لمحات من سيرة حياة الفريـق سعد الشاذلى

أسباب ثورة قائد الحرس الملكى فى وجه الشاذلى ووصفة بالجنون تفاصيل خطة «المآذن العالية».. وفتح الطريق لتدمير خط بارليف

الجدار.. ما قدرش يمنع عننا شمس النهار

اتولد فينا الأمل يوم ما الجدار انهار

واتفتحت ع الضفة أبواب الانتصار

النصر كان حلمنا.. والحلم مالهوش حد

ولا يمنعوش ألف سد وسد

يمر بينا الزمن .. والذكرى جوانا دليل

وبلدنا فوق المحن.. قادرة تخطى المستحيل !!

وتلك حكمة الرجالْ وعقيدة الأبطالْ، وفى موقع القلب منهم: قاهر المستحيل.. القائد النبيل الفريق سعد الشاذلى رئيس أركان حرب قواتنا المسلحة الباسلة إبان أمجد وأعظم أيام حياتنا.

فى رحلة البحث عن التوثيق التاريخى لشخصيات حرب أكتوبر، ومن بين ما أصدرته هيئة البحوث العسكرية بوزارة الدفاع، نقف على أبرز المحطات فى سيرته الحافلة بالبطولات.. معاً نقلب فى مذاكراته، ونبحث عما صاغه الباحثون فى عبقرية أدائه العسكرى إبان سنوات المواجهات الصعبة.. وصولاً لدوره البطولى بتحقيق النصر المبين فى حرب أكتوبر 73

وُلِدَ الفريق سعد الشاذلى فى الأول من أبريل عام 1922 بقرية "شبرتنا" إحدى قرى مدينة بسيون بمديرية الغربية، وكان والده من الأعيان، وابن عم والده هو (عبد السلام باشا الشاذلي) مدير مديرية البحيرة.  

ينتمى الفريق الشاذلى لعائلة عسكرية عريقة؛ فجده قد استُشهد وهو يقاتل فى صفوف الجيش المصرى فى حروب إسماعيل باشا بالسودان، وشاركت عائلته فى الثورة العرابية التى تزعمها البطل أحمد عرابي، وثورة 1919م بزعامة سعد زغلول.  

تخرج سعد الشاذلى فى الكلية الحربية فى الأول من يوليو عام 1940 ضابطاً برتبة ملازم ثانٍ فى سلاح المشاة. وفى عام 1941 قررت القيادة المصرية البريطانية المشتركة فى الحرب العالمية الثانية الانسحاب من مرسى مطروح، وشكلت مجموعة مؤخرة مهمتها تدمير المعدات والمؤن والمخزونات التى اضطرت القوات المصرية إلى تركها عند انسحابها من المنطقة، حتى لا تستفيد منها القوات الألمانية المتقدمة. وكان الملازم سعد الشاذلى ضمن هذه المجموعة، وقد أدى مهمته ببراعة أشادت بها القيادات.  

نظراً لتميزه على أقرانه، تم انتداب الملازم أول الشاذلى للخدمة فى الحرس الملكى عام 1943، وهو مكان كان كل الضباط يحلمون بالالتحاق به نظراً لمكانته العالية، وكان لضباط الحرس الملكى الكثير من الامتيازات التى تجعل الالتحاق به أمل جزء كبير من الضباط، وبعد فترة قصيرة تركه وطلب الانتقال للخدمة فى التشكيلات المرابطة على الحدود المصرية.  

 حرب فلسطين

فى عام 1948م، وبعدما أعلنت مصر الحرب على إسرائيل وبدأ سفر الوحدات العسكرية إلى فلسطين لقتال اليهود، تقدم الشاذلى إلى قائد الحرس الملكى طالباً ترك الحرس وأن يعود إلى صفوف الجيش ليتمكن من الذهاب لقتال اليهود فى فلسطين. واندهش قائد الحرس الملكى من طلب الشاذلى وثار ثورة كبيرة فى وجهه ووصفه بالجنون؛ فلا يعقل أن يطالب ضابط بترك الحرس الملكى الذى يسعى جميع الضباط للالتحاق به، ورفض طلب الشاذلي.  

ترك الشاذلى مكتب قائد الحرس الملكى حزيناً لمنعه من المشاركة فى الدفاع عن الوطن، فقد كان الجميع يعتبرون فلسطين هى وطن كل عربي. ولكن بعد ساعة واحدة، كان قائد الحرس خلالها قد أجرى اتصالاً مع الملك ليخبره عن ذلك الضابط الذى يريد ترك الحرس ليشارك فى القتال فى فلسطين. وفكر الملك فى الأمر وقال: "ولِمَ لا؟" وأمر بأن يتم تشكيل سرية من الحرس الملكى لتذهب للقتال فى فلسطين بجوار الجيش، حتى يدرك الشعب أن الملك أيضاً عنده حس وطني. وقام قائد الحرس بجمع كل قوة الحرس وأبلغهم أن جلالة الملك قد قرر أن يشارك فى القتال فى فلسطين بقوة يتم تشكيلها من الحرس الملكي، وأن الالتحاق بهذه القوة سيكون بالتطوع، فكان الشاذلى أول من تطوع فى هذه الوحدة وذهب إلى فلسطين وقاتل فى معركة دير سنيد ومعركة ميت سليم.  

