انطلاق أكبر ثـورة لاكتشاف الموهوبين فـى محافظات مصـر .!

فى كل قرية يقف طفل يحلم بلعب الكره . يحلم بارتداء فانلة وشورت وحذاء ؛ يحلم بعيدا باللعب فى اى ناد أو مركز شباب ؛ يرى فى محمد صلاح الحلم والامل ؛ وفى زيكو الصبر والتحمل ؛ وفى مرموش الانطلاق والعالمية .

نعم لدينا مواهب حقيقية، لكن أحلامهم تتوقف عند حدود قريتهم ينتظرون من  يأتى  ؛ من يمنحهم الامل ؛ من يأخذ بيدهم ليصل بهم إلى بداية الطريق ؛ يريدون فرصة واحدة لإظهار موهبتهم .

قبل أن يبتلعهم النسيان وتفرمهم دوامة الحياه وقسوتها .

لم تكن فرحة المصريين بالإنجاز الذى حققه المنتخب الوطنى مجرد احتفال بانتصار كروي، بل كانت لحظة أعادت إلى الأذهان سؤالًا ظل يتردد سنوات طويلة: إذا كانت مصر قادرة على إنجاب محمد صلاح، فلماذا لا تنجب مائة محمد صلاح؟

السؤال الذى طرحة منذ سنوات  الرئيس عبد الفتاح السيسى واعاده فى الاحتفال بمنتخب مصر بقصر الرئاسة بالمعلمين الاسبوع الماضى .

هذا السؤال  يبدو بسيطًا، لكنه يحمل بين كلماته قضية وطنية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.وترسخ مبدأ العمل من الآن لتحقيق حلم الملايين .

الر ئيس قالها اريد 100 موهبة مثل محمد صلاح ومن هنا بدأت الحكاية . حكاية وطن يريد الاصلاح والتقدم فى المجال الرياضى كما هو الحال فى جميع المجالات.

مصر اثبتت انها تستطيع وابهرت العالم بمشروعاتها فى مختلف المجالات فلماذا تقف الرياضه وحدها دون حراك ومن يديرها الان كابتن منتخب مصر فى كرة اليد واحد أساطيرها العالميين والاوليمبيين الكابتن جوهر نبيل و ير الشباب والرياضه الذى تلقى الكلمات وعلى الفور ترجمها إلى واقع ومشروع وقضية بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية اتحاد الكره والرابطة والاندية والهيئات الإعلامية والصحية والتعليمية لتكتمل منظومة العمل الجماعية الذى حتما سيؤدى إلى نتائج إيجابية شريطة الاخلاص فى العمل والبعد عن الشخصيه او الأنانية لدى البعض .

 فالدول الكبرى لم تصنع أمجادها الكروية بالصدفة، ولم تنتظر أن يولد نجم استثنائى كل عشرين عامًا، بل بنت منظومات متكاملة جعلت اكتشاف الموهبة صناعة قائمة على العلم والتخطيط والعدالة.

لقد أصبحت اللحظة الحالية فرصة ذهبية لإطلاق مشروع قومى لاكتشاف المواهب فى المحافظات السبع والعشرين، مشروع لا يبحث عن لاعب أو اثنين، وإنما يؤسس لجيل كامل يحمل راية الكرة المصرية لعقدين أو ثلاثة عقود مقبلة.

 لا يختلف اثنان على أن مصر واحدة من أكثر دول المنطقة ثراءً فى المواهب الكروية. فعدد السكان الكبير، والانتشار الواسع لكرة القدم، وآلاف مراكز الشباب والأندية، كلها عوامل تؤكد أن خزائن المواهب المصرية ما زالت مليئة بالأسماء التى لم تحصل على فرصتها.

ورغم ذلك، فإن رحلة الموهوب المصرى ليست سهلة. فكثير من الأطفال يتوقفون مبكرًا، ليس لأنهم أقل موهبة، وإنما لأن الفرصة لم تصل إليهم، أو لأن منظومة الاكتشاف لم تتمكن من الوصول إليهم فى الوقت المناسب.

وهنا تبرز الحاجة إلى مشروع وطنى يقوم على مبدأ بسيط: لا يجوز أن تضيع موهبة بسبب مكان ميلادها أو ظروفها الاقتصادية أو بعدها عن الأندية الكبرى.

يرى عدد من خبراء الكرة أن اكتشاف المواهب لا يبدأ فى سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة، وإنما يبدأ منذ الطفولة، عندما تكون المهارة الخام قابلة للتطوير.

