية العربية والأجنبية، ودربناهم بعد خوض الإختبارات على أيدى أساتذة كبار، مثل: عبد الوهاب قتاية، صالح مهران، صلاح زكي، آمال فهمي وطاهر أبو زيد، كل في مجاله أو تخصصه، وهذا كان نهج كل قنوات قطاع النيل المتخصصة.

 نفذت القناة مجموعة أفلام تسجيلية في عهدك، وحصلت علي جوائز مهمة.. كيف نفذتم هذه الأفلام؟

 حظي إنتاج القناة من البرامج والأفلام التسجيلية بتقدير خاص في المهرجانات العربية والأجنبية،  وفاز بجوائز عديدة خاصة منها القضية الفلسطينية؛ حيث يسافر مراسل من القناة إلى الأراضى الفلسطينية، ليعيش بضعة أسابيع، وينتج تقريرًا تسجيليًا عن أحد الموضوعات التى توضح معاناة سكان فلسطين، ويعود ويذهب زميل آخر وهكذا، وفي نهاية العام نقيم عرضًا علي المسرح الصغير بدار الأوبرا، بعنوان "ليلة فلسطينية"، يحضره مسئولون ودبلوماسيون وصحفيون وإعلاميون وجمهور غفير من المهتمين بالشأن العام، وفي نفس الوقت هو إحياء للقضية الفلسطينية؛ أفلام تسجيلية مهمة أخرجها حسين الرزاز مخرج فيلم عن "المدمرة إيلات"، والأبطال المصريين الذين شاركوا فى تدميرها، وأصبح عيد البحرية المصرية، وحصل علي جائزة عن هذا الفيلم، والمخرجة سلوى عبد اللطيف عملت أفلامًا عن المرأة في فلسطين.

أى قناة إخبارية تحتاج شبكة مراسلين في جميع الدول، كيف هذا تحقق في "النيل للأخبار"؟

 وجود شبكة مراسلين في الدول الكبري، والدول المليئة بالأحداث، عنصر من عناصر النجاح لأى قناة إخبارية، يعني مثلًا مراسلتنا ميسون الموسوى في العراق، وكان أيامها بعد غزو أمريكا للعراق، وميسون عملت شغلًا رائعًا، وتغطية حية في هذه الأحداث للقناة، وعملت مع أميرة سالم فيلم "حتي إشعار آخر" وحصلوا علي الجائزة الذهبية في مهرجان الإذاعة والتليفزيون، ويتحدث عن إنتهاك الشعب العراقى والجانب النفسى والإنساني للعراق. ومراسلتنا "شروق أسعد" فى الأراضى المحتلة تُعد أسطورة في هذا المجال، وحصلت على جوائز أيضًا من المهرجان، ومثل ما ذكرت عملنا مجموعة أفلام تسجيلية عن القضية الفلسطينية، وعمل "شريف عامر" فيلم "الأقصي"، وحصل علي الجائزة الذهبية في مهرجان الإذاعة والتليفزيون، و"أحمد عبد التواب" المخرج عمل رسائل فلسطين، ونساء فلسطين، وفيلم "حائط" أخذ 5 جوائز عليه، اثنين ذهبية، وأخذ جائزة سيناريو مناصفة مع "شريف عامر"، وجائزة برونزية، وأيضًا المخرج "عز الدين سعيد" أخذ الجائزة الذهبية عن فيلمه "القدس".

 ما القواعد أو النصائح التى كنت توجهينها للشباب والكوادر في القناة؟

التدريب كان شاق جدًا، وأذكر أن إحدي الشابات نجحت في الاختبار، لكن استمرت لفترة طويلة في التدريب، وعندما سئلتُ: لماذا مستمرة في التدريب؟!؛ قلت لأنها لم تستفد إفادة كاملة، واحترم وزير الإعلام رأيى، واستمرت فى التدريب حتي تأهلت للظهور على الهواء. أما التوجيهات فكنت حريصة أن نظهر بشكل مصرى صميم، والشعر الأسود والعيون السود، وعدم ارتداء الإكسسورات المبهرجة، وحدث موقف مع إحدى المذيعات المشهورات بالقناة، صبغت شعرها بالأصفر، فقلت لها "لا أستطيع أن أقول لك تصبغيه بالأسود غدًا، لكن انتظرى فى منزلك حتى ينتهى اللون الأصفر، ويعود إلى لونه الأسود، حتى تظهرين علي الشاشة"، وهذا تعلمته الفصل بين الحب والمودة، وقواعد العمل، وهذا لا يُفسد للود قضية.

 مَنْ الذين تتابعينه من المذيعين والمذيعات من أبناء "النيل للأخبار"؟

أتابع الجميع، عمرو خليل وشريف عامر وتامر حنفي وإيمان الحصري وريهام إبراهيم ودينا سالم وشيرين عفت وشادي شاش ومحمد عبد الحميد ومحمد نجيب وأيضا هناك من المحررين والمترجمين والمخرجين المتواجدين في جميع القنوات من أبناء النيل للأخبار مثل: حسين الرزاز فى راديو سوا، وسلوي عبد اللطيف في الـ "بي بي سي" وغيرهم.

 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الناعمة عبد اللـه يسرى: نجاح «أمسية ثقافية» فاق توقعاتى
برنامج «اقتصاد 24

المزيد من حوارات

هاجر الشرنوبى: رمضان يجمعنى دائما بمصطفى شعبان

إن قصة العمل هى التى تحدد عدد حلقاته كان نفسى أشارك فى سلسلة «المداح» منذ البداية

محمود عزب: دراما رمضان أعادت اكتشافى

التمثيل الصامت فى «الست موناليزا» كان صعباً جداً ومرهقاً نفسياً التمثيل هو إحساس ولغة جسد وتعايش مع الشخصية وتقمصها

عزة إسماعيل: «اعتراف مؤجل» برنامج يفتح أبواب البوح بلا مواجهة

لا أنتزع الاعتراف.. لكن أمهّد له الطريق

علاء عرابى: حكايتى مع ميكرفون «الإذاعة» بدأت ب «رؤيا»

اللهجة الصعيدية كانت أبرز التحديات التى واجهتنى « رسالة إلى الشباب» يخاطب الجيل الجديد بأسلوب معاصر