نجاحات الأجهزة الأمنية فى مكافحة المخدرات لا تعنى القضاء عليها تماما، وهو ما يعنى أن هناك فريسة وقعت فى أسر هذه المواد المخدرة، وتحتاج لخطة طموحة تسعى إلى تحرير من
نجاحات الأجهزة الأمنية فى مكافحة المخدرات لا تعنى القضاء عليها تماما، وهو ما يعنى أن هناك فريسة وقعت فى أسر هذه المواد المخدرة، وتحتاج لخطة طموحة تسعى إلى تحرير من وقعوا فى براثن هذا الشرك الذى يشكل خطرا على الأفراد وأسرهم، ومجتمعهم أيضاً.
الدكتور عبد الرحمن حماد المدير السابق لوحدة الإدمان بمستشفى العباسية يكشف لنا الملامح التى يجب أن تكون عليها خطة إنقاذ المدمنين، وأفضل طرق العلاج، وأكثر الفئات المعرضة لهذا الخطر.
تمكنت قوات مكافحة المخدرات فى الفترة الأخيرة من ضبط صنف جديد يسمى «الشبو» فما طبيعة هذا المخدر؟
- فى بداية الأمر أود الثناء على الدور الكبير الذى تقوم به قوات وزارة الداخلية لمكافحة المخدرات بصفة عامة، أما عن «الشبو» فهو من أحدث أنواع المخدرات التى وصلت مصر، وهى مادة صناعية منشطة عنيفة، ظهرت فى نهاية القرن العشرين، وكان يستخدمها الطيارون لزيادة اليقظة، لكن بكميات محدودة جداً، وهى أشبه بالبلورات الزجاجية التى يتم تعاطيها عن طريق الاستنشاق عبر حرقها فوق ورق سلوفانى واستنشاق الدخان، أو من خلال تحويلها لمادة سائلة وحقنها، وانتشرت مؤخراً فى مصر ودول الخليج بعد أن تزايد انتشارها فى أوروبا وأمريكا بالأخص، والتى تعد الدولة المصدرة لها، إضافة إلى المكسيك.
هل «الشبو» هو بديل الهيروين والكوكايين؟
- هى ليست بديلاً، وإنما تعتبر نوعاً جديداً من أنواع المخدرات، وهى باهظة الثمن، ويصل سعر الجرام إلى ألف جنيه تقريبا، لأنها مستورده من الخارج، ويقال إن الجهات المهربة فى مصر تتواجد فى إحدى قرى محافظة سوهاج، وأغلبهم يأتون بها من دول الخليج؛ حيث عملهم هناك، خاصه أن هذه المادة منتشرة فى دول الخليج.
ماذا عن بقية أنواع المخدرات المنتشره فى مصر؟
- من أشهر الأنواع المنتشرة بين الشباب، الأنواع المدرجة تحت مسمى «القنبيات»، وهى المواد المدخنة مثل الحشيش، وأشهرهم «الاستروكس والفوتو»، وهى مواد مصنعة ولها تأثيرات غاية فى الخطورة ما بين المخ والقلب والكلى، وهى مواد سامة أكثر من كونها مخدرة، قد تؤدى إلى الوفاة، وما ساعد على انتشارها هو رخص سعرها وسهولة تداولها بين الشباب.
ماذا عن أحدث الاحصائيات الخاصه بالمتعاطين فى مصر؟
- أحدث احصائية للصندوق العالمى لمكافحة المخدرات تؤكد أن المتعاطين فى مصر وصلوا إلى حوالى 11% من النسبة العالمية، وثلث هذه النسبة من الأناث، سواء على مستوى مصر أو العالم، وعدد المتعاطين على مستوى العالم وصل إلى ربع مليار، وعدد الإشكاليين فى المتعاطين - وهم من تسبب الإدمان فى مشكلات صحية كبيرة لهم- وصل إلى 29 مليون فرد على مستوى العالم، وعدد المتعاطين عن طريق الحقن وصلوا إلى عشرة ملايين، ونصفهم تقريبا يشكو من فيرس سى، ونقص المناعة «الإيدز» بسبب الحقن ونقل العدوى، ووصل عدد الوفيات بسبب المخدرات إلى نصف مليون حالة سنويا.
