من واقع ملفات النصر.. انتصار «أكتوبر» لم يكن صدفـة..

قصة الأظرف المغلقة لقواتنا البحرية قبل ساعة الصفر بـ«10» أيام سر إصرار «السادات» على شرب الدخان فى نهار رمضان.. يوم 6 أكتوبر خطة من «6» محاور لتخدير قادة العدو.. قبل إنطلاق العمليات العسكرية بشهور جينات الجندى المصرى لا تعرف الانكسارات ولا تعترف إلا بالانتصارات عقيدة العسكرية المصرية تُحطم جميع النظريات.. وتسحق العدو فى ست ساعات

فى مثل هذه الأيام؛ من 53 عامًا كان الشعب المصرى ينتظر بفارغ الصبر قرار الحسم  بتطهير أرضه من دنس الاحتلال الإسرائيلي؛ حتى صدر البيان الأول للقيادة العامة العامة للقوات المسلحة عبر الإذاعة المصرية، الذى جاء نصه:" بسم الله الرحمن الرحيم، نجحت قواتنا المسلحة فى عبور قناة السويس على طول المواجهة، وتم الاستيلاء على منطقة الشاطئ الشرقى للقناة، وتواصل قواتنا حاليًا قتالها مع العدو بنجاح، كما قامت قواتنا البحرية بحماية الجانب الأيسر لقواتنا على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وقد قامت بضرب الأهداف الهامة للعدو على الساحل الشمالى لسيناء وإصابتها إصابات مباشرة".

لقد نزل هذا البيان بردًا وسلامًا على جموع الجماهير التى نزلت إلى الشوارع مهللة بتحطيم أسطورة العدو الذى لا يُقهر؛ حسبما كان يردد، وها هى  الأيام والسنوات تمضي، وها نحن نجلس لنقص ونروى ماذا فعل أبطال قواتنا المسلحة كل موقعه، وكيف حمل كل منهم  الأمانة، وكيف خرج الأبطال من هذا الشعب فى فترة حالكة ليحملوا مشاعل النور، وليضيئوا الطريق حتى يستطيع شعبنا العظيم أن يعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء.

53 عامًا مرت على ذكرى النصر المظفر، ولا زالت مراكز البحوث والدراسات العسكرية تتحدث عن عظمة حرب أكتوبر، وما حققه جنودنا البواسل من معجزات بكل المقاييس العسكرية والحربية، وها هى ذكرى حرب أكتوبر المجيدة تحلّ علينا والدولة المصرية تقف صامدة فى مواجهة الأنواء العاتية التى تمر بها المنطقة والإقليم من حولنا، لتؤكد للجميع أن ذلك النصر لم يكن مجرد معركة خاضتها مصر وحققت فيها أكبر انتصاراتها، وإنما كانت اختبارًا تاريخيَا حاسمًا لقدرة الشعب المصرى على أن يفعل المستحيل، ويترجم الأمل المنشود إلى عمل.

هاهى ذكرى حرب السادس من أكتوبر تهل علينا بالتزامن مع أحداث "طوفان الأقصى" 2023، والدولة المصرية تقف بقوة وصلادة إلى جانب الحقوق الفلسطينية المشروعة؛ فى مواجهة مخططات العدو الإسرائيلى الرامية إلى تهجير هذا الشعب الأعزل من أرضه، وتفريغ القضية من مضمونها، وإذا كان المحتل يتناسى أو يتجاهل انكسار جيشه تحت أقدام جنودنا البواسل فى حرب التحرير والكرامة فعليه أن يراجع حساباته جيدًا قبل أن يفكر فى استفزاز المصريين.

 امتداد جذور الانتصار

ها هى قواتنا المسلحة تقف شامخة الرأس، عالية الهامة بين جيوش العالم، بفضل تدريباتها الشاقة وتسليحها المتطور، وعيونها التى لا تنام عن أى خطر يتهدد الأمة ومقدرات وشعبها. وعلى الجميع أن يعى أن  مجمل تحديات الأمن القومى التى شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية توضح بجلاء أن انتصار أكتوبر لم يكن صدفة، وأن جذور الانتصار وقهر المحن متوطنةٌ فى تربة بلدنا العظيمة، وأننا كما عبرنا الجسر الفاصل بين الهزيمة والنصر خلال الفترة من 1967 حتى 1973، استطعنا عبور مرحلة الاضطراب غير المسبوق الذى انتشر فى المنطقة خلال السنوات الأخيرة، فلم تُضعف التحديات الصعبة عزيمتنا، واستطعنا محاصرة خطر الإرهاب الأسود، وتوجيه ضربات قاصمة لتنظيماته وعناصره، كما استطعنا تثبيت أركان دولتنا، وإعادة الثقة والهدوء للمجتمع بعد فترات عصيبة من الاستقطاب والتوتر.

