أحمد فراج تعرف على الشيخ الشعـراوى بالصدفة فى مكتب شيخ الأزهر

الإعلامى الكبير الراحل أحمد فراج ولد فى 15 مايو 1932 بمحافظة الدقهلية، ثم حصل على بكالوريوس كلية التجارة عام 1953، ثم إلتحق بالعمل فى الإذاعة المصرية، وأصبح أول مذيع

الإعلامى الكبير الراحل أحمد فراج ولد فى 15 مايو 1932 بمحافظة الدقهلية، ثم حصل على بكالوريوس كلية التجارة عام 1953، ثم إلتحق بالعمل فى الإذاعة المصرية، وأصبح أول مذيع توك شو بحضور جماهير فى الاستوديو ببرنامجه الأشهر "نور على نور" الذى ظل يقدمه من 1960 حتى 1977، ثم أختير أميناً عاماً لاتحاد إذاعات الدول الإسلامية حتى عام 1989، بعدها عاد لتقديم برنامجه الشهير.

وفى ذكرى رحيله الـ 16، ننفرد بحوار مع زوجته السيدة بثينة سالم وابنته المذيعة هند أحمد فراج ، وهو الحوار الذي أجريناه ضمن سلسلة حوارات رواد ونجوم ماسبيرو لتوثيق مشوارهم الإعلامي بتاريخ ٢٢يوليو ٢٠١٩ ، وبصور جديدة تُنشر لأول مرة لنتعرف على مشوار الإعلامى الراحل أحمد فراج، وكيف كانت نشأته، وكواليس إلتحاقة بالعمل فى الإذاعة، وأشهر برامجه "المائدة المستديرة" و"الشرطة فى خدمة الشعب"، وكيف اختاره الدكتور عبدالقادر حاتم وزير الإعلام عند إنشاء التليفزيون لتقديم برنامج "نور على نور"، وأهم الحلقات وكيف بدأت شهرة الشيخ محمد متولى الشعراوى معه، وكيف أصر الشعراوى يسجل معه أخر حلقة قبل وفاته.. والكثير من الموضوعات الأخرى فإلى الحوار..

فى البداية سألنا زوجته كيف كانت نشأة الإعلامى أحمد فراج؟

هو مواليد 15 مايو 1932، وتوفى والده وهو عمره عامين، وقامت والدته منيرة وجدته وخاله بتربيته، ولديه أخت أكبر منه وأخ، وبعد وفاة والده كان أحمد لا يحب إلقاء المسئولية كاملة على والدته، فكان يجتهد لإنهاء دراسته فى كليه التجارة قسم سياسة واقتصاد جامعه القاهرة، قبل أن تنفصل إلى كليتين فى الستينات، وبعد التخرج عام 1951، بدأ يعمل وكان يحلم بالعمل بالخارجية، فذهب هو وصديقه للتقديم، ووقتها كان يوجد فترة طويلة حتى يبدأ العمل، وفى ذلك الوقت وجد إعلاناً عن اختبار مذيعين جدد فى الإذاعة المصرية، فقدم حتى يتحمل مسئولية نفسه، ونجح فى الاختبارات، وأصبح مذيعاً فى الإذاعه المصرية، وصرف نظر عن عمله فى الخارجية.

 كان نشطاً فى الحركات الطلابية، ورئيسا لاتحاد الطلبة، وشارك فى المقاومة ضد الإنجليز بمنطقة قناة السويس 1951.. ما تفاصيل هذه التوجهات السياسية؟

أحمد كان ثورياً قديماً من أيام المدرسة والجامعة، وخطيب مفوه منذ صغره، وكان يقود الطلبة فى الأربعينيات، وحكت شقيقته لنا أنه قال لوالدته "سأسافر أنا ومجموعة طلبة لكى نحارب الإنجليز"، وسافر بالفعل، فهو وطنى جداً ويحب مصر، وكان له دور فعَّال حقيقى فى اتحاد الدول الإسلامية بعد اتفاقية كامب ديفيد، وكان يسعى لوجود اسم مصر، ونشر رسالتها للسلام.