انتشار تعاطى المواد المدخنة هل يعنى التراجع فى تعاطى الأدوية المخدرة؟
- بالعكس.. هى فى ازدياد، ويأتى فى الترتيب الأول ما يسمى «بالكيميكلز» وهى الأدوية المخدرة، وعلى رأسهم الآن الترامادول مثلا، إضافة إلى المواد التى يتم تدخينها مثل الاستروكس والفوتو، وتندرج تحت مسمى «كيميكلز» أيضاً.
هل ترى أن أجهزة مكافحة الإدمان تقوم بالدور الكافى فى محاربة المخدرات؟
- الحقيقه كما ذكرت من قبل أنها تقوم بدوها على أكمل وجهه، لكن الأمر فى المكافحة يتوقف على ركيزتين مهمتين جدا، وهما خط العرض وخط الطلب، وخط العرض يعتمد على تقليل المعروض من المخدرات، وهذه مسئولية حرس الحدود وجهاز مكافحة المخدرات من خلال محاربة البؤر الإجرامية وحرق الزراعات المخدرة، أما خط الطلب فيتعلق بتقليل طلب الأفراد للمخدارات، وهذا الأمر يقوم على ثلاثة طرق: أولها برامج توعية الأفراد المتمثله فى ما يسمى بالوقاية.. وتكون موجهة لكل الناس وليس المتعاطين فقط.. وتكون من خلال الندوات وحملات التوعية لجميع فئات المجتمع، والطريقة الثانية تتعلق بإنقاذ المتعاطى فى البداية، قبل تورطه فى الإدمان والجرائم والأمراض، والطريقة الثالثة تتعلق بإعادة الادماج أى بعد أن يتم علاج المتعاطين يتم متابعتهم أيضا وادماجهم فى المجتمع، وإعادة تأهيلهم لتفادى عودتهم للأدمان، فأجهزة المكافحة العالمية تقوم على هاتين الركيزتين، وهما الدمج ما بين خط العرض وخط الطلب.
أى المرحل العمرية أكثر عرضة للانجراف فى الإدمان فى مصر؟
- فى الحقيقه إن الأبحاث العلمية، ومشاهدتنا فى مصر تتفق على أن الخطر يبدأ من 14 سنة، فهذه الفئة العمرية تكون عرضة للانجراف والإدمان فيما يخص البنين والبنات، لذلك لابد من تفعيل برامج الحماية التى تنقسم إلى قسمين، وفقا لما يتم تفعليه فى الخارج لهذه المرحلة العمرية، والقسم الأول زيادة عوامل الحماية، وهى الرعاية الأسرية واهتمام الآباء بأبنائهم ومعرفة كل شىء عن حياتهم ودمج الأبناء فى نشاطات رياضية واجتماعية، أما القسم الثانى فهو تقليل عوامل الخطورة، وعدم الإكثار فى ذكر المخدرات فى الأعمال الفنية .. حتى لا يتحول الأمر للترويج بشكل غير مباشر.
هل التكنولوجيا وبرامج التواصل ساعدت فى تسهيل بيع المخدرات وترويجها؟
- الأمر حاليا يختلف كثيرا عن الماضى، فتاجر المخدرات ليس كما عهدنا أو كما تعرضه الدراما، فالآن يتاجر فى المخدرات الأطفال ما بين 14 و15 عاماً، وليس الكبار فقط، فهم أحداث ليس لهم صحيفة جنائية وغير معروفين لدى الأجهزة الأمنية، بطبيعة عمرهم ولديهم حب المجازفة والمخاطرة.. وللعلم هذا الأمر منتشر فى العالم بأكمله وليس فى مصر، ومما لاشك فيه أن مواقع التواصل لعبت دوراً كبيراً.. فهناك صفحات على موقع التواصل «فيس بوك» يطلق عليها «الصفحات المظلمة»، وهى صفحات لترويج المخدرات وأحدث الأنواع وكيفيه تعاطيها وأماكن بيعها على مستوى العالم، وأنا فى الحقيقة عضو فى إحدى هذه الصفحات لمتابعة ما يكتب، والحقيقة أن أغلب التجار يمارسون أعمالهم من خلال التواصل مع المدمنين عن طريق هذه الصفحات.
