هالة حشيش: رفضت«البرنامج العام» حباً فى قراءة نشرة الأخبار بالإنجليزية

إعلامية صاحبة تاريخ طويل ومحطات ناجحة لا ينكرها أحد.. تخرجت فى آداب إنجليزى جامعة عين شمس، وعينت كمعيدة فى نفس الوقت الذى بدأت فيه مشوارها فى بداية السبعينات بتحقيق

إعلامية صاحبة تاريخ طويل ومحطات ناجحة لا ينكرها أحد.. تخرجت فى آداب إنجليزى جامعة عين شمس، وعينت كمعيدة فى نفس الوقت الذى بدأت فيه مشوارها فى بداية السبعينات بتحقيق حلمها وهو العمل كمذيعة، وقراءة النشرة باللغة الإنجليزية فى البرنامج الأوروبى. لفتت أنظار المستمعين والمسئولين منذ أول وهلة، لذلك اختارتها همت مصطفى لتقديم النشرة الأجنبية على شاشة القناة الثانية التى لم يعد ينتظرها الأجانب فقط، بل المصريون أيضا، نتيجة طريقة  نطقها للغة بطريقة مميزة.

تولت عدة مناصب منها مدير إدارة المنوعات بالفضائية المصرية، ورئاسة الـ«نايل تى فى»، ورئاسة قناة النيل للأخبار، ورئاسة القنوات المتخصصة، ومستشار التليفزيون، ووكيل الهيئة الوطنية للإعلام حاليا.

القديرة هالة حشيش تتحدث فى الحلقة الأولى من حوارها لمجلة الإذاعة والتليفزيون عن نشأتها ودراستها وتعيينها معيدة فى الجامعة، مع عملها فى البرنامج الأوروبى، وعن كواليس الأختبارات وأهم برامجها، واختيارها للعمل فى نشرات الأخبار الأجنبية.

حدثينا عن نشأتك..

تعود نشأة أى إنسان للبيت والمدرسة، فتعملنا احترام الأكبر منا سنا والقوانين والنظام وسماع الآخر، وهذه هى الطريقة التى تربيت عليها منذ طفولتى. والتحقت بمدرسة إنترناشيونال، وبعدها تم إلغاء الشهادات الأجنبية فى مصر، وكان لا بد أحصل على شهادة مصرية، فبدأت فى تعلم اللغة العربية والنحو فى رابعة ابتدائى، وكانت المعلمة سورية وتشرح العربى بالإنجليزى، أما معلم الفرنساوى فكان من عائلة سيزر قيصر روسيا «سولوكوف».. لذا فنحن نشأنا على الهوية المصرية والانتماء للوطن.. ووالدى كان ضابط شرطة وهو اللواء فاروق حشيش مؤسس أول كتاب للمرور، فهو مخطط ووطنى وكان معه فى نفس الدفعة صلاح ذو الفقار، وتأثرت به فى أشياء كثيرة منها حب مصر.. أما والدتى كانت فنانة ترسم بالزيت وتعملنا منها الفن والذوق، ونشأنا على حب الفن والجمال والوطن والانتماء، خاصة أن منطقة مصر الجديدة كانت صغيرة وكل الأسر يعرف بعضها بعضا، والشوارع مليئة بالورد، وكان لى أخ شقيق توفى وآخر ليس شقيقا حصل على درع سيناء فى حرب 1973.

 كيف التحقت بالعمل فى الإذاعة؟

كان والدى يرغب فى حصولى على كادر جامعى خاصة أن أصحاب اللغات لديهم ثلاثة مجالات للعمل هى الكادر الجامعى أو السياحة أو الإذاعة والتليفزيون، وأثناء المدرسة كنت أشارك فى الإذاعه المدرسية سواء فى الإلقاء أو القصائد والأناشيد، وحظيت بإعجاب المدرسة والحمد لله أيضاً، لذلك تشجعت على العمل فى مجال الإعلام.. وبدأ المحيطون بى يشجعوننى لأن صوتى كان جيدا، وكنت أجيد اللغتين العربية والإنجليزية، وعندما وجدت إعلانا لمذيعين ومحررين ومترجمين تقدمت فورا عام 1972.