أدرك الجميع هناك أن تحرير فلسطين يجب أن يسبقه تحرير القاهرة، فقد تم الدفع بالجيش المصرى ليخوض المعركة وهو غير مستعد لها، وكان ما تم دفعه من الوحدات المقاتلة بالجيش المصرى غير كامل التجهيزات التى تتيح لها تنفيذ المهام المكلفة بها. ورغم ذلك، خاض الجيش المصرى قتالاً مشرفاً طبقاً لما تيسر له من إمكانيات، وعاد الجيش من فلسطين وهناك إحساس كبير بأن له ثأراً مع الصهاينة لا يمكن أن ينساه؛ نعم، عاد الجميع وكلهم تصميم على تحرير مصر من الفساد الذى أدى إلى الهزيمة، ومن الاحتلال الإنجليزى الذى مهد للصهاينة احتلال فلسطين العربية.  

 العدوان الثلاثي

فى عام 1956م كان الشاذلى قائداً للكتيبة 75 مظلات، وكانت مهمته أن يتحرك بتلك الكتيبة ويتم إسقاطه بالمظلات لاحتلال وتأمين منطقة المضايق الجبلية بسيناء فور إحساس القيادة السياسية أو العسكرية بأى تهديد من جانب إسرائيل.  

عقب إعلان الرئيس جمال عبد الناصر لقرار تأميم قناة السويس فى 26 / 7 / 1956، أحست القيادة السياسية بالخطر، وتم تكليف الشاذلى بتنفيذ المهمة المكلف بها فى يوم 29 / 10 / 1956، ولكن فى اليوم المحدد بدأ العدوان الإنجليزى الفرنسى على مصر، وقام الطيران الإنجليزى بتدمير الطائرات التى كانت مخصصة لتحميل الكتيبة 75 مظلات لإسقاطها فى سيناء لتأمين منطقة المضايق. ثم تم تكليف الشاذلى ووحدته بمهمة جديدة هى تأمين مدينة السويس لمنع الجيش الإنجليزى من احتلالها فى حالة وصوله من البحر الأحمر، ثم تم سحب سرية من الكتيبة 75 مظلات لتشارك فى القتال فى بورسعيد.  

 حرب اليمن

عاد الشاذلى إلى القاهرة فى 1964م بعد أن أنهى مهمته فى لندن كملحق حربي، وصدر قرار إيفاده إلى اليمن فى 1965م، حيث تولى قيادة اللواء الأول مشاة، ومكث بقواته فى اليمن أكثر من عام وعاد قبل أن تنتهى الحرب فى اليمن فى عام 1966م.  

يقول الشاذلي: "لقد عانينا كثيراً فى اليمن، ولكن وجود الجيش المصرى هناك مكننا من إسقاط النظام البدائي، وأدى فى نهاية المطاف إلى استقلال اليمن عن بريطانيا." ويستطرد الشاذلى قائلاً: "ينتقد البعض الوجود المصرى فى اليمن تحت دعوى أنه كان السبب فى نكسة عام 1967م، وهو انتقاد غير دقيق ويعمل على تسطيح واختصار أسباب هزيمة 1967م، كما أن الانتقادات تمتد إلى ضخامة الإنفاق المصرى فى حرب اليمن واستهلاك رصيدها من الذهب. وحيث إن قضية الذهب هذه لا تتوافر بشأنها أرقام دقيقة، فإن ما سمعته من الرئيس عبد الناصر هو أنها لم تزد على الـ 40 مليون جنيه شاملة مجمل النفقات، وهو رقم محدود إذا ما قيس بضخامة الإنجازات. وعلى وجه العموم، فإن الرئيس عبد الناصر قد رحل عام 1970م وديون مصر التى خاضت خمس حروب كانت 2 مليار دولار، وعندما توفى السادات كانت الديون قد وصلت إلى 18 مليار دولار."  

 حرب يونيو

عن تلك المحطة فى حياته يسجل الفريق الشاذلى فى مذكراته: "كنت رئيس هيئة تدريب الجيش المصري، وفجأة تم تكليفى بقيادة جديدة رأت القيادة إنشاءها تحت اسم (القوة خفيفة الحركة)؛ عبارة عن كتيبة مشاة وكتيبة دبابات وكتيبتين من الصاعقة، على أن توضع هذه القوة لتكون هى أول من يصطدم بالجيش الإسرائيلي، وقد أطلقوا عليها اسم (قوة الشاذلي)، ووصل قوام هذه القوة إلى حوالى 1500 رجل. وللأسف ساد نوع من الارتجال فى تشكيل هذه القوة، ولم تكن هناك خطة محددة لتعمل القوة على أساسها. فكانت تأتينى الأوامر: (تحرك إلى الشمال) فأقوم بتنفيذ التحرك، وبعده تأتى أوامر جديدة: (تحرك إلى الجنوب) فأقوم بالتحرك، ثم تأتى أوامر جديدة: (تحرك إلى الوسط)، وطبعاً كل هذه التحركات استهلاك للمعدات ومجهود كبير لا فائدة منه."  

