كريمان حمزة: همت مصطفى منعتنى مـن برامـج الأطفـال

كريمان حمزة اسم له تاريخ فى البرامج الدينية، هى ابنة مؤسس كليات الإعلام الدكتور عبداللطيف حمزة وشقيقة الإعلامية الكبيرة جيلان حمزة.. هى أول مذيعة محجبة فى تاريخ

كريمان حمزة اسم له تاريخ فى البرامج الدينية، هى ابنة مؤسس كليات الإعلام الدكتور عبداللطيف حمزة وشقيقة الإعلامية الكبيرة جيلان حمزة.. هى أول مذيعة محجبة فى تاريخ التليفزيون المصرى فى بداية السبعينات.. أول من قدمت الشيخ الغزالى للناس وآخرين من العلماء والفقهاء كانت تذهب للعلماء فى منازلهم، وتقرأ مؤلفاتهم قبل التسجيل، تعرضت لمضايقات كثيرة خلال مشوارها الطويل.. ننفرد بحوار صحفى طويل لتبوح لنا الإعلامية الداعية كما أطلق عليها، بأسرار عن مشوارها الإعلامى الطويل وكواليس تنشر لأول مرة.

حدثينا عن نشأتك؟

- والدى الدكتور عبداللطيف حمزة مؤسس الدراسات الإعلامية ومؤسس كليات الإعلام ووالدتى وجيهه هانم شاكر شكرى درست اللغة الفرنسية وبعيدة كل البعد عن الثقافة الإسلامية لكن عطاءها وقلبها كبير.. جدتى هى من رحبت بأبى بعد عودته وحصوله على الدكتوراه من إنجلترا ثم عين معيداً فى كليه الآداب قسم اللغة العربية ثم اقترحت عليه قائلة: لدينا بنت وأريدك عريساً، ووالدتى كانت تعمل كنافا وتعزف البيانو، والدتى أحبته حباً جماً، ووالدى كان خلوقاً لأنه ابن وحيد، ووالده حاصل على العالمية من الأزهر الدكتور محمود حمزة.

تزوجت وعمرى 15 سنة، وكان نفسى أدخل الأزهر وعندما قدمت أوراقى رفضت رفضاً باتاً وعدت إلى المنزل فوجدت أختى جيلان تقول «قدمى فى كلية الآداب قسم صحافة» ووالدى هو الذى أنشأ هذا القسم بجامعة القاهرة.

 كيف نمت ميولك الدينية؟

تزوجت من اللواء محمود رياض وعمرى 15 عاماً.. وأنا فى المنزل جاءت لدىّ بالصدفة على محطة إذاعة القرآن الكريم فوجدتنى أنجذب إليها بطريقة غير عادية لدرجة لم أجرؤ على غلقها ليلاً أو نهاراً.. وبعد ما جاء والدى من العراق قلت له أريد أن أكمل تعليمى والتحقت بكلية الآداب قسم صحافة وأنا متزوجة وكان وقتها يوجد مجلة حواء ورئيسة تحريرها أمينة السعيد وجاء تدريبى فيها فأعجبت بفكرها وأنها تدعو لتعليم المرأة وجعلتنا نحب التعليم وليس فقط الفساتين التى تعرضها رجاء الجداوى وتدربت لمدة عام وتخرجت عام 1969 ثم عينت من قبل سعد الدين وهبة فى قصور الثقافة وتحديداً قصر ثقافة الريحانى وأصبحت مسئولة الإعلام وبدأت أعمل ندوات عن محو الأمية.

 كيف جاءت فرصة عملك فى التليفزيون؟

- عندما تولى الدكتور عبدالقادر حاتم وزيراً للإعلام وهو من تلاميذ أبى فعرضت علىّ شقيقتى جيلان أن نذهب له لكى أعمل مذيعة فى البرامج الدينية لأنى من مريدى إذاعة القرآن الكريم، وكان لدىَّ هدف أو أمنية أن كل المعلومات الدينية لا بد أن تعرفها كل الستات، ومع مقابلتنا مع الدكتور حاتم قرر تعيين جيلان فى البرامج الثقافية وسألنى قلت له أريد أن أعمل فى البرامج الدينية وكنت وقتها أرتدى «جيب قصير وبلوزة» فقرر عمل اختبار لى.

 وماذا عن الاختبارات؟

كانت لجنة الاختبار مكونة من همت مصطفى وبابا شارو وصفية المهندس، فدخلت سافرة أرتدى ملابس قصيرة وفوجئت اللجنة لأننى تحدثت عن عبدالله ابن رواحة، فسألونى ما الذى تريدين تقديمه فى برامج ألأطفال.. فقلت أريد أن أقدم حاجة خاصة بالقرآن وأحكيها للأطفال فاختارونى لبرنامج سهير الإتربى الله يرحمها كانت تقدمه وأعطى لى آخر عشر دقائق أحكى فيه حدوتة صغيرة للأطفال.