لقد أصبحت مصر عصيّة على مخططات التآمر والتخريب بعد أن خاضت حربًا ضروسًا ضد الإرهاب وأعوانه، ونجحت فى دحره واقتلاعه من جذوره؛ الأمر الذى  يؤكد أن أبنائنا فى القوات المسلحة هم امتداد طبيعى لجيل أكتوبر الذى حقق النصر وحطم أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يُقهر؛ أخذا فى الاعتبار أن العدو فى أكتوبر كان ظاهرًا ومرصودًا على عكس الجماعات الإرهابية التى كانت تحارب من وراء حُجب، وتتخذ من المدنيين دروعًا تقيهم ضربات أبطالنا فى الجيش والشرطة.

قد يتصور البعض أن الظروف الاقتصادية التى تمر بها الدولة المصرية فى الوقت الراهن قد تجعلها غير قادرة على حماية مصالحها والدفاع عن أمنها القومى بمفهومه الشامل؛ وننصح هؤلاء بقرأة التاريخ جيدًا ليأخذوا منه العبر قبل ارتكاب معصية استفزاز الدولة المصرية، فما حدث فى حرب أكتوبر كاف لتصحيح تلك الأوهام المريضة.

 التركة الاقتصادية الصعبة

لقد ورث الزعيم الراحل أنور السادات تركة تنوء عن حملها الجبال؛ فبغض النظر عن الأوضاع القاسية التى كنت تمر بها البلاد إلا أن التحدى الأعظم كان يتمثل فى احتلال الأرض التى بسط العدو الصهيونى يديه عليها بعد الهزيمة فى نكسة 1967، فكان لابد من إعادة بناء الجيش والدولة معًا حتى يمكننا خوض حرب نسترد بها كرامتنا. وعن تلك التحديات يقول "السادات" فى كتابة "البحث عن الذات": كانت التركة التى ورثتها من "عبد الناصر" فى حالة يرثى لها، فمن الناحية السياسية وجدت أن علاقتنا مقطوعة مع جميع  أنحاء العالم ما عدا الاتحاد السوفيتي، بما فى ذلك الكثير من الدول العربية.. كانت التركة الاقتصادية أسوأ بكثير من التركة السياسية .... فى سنة 70 قرأت تقريرًا أمريكيًا ـ بعد تحليل لواقع مصر الاقتصادى ـ  يقولون فيه" اتركوا "عبد الناصر" يصرخ فسوف يركع على ركبتيه اقتصاديًا فى القريب العاجل..... قرأت التقرير مرات ومرات واستلفت نظرى ما جاء فيه من أن زيادة السكان بمصر وبالتالى زيادة الاستهلاك سوف يجعل الاقتصاد المصرى يصل إلى مرحلة الصفر فى خلال سنتين من سنة 1970 على الأكثر ففزعت ولكنى اعتبرته دعاية من الغرب وأنه ضمن الحملة النفسية  التى تُشّن علينا لكى نسلم لإسرائيل، ولكن بعد أن توليت اكتشفت الحقيقة المرة، فقد استدعيت وزير المالية والاقتصاد الدكتور حسن عباس زكي، وسألته عن الموقف الاقتصادى فقال بساطة إن الخزينة فاضية، وإننا نكاد نكون فى حالة إفلاس.