يؤكد الفريق الشاذلى أن ارتباك هذه القرارات أدى إلى تغيير المهمة المكلفة بها "مجموعة الشاذلي" 3 أو 4 مرات، وكانت مهمته حراسة وسط المنطقة الواقعة بين المحور الأوسط والمحور الجنوبي.  

فى يوم 4 يونيو كان مكان الوحدة (قوة الشاذلي) فى منطقة بين المحور الساحلى على شاطئ البحر الأبيض والمحور الأوسط الذى يبدأ من مواجهة الإسماعيلية وعلى مسافة عشرين كيلومتراً من خط الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة.  

قبل الحرب بيوم واحد، وصل ضابط اتصال لإبلاغ الشاذلى بضرورة الحضور صباح 5 يونيو الساعة 8 صباحاً لأن هناك مؤتمراً سيعقد لمقابلة المشير عبد الحكيم عامر، وتأكد ذلك من خلال اتصال جاءه من القاهرة. كانت هذه المقابلة حسب وصف الشاذلى تضم قادة الفرق العاملة فى سيناء وذلك فى مطار فايد. ولم تكن هناك وسيلة يستطيع بها الوصول إلى مكان المؤتمر، فتم الاتفاق على أن القيادة سترسل له طائرة هليكوبتر لنقله لحضور ذلك المؤتمر. وفى صباح الخامس من يونيو وصلت الطائرة إلى مطار فايد فى السابعة صباحاً، وفى الساعة الثامنة فوجئ الجميع بالطيران الإسرائيلى يقوم بقصف المطار الذى كان من المفروض أن يلتقى فيه المشير بالقادة، أى أن القوات كلها كانت تفتقر إلى قائدها. وتم تقييد عمل بطاريات الصواريخ لتأمين طائرة المشير عبد الحكيم عامر التى كانت موجودة فى الجو، وتم تدمير المطارات المصرية خلال ساعة أو ساعتين وأصبحت جميع القوات فى عزلة تامة. وطبعاً لم تكن إسرائيل تعلم بهذا المؤتمر، فلو كانت تعلم لقامت بقصف مكان تواجد القادة فهم أهم بكثير من الطائرات.

اتفق كل القادة على مغادرة المطار وأن يعود كل قائد إلى مكان قيادته، وكانت تلك مشكلة للشاذلي؛ فقد تم تدمير الطائرة التى أتى بها، فقام بالركوب مع قائد أقرب وحدة لقوة الشاذلى حيث كان بينهما ستون كيلومتراً، ومن مقر قيادته أرسل معه سيارة لتوصيله إلى مقر وحدته. وكان الموقف صعباً، فالوحدة فى الصحراء المكشوفة، وهو ما يعنى أن الطيران الإسرائيلى سيقوم بتدمير كل الوحدة فور انتهائه من تدمير الطيران المصري. وحاول الشاذلى الاتصال بالقيادة المصرية - سواء قيادة سيناء أو القيادة العامة بالقاهرة - لمعرفة الموقف، ولكنه وجد كل وسائل الاتصال مقطوعة.

كان الشاذلى قد درس الأرض جيداً فى مواجهة وحدته، ووجد أن هناك وادياً على شكل حرف ( L ) داخل الأراضى الفلسطينية يسمى "وادى لسان ومعين"، وتحيط به الجبال التى توفر لقواته الحماية من القصف الجوي، وقام بالتحرك بقواته ودخل بها هذا الوادي. هذا يعنى أنه فى يوم خمسة يونيو، وفى الوقت الذى كان فيه الجيش المصرى كله ينسحب إلى اتجاه الغرب، كان الشاذلى على رأس قوة مصرية اخترقت الحدود فى اتجاه الشرق وهجمت على الأراضى الإسرائيلية. ويقول الشاذلى فى هذه النقطة: "للأمانة والحقيقة لم يكن هدفى مهاجمة الأراضى الإسرائيلية بل توفير الحماية لقواتى من القصف الجوي؛ فالجبال ستجبر الطيارين الإسرائيليين على الابتعاد، لأنهم لو حاولوا قصف قواتى فى هذا الموقع سيتعرضون للاصطدام بالجبال، وهو ما حدث فعلاً. فكل يوم كانت تأتى الطائرات الإسرائيلية وتحلق فوق الوادى دون أن تحاول ضرب القوة، كانوا يأتون مرتين: مرة فى الصباح ومرة أخرى قبل حلول الليل كنوع من الإرهاب النفسي، وحاولوا اقتحام الممر بالدبابات والمشاة ولكنهم كانوا يتراجعون بعد أن نقوم بتدمير بعض المعدات لهم."

