صاحب فكر مختلف، فهو لم يكتف بتقديم الأكلشيهات القديمة فى الكوميديا، ليصنع لنا شخصيات فنية لا يمكن أن تنسى، ومنها شخصية "الكبير" التى أصبحت أيقونة كوميدية لن تتكرر..
صاحب فكر مختلف، فهو لم يكتف بتقديم الأكلشيهات القديمة فى الكوميديا، ليصنع لنا شخصيات فنية لا يمكن أن تنسى، ومنها شخصية "الكبير" التى أصبحت أيقونة كوميدية لن تتكرر.. ولم تقف مواهبه عند التمثيل فقط، بل خاض فن الغناء من خلال "الراب" الذى اشتهر به. إنه الفنان الكبير أحمد مكى، صاحب الموهبة الكوميدية المميزة، فلا يمكن أن تخلو مائدة الدراما المصرية فى رمضان من أعماله. مكى يعود من خلال أغنية راب جديدة، وهى "ناصية زمان"، بعد أن قدم فى رمضان الماضى مسلسله "خلصانة بشياكة".. عن الأغنية والمسلسل والسينما وأسرار اخرى كان لنا معه هذا الحوار.
فى الوقت الذى كنا نتابع فيه أخبار طرح مكى ألبوما غنائيا كاملا قررت طرح كليب جديد.. فلماذا؟
كنت أعمل على الألبوم الخاص بى وكانت هناك الكثير من الأغانى التى كتبتها، لكن استوقفتنى أغنية "ناصية زمان"، وما حل بنا كمصريين يجعلك تشعر وكأنك فى آلة الزمن عندما تسمع الأغنية، وأن الحياة توقفت بك لثوان لتشاهد الماضى. كتبت الأغنية وأنا اشاهد حى الطالبية وأصدقائى وأهلى وجيرانى، أشاهد جارتنا الفتاة المبتسمة ابتسامة مشرقة وحبها للحياة. كتبت الأغنية وأنا محمل بحب فياض يتحسر على ما تركه الزمن من ارث مهلهل وأشخاص مختلفين وحياة صعبة وفتاة لا تشعر بالأمان حتى فى منطقتها التى كانت فى الماضى هى الدرع والأمان. عندما تدخل حيزك العمرانى تجد الترحاب من الصغير قبل الكبير، تجد الدفء والحنان، كل ذلك يتلاشى أمام أعين الجميع دون أن يمد أحد يد العون ولا ينقذ ما تبقى من إرثنا ومحبتنا.
هل هذا التعلق بالماضى ورغبتك فى تقديم صورة قريبة منه هو السبب فى أن تكون مخرج الكليب أيضا؟
عندما تكتب شيئا وتغنيه من الصعب أن تجد شخصا آخر يترجم ذلك سواك، خاصة أنك فى الأصل مخرج، وبالتالى كان من الصعب أن ينفذ مخرج آخر الأغنية وأنا أراها بمنظور مختلف، وبالتالى كان القرار النهائى بإخراج الكليب، والحمد الله وصلت للصورة المرضية التى رسمتها فى خيالى.
ولماذا اخترت الطريق الأصعب فى تصوير الكليب، خاصة أن التصوير كان فى منطقة شعبية؟
كان الهدف أن نقدم واقعا حقيقيا وليس مزيفا، كان من السهل بناء ذلك كديكور دخل أحد الاستوديوهات أو فى إحدى الحارات المخصصة للتصوير وهى متاحة بشكل كبير، لكن كان الهدف إرساء شيء ما، وهو تحويل هذه المنطقة التى تتسم بالإهمال إلى شيء جميل وعظيم وتفتخر بأنك تنتمى إليه، وبالتالى كان العمل على خلق صورة للمنطقة التى عشت فيها، والحمد الله خرج المكان بالشكل الذى توقعته، لكن الأمر استغرق الكثير من الوقت والمجهود، حتى إن أهل "الحطابة" تعاونوا معنا عندما شاهدوا أننا نقدم فنا حقيقيا، وهناك الكثير من المشاهد الحقيقية التى شارك بها أهل الحارة، فالجميع كان يعمل بحب، لدرجة أننا وصلنا إلى 16 ساعة تصوير فى اليوم الواحد، والجميع يعمل بحب.
هل هناك أماكن أخرى تم التصوير فيها غير منطقة الحطابة؟
حاولت التركيز فى التصوير على الأماكن التى مازالت تحتفظ برائحة زمان وجمال زمان، فالحطابة من المناطق التى لا تزال بها روح زمان، وكذلك منطقة مصر القديمة، ومنطقة الجمالية، هذه الأماكن تشع رائحة جميلة لن تجدها إلا فى هذه المنطقة.
