أحد رواد الإذاعة الكبار.. عشق الراديو حباً فى صوت العمالقة ومنهم عبدالوهاب يوسف، الذى ما زال يحن إلى صوته صالح مهران، الذى عمل فى بداية الستينات بالإذاعة المصرية،
أحد رواد الإذاعة الكبار.. عشق الراديو حباً فى صوت العمالقة ومنهم عبدالوهاب يوسف، الذى ما زال يحن إلى صوته صالح مهران، الذى عمل فى بداية الستينات بالإذاعة المصرية، وكان البعض يختلط عليه الأمر فى تشابه الصوت بينه وبين الإعلامى الكبير جلال معوض. يتحدث مهران عن نشأته وبدايات عمله وذكرياته عن الاختبارات، وأول نشرة قرأها، وأهم برامجه «رسايل المستمعين» و«ساعة فى أسبوع»، كما يتطرق لاختياره فى تغطية مواكب الرئيس عبدالناصر، وأهم هذه المواكب، وكواليسها، في حواره مع «الإذاعة والتليفزيون».
حدثنا عن نشأتك..
أنا من مواليد 5 سبتمبر 1937 بمحافظة القاهرة، والراديو انطلق بثه فى 1934، لذا فإن عمرى من عمر الراديو، وعشت طفولتى أيام الحرب العالمية الثانية، ورأيت أسواق القاهرة لم تكن فيها بضاعة، والتحقت بمدرسة الزيتون الابتدائية ثم عين الشمس الثانوية، وتشكل وجدانى على الراديو وبدأت أتمرن على أساليبه من الأساتذة أمثال محمد فتحى وعبدالوهاب يوسف وبابا شارو، لألتحق بكلية الآداب قسم اللغة العربية، وكان من أساتذتى الدكتور طه حسين وشوقى ضيف وسهير القلماوى، وتخرجت عام 1958.
كيف التحقت بعملك فى الإذاعة؟
بدأت الإذاعة تطلب موظفين جددا، وتقدمت وتم قبولى، وقابلت مدير الإذاعة وكان عنده موظفة صغيرة اسمها أمانى ناشد، وعملنا معا فى المكتبة التى استفدت من الأسطوانات الجديدة والقديمة بها، ثم ذهبت لقضاء فترة التجنيد 18 شهرا لأعود للمكتبة. وفى عام 1960 وجدت إعلاناً يطلب مذيعين فتقدمت ضمن 150 شخصاً لم ينجح سوى اثنين منهم فقط هما صالح مهران ورمزى شنودة من الأخبار، وأصبحت مذيعا فى يناير 1961.
كيف كانت الاختبارات وقتها؟
كان يوجد اختبار تحريرى فى اللغتين العربية والإنجليزية، وتم تصفية المتقدمين من 1500 إلى 200، نجح منهم 7 يتقدمهم محمد مرعى وحلمى البلك ومحمد الخولى وفؤاد فهمى ومكرم البلاسى، وضمت لجنة الاختبار عميد كلية الآداب بجامعة عين شمس، وعبدالحميد الحديدى مدير البرامج، والمهندس طه نصر كبير المهندسين، وأتذكر ثالث اختبار كان عبارة عن معلومات عامة، فكنت اقرأ قاعدة فى اللغة العربية أجازها ابن هشام فى مؤلفاته القديمة «مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب»، فسألنى أحد أعضاء اللجنة: ما هى جنسية ابن هشام فقلت له مصرى، فقال لى: هل هو مصرى أم جزائرى؟ فهو كان يؤكد أنه جزائرى وأنا أقول مصرى، فقلت فى كتاب «توضيح أوضح المسالك لألفية ابن مالك» لابن هشام هناك تقديم مكتوب فى أول الكتاب كتبه ابن خلدون، قال عنه فيه إنه مصرى.. أقصد من هذه الحدوته أن مستوى النقاش فى اللجنه كان قوياً.. وفى اختبارات الصوت عندما تحدثت وقف عبدالحميد الحديدى فى الاستوديو لكى يعرف من يتحدث.
من الذين تتلمذت على أيديهم؟
تعلمت على يد عبدالوهاب يوسف قبل بدء عملى فى الإذاعة، فصوته جعلنى أحب الراديو، ثم أخذت معايير الجودة العالية من جلال معوض وأحمد فراج، فكلاهما لا يتكرر، لذلك اختار الرئيس عبدالناصر جلال معوض مذيعا له وأيضاً أم كلثوم، فهو علامة مميزة وكان يمتلك صوتا شامخا.. أما أحمد فراج فكان ذا صوت رخيم ممتاز يتفوق فى منطقة الثقافة والقدرة على إجراء الحوار والهدوء، وأطلق عليه صاحب الصوت الدبلوماسى، وبصراحة تبنانى وأخذنى من يدى للعمل فى السينما.