إذن الأوضاع كانت غير مهيأة على الإطلاق لخوض حرب ضد محتل غاصب للأرض، خاصة أن خزينة الدولة كانت فارغة، والإعداد لإعادة بناء قواتنا المسلحة يحتاج لخزائن مفتوحة، فكيف لدولة منهكة وأوضاعها الاقتصادية فى الحضيض أن تخوض حربًا وتحقق نصرًا مظفرًا شهدت بإعجازه كل المراكز والأكاديميات العسكرية العالمية؟. و فى ذلك يقول "السادات": كافحت واستعنت بكل مدد يمكن الاستعانة به، ولم أشعر طوال سنتى 1971 و1972 بحقيقة الكارثة، ولكن قبل المعركة بخمسة أيام واجهت مجلس الأمن القومى بحقيقة اقتصادنا وبأنه تحت الصفر، وهذا أمر لو صادف أى إنسان لابد أن يخيفه ولكنى فكرت وقررت……..و كنت على ثقة أن مفتاح كل شيء سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا هو أن نصحح هزيمة 1967؛ لكى نستعيد ثقتنا فى أنفسنا وثقة العالم بنا، فلم يكن الوضع الاقتصادى سوى بُعد من أبعاد المشكلة.

 رسالة تحذير للحالمين

من المؤكد أن طبيعة الأزمة الاقتصادية التى كانت تمر بها الدولة المصرية قبل حرب التحرير لم تكن أفضل حالاً ورغم ذلك خضنا المعركة وانتصرنا، وتلك رسالة بالغة الأهمية لكل من يحاول استفزاز الدولة المصرية، أو يسعى للمساس بأمنها القومي. لقد كان وسيظل  انتصار أكتوبر علامة فارقة فى تاريخ  هذا الوطن؛ معبرًا عن إرادة أمة، حولت الهزيمة إلى نصر، ورفعت أعلام مصر على أرض سيناء فى ملحمة سطرها الجيش والشعب، ليحفروا فى ذاكرة هذا الوطن بطولات النصر، الذى نفخر به جيلًا بعد جيل.

وإذا كان  التاريخ العسكرى سجل بحروف من نور، عظمة انتصار أكتوبر، إلا أنه يجب التركيز، على دور الشعب المصرى بأكمله فى تحقيق هذا الانتصار؛ حيث قدم بجميع فئاته، مثالًا يحتذى به، فى مساندة جيشه، ماديًا ومعنويًا، وأثبت أن النصر لا يتحقق فقط على جبهات القتال، وإنما يتحقق أولًا بوحدة الشعب، وصموده ووعيه وإيمانه، وإرادته فى التحدى والنصر.

ولقد كان نصر أكتوبر حقًا حكاية شعب.. حكاية آباء وأمهات، قدّموا أبناءهم فداء لهذا الوطن.. حكاية زوجات وأبناء وبنات، عانوا مرارة الفراق.. حكاية كل مواطن؛ من شمال مصر لجنوبها، ومن شرقها لغربها، تحمّل وصبر من أجل بلده.. حكاية تجلت فيها الشخصية المصرية بكل عبقريتها، فصنعت ما كان يعتقده البعض أنه المستحيل لتؤكد أن هذا الشعب، يبذل الغالى والنفيس لحماية أمنه وسلامة أرضه ضد أى تهديد أو اعتداء، وأن القوات المسلحة، هى الدرع الحصين الذى يحمى مقدرات هذا الوطن، مدعومة بوحدة شعبها وصلابته وإرادته.

 فرض الأمر الواقع

بعد نكسة 1967، رفض الشعب تنحى القيادة السياسية( الزعيم جمال عبد الناصر)، وأصر على استكمال الحرب لاستعادة وتحرير الأرض تحت القيادة نفسها، وتأييدها فى ما تتخذه من قرارات لاستعادة ما سلب من الأراضى المصرية. وقد استقرت القيادة السياسية على تحديد الأهداف الاستراتيجية لمعالجة آثار الهزيمة، والعمل على تحرير الأرض.

فى ضوء هذا التكليف الشعبي؛ وضعت القيادة السياسية مبدأ عامًا وهدفًا رئيسيًا، وهو "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"؛  ما يعنى عدم الاعتراف بالهزيمة  التى تؤدى إلى الاستسلام، كما كانت  تريد الدولة الصهيونية والدول الداعمة لها. وفى ضوء مبدأ  "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"،  فرضت مصر أمرًا واقعا، يقوم على  أن الصراع فى المنطقة سيظل مستمرًا، مع تحويل مفهوم حرب "يونيو" إلى أنها ما هى إلا معركة من معارك الصراع "العربي- الإسرائيلي"، وأن الحرب بمفهومها الواسع لا تزال قائمة. وجاء ذلك لتدعيم العقيدة العسكرية المصرية، التى ستبنى عليها العقائد التخصصية للقوات المسلحة بأفرعها المختلفة، وفى مجالاتها المختلفة أيضا مثل التدريب والتسليح، وما يلزم ذلك من إجراءات تنفيذية.