يقول الشاذلي: "كنت أحاول الاتصال بالقيادة المصرية ولكن كل محاولاتى فشلت، فأرسلت ضابط اتصال يوم سبعة يونيو ولكنه لم يعد؛ يبدو أنه أُسِرَ أو اسْتُشْهِدَ فى طريقه. وكان العدو يلقى علينا منشورات تعلن أن مصر هُزِمَت وأن الحرب انتهت، وطالبنا برفع الأعلام البيضاء للاستسلام مع وعد بحسن المعاملة وإعادتنا إلى مصر عن طريق الصليب الأحمر، ولكنى رفضت وكنت آمر الجنود بجمع هذه المنشورات وحرقها. حقيقة لم أكن متأكداً من الموقف رغم أننا كنا نستمع إلى الإذاعة عبر راديو الترانزستور، ولكن أياً كان الموقف، كان خيار الاستسلام غير وارد نهائياً؛ إذا أردنا فلا يوجد مستحيل، وإذا فرطنا فى إرادتنا فبأيدينا نوجد ألف مبرر ونطلق عليها وصف المستحيل."

صباح يوم الثامن من يونيو 1967م، تمكن الشاذلى من تحقيق اتصال لاسلكى بمقر القيادة العامة بالقاهرة وسأل: "ما هو الموقف؟"، وإذا بالمتحدث من القيادة يخبره أن الجيش المصرى كله قد انسحب إلى غرب القناة، ويسأله مندهشاً: "ماذا تفعل عندك؟ انسحب فوراً بقوتك الآن إلى غرب القناة". وأدرك الشاذلى أن المتحدث لا يعلم شيئاً عن الحرب وأصولها؛ فمعنى الانسحاب الفورى أن القوة ستنسحب فى ضوء النهار إلى الصحراء المكشوفة، وهو ما يعنى قيام الطيران الإسرائيلى بتدمير كل القوة، فأنهى الشاذلى المحادثة قائلاً: "تمام"، وأخبر القوة أنه سيستغل ساعات الليل فى الانسحاب حتى يتجنب القصف الجوى الإسرائيلي.

أثبت الشاذلى نفسه مرة أخرى، وسطر هو ورجاله فى هذه المعركة موقفاً من مواقف العسكرية الفذة التى جعلته من القادة العباقرة. فبعد سيطرة الطيران الإسرائيلى على الأجواء المصرية وسيناء بصفة خاصة، عبر بقواته - التى كان قوامها 1500 جندى - شرقاً وتخطى الحدود إلى صحراء النقب، وعندما لم يتلق أى أوامر، ونظراً لوجوده فى مكان مكشوف، قرر أن يقوم بعملية من أبرع عمليات المناورات فى سجلات العسكرية؛ حيث تحرك بقواته إلى داخل فلسطين المحتلة يوم 5 يونيو مساءً واستقر بهم فى منطقة حوض جبلي، الأمر الذى وُفِّقَ فيه للحماية من ضربات الطيران فى فلسطين ولم يهاجمه الطيران الإسرائيلى حيث اعتقد أنه إحدى الوحدات التابعة له.

بقى الشاذلى فى منطقة النقب لمدة يومين إلى أن تمكن من تحقيق اتصال بالقيادة العامة بالقاهرة والتى أصدرت له الأوامر بالانسحاب، فقام بتنفيذ عملية الانسحاب فى ظروف صعبة للغاية، واستطاع بحرفية نادرة أن يقطع أراضى سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربى للقناة لمسافة (حوالى 200 كم). أشبه بعملية انسحاب القائد الألمانى "روميل" فى الحرب العالمية الثانية؛ حيث كان يسير بقواته داخل أراضٍ يسيطر عليها العدو سيطرة تامة ودون أى غطاء جوى وبالحد الأدنى من المؤن إلى أن وصل إلى غرب القناة قبل غروب يوم 8 يونيو، وقد نجح فى العودة بقواته ومعداته إلى الجيش المصرى سالماً، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20% فى الأفراد؛ فكان آخر قائد مصرى ينسحب بقواته من سيناء.

كانت هذه العملية من أهم وأشهر عمليات الانسحاب التى أكسبت الشاذلى سمعة طيبة فى صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائداً للقوات الخاصة "الصاعقة والمظلات"، وقد كانت أول وآخر مرة فى التاريخ المصرى يتم فيها ضم قوات المظلات وقوات الصاعقة إلى قوة موحدة هى القوات الخاصة فى الفترة من 1967م إلى 1969م. وتم حل قوة الشاذلى بعد تكليفه بفيادة القوات الخاصة المصرية، وبعدها عُيِّنَ قائداً لمنطقة البحر الأحمر العسكرية فى الفترة من 1970م إلى 1971م، وبعد ذلك عُيِّنَ رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة.

 تولى رئاسة الأركان

فى 16 مايو 1971م، وبعد يوم واحد من إطاحة الرئيس السادات بأقطاب النظام الناصرى فيما سُمى بـ "ثورة التصحيح"، عُيِّنَ الشاذلى رئيساً لأركان القوات المسلحة المصرية، باعتبار أنه لم يكن يدين بالولاء إلا لشرف الجندية، فلم يكن محسوباً على أى من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك. وفى ذلك يقول الفريق الشاذلي: "كان هذا نتيجة ثقة الرئيس السادات بى وبإمكاناتي، ولأنى لم أكن الأقدم والمؤهل من الناحية الشكلية لقيادة هذا المنصب، ولكن ثقته فى قدراتى جعلته يستدعيني، ويتخطى حوالى أربعين لواء من اللواءات الأقدم منى فى هذا المنصب."  