 ماذا عن الاختبارات وقتها؟

كان الامتحان برقم جلوس، وهو عبارة عن ترجمة لمدة ثلاث ساعات، وعند القبول ترسل خطابات للمتقدمين للإبلاغ بموعد الاختبار الثانى وهو الصوت والمعلومات العامة، وكان أعضاء لجنة الاختبار هم الدكتور مهدى علام رئيس المجمع اللغوى، وبابا شارو، وصفية المهندس، وأتذكر من ضمن الأسئلة: كم عدد المسلمين فى الهند؟ وأعطى لى الدكتور مهدى علام كتابا باللغة الإنجليزية أترجمه للعربية عن القبائل فى شبه الجزيرة العربية، بالإضافة إلى قراءة من المصحف.


 فى بداية مشوارك.. عينت معيدة فى كلية آداب إنجليزى بجامعة عين شمس مع عملك فى الإذاعة.. كيف وفقت بين العملين؟

عند تخرجى فى الكلية صدر قرار بأن أوائل عين شمس يتم توزيعهم على الجامعات الجديدة بالمحافظات.. وجاء تعيينى فى المنيا فانفتحت على عالم جديد وسافرت بالقطار وركبت الحناطير وتذكرت فيلم «الطريق المسدود» لفاتن حمامة، وكانت معى زميلة عزيزة من جامعة القاهرة، وأتذكر أننى كنت أركب قطار 7.30 صباحا لأصل الساعة 11 للمحاضرة وأعود الساعة 8.00 ليلا، وكنت أذهب ثلاث مرات فى الأسبوع وكنت أجلس عند أقاربى.. فهذه التجربة علمتنى تحمل المسئولية والاعتماد على النفس. واستمررت لمدة عامين ثم عدت لعين شمس.. وعندما تم توزيعى للمنيا قال لى بابا شارو: «من الأفضل أن تحصلى على الماجستير والدكتوراه من جامعه القاهرة، وهاوصى عليك»، فقلت له إننى أريد أخوض التجربة، وبالفعل صقلتى واكتشفت نفسى وقتها، وكنت أعمل بنظام القطعة فى البرنامج الأوروبى.

 هل رفضت التعيين فى إذاعة البرنامج العام؟

بعد إعلان نتيجة الاختبارات يتم عمل مستويات، بمعنى المستوى الأول هو البرنامج العام، ثم صوت العرب، ثم الشرق الأوسط ورشحنى بابا شارو للعمل فى البرنامج العام لكنى رفضت لأننى معيدة فى الجامعة، وفى نفس الوقت كنت أريد أن أعمل باللغة الإنجليزية وتحديدا فى قراءة النشرة الإنجليزية فقط، وأظهر أننا قادرون ولدينا مستويات جيدة من اللغة.. فاتجهت للبرنامج الأوروبى وعملت فى الإذاعة الموجهة لإسرائيل باللغة الإنجليزية، وأيضا عملت فى البرنامج الموسيقى.

 هل تتذكرين أول برنامج لك فى «البرنامج الأوروبى»؟

GOOD MORNING SHOW كان أول برنامج، وهو عبارة عن فقرات وتتخللها نشرات الإنجليزى والفرنساوى والألمانى، وكنت أقدمه ثلاث مرات فى الأسبوع، وكذلك BREAKFIST SHOW الذى اشتهرت به. وقد كان كل العاملين فى البرنامج الأوروبى يعملون بهواية ليس للشهرة، وكان المصدر لمعرفة كل ما يحدث فى البلد من الأخبار بالنسبة للأجانب فى مصر هو إذاعه البرنامج الأوروبى والنشرة الإنجليزية على شاشة القناة الثانية، كما كانت المذيعة هى التى تعمل كل شىء من إعداد وتقديم وتجهيز الأسطوانات، فتعلمنا الإنتاج الإذاعى.

 At your request برنامج اشتهرت به على مدار سنوات طويلة.. ماذا عنه؟

أول برنامج يتفاعل معه الجمهور من خلال مكالمات ويتم إرسال خطابات كثيرة جدا أسبوعيا، وكنت أعده أيضاً ومن خلاله قدمت مسابقة وكان الفائز يحصل على 10 شرائط أغان شريطة أن يقدم معلومات عن نجمه المفضل، وكنت أقوم بإعداد البرنامج.

