محمد رجائى: عمو فؤاد خلَّى للفوازير طعم تانى

أحد رواد الجيل الأول فى التليفزيون.. جاء للعمل فيه قبل إعلان بث الإرسال.. بدأ مشواره كمخرج تنفيذ ثم مساعد مخرج حتى أصبح مذيعاً، وقدم برامج ثقافية وشبابية كثيرة، ثم

أحد رواد الجيل الأول فى التليفزيون.. جاء للعمل فيه قبل إعلان بث الإرسال.. بدأ مشواره كمخرج تنفيذ ثم مساعد مخرج حتى أصبح مذيعاً، وقدم برامج ثقافية وشبابية كثيرة، ثم أصبح مخرجاً لفوازير "عمو فؤاد" على مدار 25 عاماً. محمد رجائى أول من قدم خطة عمل القناة الثالثة، وترك بصمة عندما تولى رئاستها لسنوات طويلة حتى أصبح مشرفا على القنوات الإقليمية فى نفس الوقت. رجائى يفتح قلبه لـ"الإذاعة والتليفزيون" فى هذا الحوار..

حدثنا عن نشأتك..

أنا من سكان منطقة المنيرة بالسيدة زينب، وفى فترة الصبا والطفولة كان الشارع الذى أسكن فيه يضم قامات فى مجال الفن والثقافة والإعلام مثل فتحى غانم وأحمد فراج وإبراهيم الصحن ومحمد جلال عبدالقوى، وتخرجت فى كلية تجارة جامعة القاهرة ثم درست فى معهد السينما حتى وجدت إعلانا عن طلب خريجى كليات ومعاهد قبل بدء البث الأول للتليفزيون، فقدمت بالفعل، ووصل عدد المتقدمين إلى ألف ومائتين نجح منهم 35، وكنت الأول على المجموعة، وذهبت لقسم الدراما، ووجدت الفنان محمود مرسى وعملت معه وحضرت معه بروفات، ثم طلبنى فى مكتب مدير الدراما أنور المشرى وقال "يوجد زملاء من معاهد السينما والفنون المسرحية أحق بالعمل فى مجالهم"، ووجدت كلامه منطقيا ومعقولا فبدأت آخذ السلم من أوله، وعملت مخرج تنفيذ هواء وبدأت أتدرب على يد مخرجين، وبعد عام أعلنوا عن وجود مذيعين وكانت المسابقة داخلية بين العاملين فى التليفزيون ومسابقة خارجية، فقدمت ونجحت وكان معى رشوان توفيق ووجيه الشناوى، وعينت كمقدم برامج ثقافية.

 ما أهم البرامج الثقافية التى قدمتها؟

برنامج شهير اسمه "خمس خمسات" عبارة عن خمس فقرات مسابقات والذى يصل للحل سريعا يحصل على خمسة جينهات و"اختبر معلوماتك" و"ثلاثة فى ثلاثة" جميعها كمعد وكمقدم، فأنا أؤيد أن يكون المذيع هو الذى يعد برامجه حتى يكون على وعى كامل بما يقدمه ويطرحه على الشاشة عكس ما يحدث الآن.

 كيف كانت الاختبارات وقتها؟

كانت مجموعة من الاختبارات عن معلومات ثقافية ومعلومات عامة ومعلومات إعلامية.. وكان أعضاء اللجنة هم تماضر توفيق وسعد لبيب وسميرة الكيلانى وصلاح زكى الذين تدربنا على أيديهم كمقدمى برامج، أما مجال الإخراج فتتلمذت على يد محمود مرسى ونور الدمرداش، وكنت على علاقة ببعضهم أيام الجامعة أثناء مشاركتهم فى فرق المسرح عندما كان "فؤاد المهندس" مديرا للنشاط الثقافى فى الجامعة عام 1959، ومهمته متابعة الطلبة والفرق فى نصوص جيدة.