 الطريق إلى النصر

لم تتوقف القيادة السياسية أو العسكرية عن التفكير فى الهجوم على العدو الذى يحتل أراضينا حتى فى أحلك ساعات الهزيمة فى يونيو 1967م. لقد كان الموضوع ينحصر فقط في: متى يتم مثل هذا الهجوم؟ وربط هذا التوقيت بإمكانات القوات المسلحة لتنفيذه. وفى خريف 1968م بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة تستطلع إمكان القيام بمثل هذا الهجوم على شكل "مشاريع استراتيجية" تنفذ بمعدل مرة واحدة فى كل عام، وقد كان الهدف من هذه المشاريع هو تدريب القيادة العامة للقوات المسلحة - بما فى ذلك قيادات القوات الجوية والقوات البحرية وقوات الدفاع الجوي، وكذلك قيادات الجيوش الميدانية وبعض القيادات الأخرى - على دور كل منها فى الخطة الهجومية.  

اشترك الشاذلى فى ثلاثة من هذه المشاريع قبل أن يُعيَّن رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة. اشترك فى مشاريع عامى 1968م و1969م بصفته قائداً للقوات الخاصة (قوات المظلات وقوات الصاعقة)، واشترك فى المرة الثالثة عام 1970م عندما كان قائداً لمنطقة البحر الأحمر العسكرية. وقد جرت العادة على أن يكون وزير الحربية هو المدير لهذه المشاريع، وأن يُدعى رئيس الجمهورية لحضور جزء منها، لكى يستمع إلى التقارير والمناقشات التى تدور خلالها، وقد استمرت هذه المشاريع خلال عامى 1971م و1972م. أما المشروع الأكثر أهمية والذى كان مقرراً عقده عام 1973م فلم يكن إلا خطة حرب أكتوبر الحقيقية التى تم تنفيذها فى 6 أكتوبر 1973م.  

أطلق الشاذلى على هذه الخطة اسم "المآذن العالية"، والتى رأى أن قدرات الدفاع الجوى المحدودة تمنع القوات البرية المصرية من التقدم للضفة الشرقية بصورة واسعة لأن القوات لن يكون لديها غطاء جوى فعال. يقول الشاذلى عن الخطة التى وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس: "إن قدرات الدفاع الجوى المحدودة تمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ولكن من قال إننا نريد أن نقوم بعملية هجومية كبيرة؟ ففى استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومتراً شرق القناة."  

واعتمدت خطة "المآذن العالية" على أن لإسرائيل نقطتى ضعف هما:

أ - أن تل أبيب لا تستطيع تحمل الخسائر البشرية العالية نظراً لقلة عدد أفراد الجيش العامل.  

ب - أن إطالة فترة الحرب ستجهدها لأنها كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التى تنتهى خلال أربعة أو ستة أسابيع على الأكثر، وهى فى هذه الفترة تقوم بتعبئة حوالى 18% من الشعب الإسرائيلي، وهذه نسبة عالية جداً وتؤدى إلى توقف الحالة الاقتصادية فى إسرائيل؛ لأن هذه التعبئة تؤدى إلى استدعاء الاحتياط الذى يتشكل منه القطاع الاقتصادى فى إسرائيل، ومن ثم فإن الحالة الاقتصادية تتوقف تماماً فى إسرائيل والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك، لأن معظم الذين يعملون فى هذه المؤسسات فى النهاية هم ضباط وجنود فى القوات المسلحة، ولذلك كانت خطة الشاذلى تقوم على استغلال هاتين النقطتين.

كانت فلسفة الجبهة المصرية التى تعتمد عليها خطة "المآذن العالية" هى استغلال القدرات المتاحة لتدمير القدرة القتالية للعدو، وبالتالى يمكن استعادة الأرض بسهولة "لأن مقاومته ستنتهي". وبناءً على ما سبق، قررت مصر تقديم خطتها الشاملة للحرب مقسمة على أجزاء للتنسيق مع سوريا، وكانت كالأتي:

أ - المرحلة الأولى (خطة العبور)

اختراق الجبهة لعمق 12 كيلو لأن القوات الجوية والدفاع الجوى قدرتهما الدفاعية تغطى 12 كيلو فقط فى العمق، لإرباك حسابات العدو المعتمدة على فلسفته السابق ذكرها مستغلاً نقطة ضعفه.

ب - المرحلة الثانية (خطة التطوير)

بعد وقفة تعبوية تقوم بتطوير الهجوم. وتعبير العسكريين "وقفة تعبوية" يعنى التوقف إلى أن تتغير الظروف التى أدت إلى هذا التوقف، وقد تكون الوقفة التعبوية عدة أسابيع وقد تكون عدة شهور أو أكثر، معتمدين على أمرين هما:

عدم قدرة إسرائيل على خوض حرب أكثر من شهر، مما سيتسبب فى سقوط إسرائيل كالثرية العفنة.