 كيف بدأ عمله فى الإذاعة؟

التحق بالإذاعة عام 1954، وتعلم من مجموعة كبيرة من أهم الإذاعيين من الرعيل الأول، منهم حسنى الحديدى وسامية صادق وفهمى عمر وآمال فهمى وطاهر أبوزيد، وكل هذه المجموعة يتميزون باتقان اللغة العربية.

من أشهر وأوائل برامجه الإذاعية "المائدة المستديرة" و"الشرطة فى خدمة الشعب"، كيف كان شعوره نحوهما؟

كان يعتز جداً ببرنامجه "المائدة المستديرة"؛ لأنه يشمل لقاءات مع سياسيين واقتصاديين وعلماء اجتماع، فبدأ حلم الكلية يتحقق من خلال هذا البرنامج الذى يُعتبر أول برنامج يُذاع فى الإذاعة والتليفزيون على الهواء مباشرة، وأول توك شو، يوجد فيه جماهير وضيوف ومسرح، وكل هذا على الهواء.

وهنا تقول ابنته هند: مرة حدث موقف من أحد الحضور لا أتذكره بالظبط، لكنه جعل والدى ينهى الحلقة على الهواء، وقيل له لماذا لا يتم مونتاج هذا المقطع، فقال لأنه يُذاع على الهواء، وبعد ذلك أصبح مسجلاً، واستمر فى تقديمه 15 عاماً تقريباً، واشتهر بمجموعة كبيرة من الضيوف أصبحوا وزراء، منهم آمال عثمان وعبدالعزيز حجازى فى الخمسينات، وعبدالعزيز كامل الذى أصبح وزيراً للأوقاف فى عهد عبدالناصر، وعمرو موسى، فكان يطلق على البرنامج "صانع الوزراء"، أما "الشرطة فى خدمة الشعب" فاستمر عامين.

 هل كان يحتفظ بكل حلقاته وعمله بشكل عام؟

تقول زوجته السيدة بثينة: كان دقيقاً جداً، ويوثق كل شغله، فكان يكتب الحلقات وأسماء الضيوف، وأسس مكتبة خاصة به عام 1985، واستعان بطلبة من آداب قسم وثائق ومكتبات لفرز وترقيم الكتب والأوراق، باسم الكتاب والفهرس والكاتب، وكل هذا قبل ظهور الكمبيوتر.

 شارك الراحل فى نقل عدة حفلات لأم كلثوم.. كيف كانت علاقته بها؟

كان يحبها جداً وتربطهما صداقة قوية، وحتى فى فترة مرضها كانت تكلمه، وتقول له "تخيل يا أحمد أنا أصاب بأنيميا؟!، هل أحد يتخيل أن أم كلثوم صاحبة الجاه والشهرة تصاب بأنيميا؟!"، فعرّفها على الدكتور عبدالمنعم حسب الله، وتعالجت من الأنيميا، فكانت علاقة قوية، وبها تبادل زيارات فى المنزل، فجاءت لنا أم كلثوم فى المنزل، وهند ابنتى عمرها سنة ونصف السنة، وكنا مجموعة أصدقاء كبيرة، فهى كانت شخصية جميلة وسهلة وخفيفة الظل جداً ومحترمة للغاية، وكان أحمد دائماً يحكى أن هذا الجيل لا يعوض، وأن جميعهم أصدقاء ويخافون على بعض، وأتذكر أننا حضرنا آخر حفل لها بعد وفاة الرئيس عبدالناصر، وغنت فيه "دارت الأيام" ولم تستكمل الحفلة.


 كيف التحق بعمله فى التليفزيون؟

الدكتور عبدالقادر حاتم درس لأحمد فراج، ويُعتبرأستاذه، فعند فكرة إنشاء التليفزيون قال له: "عايزين نعمل برنامج ديني"، والدكتور حاتم احتضن أحمد الذى بدأ يفكر فى فكرة البرنامج واسمه وكيفية تنفيذه، وعند قراءته لسورة النحل توقف عند آية "نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء"، فاختار اسم "نور على نور"، ليكون أول برنامج دينى جماهيرى.