كنت من أهم الأصوات التى عملت فى التعليق الصوتى فى السينما المصرية.. ماذا تقول عن هذه الفترة؟
كانت أيامها هناك أفلام أجنبية يتم عمل دوبلاج لها باللغة العربية فى استوديو مصر، وكنت أحصل على عشرة جنيهات وكان مرتبى فى الإذاعة 15 جنيها، فعندما كنت أذهب لمدة ساعة وأحصل على مبلغ كبير فهى بالتأكيد فرصة بالنسبة لى، لذا فإن أحمد فراج صاحب فضل علىّ فى العمل بالسينما، وعندنا أديت فريضة الحج ساعدنى فى الطواف، فهو إنسان جميل ربنا يرحمه، لذلك سميت ابنى أحمد حباً فيه.
هل تتذكر أول برنامج قدمته؟
كان جلال معوض الله يرحمه يقدم برنامج «أضواء المدينة» عبارة عن مقطتفات من حفلات أضواء المدينة، وعندما يكون مشغولاً يجعلنى أعمله بدلا منه، وكان البعض يتخيل أن جلال معوض هو الذى يقدمه من كثرة التشابه فى الصوت بينا، وأتذكر أننى عندما قدمت التعليق الصوتى لفيلم «شنبو فى المصيدة» كتبت الصحف «كيف يعمل جلال معوض هذا الكلام؟»، وذات مرة طلبنى فى مكتبه فوجدت عنده نبيل عصمت وعصام بصيلة وبعض الصحفيين الفنيين، فقال لهم «هوه ده اللى عمل شنبو فى المصيدة مش أنا»، ثم قدمت برنامج «أسبوع فى ساعة» بالتناوب مع مجموعة من الإذاعيين.
وقدمت برنامجك الشهير «رسايل المستمعين» الذى كان بمثابه جواز مرورك للشهرة.. ماذا عنه؟
عندما كنا نرغب فى عمل برامج كنا نواجه هجوماً شديداً من مدير البرامج وقتها، لكن أصررنا على عمل برامج، وعملت «رسايل المستمعين»، وقدمت فيه ثلاثة نجوم من أعمدة الثقافة. وهذا البرنامج قدمت فيه لأول مرة عددا من النجوم المجتمع لم يكونوا معروفين، منهم الدكتورة عائشة راتب وهى كانت أستاذة فى الجامعة، وجاءت إلى مكتبى وسجلت معها وأصبحت وزيرة الشئون الاجتماعية، على والى خبير البترول الذى أصبح وزيرا للبترول، وأحمد حسن الزيات الذى أصبح وزيراً للخارجية.
كنت صاحب فكرة عمل برنامج «ما وراء الميكروفون».. ما ذكرياتك عنه؟
جاءت فكرة برنامج «ما وراء الميكروفون» لأننى حريص دائما على عمل علاقة بين الراديو والناس، وهو عبارة عن عمل علاقات عامة مع الشخصيات التى تقف وراء الميكروفون، وكان ذلك هدف برامجى من الدرجة الأولى، فمثلا محمود حسن إسماعيل شاعر كبير جدا ومدير البرامج الثقافية لكن صوته لا يظهر على الهواء، فنوعية هذه الشخصيات كنت أستضيفها. والبرنامج عبارة عن 6 فقرات فى نصف ساعة، وكل فقرة خمس دقائق وله استايل معين، واستضفت كل نجوم العمل الإذاعى منهم المخرج محمد علوان ويوسف الحطاب، واستمر البرنامج عاماً كاملاً.
كما عملت برنامج «حدث مثل ما فى هذا اليوم» بعد نكسة 1967 لمحاولة رفع الطاقة الإيجابية عند الناس، وكنت أذهب لدار الكتب وأبحث عن الجرائد القديمة وأقرأ الأخبار.
هل تتذكر أول نشرة أخبار قرأتها؟
بدأت قراءة النشرة فى رمضان 1962 الساعة 8 صباحا، مرة مع فاروق شوشة وأخرى مع أحمد فراج وصلاح مبروك، ومع أصوات نسائية مثل بديعة رفاعى، سعاد حسن، عايدة شكرى، حياة حسن، أميمة عبدالعزيز، وحدث موقف لا أنساه فى نشرة الساعة 8 عندما استيقظت من النوم الساعة 7 وربع وأنا أسكن فى حلمية الزيتون، فجريت وملابسى فى أيدى وركبت الأوتوبيس لميدان التحرير، ونزلت أجرى لباب اللوق ودخلت الاستوديو والساعة تدق الثامنة، ومرة أخرى كانت عندى قراءة نشرة وتأخرت ونزلت جرى والسماء تمطر من ميدان التحرير لماسبيرو، وأصبت بنزلة برد.
