الأندية الجماهيرية على حافة الإفلاس.. من صنع الكبار قبل الصغار

من ينقذ الكيان قبل أن يسقط الشعار؟ كرة قدم بلا أموال.. طريق سريع إلى الخراب الزمالك والإسماعيلى والاتحاد.. جماهير بالملايين وإدارة بلا حلول

لم يعد انهيار الأندية الجماهيرية فى مصر مجرد أزمة عابرة، بل أصبح مشهداً متكرراً ومخيفاً، يضرب التاريخ فى مقتل، ويترك الجماهير فريسة للغضب والحسرة.. الزمالك، الإسماعيلي، الاتحاد السكندري، وأندية أخرى تسير بخطى ثابتة نحو الهاوية، رغم امتلاكها ثروات لا تُقدّر بثمن اسمها «الجماهير».

الأزمة لم تعد مالية فقط، بل إدارية وفكرية بالأساس.. سنوات من سوء الإدارة، قرارات عشوائية، تعاقدات بلا دراسة، غياب للتخطيط، واعتماد على المسكنات بدل العلاج.. أندية تُدار بالعاطفة، لا بالأرقام، وبرد الفعل لا بالرؤية، فكانت النتيجة ديونا متراكمة، وإيقاف قيد، وفرقا منهكة، وجماهير فقدت الثقة.

الزمالك مثال صارخ: نادٍ بحجم قارة يتحول إلى ساحة أزمات، لا يمر موسم دون معركة داخلية أو أزمة مالية. الإسماعيلي، درة الكرة المصرية، يُصارع للبقاء، والاتحاد السكندري، زعيم الثغر، يعيش على حافة الخطر رغم شعبيته الجارفة. السؤال الصعب: كيف لأندية تمتلك هذا الزخم الجماهيرى أن تعجز عن الصمود؟

الحل يبدأ بالاعتراف بأن زمن «الإدارة بالحب» انتهى. الإنقاذ الحقيقى يحتاج إدارة اقتصادية محترفة، وتحويل الأندية إلى مؤسسات استثمارية حقيقية، واستغلال العلامة التجارية، وحقوق الرعاية، والأكاديميات، وتسويق الجماهير لا استنزافها.. لا كرة قدم حديثة بلا موارد مستدامة.

وهنا يأتى دور المحبين ورجال الأعمال، لكن ليس عبر الشيكات المؤقتة، بل من خلال شراكات واضحة، واستثمارات طويلة المدى، ومجالس إدارة تضم خبراء اقتصاد وتسويق قبل أن تضم نجوما سابقين. الحب وحده لا يدفع الديون، لكن الإدارة الرشيدة تفعل.

الأندية الجماهيرية لا تحتاج منقذاً فردياً، بل مشروع إنقاذ كامل. إما أن نتحرك الآن، أو نستيقظ يوماً لنكتشف أن التاريخ سقط.. والجماهير بكت، بلا جدوى.

ولأن الحقيقة المؤلمة لا تُقال كاملة، فإن أخطر ما تواجهه الأندية الجماهيرية اليوم هو غياب المحاسبة. نفس الوجوه تتبدل مواقعها، ونفس الأخطاء تُعاد، دون تقييم حقيقى أو اعتراف بالفشل.. إدارات ترحل وتترك خلفها ديونًا، ثم تعود الجماهير لتدفع الثمن وحدها، بينما لا أحد يُسأل: من أضاع؟ ومن قرر؟ ومن وقّع؟

الأندية الجماهيرية لا تعانى من الفقر، بل من إهدار الفرص.. الملايين التى تملأ المدرجات يمكن أن تتحول إلى قوة اقتصادية حقيقية عبر عضويات ذكية، تذاكر موسمية، منصات رقمية مدفوعة، ومتاجر رسمية محترمة. لكن غياب الفكر الاحترافى جعل الجماهير مجرد صوت.. وليس شريكًا فى الإنقاذ.

الحديث عن تدخل رجال الأعمال يجب أن يكون صريحًا: الدعم غير المنظم أخطر من عدمه. أموال تُضخ بلا رؤية، فتُهدر بلا أثر. المطلوب ليس «ممولًا»، بل مستثمر، يؤمن بأن النادى كيان قابل للنمو، وليس عبئا يبحث عن إسعاف.. وشراكات واضحة، وشفافية، ومشروعات تدر دخلاً مستدامًا، وليس حلولًا مؤقتة تنتهى بانتهاء الأزمة.

كما أن على جماهير هذه الأندية دورًا لا يقل أهمية.. النقد حق، لكن الهدم الدائم يُسرّع الانهيار. الضغط من أجل الإدارة الرشيدة، ودعم القرارات الصحيحة، ورفض العشوائية، هو الطريق الوحيد للحفاظ على الكيان. فالأندية لا تسقط فجأة، بل تُستنزف ببطء.. وسط صمت أو انقسام.

الخلاصة أن إنقاذ الأندية الجماهيرية لم يعد رفاهية، بل ضرورة وطنية ورياضية. إما مشروع إصلاح شامل يعيد الهيبة والاتزان، أو استمرار فى مسلسل الانهيار حتى يصبح التاريخ مجرد ذكرى تُروى، وليس كيانًا يُنافس. والكرة الآن فى ملعب من يملك القرار قبل أن يفوت الأوان.

 	جمال نور الدين

جمال نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من رياضة

العميد يستقر على 50 لاعباُ فى المونديال

استقر حسام حسن المدير الفنى للمنتخب المصرى على إرسال 50 لاعبا ضمن القائمة الأولية فى مونديال أمريكا وكندا والمكسيك 2026...

أزمة فى لجنة الحكام بسبب التعيينات

كشف مصدر قريب الصلة من رئيس اتحاد الكرة أن هناك تحقيقا داخليا يتم داخل لجنة الحكام حول التصريحات التى أطلقها...

الجبلاية تستقر على المدرب الجديد للمنتخب الأوليمبى

مفاضلة بين المدرستين الألمانية والبرتغالية

تأمين الشباب بعقود جديدة

استقر مسئولو نادى الزمالك على إبرام عقود احترافية للاعبين الشباب الذين تم تصعيدهم للفريق الأول وتألقوا مع الأبيض فى الفترة...


مقالات