 ما سبب انتقالك للبرامج الدينية رغم نجاحك فى برامج الأطفال؟

قرر عبدالرحيم سرور رئيس التليفزيون فى ذلك الوقت نقلى للبرامج الدينية.. ووجدتهم كلهم من خريجى الأزهر ودار العلوم وأنا داخلة عليهم بملابس قصيرة وسافرة، وكان معى عبدالحميد عبدالفتاح وعاطف الجعار مدير البرامج الدينية ووكيل البرامج الدينية فوجدونى لدىَّ ثقافة وإيمان قوى بكل ما أقوله ورغبة كبيرة بأن أوصل كل ما أقوله للناس.


 كان أول برنامج لك يحمل اسمك هو «هدى الله» ماذا تقولين عنه؟

- برنامج «هدى الله» يتحدث عن الاقتصاد الإسلامى والأمن فى الإسلام، موسم الحج، القيم الأخلاقية، الصيام والزكاة. ويستضيف علماء العصر فى ندوات حول قضايا الفكر الإسلامى واستمررت لسنوات طويلة أقدمه وجاءت لى دعوة من جامعة المنصورة للمشاركة فى ندوة عن الحجاب ووقتها لم أكن محجبة وقد أعلنوا وجودى معهم وقالوا وضعنا صورتك مع المتحدثين في الندوة وهم صلاح أبوإسماعيل ودكتورة نعمة أول أستاذة جامعة ترتدى الحجاب ثم مكتوب فى نهاية الدعوة أرجو وضع الحجاب فوضعت حجاباً لونه أسود وبه ورق أصفر على بدلة بكمام ونحن فى القطار ومعى الشيخ صلاح أبوإسماعيل قبل قرب وصولنا للمنصورة وكان شخصية حازمة قال لى قومى ظبطى الحجاب وغطى شعرك ونزلنا من القطار ووصلنا الجامعة وجدت 300 بنت طوابير يرتدين الحجاب الأبيض مثل الملائكة فجلسنا على المنصة كل منهم يتحدث عن الحجاب وأهميته فظلت أحسس على حجابى طوال الندوة.

 كيف استقبل زملاؤك ورؤساؤك فى التليفزيون خبر ارتدائك الحجاب؟

- ذهبت للتليفزيون بالحجاب فاستقبلني زملاء بابتسامة ورأتنى ماما سميحة الله يرحمها، وقالت لى إيه اللى على راسك ده؟ فقلت لها سوف أعمل برنامج «قرآن ربى» الذى يعتبر أجمل وأقيم برنامج قدمته فى حياتى.. فقد قدمت طوال مشوارى أكثر من 3000 حلقة ولكن هذا البرنامج من أكثر البرامج التى أعتز بها وهو مقدم للأطفال لكن قدمته من خلال إدارة البرامج الدينية من إعداد عبدالحميد عبدالفتاح الذى عمل مونتاج حلقات قراءة القرآن الكريم للشيخ محمد رفعت أما عاطف الجعار فهو مخرج البرنامج ظهر معى مدحت صالح.. وأيضاً الدكتورة نادية عمارة قدمتها فى برنامج «هدى الله» ووالدها قدمها لى فى الإسكندرية عند الشيخ ياسين رشدى وهى صغيرة وشعرها كان حلو ووالدها قال لى أريدك تتبنيها لكى تطلع مثلك فاعتبرتها بنتى والجميع صدقوا أنها بنتى فعلاً وذهبت بها للشيخ ياسين رشدى ليحفظها القرآن الكريم وعين لها دكتورة تحفظها ثم جاءت إلى القاهرة وأقامت فى بيتى وهى أستاذة والشيخ متولى الشعراوى تبناها.

 تعرضت للمضايقات فى التليفزيون بسبب الحجاب؟

همت مصطفى الله يرحمها كرهتنى كراهية التحريم.. وطلبنى وزير الإعلام عبدالقادر حاتم وهو كان تلميذ والدى وكان يأتى لنا البيت وقال لى: «تعملى فى البرامج الدينية فى البداية ووافقنا وأنتى بدون حجاب لكن إذا تريدين الحجاب لا مانع أنك «ترحلى الحجاب للوراء شوية وتظهرى خصل شعر ويفضل أن لا ترتدى كمام طويلة فرفضت هذا الكلام وتركت مكتبه وذهبت لمسجد السيدة نفيسة اشتكيت لربنا «ٍسبحانه وتعالى» وتانى يوم فوجئت بعزل الدكتور حاتم من منصبه.

