الإمارات تغادر "أوبك"..وخبراء الطاقة: القرار يمنح أبوظبي حرية التسعير والإنتاج

  • أ ش أ
  • الثلاثاء، 28 ابريل 2026 08:51 م

أكد خبراء قطاع الطاقة أن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك بلس"، اعتبارًا من الأول من مايو المقبل، يمثل قرارًا سياديًا استراتيجيًا يصب في مصلحة أبوظبي الاقتصادية، ويمنحها حرية أكبر في إدارة إنتاجها النفطي وتسعير صادراتها، بعيدًا عن القيود المفروضة من المنظمة.

وجاءت تصريحات الخبراء لوكالة أنباء الشرق الأوسط تعليقًا على الإعلان الذي أصدرته الإمارات، اليوم الثلاثاء، بعد أكثر من خمسة عقود من العضوية في المنظمة، في خطوة رأى فيها المحللون انعكاسًا للضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد، في ظل اضطرابات مضيق هرمز والتقلبات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية.

ويرى المهندس أسامة كمال، وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن قرار الإمارات بالخروج من تحالف "أوبك وأوبك+" يعبر عن مصلحتها الخاصة، حيث يمنحها الحرية والمرونة في بيع المواد البترولية بما يتناسب مع مصلحتها في المقام الأول والأخير.

وقال كمال إن القرار لن يكون له تأثير كبير مباشر على سوق النفط بشكل عام، إنما هو قرار سيادي يستند إلى الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأجل لدولة الإمارات.

وتابع كمال أن خروج الإمارات من تحالف "أوبك+"، الذي يضم دول أوبك بالإضافة إلى حلفاء من خارجها مثل روسيا، والذي ينتج نحو 40% من إجمالي إنتاج النفط العالمي ويستهدف تنظيم الإمدادات، سيتيح لها الحرية في تخفيض سعر البرميل، ويعمل على تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

من جانبه، يتفق الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، مع ما طرحه المهندس أسامة كمال بأن قرار الإمارات بالخروج من تحالف "أوبك وأوبك+" سيمنحها مرونة لرفع قدرتها على الضخ والقدرة على شحن المواد البترولية بشكل أوسع.

وقال القليوبي إن قرار الإمارات هو قرار سيادي سياسي اقتصادي استراتيجي من الدرجة الأولى، في ظل الالتزامات الاقتصادية الكبيرة الملقاة على عاتق الإمارات تجاه شعبها، خاصة أن الصادرات النفطية لا تزال تمثل لاعبًا بارزًا في الاقتصاد الإماراتي بنسبة 70% من بيع النفط المباشر، و20% من استثمارات الأوراق المالية والعقارية، و10% من الاستثمار الريعي بالصناديق السيادية.

وتابع أن إغلاق وحصار مضيق هرمز لأكثر من 50 يومًا أثر سلبًا على القدرات الاقتصادية للإمارات، ولذلك رأت مصلحتها في اتخاذ هذا القرار حتى يمكنها التحرك بحرية فيما يتعلق بأسعار منتجاتها البترولية، وقد تلجأ إلى تخفيض سعر برميل النفط خلال الفترة المقبلة لجذب شركات الشحن العالمية إلى ميناء الفجيرة.

من جانبها، قالت النائبة مروة بوريص، عضو لجنة الطاقة بمجلس النواب، إن انسحاب دولة الإمارات من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك بلس" يمثل تطورًا بالغ الأهمية يؤثر على قوة وتماسك التكتلات النفطية وقدرتها على ضبط إيقاع أسعار الطاقة العالمية.

وأوضحت أن الإمارات، باعتبارها من أكبر المنتجين، فإن انسحابها يعطيها حرية عدم الالتزام بالسعر المحدد من جانب المنظمة العالمية أو سقف الإنتاج، وبالتالي سيؤثر على التوازن بين العرض والطلب.

وأضافت أن التأثير في الوقت الحالي قد يكون محدودًا في ظل حالة الاضطراب التي تشهدها الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، ولكن سيكون له تداعيات في المستقبل القريب على أسواق الطاقة العالمية، حيث سيؤدي ذلك إلى تشكيل توازنات القوة داخل سوق الطاقة.

وأشارت إلى أن ما حدث قد يدفع بعض الدول المنتجة إلى أن تحذو حذو الإمارات، ولا تلتزم بقرارات منظمة أوبك، ودعت النائبة مروة بوريص الدول المستوردة للنفط إلى تنويع مصادر الطاقة لتحصين الاقتصاد من تقلبات الأسواق الدولية.

وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد أعلنت، اليوم الثلاثاء، خروجها من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" و"أوبك+"، وذلك اعتبارًا من أول مايو المقبل.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات "وام" أن هذا القرار يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة، كما يرسخ التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

وأضافت "وام" أن هذا القرار جاء بعد مراجعة مستفيضة لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظرًا لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحة للسوق، فيما تستمر التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي تؤثر على ديناميكيات العرض، إذ تشير الاتجاهات الأساسية إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد.

وأشارت إلى أنه بعد خروج الإمارات من منظمة أوبك، فإنها ستواصل دورها المسؤول من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق، كما ستواصل العمل مع الشركاء لتطوير الموارد، بما يدعم النمو والتنويع الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار بعد عقود من التعاون البنّاء، حيث انضمت الإمارات إلى "أوبك" في عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، وخلال هذه الفترة قامت الدولة بدور فعال في دعم استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

أوبك
النفط
انتعاش واسع للعملات الرقمية و"بيتكوين" تقترب من 90 ألف دولار
أسمدة
صناعة التعدين
وول ستريت
النفط
النفط

المزيد من اقتصاد

رئيس هيئة الثروة المعدنية يبحث مع شركات تركية وأمريكية فرص جذب الاستثمارات

بحث الجيولوجي ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، مع مسؤولين وممثلي شركات تركية وأمريكية ومؤسسات دولية آفاق التعاون...

أمين "الاتحاد العربي للتأمين": حجم الأقساط بالمنطقة تخطى 57 مليار دولار

قال شكيب أبوزيد الأمين العام للاتحاد العام العربي للتأمين إن حجم أقساط التأمين في المنطقة العربية بلغ 57.094 مليار دولار...

الإمارات تغادر "أوبك"..وخبراء الطاقة: القرار يمنح أبوظبي حرية التسعير والإنتاج

أكد خبراء قطاع الطاقة أن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك بلس"،...

وزارة العمل: اتفاق تسوية أوضاع العمالة المصرية التي دخلت لبنان بتأشيرات سياحية

كثّف المكتب العمالي بالسفارة المصرية في بيروت تحركاته خلال الفترة الماضية لتذليل المعوقات التي تواجه العمالة المصرية في لبنان، خاصة...