"الحياة الحقيقية تبدأ بعد الستين".. هذا ما آمنت به المحامية "دينا حشيش" وسخرت حياتها للعمل من أجله، لذلك كرمتها مبادرة الأمم المتحدة للشيخوخة ضمن 50 رائدًا حول العالم يعملون جميعا لتحويل العالم إلى مكان أفضل لكبار السن؛ وكانت "دينا حشيش" الوحيدة من الشرق الأوسط فى هذه القائمة؛ فما الذى قامت به هذه السيدة المصرية لتستحق عنه التكريم؟. قامت "حشيش" بتأسيس مؤسسة "السنوات الذهبية" المعنية بتقديم خدمات لكبار السن، ونظمت تلك المؤسسة العديد من الفعاليات لخدمة كبار السن، من ضمنها "رالى" للمشى يحمل شعار "الحركة بركة".
من هى دينا حشيش؟
أعمل محامية، وحاصلة على الماجستير من جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة فى حوكمة الشركات، وتم اختيارى فى فريق التحكيم الدولى بوزارة العدل المصرية، وعملت كذلك فى العديد من مكاتب المحاماة الدولية فى نيويورك وميلانو، وقمت بالعديد من الأنشطة بجوار الدراسة، حيث شاركت فى نموذج الأمم المتحدة بالجامعة الأمريكية عندما كنت طالبة، كما انتخبت فى اتحاد الطلاب كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وحصلت على جائزة تقديرية من مؤسسة فيس بوك لتقديم أنشطة وخدمات مجتمعية لكبار السن خلال فترة كورونا، وفى عام 2022 حصلت على جائزة من مبادرة الأمم المتحدة للتقدم فى السن كتقدير منهم لمجهوداتى وزملائى فى تغيير حياة كبار السن ورفع مستوى جودة معيشتهم إلى الأفضل.
ما الأسباب التى دفعتك للاهتمام بكبار السن؟
التعامل مع كبار السن أمر ليس بالجديد بالنسبة لى، فقد كنت أرعى جدى وجدتى فى بيت عائلة كبير نشأت فيه، ومنذ 3 سنوات خرجت والدتى من الخدمة كمدير عام للعلاقات الخارجية بوزارة العدل، وكذلك والدى الذى كان مستشارا لنائب رئيس المحكمة العليا وعانى من المرض فترة طويلة قبل وفاته، وكنت أحاول أن أوفر له أفضل عناية واهتمام سواء من الناحية الطبية أو النفسية، إلى جانب الزيارات التى كانت تأتينا من أصدقاء جدتى ووالدتى، وقد كانت لا تنقطع، وهى ما جعلنى دائما ألاحظ أحاديثهم عن الموضوعات التى تهمهم ككبار فى السن.
حدثينا عن مؤسسة "جولدن ييرز" التى قمتِ بتأسيسها، وما الخدمات التى تقدمها لكبار السن؟
جاءت فكرة المؤسسة فى البداية كجروب على الإنترنت حتى نساعد بعضنا، ونتبادل فيها خبراتنا فى التعامل مع المؤسسات الطبية المختلفة، وفى رحلة البحث عن الاستشارات الطبية وعن أفضل المنتجات التى تساعد كبار السن وتسهل عليهم الحياة خاصة فى ظل كورونا، فضلا عن التشاور فى البحث عن رفيق أو جليس للمساعدة فى تقديم الرعاية للمسن، وبمرور الشهور انضم للجروب العديد من متولى الرعاية لكبار السن، سواء من الأبناء أو الأشقاء أو الأحفاد، حتى أن إحداهم لديها 70 عاما وترعى والدتها التى تبلغ من العمر 102 سنة، وكانت تسأل عن طبيب يقوم بزيارات منزلية لصعوبة الانتقال إليه، بالتدريج كبر عدد المشتركين فى الجروب، وانضم إلينا العديد من الأطباء خاصة أطباء طب المسنين وأطباء العلاج الطبيعى ومقدمى خدمات كبار السن حتى وصل العدد الآن إلى 24 ألف عضو ومازال فى تزايد.