 "نور على نور" من أهم البرامج الدينية التى شهدها التليفزيون المصرى.. فكيف كان يستعد له؟

أحمد كان شخصية مجتهدة جداً، وعندما يجهز لفكرة برنامج يبحث عن الكتب التى تفيده فى الموضوع، وإذا لم يجدها فى مكتبته يشتريها، ويجلس كثيراً لبلورة الفكرة، ويظل مع الضيف ساعتين ليتحدثا سوياً فى موضوع الحلقة ومراجعته، ولو وجد أنه يوجد شىء ناقص يعود للضيف، وكان يهتم بالأشياء الصغيرة والتفاصيل، وكان مهموماً بقضايا الأسرة ويقول إنه "إذا انتهت الأسرة وتفككت فلا أحد سيستطيع أن يُعّلم أفرادها أصول الدين"، فكان حريصاً أن يقدم حلقات عن الترابط الأسرى وأهميته، من خلال الدين والقرآن.

 "نور على نور" أول برنامج يسجل مع مئات الشخصيات الإسلامية والدعاة والعلماء.. فما الأشياء الأخرى التى ينفرد بها؟

كان أول برنامج تليفزيونى يدخل ويصور فى الحرم النبوى فى الكعبة ومسجد الرسول "صلى الله عليه وسلم" فى المدينة المنورة، وهذا فى بداية الستنيات، أما عن الشخصيات والعلماء فعددهم لا حصر له، أكثر من 225 عالماً ومفكراً إسلامياً فى الستتينات والسبعينات، وأكثر بعد ذلك، يصلون لنحو 700 شخصية من أكثر 40 دولة، وبعضهم استضافه أكثر من مرة على مدار تاريخ البرنامج، فأذكر الشيخ محمد الغزالى والشيخ شلتوت وعبدالعزيز كامل والدكتور محمد البهى، والدكتور أحمد كمال أبوالمجد، ومحمد المدنى، والدكتور عبدالحليم محمود، وأحمد حسن الباقورى ومحمد التهامى، وبالطبع الشيخ محمد متولى الشعراوى وآخرين، وأحمد سيد صقر الذى حقق الأحاديث الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

 كان "نور على نور" بوابة شهرة لعلماء ومفكرين كثيرين أولهم الشيخ الشعراوى.. فكيف حدث هذا؟

أحمد ذهب ليسجل مع شيخ الأزهر فى عام 1963، وكان الشيخ شعراوى مدير مكتبه، فجلس يتحدث معه حتى ينتهى شيخ الأزهر من الاجتماع، فوجد أن الشيخ الشعراوى لديه معلومات دينية ففكر يسجل معه، وبالفعل سجل ثلاث حلقات عام 1963، لكن لم يشعر بهم أحد، وفى عام 1973 سجل معه حلقات الإسراء والمعراج، وقال الشعراوى كلاماً جديداً عن هذه المناسبة، وأذيعت عدة مرات، فحققت نجاحاً كبيراً جداً، ومن هنا اشتهر الشيخ الشعراوى.

 هل صحيح أنه بعد عودة أحمد فراج لتقديم "نورعلى نور" عام 1998 أصر الشيخ الشعراوى أن يكون أول ضيف له بعد عودة البرنامج؟

هذا حدث بالفعل، قال لأحمد بالنص: "مثل ما سجلت معك أول حلقة فى التليفزيون سأسجل معك آخر حلقة لي"، وهذا قبل دخوله الاستوديو، وسبحان الله بعد تسجيل الحلقة يوم 22 مايو 1998 دخل الشيخ الشعراوى اليوم التالى المستشفى، وأحمد أجرى جراحة فى عينه بسبب مشاكل فى القرنية والشبكية، وتوفى الشعراوى فى 18 يونيو 1998، ولم نبلغ أحمد بخبر الوفاة، لأنه كان ممنوعاً من البكاء حتى لا تحدث مضإعفات فى عينه.


 لماذا لم يقدم برنامج آخر غير "نور على نور"؟

لأنه ارتبط بالبرامج الدينية أكثر، وشعر أنها رسالة حقيقية، وكان يقول دائماً إن الشباب محتاج يعرف دينه، وهذا منذ بداية البرنامج فى السيتنيات.