 كيف جاءت فرصة تقديم برنامج «ماما لولو» بدلا من الفنانة لبنى عبدالعزيز؟

قدمته بدلا من لبنى عبدالعزيز بعد سفرها لأمريكا، بدأت بشراء كل ما يخص الأطفال رغم أننى لم أكن أنجبت ابنتى وقتها، لأنه يجب أن يكون لى تأثير على كل المستمعين، وأنا الحمد لله لدىّ ملكة تلوين الصوت، وبعد عودة لبنى عبدالعزيز من أمريكا استضفتها وسمير صبرى فى حلقة حققت صدى كبيرا، بل إن سمير صورها وعرضها فى برنامجه «النادى الدولى».

 احتفظت بعملك فى البرنامج الأوروبى حتى توليت منصب رئيس نايل تى فى.. لماذا؟

الإذاعة المصرية هى المدرسة الرئيسية للإعلام فى مصر، فهى تعلم الثقافة والاحترام والكلمة.. ولأننى عاشقة للميكروفون فقد حققت نجاحا كبيرا.. وعندما بدأت تدريب الشباب قلت لهم لا بد أن تكون لديكم شخصية خاصة بكم، فأنا كنت عندما يأتى لى اسكريبت من معد أقوم بإعادة قراءته ووضع بعض المفرادات التى أراها مناسبة لى.


 عملت فى الهيئة العامة للاستعلامات.. ماذا عن هذه الفترة؟

عملت فى الهيئة من 1985 إلى 1994 فى عهد الدكتور ممدوح البلتاجى، وأصدرنا مجلة باللغة الإنجليزية، وفى نفس الوقت أعمل فى التليفزيون قطاع الأخبار وعينت فيه، وكان العقد الأول فى البرنامج الأوروبى كمذيعه محررة مترجمة.

 كيف جاءت فرصة عملك فى النشرات الأجنبية على شاشة التليفزيون؟

كانت همت مصطفى الله يرحمها ضمن أعضاء لجنة الاختبار، ووجدوا كثيرين ممن لديهم قدرة على العمل فى التليفزيون، وكنت ضمن دفعة زينب سويدان، ومحمود سلطان، وكلاهما قدم نشرات عربية، وأنا الوحيدة التى قدمت نشرات أجنبية، وبدأت قراءة نشرة على شاشة التليفزيون عام 1976، وهنا أتذكر موقفا مع همت مصطفى وقت رئاستها للتليفزيون عندما قابلتها على السلالم قالت لى: «انتى هالة اللى بتقدم At your request ؟ ليه مش بتتضحكى كده فى النشرة، مفيش أخبار حلوة؟»، وتابعت قائلة: «أنا بحبك لأن بنتى اسمها هالة».

 هل تتذكرين أول مرة قرأت فيها نشرة أخبار باللغة الإنجليزية على شاشة التليفزيون؟

كان معى على جوهر وبدأ قلبى يدق بسرعة، فطلبت منه أن أقرأ أربعة أخبار فقط، وأتذكر فى بداية عملى كنا فى نفس الاستوديو التى تسجل فيه أمانى ناشد وكانت مستضيفة عبدالحليم حافظ وفوجئت بأشخاص كثيرين أمام الاستوديو وقرأت النشرة وبعد الانتهاء منها خرجت لأجد حليم أمامى، وقال لى «انتى هتبقى مذيعه ممتازة ولو عايزة أى حاجة كلمينى»، وأتذكر أيضاً أن الملحن محمد موجى قال لى: "انتى صوتك حلو وأريد أن أعمل لك لحنا»، وحفظنى رقم تليفونه بأغنية، وأيضاً طلب منى نور الشريف الله يرحمه أن أخوض تجربة التمثيل بعد مسلسل (القاهرة والناس) فرفضت».

 «كل أطفال العالم» أول برامجك على شاشة التليفزيون.. حدثينا عنه..