ومن هذا المنطلق؛ ركّزت  السياسة الخارجية المصرية على رفض الهزيمة العسكرية، وعملت على كسب الوقت فى أى مباحثات أو مفاوضات، حتى تتم إعادة واستكمال القدرة العسكرية المصرية لتكون داعمة فى الوصول لحل المشكلة، كما عملت الدبلوماسية المصرية على إقناع الرأى العام العالمى بأن مصر لا تريد الحرب من أجل الحرب، وإنما من أجل استعادة أرض مغتصبة بالقوة، وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.

 استغلال "الفيتو" الأمريكي

كان منهج ووسيلة العمل السياسى العربي، على الصعيدين الدولى والدبلوماسي، فى الفترة بين حربى 1967 و1973، أن أى مباحثات أو مفاوضات لمبادرات لحل الأزمة تتعامل من قاعدة الأساس، وهو قرار مجلس الأمن الدولى رقم  242 الذى قبلته آنذاك كل من مصر والأردن، ورفضته سوريا. وعين الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثا شخصيا له، هو السويدى جونار يارنج، ليقوم بالاتصالات مع مصر، والأردن، وإسرائيل، من أجل تنفيذ أحكام قرار مجلس الأمن. وقد استمر هذا الوسيط الدولى فى اتصالاته حتى نشبت حرب أكتوبر 1973.

وإلى جانب مهمة الوسيط الدولى وجهوده، نشطت وساطات ومبادرات متعددة، انتهت جميعها، ومعها جهود الوسيط الدولي، إلى الفشل بسبب تعنت إسرائيل، وتهربها من الالتزام بأحكام القرار الرقم 242، خاصة ما يتعلق بالانسحاب من الأراضى المحتلة، وهو ما دعا مصر للجوء إلى مجلس الأمن فى يوليو 1973 لمناقشة  المأزق الذى وصلت إليه المساعى لحل الأزمة. وكانت تأمل القيادة السياسية فى استصدار قرار من المجلس، يوضح ويعدل القرار 242، فى شأن الانسحاب من الأراضى المحتلة وحقوق الشعب الفلسطيني؛ غير أن مشروع القرار، رغم الأكثرية اللازمة، سقط بحق الفيتو، الذى استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية، والذى استندت إليه واستخدمته مصر كمسوغ لبدء الحرب.

ما إن توقفت الحرب فى 10 يونيو عام 1967، حتى بدأت الدولة المصرية فى تعديل أوضاعها، ووضع الأسس والمبادئ السياسية والعسكرية السليمة لإعادة تنظيم وبناء القوات المسلحة على أسس علمية. وكانت أولى الخطوات هى البدء فى إعادة بناء القوات، والإعداد المعنوى والعملى للمقاتل، وكذا إعداد الجبهة الداخلية.  وأصدرت القيادة العسكرية المصرية توجيهات قبل أن ينتهى شهر يونيو 1967، كان أهمها عدم السماح بارتداد أى فرد أو أى معدة من الخطوط الدفاعية الحالية.

كما سارعت القوات المسلحة المصرية على امتداد الجبهة بتنظيم الدفاعات بما تيسر لها من قوات وإمكانيات، إضافة إلى ما وصل من مساعدات الدول العربية والصديقة، التى سارعت بإرسال أسلحة ومعدات، إلى جانب تنفيذ الاتحاد السوفيتى لبعض عقود صفقات أسلحة قديمة، مما مكّن من إنشاء وحدات فرعية، ووحدات وتشكيلات ميدانية جديدة لتصل كفاءة القوات المسلحة إلى نحو 50٪ من الكفاءة المقررة لها فى نهاية 1967.