تحريك القوات الدفاعية المصرية للأمام ليتسنى للجبهة المصرية القدرة على الهجوم تحت غطاء دفاعي، أى أن أساس الخطة المصرية كان يعتمد على تحطيم قوة الخصم، وبعد ذلك ستكون الأرض مفتوحة لاكتساحها بدون مقاومة.  

أما فلسفة الجبهة السورية فكانت تعتمد على اكتساح أكبر قدر من الأرض "بغض النظر عن تحطيم قدرة الخصم الدفاعية"، فاهتمت بالتوغل دون غطاء دفاعى مما تسبب فى توغل إسرائيل بالجبهة السورية وسهولة ردع الهجوم السورى نظراً لعدم وجود دفاع وغطاء جوي، مما أدى لضرب القوات السورية فى مقتل.

كذلك كانت خطة "المآذن العالية" تعتمد على ميزتين رئيسيتين:

الميزة الأولى: أنه عندما يتم تحرير مسافة من 10 إلى 12 كيلومتراً شرق القناة وبطول الجبهة، سيتم حرمان الجيش الإسرائيلى من الهجوم على الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصرى ستكون مرتكزة على البحر المتوسط شمالاً وخليج السويس فى الجنوب، وهو لن يستطيع الهجوم من المؤخرة لأنها ستكون مستندة إلى القناة، وسيكون مضطراً إلى الهجوم من المواجهة وبذلك ستكون خسائره كبيرة للغاية وعندها سيدفع الثمن فادحاً.  

الميزة الثانية: قال الشاذلي: "يتمتع العدو بميزة مهمة فى المعارك التصادمية، وهى الدعم الجوى السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التى تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأن قواتنا ستكون فى حماية الدفاع الجوى المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلى من المعركة."

 مؤتمرات وتوجيهات

يقول الشاذلي: "إذا أنا اعتمدت على سلسلة القيادة التقليدية فإن التقارير التى ستُعرض عليّ لا يمكن أن تجعلنى أحس بنبض الجنود وأفكارهم وقدراتهم، كذلك فإننى لن أستطيع أن أضمن أن يستقبل الجنود تعليماتى بالحماس نفسه الذى أود أن أشعرهم به وأحثهم لتنفيذه. لقد كان بينى وبين كل جندى مقاتل سبع قيادات، فلو أن إحدى هذه القيادات السبع أهملت أو أخطأت فى العمل كموصل جيد بين رؤسائها ومرؤوسيها أو بين مرؤوسيها ورؤسائها - وهذا احتمال لا يجب استبعاده - فإننا لن نضمن تنفيذ تعليماتنا بالأسلوب الذى نبتغيه. ولكى أتغلب على هذه المشكلة وبعد تفكير طويل، قررت أن أدخل أسلوباً جديداً لكى أخلق اتصالاً مباشراً بينى وبين الضباط والجنود يتناسب مع ظروف قواتنا المسلحة كالأتي:

عقد المؤتمرات الشهرية: عن طريق هذه المؤتمرات الشهرية أمكننى أن أخلق اتصالاً مباشراً بينى وبين مستويين من القيادة، ولكن هذا يعنى أنه ما زالت هناك خمسة مستويات فى القيادة تفصل بينى وبين الجندى المقاتل. لقد كنت حريصاً كل الحرص على عقد هذا المؤتمر الشهرى مهما كانت الظروف ومهما كانت مشاغلي، نظراً لاقتناعى بضرورته وفائدته الكبيرة. وقد كان آخر مؤتمر شهرى عقدته قبل بدء حرب أكتوبر 1973م هو المؤتمر رقم 26 الذى عُقِدَ بتاريخ 22 من سبتمبر 1973م، وكان ذلك قبل بدء الحرب بأسبوعين فقط. وهناك تسجيل كامل لكل هذه المؤتمرات يشمل جميع الموضوعات التى نوقشت والقرارات التى اتُّخِذَت. ولخلق هذا الاتصال، قررت أن أصدر توجيهات مكتوبة تصل إلى مستوى قائد السرية.  

إصدار التوجيهات: عن طريق هذه التوجيهات أصبح باستطاعتى أن أوصل صوتى إلى ثلاثة مستويات قيادية أخرى. فلم تكن هذه التوجيهات تصدر بطريقة دورية أو بأسلوب تقليدي، أو يكتبها شخص متخصص ثم يوقع عليها رئيس أركان حرب القوات المسلحة لإعطائها الصورة الرسمية؛ لقد كنت اكتبها بنفسى وأصدرها طبقاً للظروف والأحداث. كما أن كل توجيه أصدرته كانت وراءه قصة أو حادث أو أخطاء ارْتُكِبَت بواسطة بعضهم ولا أريد لها أن تتكرر من قبل الآخرين، لا بمجرد القول بأن هذا خطأ بل بتحليل أسباب الخطأ وتعليم الآخرين كيف يتصرفون فى مثل هذه الظروف.

