قضى طبيب الأسنان العالمى هشام العيسوى نحو 50 عامًا فى بريطانيا، وعقد صداقات مع مختلف الرموز السياسية والفنية فى مصر والعالم، ومنهم الفنانة الراحلة سعاد حسني، والشيخ
قضى طبيب الأسنان العالمى هشام العيسوى نحو 50 عامًا فى بريطانيا، وعقد صداقات مع مختلف الرموز السياسية والفنية فى مصر والعالم، ومنهم الفنانة الراحلة سعاد حسني، والشيخ محمد متولى الشعراوي، ووزير الثقافة والإعلام الراحل عبد القادر حاتم، واستطاع تكوين لوبى مصرى إسلامى فى أوروبا، للدفاع عن الإسلام وتصحيح صورته المغلوطة لدى الغرب، من خلال تأسيس جمعيته «التسامح الديني».
وبعد سنوات عمله الطويلة فى مدينة الضباب لندن، انتهى به المطاف فى مصر، خاصة بعد أن توفيت ابنته بمرض السرطان، متخذًا من مدينة سفاجا مقامًا له.
التقت «الإذاعة والتليفزيون» بالطبيب العالمى فى حوار خاص، كشف فيه الكثير من اسرار وحواديت المشاهير، وسر عداء جماعة الإخوان الارهابية له.
عشت 50 سنة فى بريطانيا طبيبًا شهيرًا ولديك علاقات واسعة مع ساسة ومشاهير فما سر قرار العودة إلى مصر؟
أصيبت ابنتى يسرا المصورة الخاصة بالمطربة الأمريكية بيونسيه، بمرض السرطان، واستطاع هزيمتها وقتلها، رغم أننى حاولت كثيرًا إنقاذها، لكن دون جدوى، وشكلت وفاتها فى العام 2015 نقطة تحول جديدة فى حياتي، وقررت العمل على انقاذ مرضى السرطان، ولكن من خلال أساليب علاج غير تقليدية، لاسيما أن العلاج الكيميائى يعد أحد الأسباب الرئيسية فى وفاة المرضى، فمن المعروف علميًا أن العلاج الكيماوى أحد أسباب انتشار المرض فى الجسم، وليس محاصرته والقضاء عليه، وقد كشفت العديد من الأبحاث الطبية أن العلاج الكيماوى يمكن أن يتسبب فى انتشار المرض ويسهم فى جعله أكثر شراسة، ومنها على سبيل المثال دراسة توصل إليها العلماء فى كلية ألبرت أينشتاين للطب فى نيويورك بأميركا، وتأكدوا فيها أن العلاج الكيميائي، بدلاً من أن يعمل على تقليص الأورام، فإنه يفتح الباب أمام انتشارها فى الدم والجهاز الدورى ومناطق أخرى من الجسم، مما يصعب معه العلاج ويسرع فى القضاء على المريض.
رغم أنك طبيب أسنان عالمي، إلا أن جماعة الإخوان «الإرهابية» تناصبك العداء، فلماذا؟
الجماعة لديها نفوذ كبير فى بريطانيا، وكانت تحتكر الحديث باسم الإسلام والمسلمين هناك لسنوات طويلة، ولديها أذرع تعمل من خلالها على تجنيد الشباب لصالحها أو لصالح الجماعات التى تتبنى أيديولوجيات العنف. ووقفت أنا لها بالمرصاد، وكتبت مقالات وكتب فى تفنيد أفكارها التى لا تتفق مع الإسلام الصحيح، وكنت أحظى بثقة كبريات الصحف البريطانية، وتفرد لى صفحاتها، ومنها «فايننشال تايمز واندبندنت والتايمز وبى بى سي».
وكيف اخترقت مجال العمل الإسلامى فى بريطانيا، رغم أنهم يحتكرونه كما قلت؟
عشت فى بريطانيا عشرات السنين أعمل فيها لساعات طويلة، ولا أعرف سوى عيادتى ومنزلي، وفى العام 1979 سافرت إلى السعودية لأداء العمرة، وأطلقت عليها اسم «عمرة الشكر»، وكنت أبغى منها تقديم الشكر إلى الله الذى وفقنى فى عملى كل هذه السنوات. وبينما أنهى إجراءات الدخول للسعودية، سمعت شيخًا سوريًا يقول حديثًا قدسيًا، لم أسمعه من قبل، وهو «من شغله ذكرى عن شكري، أعطيته أكثر مما يسألني»، وهنا انهمرت دموعي، وناجيت ربي، قائلًا: أنا جئت إليك لأشكرك، فتعطينى أكثر مما لو سألت، ولكنى ليس لى حاجة فى الدنيا، كل ما أريده أن أفهم كتابك، لأنى كلما قرأت التفاسير أجد أمورًا عجيبة، وبعض المشايخ يكفرونني، فيسر لى أن أتعلم ديني، فاستجاب لى المولى سبحانه وتعالي،وفى شهر رمضان من العام التالي، كنت أجلس مع مشايخ فى لندن، وكنا نقرأ القرآن، وسألتهم عن تفسير سورة الفاتحة، ولكن أحدًا منهم لم يجب بشكل متعمق، فقلت لهم «الله الله يا مشايخ، أنتم شكلكم مش فاهمين مثلى، فقالوا: فعلًا كده، نحن نحاول الإجتهاد».