 كيف كانت الساعات الأخيرة قبل وفاته؟

ليلة الوفاة كان يجلس فى المكتب بالجيزة حتى 2 بالليل، ثم شاهد التليفزيون ودخل ينام، واستيقظنا على صرخة منه نتيجة تمزق فى الشريان التاجى، ولم يكن مريضاً على الإطلاق، وكان يحب الحركة ونشيطاً ما بين عمله فى البرنامج واجتماعيات وتبادل زيارات، وكان دائم البحث فى القضايا الإسلامية.

 ما الذى كان مهموماً به فى الفترة الأخيرة قبل رحيله؟

كان يتمنى عمل حلقات تليفزيونية تناقش موضوعات عن تجديد الفكر الإسلامى والوسطية فى الإسلام، وبدأ يتطرق لها فى الحلقات الأخيرة فى "نور على نور"، وكان محضرها كنقاط بالفعل، لكن لم يتمكن من عملها.

 هل الراحل أصدر كتباً من تأليفه؟

جمع مجموعة من حلقات "نور على نور" وأصدرها فى كتب، كما أصدر كتاب "عندئذ نزل القرآن" فى السبعينات عبارة قصة نزول الآية القرآنية، كان برنامجاً يُذاع خمس دقائق قبل الإفطار فى رمضان فى إذاعة الشرق الأوسط وكتاب "ادعونى أستجب لكم"، وكتاب عن الشعراوى، وكتاب عن حلقاته مع زغلول النجار.


 كيف جاء توليه منصب أمين عام منظمة إذاعات الدول الإسلامية؟

كان عبدالمنعم الصاوى وزيراً للإعلام، وطلبوا منه ترشيحات من مصر، فرشح أحمد فراج للمنصب، وتولاه بالفعل أربع دورات، فأنشأ إذاعات عربية، ومن خلال منظمة إذاعات الدول الإسلامية حدث تبادل برامجى من مصر والدول العربية، فاستمر منذ 1977 إلى 1989 وتوقف "نور على نور" خلال الـ 12 عاماً هذه لإنشغاله فى عمل المنظمة الذى أثبت فيها كفاءاته.

تقول هند: كان المعتاد أنه لا أحد يعاد انتخابه أكثر من 3 دورات، لكن والدى من نشاطه وعطائه فى هذا المجال استمر 4 دورات كاملة.

 عمل مستشاراً لرئيس الوزراء عاطف صدقى فى التسعينيات.. كيف تولى هذا المنصب؟

كان أحمد ما زال فى السعودية، وكمال حسن على رئيس الوزراء، وقال له: "عندما تعود إلى مصر ستتولى مستشار رئيس مجلس الوزراء"، لكن عندما عاد أحمد من السعودية كان الدكتور عاطف صدقى تولى منصب رئيس الوزراء، فعمل معه، واستمر حتى خروجه على المعاش 1992، ثم تولى منصب مستشار رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحى سرور.

 قيل إنكم كعائلة ستصدرون كتاباً عن مسيرته.. فما حقيقة هذا؟

بالفعل كنا سننشر كتاباً عنه، وعن حلقات "نور على نور"، وتم تفريغها بالفعل، ثم قال ابنى حاتم إن السوشيال ميديا طغت على شراء الكتب فى مصر، وإن الأفضل إطلاق قناة على اليوتيوب باسم أحمد فراج، ونبث عليها حلقات البرنامج، وهذا ما فعلناه بالفعل فى يوم عيد ميلاده، ولدينا شرائط الحلقات بداية من عام 1998 بعد عودة البرنامج. كما أنه أنشأ جمعية لحفظ القرآن الكريم عام 2004، وبعد وفاته أنشأنا "رسالة نور على نور" أول جمعية تدخل سيناء والعريش وحلايب وشلاتين بمواد غذائية وخيم، وهذه فكرة حاتم أن نخدم حدود مصر، خاصة أن معظم الجميعات تغطى مصر ومحافظاته.


 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزراعة

تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى

جودة غانم : امتحانات الثانوية العامة ستجرى فـى الجامعات هذا العام

3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا

كمال أبورية: تجذبنى أدوار الشر.. و«رمـضان» أعاد اكتشافى

لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب

هاجر أحمد: استقرار بيتى أهم من أى مجد

دورى فى «أب ولكن» جرىء