وعن طريق هذه التوجيهات وضعت أفكارى وبصماتى فى عقول رجال القوات المسلحة، ليس بالكلام المنمق الإنشائي، ولكن بواسطة الكلمات العلمية الرزينة التى تصدر من ضابط مجرب إلى أشبال يتمنى أن يكونوا أفضل منه فى حمل راية الحرب والحرية. وكنت عندما أزور مختلف القوات أسأل الضباط والجنود عما ورد فى توجيهاتي، وشيئاً فشيئاً وجدت أن الضباط الأصاغر والجنود قد ارتبطوا بى فكرياً عن طريق هذه التوجيهات، وأنهم كانوا ينفذونها بدقة وحماس."

 كتيبات الشاذلي

يقول الشاذلي: "كانت توجيهاتى تصل إلى مستوى قائد السرية، وبذلك استطعت أن أخلق ارتباطاً مباشراً بينى وبين خمسة مستويات قيادية، ولكن كيف يمكننى أن أصل إلى الجندى وضابط الصف وقائد الفصيلة؟ وللمساعدة، ولإعانة قائد السرية فى مهمته، قررت أن أصدر كتيبات صغيرة تُوزَّع على كل جندى تعالج بعض الأمور التى تخص الجندى بصفة مباشرة. وفى خلال عملى كرئيس أركان حرب القوات المسلحة، أصدرت 8 كتيبات؛ منها ستة قبل الحرب والاثنان الآخران أصدرتهما بعد وقف إطلاق النار.

وكانت الكتيبات الستة الأولى هي: (دليل الجندى - دليل السائق - دليل نقاط المراقبة الجوية - التقاليد العسكرية - دليل التائهين فى الصحراء - عقيدتنا الدينية طريقنا للنصر). أما الكتيبان الآخران اللذان صدرا بعد وقف إطلاق النار، فكان الأول هو (دليل القادة الأصاغر لضباط المشاة والمشاة الميكانيكية) وصدر بتاريخ 5 من ديسمبر 1973م، وكان الثانى هو (دليل القادة الأصاغر فى وحدات المدرعات)، وقد قمت بمراجعته للمرة الثالثة والأخيرة ودفعته للطباعة يوم 11 من ديسمبر 1973.

لقد كانت هذه الكتيبات فى حجم صغير يسمح بوضع الكتيب فى الجيب حتى يستطيع الجندى أن يقرأه فى الوقت الذى يحلو له. وقد قمنا بطبع مليون ومائتى ألف نسخة من كتيب (عقيدتنا الدينية طريقنا للنصر)، وكانت تعليماتى تنص على أن يحمله الجندى معه وهو فى المعركة، وكان يُوزَّع على كل فرد من أفراد الاحتياط عندما يذهب إلى مركز التعبئة."

ولأن العظماء تظهر عظمة أفكارهم عند تنفيذها، فإن القوات المسلحة طبقت خطة "المآذن العالية" التى وضعها الشاذلي. ففى يوم 6 أكتوبر 1973م فى الساعة 14:05 (الثانية وخمس دقائق ظهراً) شن الجيشان المصرى والسورى هجوماً كاسحاً على إسرائيل بطول الجبهتين، ونفذ الجيش المصرى خطة "المآذن العالية" التى وضعها الفريق الشاذلى بنجاح غير متوقع، لدرجة أن الشاذلى يقول فى كتابه "حرب أكتوبر": "فى أول 24 ساعة قتال لم يصدر من القيادة العامة أى أمر لأى وحدة فرعية.. قواتنا كانت تؤدى مهامها بمنتهى الكفاءة والسهولة واليسر كأنها تؤدى طابور تدريب تكتيكي".. مضيفاً : "لقد كان يوم 8 من أكتوبر 1973م من أسعد أيام حياتي، وذلك عندما كنت أزور وحداتنا فى شرق القناة، وكان الضباط والجنود يهتفون ويصيحون كلما رأونى بينهم: (عاش التوجيه رقم 41، لقد اتبعنا تعليماتك فى التوجيه رقم 41 بالحرف الواحد."

 مؤلفات الشاذلي

تطرقت الدراسة لعدد من أبرز مؤلفات الفريق الشاذلي، يتصدرها كتابه: "حرب أكتوبر"، والذى تناول فيه كافة تفاصيل العبور المصرى لقناة السويس فى السادس من أكتوبر 1973م الذى اندلعت معه الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة، وكان العبور أحد أكبر وأروع العمليات القتالية فى تاريخ الحروب. كان الفريق سعد الشاذلى رئيساً لهيئة أركان حرب القوات المسلحة المصرية فى ذلك الحين، وهو من ألمع وأشهر العسكريين المصريين والرأس المدبر وراء هذه العملية. وفى هذه المذكرات قام الفريق الشاذلى بوصف التخطيط والتنفيذ لحرب أكتوبر والأخطاء الجسيمة التى تلت النجاح الابتدائى المبهر، والصدام ما بين العسكريين والسياسيين، ودور الاتحاد السوفيتي، ثم ما بعد الحرب من تصيد كباش فداء. هذا الكتاب يعطى صورة واضحة عن سير العمليات، وأداء الآلة الحربية المصرية، ومراحل اتخاذ القرار فى مصر.  