وهنا بدأت رحلة البحث والتدبر فى القرآن الكريم، خاصة سورة الفاتحة، ووضعت كتابا فيها باسم «القوة الخفية فى سورة الفاتحة» باللغة الإنجليزية، وهذا الكتاب استغرق منى 37 سنة، أدرس وأفكر وأبحث وأسأل وأتدبر وأكتب حتى انتهيت منه.
وهل عرضت الكتاب على علماء فى الإسلام؟ وكيف كان ردهم؟
بالفعل، أرسلت الكتاب إلى عشرات من العلماء فى الإسلام وآخرين غير مسلمين، ولم يرد على سوى اثنين منهم فقط، الأول أستاذ فى جامعة كمبريدج، والآخر هو شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وكان وقتها مفتى الجمهورية، وأرسل إليّ إيميلًا، كتب فيه باللغة الإنجليزية «شكرًا على هذا الكتاب المتعمق».
وبعد أن انتهيت من هذا الكتاب شعرت باكتئاب شديد، شعرت أن هذا الكتاب هو صديقى وأنه فارقنى الآن. وتوصلت فى هذا الكتاب إلى أن لغة سورة الفاتحة ليس كلغة سائر سور القرآن الكريم، ففيها يبدأ المسلم مناجاة ربه، بعد الحمد والثناء عليه، ويقول «اهدنا الصراط المستقيم» أى اهدنا إلى الصراط المستقيم، واهدنا عليه يوم القيامة، وجميع من يقرأ هذه السورة يدعو لنفسه ولغيره من المسلمين، كما أن الله يعد المسلم المؤمن فى بداية السورة أنه سوف يحكم عليه يوم القيامة برحمته وليس بعدله، مصداقًا لقوله «الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين».
وما قصة إسلام بعض الملحدين على يديك فى لندن؟
اعتناق الإسلام عملية يومية فى بريطانيا، هناك أناس يدخلون الإسلام كل صباح، وليس على يدى أو يد غيري، إنها هداية الله للناس، وذات يوم دعتنى جمعية يطلقون على أنفسهم رابطة الكفار فى بريطانيا، لإلقاء محاضرة عن الإسلام، ثم يقوم أحدهم بنقد المحاضرة، ليزعم للناس أن الأديان سبب شقاء البشر، ومنها الإسلام.
وبدأت المحاضرة بتلاوة سورة «الكافرون»، وقلت لهم إن الإسلام يقول «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، وأوضحت لهم أن الإسلام يكفل حرية العقيدة، حتى ولو كان الإنسان يعتقد فى الكفر، ولم يستطع أحد منهم أن يرد عليّ، وبعد إنتهاء المحاضرة اعتنق بعض الجمهور الإسلام فورًا.
وهل أسست جمعية «التسامح الديني» بسبب هذه الواقعة؟
أسست الجمعية تأكيدًا لتسامح الإسلام، ولكننى فكرت فيها لسبب آخر، فعندما بدأ حزب التحرير فى بريطانيا يعمل لتجنيد الشباب لصالح المنظمات الإرهابية، المشابهة لـ»داعش»، فتصديت لهم بكل قوة فى جميع وسائل الإعلام الأوروبية ومنها «بى بى سي»، وكشفت مخططاتهم، وفى تلك الأثناء كان الاتحاد السوفييتى يتعرض للإنهيار، ودعيت من قبل جمعية يترأسها وزير الخارجية الأمريكى الأسبق سايرس فانس، لإلقاء محاضرة عن الإسلام ونظم الحكم، وأوضحت فيها للغرب أن الإسلام هو أفضل وأنسب نظام يمكن أن تسير عليه أى أمة أو بلد، وبه تصلح جميع المجتمعات، وفى اليوم التالى صدرت صحيفة «فايننشال تايمز» بصورة لى فى صفحتها الأولى، وكتبت كل ما ورد فى تلك المحاضرة.
وماذا عن خلافك مع الشيخ الشعراوي؟
كان الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمة الله عليه من المرضى عندى فى عيادتى فى لندن، وكان يحرص على زيارتى فى كل مرة يسافر فيها إلى بريطانيا، وكانت تدور بيننا مناقشات كثيرة حول القضايا الفقهية والإسلامية، لاسيما التى تشغل بال المسلمين فى أوروبا، ومنها قضية «الربا»، وكنت قد درست هذه القضية جيدًا، ووضعت فيها كتابًا باللغة الإنجليزية بعنوان «ماذا عن الربا؟ وكنا نجلس فى فندق تشرشل فى لندن ذات مرة، وقلت فيه إن العبرة فى تحريم الربا، ليس «الإستزادة فقط»، ولكن «الإستزادة ممن يستحق الصدقة»، وأوضحت له أدلتى على ذلك، وقلت له إن الله لم يذكر الربا، إلا ويقابله الصدقة، وجاء فى القرآن «يمحق الله الربا، ويربى الصدقات»، وإذا كانت الصدقة هى مال تعطيه للفقير، فإن الربا هو مال تأخذه من المحتاج أو الفقير، ولكن الشيخ الشعراوى «طلع فيّا.. شاط فيا»، وقال لى منفعلًا: هل تجادلنى فى قضية الربا؟ وهى المسألة الوحيدة التى أعتقد أنها صحيحة، ووضعت فيها دستور البنوك الإسلامية، وأتمنى أن أقابل بها الله، وبعدها بعدة سنوات مرض بإلتهاب فى المرارة، وحضر إلى لندن للعلاج، وطلب من مرافقيه الإتصال بي، وحضرت إليه، وجلسنا نتناقش لساعات، وصرنا صديقين إلى أن توفاه الله.
كنت صديقًا للكثير من السياسيين والفنانين، من أقربهم إليك؟
من حسن حظى أن كثيرًا من «العيانين بتوعي» كانوا من المشاهير، منهم فاتن حمامة، وماجدة، وسمير صبري، عبد المنعم مدبولي، صفية المهندس، إضافة إلى الدكتور على لطفى رئيس الحكومة الأسبق الذى توفى مؤخرا لكن الدكتور عبد القادر حاتم، أقربهم إلى قلبي، وأكثر الشخصيات التى أعتر بها، هو رجل عظيم جدًا وهو مريضى وصديقي، فهو الرجل الذى رسم ونفذ خطة الخداع الاستيراتيجى لحرب أكتوبر 1973، وأقرت إسرائيل له بذلك، وقالت إن عبد القادر حاتم هو من خدعهم.
وماذا عن علاقتك بالرئيس الأسبق حسنى مبارك؟
كان مبارك يعرفنى من خلال كتاباتى فى الأهرام أو الصحف البريطانية، وباعتبارى عضواً فى مجلس إدارة الجالية المصرية فى المملكة المتحدة، ومنها مقال كتبت فيه أنه لم يكن يريد أن يتولى الرئاسة، ولكنه أجبر عليها، وأنه تولى الحكم والبلد فى حالة طوارئ، لكنه لم يستخدمها ضد أحد، وهذا المقال أعجبه جدًا، وبعد وفاة شيخ الأزهر سيد طنطاوي، نصحته بأن يتولى الدكتور أحمد الطيب المشيخة، وأعتقد أنه أخذ بنصيحتى.
وأثناء زيارة له إلى بريطانيا جلس مع مجلس إدارة الجالية المصرية، للحديث عن الإصلاحات الإقتصادية، وقلت له إن هذه الإصلاحات سوف تطحن محدودى الدخل، وقلت له أيضًا إن ثورة يوليو قامت بالتزامن مع ثورة كوريا، انظر الآن أين كوريا الجنوبية، وأين مصر؟ ولكنه لم يرد عليّ، وانتقل لتناول الغداء مع السفير والوفد المرافق له، ونزل إلينا إبراهيم نافع رحمه الله وصلاح منتصر، وقال نافع إن الرئيس طلب من الوزراء ضرورة عمل برامج لحماية محدودى الدخل، ويبدو أنه اقتنع بحديثك عنهم. فقلت لهم ضاحكًا: يبقى لازم أهرب بجلدى أحسن يعينى وزيرًا، وضحكنا جميعًا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...
منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى
رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...
تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...