 قدمت مسلسلا دينيا "قصص القرآن" فى ذلك الوقت.. ماذا عن ذكرياتك معه؟

قمت بإخراج المسلسل أثناء عملى كمذيع، من بطولة أمينة زرق ومحمد السبع، فهما فنانا مسرح من الدرجة الأولى ومتمكنان من اللغة العربية بشكل جيد جدا.. أتذكر موقفا عندما كلفت بإخراج سهرة درامية بطولة نجمين مشهورين تأخر أحدهما على ميعاد التصوير واتهمتنى الفنانة الأخرى بأن تأخير ميعاد بدء التصوير عن قصد منى حتى يأتى الفنان من المسرح، وبعد انتهاء التصوير وجدتها تقول: "هى مش غلطتهم لكن غلطتى أنا اللى وافقت أعمل معهم"، فكلمت حسن حلمى مدير عام البرامج وحكيت له ما حدث فقال لى "لا شك خسارة أننا نخسر هذه الفنانة وهذا الفنان ولكن لا يصح أن أحدا يمس أى عامل فى التليفزيون وألغى المسلسل وأغلق الاستوديو، فهذا الكلام يحافظ على كرامة وقيمة العاملين فى التليفزيون.

 تميزت من بين جيلك بعملك كمذيع ومخرج فى نفس الوقت..

أحب هذا المجال وبدأت كمخرج تنفيذ ثم مساعد مخرج، وعندما بدأت عملى كمذيع لم أترك الإخراج رغم أن معظم جيلى اتجهوا لمجال آخر، مثل عزت العلايلى عمل كمساعد مخرج ثم اتجه للتمثيل ورشوان توفيق عمل مذيعا لفترة ثم مخرجا، واتجه للتمثيل.

 وما أبرز البرامج التى أخرجتها؟

كان لى باع كبير فى إخراج البرامج الثقافية أيضاً والتى تبنى على المعلومات وموجهة أكثر لطلبة المدارس والجامعات، وكان ضمن البرامج الذى أخرجتها "الكاس لمين"و"20 سؤال"، وعمل معى من المذيعين عبدالرحمن على وعبدالوهاب عطا "رحمهما الله".

 كيف جاءت خطوة عمل فوازير عمو فؤاد؟

بعد عام من رئاستى لإدارة برامج الأطفال جاء لى فؤاد المهندس فى المكتب، وكنت أعمل معه مساعد مخرج فى الجامعة وعلى علاقة صداقة من وقتها، وطلب منى أن نعمل مع بعض، فقال لى أفكر فى عمل برنامج للأطفال مثل أن أصنع طائرا محنطا وأبدأ أقول عنه معلومات أقدمها للأطفال.. فقلت له "إيه رأيك نتلفزها شوية" بمعنى نقدمها فى إطار حدوتة والصغار والكبار يحبون الحواديت، فوافق على الفكرة فلم يكن يعرف أحدا يكتب للأطفال، فذهبنا للشخصية التى لها باع طويل فى برامج الأطفال وهى "أبله فضيلة" ورحبت بنا، ورشحت لنا الكاتب الراحل مصطفى الشندويلى وكان يكتب لها حواديت أبلة فضيلة، وبالفعل كلمناه وقلنا له الفكرة وبدأ يكتب ونجح بالفعل، وكانت فوازير "عمو فؤاد رايح يصطاد" والتى يرتدى فيها ملابس صياد، وفى كل مرة يصطاد طيرا أو حيوانا، ثم توالت فوازير عمو فؤاد وقدمنا العام التالى "عمو فؤاد رايح الاستاد" عام "1983"، وقدمنا فيها معلومات رياضية للأطفال.

 كيف كانت تأتى أفكار الفوازير كل عام؟

نعمل جلسة تجمعنى مع فؤاد المهندس والمؤلف مصطفى الشندويلى بعد انتهاء الموسم ونفكر ماذا نقدم للعام التالى، فكل واحد يقول اقتراحا والذى نراه مناسبا يبدأ الشندويلى فى كتابة حلقاته، وهذا أسهم بشكل كبير فى تقديم أفكار متطورة بداية من "عمو فؤاد رايح يصطاد" ووصولا إلى "عمو فؤاد والكمبيوتر" وكيف نستفيد بشكل إيجابى من الأنترنت ونرفض الاستعمال السلبى.

 استمرت فوازير "عمو فؤاد"على مدار 25 عاما بنجاح متواصل وتربت عليها أجيال وأجيال.. ما سر هذا النجاح؟

سبب هذا النجاح أننا لم نضحك على الناس ولم نستخف بعقولهم، فكيفية الكتابة التى قدمت فى "فوازير عمو فؤاد" تجعل الكبير والصغير يستفيد منها فأصبحت الأسرة جميعها تجلس لمشاهدة عمو فؤاد وهذه ميزة كبيرة تميز بها الراحل مصطفى الشندويلى.

