إسقاط أفروسنتريك.. ليس لقطة كروية بل إهانة لحضارة مصر!

بلاغ إلى من يهمه الأمر.. التاريخ لا يُسرق بالصورة.. لكن يُدافع عنه بالموقف لقطة وقحة تكشف حرباً على هوية مصر

ما جرى خلال الأسبوع الماضى على صفحات السوشيال ميديا الأفريقية، قبل مباراة مصر وبنين، لم يكن دعابة رياضية، ولا لقطة عابرة فى مباراة كرة قدم، بل هو مشهد مُحمَّل بدلالات خطيرة.. لاعب يرتدى زيّاً فرعونياً ويوجه اعتداءً على لاعب مصرى، فى صورة تتجاوز المنافسة الرياضية لتتحول إلى إساءة مباشرة لتاريخ مصر وهويتها الحضارية.

الوقاحة فى الصورة ليست فى العنف الجسدى وحده، بل فى الرمز.. الزى الفرعونى ليس قناعاً للتسلية، ولا إكسسوارا يُستعار فى مباراة، بل هو رمز لحضارة إنسانية خالدة، تخص شعباً صنع التاريخ وكتب أولى صفحات الحضارة.. تحويل هذا الرمز إلى أداة اعتداء هو تشويه متعمد لا يمكن المرور عليه بالصمت.. ومغالطة تاريخية تتسلل عبر الملاعب.. فالمشهد لا ينفصل عن خطاب أخطر، هو خطاب الأفروسنتريك، الذى يسعى منذ سنوات لسرقة التاريخ المصرى القديم، مدعياً أن الحضارة الفرعونية "حضارة أفريقية" بلا هوية مصرية، فى إنكار فجّ للشعب الذى بناها وورثها ودافع عنها آلاف السنين.

هنا لا نتحدث عن كرة قدم، بل عن معركة وعى، وهوية الرياضة ليست غطاءً لتزييف التاريخ.

الرياضة وُجدت للتنافس الشريف، لا لتمرير رسائل سياسية أو أيديولوجية مشوهة.. استخدام الرموز الحضارية فى سياق عدائى يخرج تماما عن روح الرياضة وأخلاقياتها، ويمثل إساءة مزدوجة: للرياضة أولاً، وللتاريخ الإنسانى ثانياً.

الصمت هنا جريمة معنوية.. وعلى الاتحاد المصرى لكرة القدم أن يتحرك رسمياً، ويوثق اعتراضه، ويطالب باعتذار واضح وصريح.

وعلى السفارة المصرية فى بنين أن تتدخل دبلوماسياً لتصحيح المغالطة التاريخية، ورفض أى إساءة لرموز الحضارة المصرية.

ما جرى على السوشيال ميديا الإفريقية قبل مباراة مصر وبنين لم يكن زلة لسان ولا «إفيه كروي»، بل امتداد واضح لخطاب الأفروسنتريك الذى يسعى لإعادة كتابة التاريخ بعيون أيديولوجية، لا علمية. الصورة لم تُهِن لاعباً مصرياً فقط، بل استهدفت رمزاً حضارياً عمره آلاف السنين، فى محاولة لتفريغ الهوية المصرية من معناها، وتحويل الحضارة إلى أداة سخرية واستفزاز.

والأخطر أن الواقعة ليست الأولى؛ فقبلها شاهدنا نتفليكس وهى تفرض قراءة مزيفة للتاريخ فى فيلم كليوباترا، متجاهلة الأدلة الأثرية والعلمية، وكأن التاريخ يُعاد تشكيله وفق «تريند» أو ضغط جماهيرى، لا وفق حقائق راسخة.

هنا تصبح المعركة ثقافية قبل أن تكون رياضية. الدفاع عن مصر لم يعد يقتصر على المستطيل الأخضر، بل يمتد إلى الوعى، والرد، وفضح محاولات سرقة التاريخ تحت ستار الفن أو الدعابة. مصر أكبر من أن تُختزل فى صورة، وأعرق من أن تُشوَّه بلقطة.

مصر لم تكن يوماً بحاجة لمن يثبت حضارتها، لكنها تحتاج اليوم لمن يحميها من التزييف المتعمد.

ما حدث ليس لقطة وتنتهى، بل إنذار: التاريخ حين لا يجد من يدافع عنه، يصبح فريسة سهلة للتشويه.

Katen Doe

جمال نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من رياضة

الإعلان عن مهرجان قطر لكرة القدم 2026

أعلنت اللجنة المحلية المنظمة لأحداث كرة القدم عن مهرجان قطر لكرة القدم 2026 الذي سيعقد خلال الفترة من 26 إلى...

10 نجوم فى سماء الكان

الساحر دياز المرشح الأقوى للجائزة الكبرى مرموش ومازا وديالو ومحرز والكعبى وكوفان وأونيديكا ولوكمان وبابى جاى الأبرز فى أمم أفريقيا

إسقاط أفروسنتريك.. ليس لقطة كروية بل إهانة لحضارة مصر!

بلاغ إلى من يهمه الأمر.. التاريخ لا يُسرق بالصورة.. لكن يُدافع عنه بالموقف لقطة وقحة تكشف حرباً على هوية مصر

السفير أحمد نهاد عبد اللطيف: نسعى لتقديم كل الدعم للمنتخب المصري

قال السفير أحمد نهاد عبد اللطيف، سفير جمهورية مصر العربية لدى المملكة المغربية، إن السفارة حرصت منذ وصول بعثة المنتخب...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص