يعتبر من الجيل الثانى فى التيلفزيون صاحب البصمة الأولى والأساسية فى برامج الأطفال فى بداية الستنيات، لا أحد ينسى برنامج "عصافير الجنة" الذى ظل لسنوات وأسهم فى تشكيل
يعتبر من الجيل الثانى فى التيلفزيون صاحب البصمة الأولى والأساسية فى برامج الأطفال فى بداية الستنيات، لا أحد ينسى برنامج "عصافير الجنة" الذى ظل لسنوات وأسهم فى تشكيل وجدان الأطفال، ثم ذهب ليضع بصمة أخرى فى الأفلام التسجيلية فى التليفزيون فى بداية الثمانينات، حيث تم إنتاج مجموعة كبيرة من الأفلام فى ذلك الوقت، ثم ذهب ليضع بصمة ثالثة فى رئاسته للقناة السابعة فى منتصف التسعينات، والتى لعبت دوراً كبيراً فى مواجهة الإرهاب والتطرف، ثم اختير بالاسم ليؤسس فضائية فى تليفزيون فلسطين، وبالفعل قام بعمل قناة متنوعة أشاد الجميع بنجاحها بداية من الرئيس ياسر عرفات.. فهو موسوعة حقيقية فى مجال الإعلام والتليفزيون، وفى هذا الحوار نتعرف منه بالتفصيل على مشواره الطويل وكيف التحق بالعمل فى التليفزيون وعن برنامجه الشهير "عصافير الجنة" مع الراحلة سلوى حجازى ثم مرحلة الأفلام التسجيلية وأهم إنجازاته فى القناة السابعة وكواليس اختياره لعمل قناة فضائية فى فلسطين.
كيف بدأت عملك فى التليفزيون؟
أنا من مدينة إدفو، ولدت فى عائلة عريقة لها أصول برلمانية، ولكن والدى كان من رجال التعليم، ونمّى فىّ حب القراءة وكنت أقول كلمة الصباح فى الإذاعة فتعلق ذهنى وقلبى بالميكروفون، وبدأ ينشأ بداخلى حلم أن أكون مذيعاً، وكنت أقلد جلال معوض، فالتحقت بكلية الآداب قسم فلسفة وعلم نفس جامعة القاهرة، وظل الحلم بداخلى، وكانت توجد معرفة عن طريق ابن عمى للكاتب أحمد بهجت، فقابلته وتعرفت على عالم الصحافة، ثم جاء إعلان فى الجرائد عن طلب مخرجى تنفيذ ويتوفر فيهم الثقافة العامة وحسن الابتكار، فقدمت وتم قبولى للاختبار وبدأوا يدخلون دفعات كل عشرة لوحدهم أمام اللجنة، وكان معى فى هذه الدفعة يحيى العلمى وفتحى عبدالستار ومحسن فريد وغيرهم، فعندما دخلت اللجنة حدثت لى حالة من الصدمة من أعضاء اللجنة، حيث وجدت الدكتور عبدالقادر حاتم على رأس المائدة، ثم تماضر توفيق وصلاح زكى ثم المخرج صلاح أبوسيف وسعد الدين وهبة من المسرح، وعلى الراعى من النقد، وأحمد عمروسى، فسألنى المخرج صلاح أبوسيف عن آخر فيلم شاهدته فى السينما وكان فيلم "أطول يوم فى التاريخ" عن الحرب العالمية الثانية، وبدأنا نناقش فكرة الفيلم، ثم سألتنى تماضر توفيق عن سبب رغبتى فى العمل فى التليفزيون، فرددت عليها قائلاً لأن التليفزيون له دور فى تطوير المجتمع ثقافياً واجتماعياً وغيره، فأعجبتها الإجابة، ثم ظهرت النتيجة ونجح 46 من المتقدمين الذين كان عددهم 500، ثم حدثت تصفية الـ46 إلى 24 وحصلت على الثالث، وكان يحيى العلمى الأول، والثانى صلاح طنطاوى شقيق المخرج أحمد طنطاوى، ولكن لم يستمر فى التليفزيون، ثم التحقنا بمعهد الإذاعة والتليفزيون للتدريب، وكان يوجد فى الدور الخامس، وتعلمنا على يد خبراء أجانب ومتخصصين مثل صلاح السقا مخرج العرائس، وعندما ولد ابنه أحمد السقا ذهبنا له فى المنزل لنبارك له، وبعد فترة من التدريب تم توزيعنا، فعينت فى القناة الأولى برئاسة صلاح زكى.
ما أول برنامج أخرجته؟
كان "رحلة فى عقل فلاحة" وهو برنامج تعليمى عن محو الأمية الذى كان مشروعاً جديداً وقتها، عملته على هيئة ريبورتاج، ولم يكن معى مذيع أو مذيعة، فكنت أسأل الضيف وأكون خارج الكادر، وشاهده خبير أجنبى من ألمانيا الشرقية وجاء تعليقه لا بد من ضبط مدة الحلقة، وبالفعل أعدت عمل المونتاج والمكساج، وهذه الحلقة كانت عبارة عن اختبار فعلى لعملى كمخرج، وأشاد بها رئيس القناة صلاح زكى، ووقتها كان يتم إنشاء السد العالى ولم يكن يوجد إرسال يصل إلى هناك فتم عمل قناة خصيصاً لمد بث الإرسال عدة ساعات فى أسوان، واختارنى صلاح زكى للسفر، وكانت القناة تبث من الساعه 5 إلى 11 بجانب تسجيل مراحل بناء السد العالى فكانت مسئوليتى عمل خريطة يومياً واختيار المواد المذاعة من التليفزيون فى القاهرة وأخذ الشرائط معى، لكى أذيعها فى أسوان وكانت ثقة كبيرة، وقد عملت لمدة عام فى هذه المهمة.
اتجهت للعمل فى الأخبار بعدها.. ما أهم التغطيات التى قمت بعملها فى تلك الفترة؟
عملت فى الأخبار بعد عودتى من أسوان 1964 حتى النكسة 1967 كمخرج منفذ هواء، وأخرجت برامج إخبارية مثل "حديث الناس" و"القاعدة الشعبية" مع الراحل ممدوح زاهر وقمت بتغطية انتصار القوات المسلحة فى سيناء ضمن بعثات التليفزيون، وكان معى حمدى قنديل ذهبنا سوياً وصورنا الأحداث فى سيناء، وأهم حدث 2 يونيو عندما ذهبنا لمطار مريس فى القاهرة، وصورنا جولة الرئيس جمال عبدالناصر عندما قال للقوات سوف نتلقى الضربة اليوم، وكان يغطيها حسنى الحديدى للإذاعة، وعبدالمنعم سلام من التليفزيون، وبالإضافة إلى تغطيات مهمة خاصة بالأحداث السياسية مثل تغطية زيارة سارتر وزوجته إلى مصر، والمؤتمر الصحفى الخاص بهم فى فندق شبرد، وأيضاً عندما نقلت للعمل فى برامج الأطفال قام صلاح زكى باختيار مجموعة مخرجين للعمل فى تغطية جنازة الرئيس جمال عبدالناصر، وخرجت جميع كاميرات التليفزيون لتغطية الجنازة، وذهبت بالكاميرا لمجلس قيادة الثورة لأصور كل من يحضر لإلقاء نظرة أخيرة على جثمان الرئيس، وكان من ضمن الحضور أنور السادات وحسين الشافعى وغيرهما، وهذا كان بعد عودتى مرة أخرى للعمل فى الأخبار، بعدما تركت العمل عندما حدثت النكسة وتأثرت بشدة مثل أى شاب وقتها، لدرجة أننى قررت ترك مصر والسفر لأحد الأقرباء فى ألمانيا الشرقية، وكان وقتها ممنوع السفر حتى جاء قرار عبدالناصر بالسماح للسفر يوم 17 سبتمبر، وبالفعل قدمت الدعوة للسفر إلى ألمانيا، وسافرت وزرت التليفزيون هناك والتحقت بدورات لتعليم قواعد العمل فى التليفزيون، وتعرفت على فتاة إيرانية تدرس دورة تعلم برامج الأطفال فجعلتنى ألتحق بها أيضاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم عدت لمصر مرة أخرى للعمل فى الأخبار.
كيف جاءت فرصة عملك فى برامج الأطفال؟
بعد عودتى من ألمانيا وحصولى على دورة برامج أطفال ذهبت للراحلة همت مصطفى الله يرحمها، وكانت تتولى إدارة البرامج الخاصة، وقلت لها إننى حصلت على دورة فى برامج الأطفال وقالت لى "هتقدر" تعمل شغل جيد، فأنا تعلمت فى ألمانيا فن الإدارة الحقيقى فبدأت أعمل فى برامج الأطفال من مايو 1968 حتى 1970 كمخرج فى برامج الأطفال واقترحت أفكاراً جديدة نتيجة منصبى كنائب إدارة برامج الأطفال وكان يرأسها إبراهيم عبدالجليل المخرج السينمائى، ودائماً كان مشغولاً فى عمله فى السينما لذلك أعطى لى الحق فى العمل بصلاحيات عديدة، فبدأت أعمل برنامج "حدوته قبل النوم" وقدمها عبدالوارث عسر وقمنا بعمل ديكور سرير أطفال والإضاءة خافتة لكى توحى للأطفال كأنه يحكى لكل واحد على حدة.
ماذا عن كواليس عملك كمخرج لبرنامج "عصافير الجنة" مع المذيعة سلوى حجازى؟
عندما التقيت بالمذيعه سلوى حجازى قلت لها "أتمنى أن تقدمى برامج أطفال" فكان ردها بمنتهى السعادة "أنت ضغطت على الوتر الحساس أنا بحلم بهذا"، فبدأنا نجلس فى مكتبها بالدور السادس لنضع فورمات للبرنامج، ففكرنا فى عمل حدوتة، وذهبنا للأستاذ رحمى الذى كان رئيساً لقسم العرائس فى التليفزيون وعملنا شخصية الأرنوب والتى جسدها صوتياً الفنان طلعت عطية، ثم نفذنا ديكور حديقة ويقطع الأرنوب جزءًا من الشجرة، فتدخل سلوى لتحاوره وتقول له إن قطع الشجرة تصرف خطأ وقدمنا على غرار هذا العديد من المواقف لنعلم من خلالها الأطفال السلوك الصحيح والشخصية الشهيرة "عم قاموس" التى كان يجسدها الفنان أحمد سامى عبدالله وكانت تقدم معلومة علمية مبسطة للطفل، بالإضافة إلى عمل فقرات فيها عرائس ونقوم بعمل مسرح للعرائس فى الاستوديو وحلقات أخرى الحدوتة عبارة عن كاريكاتير وكان وقتها يرسمها الأسماء المعروفة مثل محيى اللباد وزهدى وحجازى ودياب وجمعة، وبدأنا ننفذ أغنية التتر الشهيرة الخاصة للبرنامج من تلحين صلاح الدين مصطفى وكلمات شوقى حجاب، ثم أغنية تتر النهاية والأغانى التى كانت تذاع داخل الحلقات أيضاً، ولكن ألحان بدر الكامل واستمررنا فى عمل برنامج من 1969 إلى 1972.
ما أهم الحلقات والمواقف فى برنامج "عصافير الجنة"؟
أتذكر موقفاً عند تسجيل أغنية تتر نهاية البرنامج فى استوديو 46 وكان زكريا عامر المسجل وضمن الكورال نسرين التى تزوجت من محسن محيى الدين فوجدت بابا شارو وأبلة فضيلة يبدون إعجابهم بأغنية التتر وقرروا إذاعة هذه الأغنية فى الإذاعة وبالفعل استأذنوا من همت مصطفى وسمحت بذلك وقالت إن هذا فى حد ذاته نجاح وإضافة كبيرة للبرنامج.
كيف استقبلت خبر الحادث الأليم والذى أسفر عن وفاة المذيعة سلوى حجازى؟
قبل سفرها قالت سلوى لى "يا محمد اعمل حسابك أول ما أرجع من السفر هنصور فذهبت قبلها بيوم لتجهيز الديكور وغيره حتى نأتى فى الميعاد المحدد لتصوير حلقات البرنامج، وبالفعل ذهبت للاستوديو الساعة 3 عصراً، وكنا مستعدين ومنتظرين وصولها، لكننا فوجئنا بخبر حادث تفجير الطائرة، وكانت صدمة كبيرة لى، لأن سلوى علاقتى بها ليست علاقة عمل فقط بل علاقة اجتماعية ودخلنا بيوت بعض وكانت صديقة زوجتى وأنا صديق أسرتها وأعرف أولادها جيداً، ومن شدة حزنى عليها ارتديت "كرافتة" سوداء لمدة ثلاثة أشهر.
ماذا تقول عنها كإنسانة وكمذيعة؟
كانت تدخل عالم الأطفال بروحها، وقالت لى "أتمنى أختم حياتى وأنا بقدم برامج أطفال" كأن قلبها كان "حاسس" برحيلها، رغم عملها فى برامج عديدة نالت نجاحاً كبيراً مثل "شريط تسجيل" وغيره وكانت تترجم قصصاً أجنبية وتحكيها للأطفال فى البرنامج بالإضافة إلى حب الأطفال لها كانت تتميز به عن أى أحد آخر لدرجة أنها عندما توفيت تأثر الأطفال بشدة وعندما سمعوا الخبر أثناء تجهيز الحلقة بكوا بكاءً شديداً، فهى إنسانة شاعرة وأهدتنى كتاب الشعر الذى كتبته باللغة الفرنسية وتمت ترجمته بعد ذلك، وفى إحدى القصائد كانت تتنبأ بموتها، وأتمنى من قناة ماسبيرو زمان أن تذيع حلقات من برنامج "عصافير الجنة" لأن هذا البرنامج ساهم فى تشكيل وجدان جيل كبير من الأطفال، لدرجة أننى كنت مسافر لابنتى فى كندا ووجدت إحدى صديقاتها تقول لى "أنا متربية على عصافير الجنة" وحكاويه وشخصياته، وغنت أغنيه تتر البرنامج، فالحمد لله العمل الجيد يستمر سنوات طويلة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مصر صامدة.. وندير الأمور وفق رؤية استراتيجية للقيادة السياسية الحكومة مطالبة بخفض أسعار الطاقة حال تراجعها عالمياً
منذ نشأة الإذاعة المصرية كانت ولا تزال لجنة اختبار القراء والمبتهلين بها هى بوابة المرور الرسمية للأصوات الندية.. وظل حلم...
تعلمت ممن سبقونى أن الصوت يصنع الفارق.. والكلمة تبنى الوعى
بدور "حسنة" بنت البلد الجدعة، خاضت النجمة سهر الصايغ سباق رمضان الماضى.. تركيبة غريبة وجديدة، قدمتها على طريقتها الخاصة، فقد...