 عندما توفى الكاتب الراحل مصطفى الشندويلى وقع الاختيار على ابنيه شامخ وفداء لكتابة الفوازير.. كيف حدث هذا؟

توفى مصطفى الشندويلى أثناء كتابة الفوازير وكان يتبقى نحو خمس حلقات فقط فاقترح ولداه شامخ وفداء أن يستكملا كتابة الحلقات، فهما كانا يجلسان مع والدهما أثناء كتابة الفوازير فتعلما جيدا كيف يفكر ويبدع فى الأفكار.

 لا أحد منا ينسى أغانى وتتر فوازير عمو فؤاد على مدار سنوات طويلة.. كيف كان يتم اختيار هذه الأغانى؟

كنا نعقد جلسات عمل حتى نختار أفضل المطروح، فقد كان مصطفى الشندويلى يتميز بكتابة كلمات تعطى معلومة بشكل مبسط بالإضافة إلى الأذن الموسيقية الجيدة للأستاذ فؤاد المهندس وصوته لدرجة أن الموسيقار محمد عبدالوهاب لحن له خلال مشواره الفنى "أنا واد خطير".

 قابلت مواقف وكواليس لا تنسى أثناء تصوير فوازير عمو فؤاد.. ما الذى تتذكره حتى الآن؟

يوجد موقف أتذكره حتى الآن كان فى أول عام فى الفوازير "عمو فؤاد رايح يصطاد"، وجدنا مكانا يصلح لعمل غابة فى الفيوم فذهبنا للتصوير وتم بناء ديكور فيها وقضينا 15 يوما، لكن فؤاد المهندس كان ينزل كل يوم مصر ويأتى على ميعاد التصوير، وعند اختيار الغوريلا وجدنا أنه من الممكن أن يرتدى شخص جلدها بدلا من جلب غوريلا أصلية، فحضر الأستاذ وهو لا يعلم بالشخص الذى يرتدى جلد الغوريلا فوجدناه يجرى ويصرخ و"جزمته اتخلعت"، ولم يصدق أنه شخص يرتدى جلد غوريلا إلا عندما خلعه أمام عينيه.

 كيف كان فؤاد المهندس فى اللوكيشن والكواليس؟

كان الله يرحمه ملتزما جدا فى المواعيد ومنظما ومحددا، ويعطى فرصة للممثل الذى أمامه، وهذا يدل على ثقة الفنان الحقيقى، وكان يقول ملاحظاته بشياكة وذوق ولا يفرض رأيه، بالإضافة إلى خفة دمه أثناء التصوير مع الناس، فمثلا يتعامل مع عامل الكهرباء مثل المخرج ولا يفرق فى المعاملة بين الأشخاص لذلك فإن جميع العاملين كانوا يحبونه.

 من الذى يختار الأطفال فى الفوازير؟

نعمل إعلانا على الشاشة أو داخل المبنى عن أطفال لديهم موهبة فى التمثيل أو الغناء، فيتقدم 50 طفلا ويتم عمل اختبارات وتصفية العدد، وكان يشارك معنا فى اختيارهم الراحل فؤاد المهندس.

 فوازير "عمو فؤاد" بمثابة بوابة شهرة لنجوم كثيرين.. من هم؟

توجد مجموعة كبيرة منهم هانى رمزى ونسرين وعزة لبيب ووائل نور، فقد عملوا معنا فترة طويلة، لكن كانت الفوازير إطلالة مختلفة للبعض فى بداية مشوارهم وأسهمت فى إلقاء الضوء عليهم، مثل أحمد راتب بعدما عمل معه "سك على بناتك" وفاروق فلوكس


 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

غلاق 42 دار أيتام نهائيًا ومحاسبة المسئولين.. بسبب رصد تجاوزات

كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...

الدكتور محمد شطا: طفرة فى زراعات القمح.. لم تحدث منذ العصور القديمة

منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى

استعدادات مكثفة لاستقبال الشهر الكريم.. ورغيف الخبز متوافر على مدار الساعة

رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...

إبراهيم السجيني: خطة شاملة لإحكام الرقابة على الأسواق خلال الشهر الكريم

تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...