 الغريب أن لا يسمح لمذيعة الظهور بالحجاب على الشاشة غيرك بعد ارتدائك الحجاب كيف حدث ذلك؟

- فعلاً لم يمنعنى أحد وترددت شائعات عديدة بأنى لى واسطة من مكتب الرئيس عبدالناصر أو مسنودة من الرئيس القذافى فالمسالة بأمانة أن ربنا أراد.

 هل منعت من تقديم برامج الأطفال بعد ارتدائك للحجاب؟

- كان لديهم وجهة نظر هى أنه لا يصح معلمة الأطفال أن تضع حجاباً على شعرها مما يجعل الأطفال مقتنعه بالصورة وأنا كنت أشيك وأجمل مذيعة، كنت أرتدى ملابس فى منتهى الجمال فقالت لى همت مصطفى إن الكنيسة اعترضت على وجودى وهذا الكلام صحيح والعهدة على الراوى.

 شاركت فى عرض أزياء للمحجبات فى السبعينيات.. كيف جاءت هذه الفكرة؟

- قمت بعمل كتالوج للأزياء اسمه «أناقة وحشمة» على نفقتى الخاصة مع مجموعة أصدقاء كموديل ونصور ونعرض فى هذا الكتالوج موديلات وطبعته فى جريدة الأهرام وكنت أكتب مقدمة فى بداية الكتالوج ولقى نجاحاً كبيراً وكانت تصمم هذه الملابس شقيقتى وجدان وكنت أبيع النسخة من الكتالوج بـ 9 جنيهات بالإضافة إلى حلقات للزى الإسلامى فى التليفزيون وكانت تشجعنى الكاتبة الصحفية حسن شاه الله يرحمها رغم أنها غير محجبة وأيضاً جيهان السادات.

 تعرضت للفصل عن العمل أكثر من مرة.. ما كواليس أسباب الفصل فى تلك المرات؟

- توقفت عن العمل حوالى 11 مرة كنت غير مرضى عليّا من همت مصطفى وصفوت الشريف وقبل أول قرار للفصل رفضوا أن أستضيف الشيخ الغزالى.. وبعدها كان الشيخ الغزالى يخطب فى جامع عمرو بن العاص ووقف وقال نأسف على الذى يحدث فى التليفزيون وأن كريمان حمزة فصلوها لأنها ارتدت الحجاب ومنعوا ظهورها على الشاشة وهذا لا يليق وكان حاضراً للخطبة سفير السعودية فأبلغ الملك فيصل الذى اتصل بالرئيس السادات وقال المذيعة التى منعتموها من العمل لارتدائها الحجاب ستكون أول مذيعة فى تليفزيون السعودية وبعدها اتصل بى عبدالرحيم سرور رئيس التليفزيون وطلب منى أقدم 30 حلقة على الهواء بعد نشرة الأخبار الساعة 9 لنثبت للسعودية والدول العربية بأن لا أحد منعك من العمل وقدمت برنامج «إنه لقرآن مجيد» عبارة عن شرح آية قرآنية منفردة بدون ضيوف وبعدها قرروا أن أستكمل برنامج «هدى الله» بالحجاب.

وتوقفت مرة أخرى عندما سمحوا للست أن تعمل كمسارى وإشارية مرور مساواة بالرجل فنادتنى تماضر توفيق رئيسة التليفزيون بسبب حديثى عن هذا القرار فى برنامجي «هدى الله» كنت معترضة على عمل المرأة بهذه المهن ولابد من مهن تناسب أنوثتها وبيتها فكان رد تماضر توفيق «أنتى مش عايزة المرأة المصرية تعمل وترجعينا 100 سنة وأيام الغنم  فاجلسى فى بيتك ومش عايزينك» وكنت داخلة عليها المكتب ومرتدية شال مكتوب عليها الآية القرآنية «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين لكن المنافقين لا يعلمون» وتم إلغاء برنامج «هدى الله».

 تعتبرين من أوائل المذيعات اللاتي قدمن مفاهيم الدين للمشاهدين؟

- لا توجد مذيعات للبرامج الدينية فى مصر قبلى فقط فأنا أول مذيعة تقدم برامج دينية وربنا شرح صدر الناس للملابس المحتشمة ولمظهرى بشكل عام واستضفت جميع العلماء وحاولت الرد على ما يدور فى أذهان الناس وأقدم لهم معلومات ومفاهيم أمرنا بها الدين الإسلامى.


 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

النائب إيهاب منصور :الدولة تحمل على عاتقها هموم العمال وقضاياهم

العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...

الدكتور شريف فاروق: أرقام توريد القمح مبشرة ونقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتى

« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...

خالد زكى: لم أختف من الساحة الفنية .. لكن أنتقى أدوارى بعناية

«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة

نهى عابدين: أحب الأدوار القريبة من الناس

قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»