ولهذا فإن المشروع المقترح يجب أن يعتمد على شبكة من الكشافين والمدربين المؤهلين والمتجردين من المصالح الشخصية . يجوبون المحافظات والقرى والنجوع بصورة منتظمة، مع تطبيق معايير فنية موحدة تضمن أن يكون الاختيار قائمًا على الكفاءة فقط.

كما يؤكد الخبراء أن تطوير قطاعات الناشئين يستلزم مراجعة مستمرة لآليات العمل داخلها، وتعزيز الرقابة والشفافية، بما يضمن أن تكون الأولوية دائمًا لاكتشاف اللاعب الموهوب ورعايته، وأن يحصل كل طفل على فرصة عادلة لإظهار إمكاناته بعيدًا عن أى اعتبارات لا تتعلق بالمستوى الفني.

التجارب العالمية تؤكد أن الدول التى حافظت على تفوقها الكروى لم تعتمد على جيل ذهبى واحد، بل بنت مؤسسات تنتج الأجيال بصورة مستمرة.

ولهذا، فإن مشروع اكتشاف المواهب فى مصر يجب ألا يكون حملة مؤقتة تنتهى بانتهاء بطولة أو موسم،أو احتفال . بل برنامجًا وطنيًا دائمًا، تتكامل فيه أدوار وزارة الشباب والرياضة، والاتحاد المصرى لكرة القدم، والأندية، ومراكز الشباب، والمدارس، وأولياء الأمور،  والإعلام حتى تتحول كل محافظة إلى نقطة انطلاق لنجم جديد.

إن الاستثمار الحقيقى فى كرة القدم لا يبدأ من الملاعب العملاقة أو الأندية الكبرى التى لا تقبل الا أعضائها والاغنياء القادرين على الدفع المالى ، وإنما من الطفل الذى يجرى خلف الكرة فى قرية نائية، وهو يحلم أن يحمل علم مصر يومًا على أكبر ملاعب العالم.

ولذلك، فإن المشروع المقترح يجب أن يقوم على مبدأ واضح: الموهبة وحدها هى معيار الاختيار، بعيدًا عن أى اعتبارات أخرى، مع وضع آليات شفافة للتقييم، وتدريب الكشافين والمدربين على أحدث الأساليب العلمية فى اكتشاف اللاعبين الصغار, كما أن مراكز الشباب والتى تتعدى ال 4500 مركز بما تمتلكه من انتشار واسع، يمكن أن تصبح المحطة الأولى لاكتشاف النجوم، إذا جرى ربطها بمنظومة متابعة فنية متطورة، تسمح بانتقال اللاعب المتميز إلى مراحل أعلى من الإعداد والتأهيل، دون أن تضيع موهبته بسبب بُعده الجغرافى أو ظروفه الاجتماعية.

الإنجازات الكبيرة لا يجب أن تكون نهاية القصة، بل بدايتها. فالمنتخب الذى يمنح شعبه الأمل يفرض على الجميع مسؤولية التفكير فيما بعد البطولة: كيف نحافظ على هذا المستوى؟ وكيف نصنع جيلاً جديدًا يواصل المسيرة؟

إن الإجابة تبدأ من الطفل الذى يلعب الآن فى ملعب ترابى، وينتهى به المطاف بعد سنوات فى أكبر ملاعب العالم، إذا وجد منظومة تؤمن بأن الاستثمار الحقيقى يبدأ من الإنسان.

لنصل إلى  السؤال الذى يطرح نفسة .

كيف صنعت الأمم الكروية مجدها؟

لم تصل الدول الكبرى إلى منصات التتويج بالصدفة، بل بنت نجاحها عبر سنوات من العمل المنظم فى اكتشاف اللاعبين الصغار ورعايتهم. وإذا كانت مصر تسعى إلى إطلاق مشروع قومى لاكتشاف المواهب، فإن دراسة التجارب الدولية تمثل خطوة أساسية لاختيار ما يناسب الواقع المصري.

فبعد سنوات من النتائج المتواضعة، أعاد الاتحاد الإنجليزى لكرة القدم هيكلة منظومة تطوير الناشئين، مع التركيز على تأهيل مراكز التدريب،والمدربين وتطوير الأكاديميات، ووضع معايير موحدة لاكتشاف اللاعبين. وأصبحت الأندية تستثمر فى الكشافين، والعلوم الرياضية، والتحليل الفنى والفسيولوجى ، والمتابعة المستمرة للمواهب.