 حرب الاستنزاف أسلوبًا

اعتمدت مصر على ذاتها، ووضعت استراتيجيتها لتنفيذ مبدأ "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، فانتهجت حرب الاستنزاف أسلوبًا وطريقًا لإعادة بناء القوات المسلحة تنظيميًا وتدريبيًا ومعنويا، وبناء الدفاعات غرب القناة، مع استمرار القتال، كما استخدمت الدبلوماسية لإثبات أنها  تسعى إلى الانسحاب الإسرائيلى وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، وإقناع العالم بصفة عامة، والاتحاد السوفيتى بصفة خاصة، بأننا لا نريد الحرب من أجل الحرب، مع المحافظة على صلابة الجبهة الداخلية، والتضامن العربي، وذلك لتهيئة المسرح السياسى الدولى والإقليمى لاسترداد الحقوق المشروعة.

وجدت الولايات المتحدة أن استمرار حرب الاستنزاف لا يحقق مصالحها أو مصالح إسرائيل، لذلك قدّمت مبادرة "روجرز"، التى جاء فى نصها: "تعلن أطراف النزاع فى الشرق الأوسط، وتنفذ وقفًا محدودًا لإطلاق النار، مدته تسعون يوما. كانت المبادرة بهذه الصيغة المتوازنة تنبع من روح قرار مجلس الأمن 242، وقبلتها مصر لإعطاء فرصة للقوات المسلحة لاستعادة كفاءتها القتالية، بعد حرب متصلة استمرت قرابة الألف يوم. ووجدت فيها إسرائيل فرصة للخروج من أزمتها، وإيقاف نزيف الخسائر الذى تتعرض له، ولاستعادة كفاءة خط بارليف. وقبلت الأطراف المبادرة، وأعلن وقف إطلاق النيران بدءا من يوم 8 أغسطس 1970. وكانت القوات الإسرائيلية قد فقدت خلال حرب الاستنزاف أربعين طيارا، و827 فردا فى القوات البرية، و3141 ما بين جريح وأسير،  وفى المجال الاقتصادي، زاد حجم الإنفاق العسكرى بما مقداره 300٪ تحملها أفراد الشعب الإسرائيلي.

 خطة تخدير العدو

تم تهيئة مسرح العمليات سياسيا وعسكريا واقتصاديًا، ولم يتبق سوى وضع خطة خداع استراتيجي؛ تسمح بالتفوق على التقدم التكنولوجى والتسليحى الذى يملكه العدو، وذلك عن طريق إخفاء أى علامات للاستعداد للحرب، حتى لا يقوم بضربة إجهاضية للقوات المصرية فى مرحلة الإعداد للحرب. واشتملت خطة الخداع على ستة محاور رئيسية:

ـ المحور الأول قام على ضرورة  تكوين احتياطى استراتيجى من القمح لتأمين الجبهة الداخلية. وحتى لا يلتفت العدو لهذه الخطوة، تم اصطناع فضيحة إعلامية، تزعم أن أمطار الشتاء أتلفت محصول القمح فى الصوامع. وقد بلع العدو الطعم ولم يلتفت لكميات الأقماح التى استوردتها الدولة المصرية استعدادًا للحرب.

ـ المحور الثانى فى خطة الخداع الاستراتيجي، ارتكز على إخلاء المستشفيات تحسبًا لحالات الطوارئ، ولتحقيق هذا الهدف تم  تسريح ضابط طبيب من الخدمة، وتعيينه بمستشفى "الدمرداش"، ليعلن عن اكتشافه تلوث المستشفى بميكروب، ووجوب إخلائه من المرضى لإجراء عمليات التطهير. وفى اليوم التالي، نشرت صحيفة الأهرام الخبر، معربة عن مخاوفها من أن يكون التلوث قد وصل إلى مستشفيات أخري، فصدر قرار بإجراء تفتيش على بعض المستشفيات، وإخلاء البعض الآخر.

ـ المحور الثالث، انصب على استيراد مصادر بديلة للإضاءة، فى أثناء تقييد الإضاءة خلال الغارات، ولتحقيق ذلك

قام أحد المندوبين بالتنسيق مع مهرب قطع غيار سيارات لتهريب صفقة كبيرة من المصابيح مختلفة الأحجام. وبمجرد وصول الشحنة، كان رجال حرس الحدود فى الانتظار، وحصلوا عليها كاملة، وتم عرضها بالمجمعات الاستهلاكية. 