اقترح المسئولون فى ذلك الوقت عملى برنامجا بعنوان «كل أطفال العالم» يذاع بالفرنساوى والألمانى والإنجليزى فى القناة الثانيه أواخر السبعينيات.. اختير شكرى أبوعميرة مخرجا له وكنت صغيرة فى السن فإننى استضفت أطفالا وسجلت معهم فى الاستوديو كى يلعبوا موسيقى، واتفقت مع بعض السفارات لمساعدتنا فى استضافة أطفال من كل الدول، وحقق البرنامج الذى استمر عامين نجاحا كبيرا.

 من أشهر برامجك «سباق الأغنيات» الذى يعتبر نقله فى مشوارك؟

عملت برنامج «سباق الأغنيات» فى القناة الثالثة بعدما اختارنى مدحت زكى الله يرحمه وهو مكتشف مواهب، فشاهدنى وسمعنى فى الإذاعة ونشرة الإنجليزى فى التليفزيون، فقال لى: «خسارة تعملى فى الإذاعة فقط، بل يجب أن تعملى برنامجا فى التليفزيون، وأنا كنت وقتها راضية تماما عن عملى والنجاح الذى حققته برامجى ونشرة الإنجليزى فى التليفزيون، فاقترح علىّ لأعمل برنامج «سباق الأغنيات» وكنت أصور فى «ديسكو تك» فى الهيلتون واشتهرت جدا، وكانت الشركات العالمية الدولية ترسل لى أشرطة فيديو الأغانى باسمى وليس بأسم «الإذاعة والتليفزيون». .وقبل هذا حدث موقف مع حمدية حمدى التى كانت تقدم برنامجها الشهير «العالم يغنى»، ففى إحدى الحلقات استضافت نيكولا بركات الذى كان يقدم نفس البرنامج فى إذاعة البرنامج الأوروبى واستضافتنى أيضاً وكان مخرج البرنامج سمير رابيل الله يرحمه، والحلقة كسرت الدنيا ثم سافرت حمدية حمدى لمدة شهر فطلب منى سمير رابيل تقديم الحلقات أثناء سافرها وقدمت بالفعل نحو 7 حلقات.

 اختير «سباق الأغنيات» ليعرض ضمن الخريطة البرامجية عند انطلاق القناة الفضائية المصرية.. لماذا؟

تم إنشاء القناة الفضائية المصرية وكانت قائمة على اختيار أحسن ما هو موجود فى القنوات الأولى والثانية والثالثة ليذاع على شاشاتها الفضائية. وكانت سهير الإتربى تختار الأفضل فاختارت برنامجى «سباق الأغنيات»، ثم بعد ذلك قرروا إنتاج برامج خاصة للفضائية المصرية، وكانت فكرة سهير الإتربى أيضاً، فبدأت أعمل معهم برنامج «سباق الأغنيات» فى الفضائية مع المخرج محمد دنيا، ثم أصبحت سهير الإتربى رئيس التليفزيون وجاءت سناء منصور واستمررت فى «سباق الأغنيات»، وتطورت الفكرة بإذاعة عشر أغان ثم عمل تصويت عليها، وأجرنا شركة إنجليزية وعشرة خطوط للبرنامج كل أغنيه لها رقم تليفون، وكانت تأتى لى من إنجلترا أغنيه رقم 1 مثلا 30 ألف صوت، وقيل لى إن الإمارت كانت تغلق وقت البرنامج بسبب كثافة الاقبال والمشاهدة للبرنامج، فيتم ترتيب الأغانى حسب تصويت التليفونات، وأذيع كل أغنية برقمها، وعند حصول الأغنية على المركز الأول كنت أستضيف مطربها، فاستضفت هانى شاكر، محمد فؤاد، عمرو دياب، سميرة سعيد، ثم عينت مدير عام منوعات الفضائية المصرية، وعمل معنا المخرج سامح عبدالعزيز وأحمد حلمى ثم داليا البحيرى وشيرين الدميري وغيرهم، واستمر البرنامج لسنوات حتى جاءت د.درية شرف الدين لرئاسة القطاع الفضائى.

 

 

 

 


 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزراعة

تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى

جودة غانم : امتحانات الثانوية العامة ستجرى فـى الجامعات هذا العام

3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا

كمال أبورية: تجذبنى أدوار الشر.. و«رمـضان» أعاد اكتشافى

لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب

هاجر أحمد: استقرار بيتى أهم من أى مجد

دورى فى «أب ولكن» جرىء