هل حبك لهذه الأماكن كان سرا فى اختيارك لأهلها ليكونوا شركاءك فى الكليب؟
كانت هناك خطة عمل بوجود الموديلز والراقصين والشباب سائقى الدراجات البخارية، لكن كانت هناك كادرات حقيقية فى الشارع، كانت بمثابة كنز لى كمخرج، وبالتالى استعنت بها فى التصوير وظهرت بشكل واقعى اكثر من الرائع، ومن سيشاهد الكليب سيرى ذلك، فالروح الموجودة فى التصوير حقيقية من قلب الواقع.
هل واجهتك بعض المشاكل أثناء التصوير ؟
بالعكس جميع المناطق التى صورنا فيها كانت أشبه باستوديو كبير، الكل يعمل بحب، فالكليب لمس وجدان كل من تعاون معنا، لأن كل من اشترك معنا يبحث بداخله عن حياته التى سلبت منه فى غفلة من الزمن، فمشاركته كانت من أجل استحضار الماضى القريب.
لماذا تؤكد دائما أن "صلاح جاهين" أيقونة الراب فى عالمنا العربى؟
لأن الراب فن من الشارع، يعنى ببساطة "عايز شخص مدعوك فى الشارع"، ولو فتشت لن تجد سوى صلاح جاهين من قدم مصر بكلمات بسيطة وسهلة، لكن من الصعب ان تسمعها من شخص آخر غيره.
تشاركك فى الأغنية الموهبة "هدى السنباطى".. فما سبب اختيارك لها؟
هدى السنباطى فنانة عظيمة اكتشفناها صدفة، فى البداية كان هناك اتفاق مع مطرب يقدم موالا فى بداية ونهاية الأغنية، لكنه مر بظروف صحية صعبة فى الحنجرة، وبالتالى بحثنا عن بديل فكانت المفاجأة من خلال هدى السنباطى التى شعرت معها بصوت به الكثير من الحزن والشجن على حالنا الآن.
كيف ترى فن الراب فى العالم العربى؟
ما نقدمه عن الراب فى عالمنا العربى ليس "راب" بالمعنى الصحيح، فهو تقليد أعمى لما يقدم فى "أمريكا".. "الراب" هو تجسيد واقعك، فهو كلمات واقعية يجب ان تقدم بالطريقة الخاصة بها، وليس أن تقدم أغنية كلماتها حلوة والسلام، والمهم فى المحتوى الذى تقدمه أن يكون مناسبا لك ولثقافتك وحضارتك أيضا.
أرى أنك منحاز جدا للراب.. فهل لا تسمع لونا آخر غيره؟
(يقولك ضاحكا): بحب الراب اه لكن باسمع كل شيء، بداية من التواشيح والأغانى الصوفية حتى الموسيقى الغجرية وغيرها من الموسيقى المختلفة فى شتى بلدان العالم، وليس معنى حبى للون بعينه أن أترك باقى الالوان الغنائية، لكن من الممكن ان تقول إنه الفن الذى أجيد تقديمه.
من أسهم معك فى تقديم هذا الألبوم؟
الألبوم عمل جماعى بالفعل، وأشكر آدم الشريف والملحن العبقرى خالد نبيل، فهما أصحاب لمسات قوية فى الألبوم.
احترفت الراب واكتفيت بالغناء فى مصر فقط.. فهل فكرت فى تقديم حفلات خارج مصر؟
بكل تأكيد فكرت فى تقديم طور غنائى فى أوروبا، لكن الوقت الآن غير مناسب، والأمر يحتاج إلى ترتيب، وإن شاء الله سيكون ذلك فى مخططاتى، أن نقدم ما يعبر عن هويتنا العربية.
لو اخترت مكانا فى مصر لإقامة حفل راب فما المكان الذى ستحرص على أن تقيم أول حفلاتك فيه؟
بدون تفكير الطالبية، فأنا أتمنى أن أقدم حفلا هناك، فهو أكثر مكان أحبه وأعشقه.. بحب الناس وبحب الشارع.. الطالبيه مصنع الرجاله والشهامة والجدعنة وأولاد البلد.. الطالبية مثل مناطق كثيرة فى مصر تحمل جينات الجدعنة، مثل امبابة وشبرا وغيرهما من الأماكن المعروفة لدينا.. لو عايز تعرف أصل مصر هتلاقيها من المناطق اللى ذكرتها، ففيها كل الناس، وتحتوى على كل الطبقات، وتخلق بينهم حالة حب ومودة، ستجد حتى المناسبات المهمة مثل شهر رمضان الكريم لها طعم ومذاق مختلف هناك.