ما أبرز الاعراض التى تظهر على المتعاطى الحديث، ويمكن للآباء والأمهات ملاحظتها ؟
- تسمى هذه الأعراض باسم علامات منذره للتعاطى المبكر، أولها هو التغير فى السلوك؛ بمعنى أنه كان هادئاً وأصبح عنيفاً مثلا أو إنعزالياً، ويوجد ما يسمى بتغيير فى النشاط السلوكى،فمثلا كان مجتهداً فى دراسته وتحول إلى طالب مهمل ومتعسر دراسيا، وكذلك ملاحظة فقد أشياء من المنزل أو زيادة طلبه للمال، فهذه جميعا تعتبر مؤشرات للمتعاطى الحديث.
لكن من سمات مرحلة المراهقة التقلب المزاجى والسلوكي.. فكيف يمكن التمييز بين الأعراض الطبيعية وأعراض تعاطى المخدر؟
- يوم 26 من الشهر الماضى كان اليوم العالمى لمكافحة الإدمان، وتعرض المؤتمر لدراستين مهمتين، أولهما بعنوان «الإنصات أولا».. وتطرقت إلى اهمية الإنصات وليس الاستماع، وهى تؤكد على أهمية إنصات الآباء والأمهات لأبنائهم فى هذه المرحلة العمرية، ومبادلتهم الاهتمام الكبير عندما يتحدثون، واحترام ما يقولون، والتحوار معهم بشكل حميمى حتى لا ينجرفون فى اتجاه ضار مثل الإدمان، وهذه الدراسة تكملها دراسة أكثر أهمية تحت عنوان «تحدث مع أبنائك عن المخدرات»، والمعنى هنا مختلف عن العنوان تماما، فهى لا تدعو إلى التحدث مع الأبناء عن المخدرات بشكل مباشر، بل مشاركة الأبناء اهتماماتهم بشكل مستمر ومصاحبة أصدقائهم، ولا مانع من اصطحابهم مع أصدقائهم إلى نزهة، والتواصل المستمر ما بين الآباء والأبناء وأصدقائهم، وهذا يعمل على حماية الأبناء من جميع أعمال وسلوك العنف، وليس المخدرات فقط.
الأزمات الاقتصادية التى يمر بها العالم.. هل تؤثر فى نسب الإدمان؟
- زيادة المشكلات الاقتصادية، وانتشار الشعور بعدم الأمان يعمل على تزايد عدد المدمنين، هربا من الواقع ومشاكل الحياة، فالفقر سبب كبير من أسباب تعاطى المخدرات، كما أن الثراء يكون سبباً أحياناً، لكن الفرق فى نوع العقاقير التى يتعاطاها الفقير والغنى.
كيف ترى دور وسائل الإعلام والأعمال الدرامية لمحاربة الإدمان؟
- حتى الآن لم يتم تناول قضية الإدمان بشكل علمى، وما يحدث حالياً هو تناول شديد السطحية، فمثلاً عندما يتم استضافة مدمن متعافى، يتم التحدث معه عن مغامراته الإدمانية، ولا يتطرق إلى كيفية تعافيه، من باب البحث عن الموضوعات الأكثر إثارة، وهناك قلة يتناولون الأمر بشكل مهنى وجيد، وأتمنى أن يكون هناك إعلاميون متخصصون مثل الصحفيين المتخصصين فى الاقتصاد أو الملف الطبى أو التعليمي، ويجب أن يكون هناك صحفيون متخصصون فى الإدمان لطرح القضيه ومتابعتها وعرضها بشكل أكثر وضوحاً، مثلما يحدث فى أوروبا، فهناك صحفيون متخصصون فى الإدمان؛ لأن الأمر أصبح شائكا ومعقدا جدا ويحتاج إلى متخصصين.