ـ أما المحور الرابع والأهم فى خطة الخداع الاستراتيجي، فتعلق بتضليل العدو لحين نقل المعدات القتالية للجبهة، وتم ذلك من خلال نقل ورش الصيانة إلى الجبهة، ودفع الدبابات إليها بحجة إصابتها بأعطال. وبالنسبة لنقل معدات العبور والقوارب المطاطية، فقد سرّبت المخابرات الحربية تقريرا يطلب فيه الخبراء استيراد كمية مضاعفة من معدات العبور، مما أثار سخرية إسرائيل. وقد وصلت الشحنة بالفعل، وظلت ملقاة بإهمال على رصيف الميناء، فى ظل إجراءات أمنية توحى بالاستهتار واللامبالاة، حتى نقلت سيارات الجيش نصف الكمية إلى منطقة صحراوية بضاحية (حلوان)، وتم تكديسها وتغطيتها على مرمى البصر فوق مصاطب لتبدو ضعف حجمها الأصلي، فى ما قامت سيارات مقاولات مدنية بنقل الكمية الباقية للجبهة مباشرة.

ـ المحور الخامس لخطة الخداع الاستراتيجي، تمثل فى إجراءات خداع ميدانية، حيث إنه فى يوليو 1972، صدر قرار بتسريح 30 ألفا من المجندين منذ عام 1967، وكان معظمهم خارج التشكيلات المقاتلة الفعلية، كما تم الإعلان عن مشروع استراتيجى تعبوى خلال الفترة من 22 إلى 25 سبتمبر، وهو مكرر فى خطة التدريب أكثر من مرة سنويًا، وتتم فيه الإجراءات كاملة من تحرك وفتح القوات، وقيامها برفع درجة الاستعداد القصوى للجيش، وإعلان حالة التأهب فى المطارات والقواعد الجوية، مما يضطر إسرائيل لرفع درجة استعداد قواتها، تحسبا لأى هجوم، ثم يعلن بعد ذلك أنه كان مجرد تدريب روتيني، حتى جاء يوم 6 أكتوبر، فظنت المخابرات الإسرائيلية أنه مجرد تدريب آخر.

 ساعات تقرير المصير

قبل ساعات من بدء الحرب، كانت الأوضاع تبدو هادئة، إلا أنه فى  تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا صدرت الأوامر إلى رئيس هيئة العمليات بإبلاغ القيادات بنزع خرائط المشروع الاستراتيجي، ووضع خرائط خطة العمليات الحقيقية، و تم إغلاق جميع الأبواب، وفى نفس الوقت توجه وزير الدفاع  اللواء أحمد إسماعيل إلى قصر الطاهرة لاصطحاب الرئيس السادات إلى مركز العمليات دون علم أى أحد.

كان اللواء حسن الجريدلي، رئيس هيئة العمليات فى استقبال القائد الأعلى للقوات المسلحة بصحبة وزير الحربية، وكانت أعصابه مشدودة ـ حسب روايته ـ  حيث سيتقرر مصير تلك الأمة خلال ساعة واحدة فقط.

وقال "الجريدلي" للرئيس السادات: "بالتوفيق و بإذن الله ربنا سينصرنا فى معركتنا", فرد قائلا و هو يشد على يديه: على بركة الله.

اتجه الرئيس "السادات" إلى الغرفة الرئيسية و اتخذ موقعة على المنضدة الرئيسية وعلى يمينه الفريق أحمد إسماعيل وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة, وعلى يساره الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس الأركان وبجوار الفريق أحمد إسماعيل، وقف اللواء "الجريدلي" و أمامه وسائل الاتصال المختلفة والخاصة بالقائد العام. بدأت العيون تتعلق بعقارب الساعة، فى انتظار ساعة الصفر الساعة 2 وخمس دقائق.

فى تمام الساعة الواحدة و خمسين دقيقة بدأ تسجيل خروج الطائرات من قواعدها و تمت الضربة الجوية الأولى بنجاح وبمكالمة بشر بها اللواء طيار محمد حسنى مبارك قائد القوات الجوية. وعلى المنضدة الرئيسية يحدث موقف قاس حيث همس الفريق احمد إسماعيل فى أذن الرئيس السادات وأبلغه باستشهاد شقيقه عاطف السادات، والذى رد قائلاً: كلهم أولادى و كلهم شهداء فى الجنة. بعد قليل؛ دخل اللواء محمد سعيد الماحى قائد المدفعية ليعطى تمامًا ببدء تمهيد المدفعية:  (2000) مدفع ميدانى تطلق قذائفها معا على الضفة الشرقية ولمدة 53 دقيقة.