الدر الأهم لمصر هو أن اكتشاف المواهب لا يعتمد على العين المجردة فقط، بل على منظومة تجمع بين الخبرة الفنية والبيانات والمتابعة طويلة المدى.

وتُعد التجربة الفرنسية من أبرز النماذج فى إعداد اللاعبين. فقد اعتمدت على شبكة من مراكز التكوين التى تعمل بالتنسيق مع الأندية والاتحاد، وتوفر تدريبا وتعليمًا ورعاية متكاملة للمواهب الواعدة.

ما يمكن الاستفادة منه فى مصر هو إنشاء مراكز إقليمية للتطوير تخدم عدة محافظات، بحيث لا يضطر اللاعب الموهوب إلى الانتقال مبكرًا بعيدًا عن أسرته من أجل الحصول على فرصة.

فيما ركزت المدرسة الإسبانية على تطوير المهارة الفردية، والذكاء فى اتخاذ القرار، واللعب الجماعى منذ المراحل السنية الأولى، مع منح اللاعبين الوقت الكافى للنمو بعيدًا عن ضغوط تحقيق النتائج السريعة.

وتؤكد هذه التجربة أن الفوز فى بطولات الناشئين ليس الهدف النهائي، وإنما إعداد لاعب قادر على المنافسة فى أعلى المستويات عندما يصل إلى الفريق الأول.

ليس هذا فقط بل إن المانيا بعد نتائج غير مرضية فى نهاية التسعينيات لمنتخباتها ، أطلقت برنامجًا واسعًا لتطوير قواعد اللعبة، شمل الاستثمار فى مراكز التدريب، وتأهيل المدربين، والتعاون الوثيق بين الاتحاد والأندية.

وأثبتت التجربة أن الإصلاح الحقيقى يبدأ من القاعدة، وأن الاستثمار فى الطفل الموهوب يحقق نتائج أكبر بكثير من التركيز على الحلول قصيرة المدى.

ومع هذه التجارب لابد وأن نؤمن بشىء وهو أن مصر لا تحتاج إلى استنساخ هذه التجارب، بل إلى الاستفادة من عناصر نجاحها. ويمكن أن يبدأ ذلك من خلال:- إنشاء لجان فنية متخصصة تغطى المحافظات كافة.

- وضع معايير موحدة لاختيار المواهب وتقييمها.

- إنشاء قاعدة بيانات وطنية للاعبين الواعدين

- - تنظيم مهرجانات ودوريات منتظمة فى المحافظات والقرى.

- الاستثمار فى إعداد المدربين والكشافين، لأن جودة من يكتشف الموهبة لا تقل أهمية عن الموهبة نفسها.

إن المشروع القومى لاكتشاف المواهب لن ينجح بعدد اللاعبين الذين يتم اختيارهم فقط، بل بقدرته على الوصول إلى الطفل الموهوب أينما كان، ومنحه فرصة عادلة للنمو والتطور حتى يصبح لاعبًا قادرًا على تمثيل مصر فى أكبر المحافل.

 	جمال نور الدين

جمال نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محمد هانى: منتخب مصر أثبت للعالم قوته
عبر نجوم الكرة المصرية الذين سبق لهم اللعب لمنتخب مصر عن سعادتهم الكبي
منتخبنا الوطنى فى مهمة تاريخية.. بحيوية وعزم وهمة
كاس
للل
بطولة الأمم الأفريقية
منتخب مصر
مهرجان قطر لكرة القدم

المزيد من رياضة

الملحمة المصرية فى المونديال حديث العالم كله

حســام حسـن.. روح وعزيمة وإصرار وموهبة

انطلاق أكبر ثـورة لاكتشاف الموهوبين فـى محافظات مصـر .!

فى كل قرية يقف طفل يحلم بلعب الكره . يحلم بارتداء فانلة وشورت وحذاء ؛ يحلم بعيدا باللعب فى اى...

محمد هانى: منتخب مصر أثبت للعالم قوته

التجديد لـ«العميد» أسعدنى.. ولن أنسى فضل إبراهيم حسن علىّ

تحت عنوان «عودة الروح» نادى الإعلاميين يفتح أبوابه للحياة من جديد!

هناك مؤسسات لا تحتاج إلى ضجيج حتى تعلن ميلاد مرحلة جديدة، بل يكفى أن تفتح أبوابها لأبنائها، وتعيد الحياة إلى...