ظهرت الطبعة الأولى من كتاب "الخيار العسكرى العربي" للفريق سعد الشاذلى باللغة العربية عام 1983م. ورغم مرور أكثر من خمس وعشرين سنة على صدور الكتاب، إلا أنه ما زال يُعتبر مرجعاً هاماً للصراع العربى الإسرائيلي؛ فقد حرص المؤلف على دراسة الخلفيات التاريخية والدينية التى أدت إلى هذا الصراع، والدور الذى تلعبه الدول العظمى من أجل تطوير هذا الصراع لكى يخدم مصالحها. ويستعرض الفريق الشاذلى عناصر القوة وعناصر الضعف فى كل من الدول العربية وإسرائيل. وهو يعتقد أن التفاوض مع إسرائيل لا يمكن أن يوصل العرب إلى حل عادل إلا إذا كانت إسرائيل تعلم جيداً بأن العرب يمتلكون القدرة العسكرية لتحقيق هذا السلام العادل بالحرب إذا فشلت المفاوضات فى تحقيق ذلك. وفى ظل ضعف القدرات العسكرية العربية، فإن إسرائيل - كما يقول الشاذلى - تستطيع أن تفاوض لمدة عشرين سنة أو حتى مائة سنة دون التوصل إلى اتفاق. وهو يرى أن المستقبل البعيد فى صالح العرب، وبالتالى فإن ما لا نستطيع الحصول عليه اليوم من حق، فسوف يكون فى استطاعتهم الحصول عليه فيما بعد مهما طال الأمد. 

وفى كتابه "أربع سنوات فى السلك الدبلوماسي" عرض علينا الفريق سعد الشاذلى كيف قوبل فى بريطانيا بحملة شرسة من اللوبى الصهيوني، موجهين إليه تهمة أنه إبان حرب أكتوبر 1973م أمر جنوده بقتل الأسرى اليهود. وهى تهمة باطلة نفاها الفريق الشاذلى فى سلسلة من الظهور الإعلامى فى جميع وسائل الإعلام البريطاني. ورغم أن هدف السادات من تعيين الشاذلى سفيراً فى لندن هو إبعاده عن مصر، إلا أن صراعه مع اللوبى الصهيونى زاده شهرة. ويذكر الشاذلى مذكراته خلال 3 سنوات قضاها سفيراً فى البرتغال؛ حيث قام الشاذلى بدراسة كيف تطورت البرتغال من نظام دكتاتورى إلى نظام ديمقراطى بطريقة سلمية، والتى تعتبر نموذجاً رائداً لما يمكن أن تنتهجه الأنظمة المثيلة فى العالم العربى والإسلامي. هذا وقد كان من بين ما توج به الشاذلى مؤلفاته كتابه الشهير: "الحرب الصليبية الثامنة"

خلال حياته الحافلة بالبطولات والإنجازات، حصل الفريق الشاذلى على العديد من التكريمات، ومنها: ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة.. نوط التدريب من الطبقة الأولى.. نوط الخدمة الممتازة. . نوط الجمهورية من الطبقة الأولى. .. ونجمة الشرف (مرتين).

توفى الفريق سعد الدين الشاذلى يوم 10 فبراير 2011 عن عمر ناهز 89 عاماً. وفى جنازة عسكرية وشعبية مهيبة، شُيِّع جثمانه عقب صلاة الجمعة 11 فبراير 2011.

 	محمد مسعد

محمد مسعد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

هيلا أليعازر تكشف كواليس التنكيــل بجيش الاحتلال فى رمال سيناء
لم تسقط حرب أكتوبر من ذاكرة العقل الجمعى الإسرائيلى، فرغم مرور 53 عامً
قبل أكتوبر 73، هل كان ممكنًا تجاوب تل أبيب مع صوت السلام بلا حرب؟.. رب
قصة الأظرف المغلقة لقواتنا البحرية قبل ساعة الصفر بـ«10» أيام سر إصرار

المزيد من سياسة

حرب أكتوبر .. تعظيم سلام

عند الحديث عن سيرة شهداء الوطن يحتاج الأمر الى مجلدات لرصد التضحيات والبطولات التى قام بها ابناء مصرعلى مدار التاريخ.....

إبراهيم الرفاعى.. صيّاد أولاد الأفاعى

إبراهيم الرفاعى بطل مصرى، تربى فى أسرة وطنية، كان جده يحمل رتبة أمير آلاى ـ عميد ـ فى الجيش المصرى...

لمحات من سيرة حياة الفريـق سعد الشاذلى

أسباب ثورة قائد الحرس الملكى فى وجه الشاذلى ووصفة بالجنون تفاصيل خطة «المآذن العالية».. وفتح الطريق لتدمير خط بارليف

سيناء الأمن القومى.. وصمام أمــان الدولة المصرية

حسانين: تطوير الموانئ يستهدف دعم عمليات الشحن والتفريغ والتخزين ناصر: المشروعات التنموية هى السبيل الحقيقى لتجفيف منابع الإرهاب