وقد صبت المدفعية على مواقع العدو ما يبلغ زنة(3000) طن من الذخيرة، وكان عدد دانات المدفعية فى الدقيقة الأولى (10500) دانة؛ بمعدل175 دانة كل ثانية. و ليبدأ بعدها عبور القناة بالقوارب المطاطية ليكون على الضفة الشرقية خلال الدقائق الأولى (8000) مقاتل بطل، وصلوا إلى 50 ألفًا قبل غروب يوم السادس من أكتوبر.

 المعجزة التى تحققت فى حرب السادس من أكتوبر؛ قال عنها الرئيس السادات، ومن بعده نقول: لقد كانت المخاطرة كبيرة والتضحيات عظيمة خلال الساعات الست الأولى من الحرب.. لقد أفقدنا العدو توازنه خلال هذه الفترة القصيرة، والواجب يقتضينا أن نسجل باسم هذا الشعب وباسم هذه الأمة ثقتنا المطلقة فى قواتنا المسلحة.. ثقتنا فى قياداتها التى خططت، وثقتنا فى شبابها وجنودها الذين نفذوا بالنار والدم.. ثقتنا فى إيمان هذه القوات.

 يوم فاصل فى قرار الحرب

كان الـ30 من سبتمبر 1973؛ أى قبل الحرب بستة أيام؛ يومًا فاصلاً  فى أمر الحرب من عدمه، خاصة أن الأوضاع الداخلية كانت وصلت إلى مرحلة الغليان بسبب حالة اللاسلم واللاحرب، فضلاً عن أن خطة الخداع الاستراتيجى التى أشرف على تنفيذها "السادات" بنفسه نجحت فى تهيئة الساحة الدولية والإقليمية إلى عدم قدرة الدولة المصرية على دخول الحرب.

وعن هذا اليوم المشهود، قال الرئيس "السادات": جمعت مجلس الأمن القومى وطلبت من الأعضاء إبداء رأيهم فى الوضع الذى كنا عليه وتناقشنا طويلاً.. طالب البعض بالمعركة وتردد البعض الآخر.. قال وزير التموين إن التموين الموجود لا يكفى معركة طويلة، وبعد أن تحدث الجميع عن المعركة وظروف البلد والتحرك، قلت لهم" كل واحد منكم قال كلمته.. طيب أنا عايز أقول لكم  إن اقتصادنا النهاردة فى مرحلة الصفر وعلينا التزامات إلى آخر السنة لن نستطيع الوفاء  بها للبنوك، وعندما تأتى سنة 1974 بعد شهرين لن يكون عندنا رغيف الخبز للمواطنين، ولا أستطيع أن أطلب من أى عربى دولارًا واحدًا لأن العرب بيقولوا لنا إحنا بندفع الدعم بتاع قناة السويس وخلاص، ولا فيه حرب ولا فيه حاجة.. هكذا أعلمت المسئولين عندى بالموقف ثم أنهيت الاجتماع.

وأضاف: فى اليوم التالى ـ أى أول أكتوبر ـ  جمعت المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ووقف جميع القادة أمام الخريطة وشرح كل خطته بالتفصيل ودوره فى هذه الخطة، وقبل أن ينتهى الاجتماع قلت لهم: كل واحد يكون جاهز فى ى لحظة لصدور الأمر.

  بداية  العد التنازلى لدك حصون العدو

 "السادات" تابع قائلاً: فى يوم 2 أكتوبر  سنة 1973، وقّعت للقائد العام الجنرال أحمد إسماعيل أمر القتال، وكنت فى سبتمبر 1973 قد أصدرت الأمر الاستراتيجى للقائد العام ووضعت فيه تصورى للهدف الاستراتيجي، وقد كان هذا الأمر الأول من نوعه فى تاريخ مصر الحديث.. بدأ العد التنازلى قبل المعركة بعشرة أيام، كما خرجت  القطع البحرية لتتخذ أماكنها فى الحرب قبل ساعة الصفر بعشرة أيام، وكانت مع كل قطعة بحرية ظروف مقفلة تحمل تعليمات العمليات ولا تفتحها إلا بعد أن تتلقى كلمة شفرة محددة وعندئذ ستجد  التعليمات المفصلة لخطة عملها.