قدمت مؤخرا مسلسل "خلصانة بشياكة"، فلماذا قررت خوض ذلك اللون من الكوميديا؟
فى البداية كانت فكرة بينى وبين المنتج "عمرو إسماعيل" والمخرج "هشام فتحي"، وورشة للكتابة لبلورة العمل. وكان يحمل اسم "هنا وهن" لكن وجدنا أن الاسم سيكون صعبا على المشاهد، خاصة أن الكلمة كانت فى نهاية المسلسل، وبالتالى تم استبداله باسم "خلصانة بشياكة"، وهو مصطلح دارج لدى الشارع المصرى، ففى العموم عندما نجد خلافا بين شخصين وتصل الأمور الى النهاية والجميع يفقد لغة الحوار تكون الجملة الشهيرة "خلصانة بشياكة"، وبالتالى العمل دار بين الرجل والمرأة فى صراع محتدم بين الطرفين، وعندما نصل إلى نقطة النهاية يكون إنهاء الكلام بهذه المقولة.
البعض يرى أن العمل تكلف الكثير وبذل فيه مجهود ضخم لكن الرسالة لم تصل إلى بعض المشاهدين..
أنا متفق معك، فالعمل فعلا تكلف الكثير للغاية، ولم يبخل أحد عليه بداية من المنتج "عمرو إسماعيل" الذى لم يدخر جهدا ولا مالا فى سبيل إنجاح العمل، وباقى فريق العمل كان مخلصا بشكل كبير، من أصغر شخص لأكبر شخص. والمسلسل سلط الضوء على الكثير من الأشياء المهمة، وهو اختلاف المرأة والرجل، وهذا الخلاف لا يعنى أن نصل فى النهاية إلى طريق مسدود يؤدى لانقراض البشر من خلال مشهد الحرب فى نهاية العمل، وهذا معناه نهاية البشرية، وبالتالى الرجل يحتاج للمرأة والعكس صحيح، وبالتالى نحن نكمل بعضنا، وهذه هى الرسالة التى يرغب المسلسل فى طرحها.
ألم تفكروا فى أن يكون العمل واضحا ومباشرا اكثر من ذلك؟
الأعمال المباشرة تحمل رؤية ضيقة للأمور، لكن الخيال يترك لك الكثير من التكهنات والمعايشة بجانب الضحك من خلال كوميديا الموقف، فهناك الكثير من الأعمال التى قدمت لمناقشة قضايا الرجل والمرأة بصورة مباشرة، لكن لم يفكر أحد فى هذا النمط من قبل وبهذه الصورة. ودعنا نتحدث عن واقع الأرض هل لك أن تتخيل كم حالات الطلاق فى مصر، أصبح عددا بشعا.. نحن الدولة الأولى فى العالم فى نسب حالات الطلاق، هذه هى المعركة التى نتحدث عنها فى المسلسل، وهى تشرد الأسرة وخلق جيل مهلهل لا يعرف التعامل مع الحياة، وبالتالى كان لا بد من تقديم عمل ينبه لما يحدث، وأن المرأة والرجل كيان واحد مبنى على التفاهم.
مررت بفترة صعبة أفصحت عنها فى أحد الفيديوهات على صفحتك على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك.. فماذا عنها؟
(يسكت قليلا ثم يقول): لا أخفى عليك انها كانت من اصعب الفترات فى حياتى بعد إصابة الكبد والطحال والرئة بفيروس نادر، لدرجة أننى لم أكن قادراً على ابتلاع المياه، فكنت أشرب بواسطة الخراطيم لعدم قدرتى على البلع، ولم أكن أعرف معلومة أن الطحال إذا قارب على الانفجار لا يتمكن صاحبه من البلع، كما أصبت بحالة من الخمول بسبب الكبد، وكنت أنام لمدة 11 ساعة يومياً فى أول شهرين من تاريخ إصابتى بالمرض، والحياة تغيرت كثيراً وكأن عقارب الساعة توقفت، لكنى كتبت العديد من الاغنيات فى تلك الفترة، وستتضح من خلالها المشاعر التى عشتها فى تلك الفترة، والحمد الله على كل شيء، ويكفى أننى عرفت من يحب "مكى" ومن يكرهه، وانخدعت فى أشخاص كثيرين، فالمحن تظهر معادن الناس وأصلهم الحقيقى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
إن قصة العمل هى التى تحدد عدد حلقاته كان نفسى أشارك فى سلسلة «المداح» منذ البداية
التمثيل الصامت فى «الست موناليزا» كان صعباً جداً ومرهقاً نفسياً التمثيل هو إحساس ولغة جسد وتعايش مع الشخصية وتقمصها
لا أنتزع الاعتراف.. لكن أمهّد له الطريق
اللهجة الصعيدية كانت أبرز التحديات التى واجهتنى « رسالة إلى الشباب» يخاطب الجيل الجديد بأسلوب معاصر