وجاءت فكرة إنشاء مؤسسة "جولدن ييرز" للتنمية المجتمعية عام 2021، وهى مقيدة بوزارة التضامن كمؤسسة لا تهدف إلى الربح لتقديم المساعدة، وهدفها هو تغيير المفاهيم عن كبار السن فى مصر من خلال تحفيزهم للنظر إلى التقدم فى السن بصورة إيجابية صحيا واجتماعيا؛ أما عن أنشطتنا فهى عبارة عن نشر الوعى المجتمعى عن كل ما يتعلق بكبار السن وخلق منصة لتبادل المعلومات والخبرات عن التقدم فى السن، بالإضافة إلى عقد لقاءات جماعية لتعزيز فكرة التواصل الاجتماعى وكسر العزلة التى فرضتها علينا كورونا، بجانب إتاحة الخدمات وتقييم المنتجات التى يحتاجها كبار السن ومحاولة إدماجهم فى المجتمع عن طريق المعرفة الرقمية وتدريبهم على استخدام وسائل الاتصال الاجتماعى على النت كوسيلة للتواصل فى ظل ظروف العزل فى كورونا.
وكيف ساعدتم كبار السن وقت جائحة كورونا؟
كان الجروب هو المنصة التى يتلاقى فيها كبار السن مع الأطباء خلال جائحة كورونا لاستشارتهم، وعقدنا سلسلة لقاءات عن الصحة بصفة عامة، استضافت أطباء من جميع التخصصات مثل العظام لإرشاد المسنين عن الاحتياطات الواجب اتخاذها لعدم السقوط فى المنزل وأطباء صدر والرعاية المركزة، وكان لهم تأثير كبير فى دفع كبار السن إلى المسارعة فى التطعيم ضد كوفيد19 عن طريق تفنيد الأخبار المكذوبة عن اللقاح والتطعيم، وكذلك مساعدتهم فى التسجيل لأخذ موعد، بالإضافة إلى نشر الخدمات الحكومية للتطعيم بالمنزل لغير القادرين على الانتقالات، وفى نفس الوقت أعلنا عن الخدمات الحكومية التى يمكن الحصول عليها فى المنزل، مثل السجل المدنى واستخراج بطاقة الرقم القومى وشهادات الميلاد وخلافه، وقمنا بترتيب لقاء شهرى على "زووم" للتواصل الاجتماعى لكسر العزلة التى فرضتها علينا كورونا، وكانت من أسعد لحظات حياتى عندما ذكرت إحدى الأعضاء فى الثمانين من عمرها أنها لم تكن تتخيل أننا من الممكن أن نرى بعضنا البعض على الموبايل، وأضافت قائلة: "أدينا عملنا زيارة لبعض".. وسيدة أخرى ذكرت أن لقاء الزووم "جعلها تقوم وتلبس مخصوص وتحط مكياج عشان تقابلنا"، وبالتأكيد كان لمثل هذه اللقاءات أثر كبير فى رفع الروح المعنوية للأعضاء والاستماع إلى أفكارهم عن المستقبل، وكيفية التعامل مع التقدم فى السن.
وقمنا بعقد تمرينات اليوجا مرتين فى الشهر لمدة ساعة للمحافظة على التوازن النفسى، فى ظل أخبار كورونا المزعجة، وفى ظل أنباء تزايد أعداد الوفيات، ومرة فى الأسبوع جلسة تمرينات تنفس، وكذلك شجعنا الأعضاء الذين لديهم مهارات يدوية على الاستمرار فى ممارسة هذه الأنشطة حتى أن إحداهن قامت بتسجيل سلسلة تعليمية لكيفية عمل المكرميات، ونظمنا نادى الكتاب، وكان من اللقاءات الناجحة، وشجعت على العودة إلى القراءة بدلا من متابعة التلفاز طول اليوم.