يتردد أن علاج الإدمان فى مصر ليس على ما يرام.. فما تعليقك؟
- لا أستطيع أن أجزم بصحة هذه المقولة من عدمها، لكننى أرى أن هناك محاولات أكثر من ممتازة، ودعنى أتحدث عن وحدة علاج الإدمان فى مستشفى العباسية، والتى كنت رئيسها السابق لعدة سنوات، وهى وحدة حكومية، واعتبرها تجربة رائدة، فعندما توليت فى عام 2012، كان يطلق على هذه الوحدة أنها وكر لتعاطى المخدرات، وخلال ثلاث سنوات وصل عدد المترددين على الوحدة من خمسمائة إلى أربعة آلاف راغب فى العلاج، وزاد عدد الأسرة من 60 إلى 150 سريراً، وتم انشاء قسم للنساء المدمنات، وقسم خاص للمشكلات المصاحبة للإدمان، وهذه التجربة لم تنل حقها من التغطية الإعلامية، ويكفى أنها رفعت الوصمة عن المدمن، وجعلته يتشجع ليأتى بنفسه، ويطلب العلاج بدون حرج أو خوف أو خجل.
ما نسب الشفاء أو تحسن المتعاطى التى حققتها هذه الوحدة؟
- دعنا نتحدث عن نسب الانتكاس، مقارنة بالأمراض الأخرى، فمرضى السكر مثلا فى حالة عدم تناولهم العلاج تصل النسبة إلى 50 %، والربو يصل إلى 70%، أما المدمن فى حالة عدم متابعته للعلاج النفسى والدوائى قد يصل إلى 60%، بمعنى أن لكل مرض ظروف مختلفة عن الأخرى فى نسب الإنتكاس، لكن نسب التعافى كان يصعب متابعتها، وتحتاج إلى امكانيات كبيرة، لكن من كان يعود للمتابعة كنا نعلم أنه تعافى ويرغب فى الاستمرارية، ومن يختفى بعد نهاية علاجه من الممكن أن ينتكس.
علاج الإدمان فى وحدة مستشفى العباسية هل هو مجانى أم بمصروفات؟
- الكشف والعلاج بجنيه واحد فقط، وإن تطلب الأمر البقاء فى المستشفى فيكون مجاناً، أما إذا أراد المريض الحجز فى الدرجة الثالثة فيمكنه أن يأتى للعيادة الصباحية، ويقوم بدفع ستمائة جنيه شهرياً، وإن كان غير قادر يتم حجزه مجاناً، والجميع يخضع لذات البرامج العلاجية، والأمر يرجع إلى دوره فى قائمة الانتظار، والتى تعد ضمن المشكلات التى نقابلها نظراً لقلة الامكانات وزيادة عدد المتقدمين للعلاج.
تقصد أن الامكانيات المالية تعيق محاولات العلاج؟
- نحن نمتلك وحدات لعلاج الإدمان غاية فى الروعة، وعلى أعلى درجه من الامكانيات، مثل العباسية والمعمورة وغيرهما، لكن لاشك أن الأمر يحتاج إلى نفقات وامكانيات أكبر، فمثلا لا يوجد ما يسمى بالمجتمع العلاجى الذى يعيش فيه المتعافى لفترة معينة حتى لا ينتكس، وكذلك أجور ورواتب العاملين فى هذه المؤسسات العلاجية، سواء طبيب نفسى أو اختصاصى اجتماعى أو نفسي، وأجورهم تحتاج إلى إعادة نظر، خاصة أن المعالج النفسى مطلوب تواجده دائما وبشكل مستمر بجانب المريض، على عكس الأمراض الأخرى، والتى يمكن أن يقوم التمريض فيها بتنفيذ تعليمات الطبيب المعالج.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حملات موسّعة على المساجد.. لتوفير بيئة ايمانية لضيوف الرحمن نتعامل مع الزوايا بمنطق التنظيم لا الإقصاء.. ونعمل على منع تسلل...
تحرير محاضر ضد اسماء معروفة فى سوق الجزارة.. وضبط لحوم فاسدة فى الشوادر الشهيرة التفتيش البيطرى يغطى انحاء الجمهورية.. وحملات...
نطمئن المواطنين بأن السلع الأساسية متوافرة والوزارة تتابع الأسواق بشكل مستمر « المجتمعات الاستهلاكية» أحد أذرع الدولة لتوفير السلع بأسعار...
ماسبيرو سيظل دائما منارة ومنبعا للأعمال الدرامية ذكرياتى فى التليفزيون المصرى لا تنسى