كيف تم اختيارك للمشاركة فى تغطية مواكب الرئيس عبدالناصر؟
الإذاعة الخارجية تتكون من شقين هما «نقط» وسيارة.. و«النقط» هى أن يكون المذيع فى منطقة ثابته والسيارة تسير بجوار الرئيس، وكان الرئيس عبدالناصر حريصا على أن تكون سيارة الإذاعة الخارجية قريبة جدا من سيارته حتى تنقل الجو العام من الهتافات، ووقتها كانت لدينا محطة إف إم والمدى الخاص بها عشرة كيلومترات، بمعنى لا نتمكن من الإذاعة إلا خلال عشرة كيلومترات، لأن محطة الاستقبال الخاصة فى شارع الساحة بجوار الشريفين، فمثلا عندما ننقل حدثا من المطار وهو أبعد من العشرة كيلومترات لا نخرج على الهواء إلا لو وصلنا لمحطة العشرة كيلومترات، والتى كانت أمام ليسيه الحرية ونادى الجلاء فى مصر الجديدة، ومن هذه النقطة كنا نستطيع بدء الإرسال، وكنا نقف ونطلع رؤوسنا من سقف السيارة نحن الثلاثة، صبرى سلامة وفاروق شوشة وصالح مهران، وكان جلال معوض يأخذ نقطة المطار ليكون مع الرئيس.
ما أشهر المواكب التى قمت بتغطيتها؟
كان فى عهد الرئيس عبدالناصر كل أسبوعين يستقبل رئيس دولة أو يكون هناك حدث مهم، فكانت سيارة الإذاعة الخارجية معه فى كل هذه الأحداث، وأحيانا يكون معانا أصوات من «صوت العرب». ومن المواكب المهمة استقبال الرئيس الحبيب بورقيبة عام 1964، ونقل الجزء الصامت من المطار إلى ميدان ألماظة، ثم يبدأ الموكب الشعبى، ووقتها كان الملك حسين فى زيارة لمصر وذهب مع الرئيس عبدالناصر ليستقبل الحبيب بورقيبة، وركبا نفس السيارة، ثم حدث استقبال شعبى، لتبدأ الإذاعة الخارجية. وفى هذه النقطة قبل وصولنا للجماهير بـ 200 متر وقف الموكب ونحن بجوار سيارة الرئيس، ووجدنا الحبيب بورقيبة ينادى على كبير الياوران ومشى إلى سيارة زوجة «الحبيب بورقيبة» واسمها «الوسيلة» والسيدة تحية زوجة الرئيس عبدالناصر ورجع ومعه كوفية وأعطاها للحبيب بورقيبة فلم تعجبه، وجرى وسط السيارات ليأخذ كوفية أخرى لأنها لم تعجبه، ثم فعل ذلك لثالث مرة، بعدها نزل الحبيب بورقيبة من السيارة بنفسه ومشى وسط السيارات إلى زوجته ليأخذ الكوفية التى يريدها، وخلال فترة نزوله شاهد الجمهور على بعد 200 متر، والمفترض هو والرئيس عبدالناصر يكونان إلى جوار بعضهما، فالمهم ارتدى الحبيب بورقيبة كوفيته ثم وقف بالسيارة وبدا يقدم التحية للجمهور.
أتذكر أيضاً موكب رئيس الاتحاد السوفييتى عام 1964 نيكيتا خراتشوف، عندما جاء إلى الأسكندرية ثم ذهب الرئيس عبدالناصر لاستقباله وركبا القطار إلى القاهرة، فكانت سيارة الإذاعة الخارجية تبدأ من محطة مصر وكنت فيها أنا وصبرى سلامة وفاروق شوشة، وبالفعل بدأ الموكب من محطة مصر إلى شارع رمسيس ثم ميدان العتبة إلى شارع الجمهورية ثم لشارع رمسيس مرة أخرى، واتجه إلى مصر والسودان حتى قصر القبة، وهذا المشوار كله أخذ حوالى 6 ساعات، وتعرضت السيارة الرئاسية لعطل بسبب السير ببطء أثناء الموكب وضغط الناس.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...
« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...
«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة
قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»