ما أبرز المشكلات التى تواجه كبار السن وأسرهم؟
هناك مشكلات اجتمع عليها كبار السن بغض النظر عن الحالات الفردية، ومنها العزلة وغربة الأبناء والوحدة والخوف من المستقبل، ثم تأتى مشكلات أخرى مثل السقوط فى الحمام أو فى الشارع، وبالتالى تجنب الخروج والخوف من مغادرة المنزل، مما يؤدى إلى أمراض تيبس المفاصل وعدم تحريك العضلات وزياده الشعور بالعزلة لدى كثيرين، وكذلك النسيان أو عدم القدرة على تذكر الأشياء بوضوح، وهذا يجعلهم يدخلون فى دائرة الاكتئاب وتجنب التجمعات واللقاءات الأسرية، وكذلك صعوبة توفر وسائل الانتقالات اللازمة وعدم الاعتماد على الذات فى قضاء الاحتياجات الضرورية، خاصة لمن يستخدم الكرسى المتحرك، وكذلك صعوبة التعامل مع التكنولوجيا الحديثة لمجاراة السرعة الرهيبة إلى التحول الرقمى فى إنجاز الخدمات الحكومية، وقد يكون هذا سلاح ذا حدين لكبار السن، فإذا كان الدخول على تطبيق البنوك يسهل معرفة وصول المعاش أو عدمه بضغطة على زر واحد، وعدم التوجه إلى البنك لمعرفة ذلك، إلا أنه قد يكون الخروج والتوجه إلى البنك هو السبب الوحيد والدافع إلى الخروج والتعامل مع الناس فى زيارة شهرية وكسر حالة العزلة، كذلك صعوبة التعامل مع تطبيقات شراء البقالة أو طلب سيارة يمثل عائقا فى طريقة التصرف بالحياة، مع عدم ملاءمة بعض الأماكن لدخول وخروج الكراسى المتحركة، وهذا يمثل عائقا للاشتراك فى الرحلات أو التنزه فى الأماكن العامة لبعد أماكن الحمامات العامة عن أماكن الجلوس، وكذلك الاعتماد كليا على الأحفاد فى تعلم التعامل مع الهاتف وتطبيقاته، وانشغال الأبناء فى دورة الحياة، مما يجعل الوقت الذى يمضونه مع كبار السن يقل أكثر فأكثر.
كيف تتحول فترة الشيخوخة إلى فترة ذهبية من عمر المسن؟
لابد أن يكون له خطة للتقاعد، حتى يتطلع إلى فترة الخروج على المعاش لتنفيذ هذه الخطة، ولا يستسلم إلى قضاء وقت الفراغ أمام التلفاز طول اليوم، وعدم الانعزال عن الناس والمحافظة على التواصل مع أصدقاء العمل والاشتراك فى نوادى الرواد لتكوين وعقد صداقات جديدة، مع الانتظام فى عمل متابعة دورية طبية بصفة نصف سنوية ومراقبة مقاييس الضغط والسكر وشرب مياه بصورة منتظمة وعمل تحاليل وظائف كلى بين الحين والآخر، بالإضافة إلى محاولة اكتساب مهارات جديدة أو تعلم أشياء جديدة لم يكن يتسع لها الوقت سابقا (كروشيه، تريكو، مكرمية، تطريز يدوى)، ولا ننسى ممارسة أى نوع من أنواع الرياضة البدنية للمحافظة على الجسم السليم، وتوصى الدراسات بممارسة المشى لمدة نصف ساعة يوميا والسباحة إذا أمكن، كما لابد من اتباع نظام غذائى سليم يعتمد على الألياف فى الخضراوات بصفة أساسية والبعد عن الأملاح والسكر قدر الإمكان، والابتعاد كذلك عن أسباب التوتر والعصبية عن طريق التعامل بإيجابية مع المشكلات وعدم الاستغراق فيها. أما بالنسبة للدولة، فلابد من اعتماد نظام المدن الصديقة للمسن، مثل توفير فتحات فى الرصيف العالى يعبر منها كبار السن، وتوفير دور المسنين بأسعار تتناسب مع إمكانيات كبار السن.
مؤخرا نظمت المؤسسة "رالى مشى" لكبار السن يحمل شعار "الحركة بركة".. حدثينا عنه؟
كان هذا أول رالى مشى لكبار السن وعائلاتهم بحديقة الميريلاند بالقاهرة، والهدف هو تقديم نماذج رائعة من كبار السن يتمتعون بالحيوية والنشاط وإلقاء الضوء على طرقهم فى التغلب على العقبات الصحية التى يعيشونها.
ما طموحاتك القادمة؟
خطتنا المستقبلية هى توسعة عملنا وأثرنا فى محافظات أخرى ومجالات مختلفة للعناية بكبار السن، وإتاحة التكنولوجيا الذكية للتعامل مع احتياجات أهالينا، وتوفير أماكن مناسبة للعناية بكبار السن.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...
« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...
«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة
قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»