كان التدريب يستلزم الأيام العشرة أيضًا ـ هكذا أكد "السادات" ـ  فالحرب لم تعد خطة توضع وأوامر تصدر للقوات لتنفيذها فحسب، بل يجب التدريب على كل شيء بالتفصيل وكلما كثرت التدريبات وأتقنت زادت فرص النجاح.. كان العد التنازلى للتدريب قد انتهى فى 21 سبتمبر 1973، وكان تدريب أخر لواء من اللواءات المشتركة فى العمليات على الواجب الذى سيقوم به قد تم يوم 23 سبتمبر.

وتابع: يوم الأربعاء 7 رمضان، الموافق 3 أكتوبر 1973 ـ حسب اتفاق مع الرئيس حافظ الأسد فى أواخر أغسطس 1973 ـ استدعيت السفير الروسى وقلت له" أريد أن أبلغك رسميًا أننى وسوريا قررنا بدء  العمليات العسكرية ضد إسرائيل، وعندى سؤال أريد الإجابة عليه من القادة السوفيت بصفة عاجلة: " ما هو موقف الاتحاد السوفيتى منا؟".. سألنى عن الموعد فقلت له إننا لم نتفق عليه بعد".. كنت اتفقت مع الأسد على أن يستدعى السفير السوفيتى  عنده ويبلغه فى اليوم التالى وهو الخميس 4 أكتوبر ويعلنه بالموعد لأن علاقتى بالسوفيت سيئة.

  السفير الروسى يطلب مقابلة عاجلة

فى اليوم التالى 8 رمضان أى الخميس 4 أكتوبر 1973 طلب السفير السوفيتى موعدًا عاجلا  معى ـ السادات هو المتحدث ـ فتصورت أنه جاءنى بالرد على سؤالي.. استقبلته فكان أول ما قاله هو:" معى رسالة عاجلة من القيادة السوفيتية.. أنهم فى موسكو يطلبون موافقتك على وصول 4 طائرات ضخمة لحمل العائلات السوفيتية من مصر".. وهذه العائلات السوفيتية هى عائلات المدنيين السوفيت الذين يعملون فى المصانع والقطاع المدنى لأن العسكريين السوفيت وعائلاتهم كانوا قد رحلوا قبل ذلك بعام  بعد صدور قرارى بترحيل المستشارين العسكريين السوفيت من البلاد.

وواصل "السادات": انتقلت يوم الخميس 8 رمضان الـ3 من أكتوبر إلى قصر الطاهرة، بعد أن جُهّز كمركز لإدارة الحرب، وفى يوم الجمعة ذهبت لأصلى فى الجامع الذى تعلمت فيه الصلاة منذ خمسين عامًا، وهو زاوية صغيرة، وهناك فى رحاب الله وهدوء الجامع شرد ذهنى فى أيام الطفولة والنقاء.. كنت فى أقصى درجات السلام الروحى فرغم اللحظة التى كنت مقبلاً عليها كنت أرنو إلى الغد موعد المعركة على أنه مجرد يوم قدر الله لى أن أعيشه، ولذلك دخلت المعركة دون دنى انفعال أو عصبية.

لا شك أن  قرار خوض الحرب ليس بالأمر اليسير؛ إلا أن "السادات" كان له رأى آخر، حيث أكد أنه لم يكن يشغله سوى بعض التفاصيل التى لم تكن إلا مجرد رتوش حول المعركة، قائلاً: "قد يعجب الناس إذا عرفوا أن ليلة المعركة كانت من أحسن الليالى التى نمتها فى حياتي، ولذلك عندما استيقظت فى الصباح قمت بالتدريبات الرياضية اللازمة، وسار برنامجى اليومى كالعادة وكان عقلى فى منتهى النشاط والراحة؛ مستعدًا لمسئوليات اليوم الجديد"

 قرار بالإفطار فى نهار رمضان

وأضاف: فى الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر السبت 6 أكتوبر؛ حضر المشير أحمد إسماعيل إلىّ حسب ما اتفقنا، وركبنا العربية الجيب الخاصة بالجيش، وكنت أرتدى الزى العسكري،  وتوجهنا إلى غرفة العمليات حيث جلست فى مكانى والقائد العام عن يميني، وكانت التعليمات أن الجميع يجب ألا يلتزموا بالصيام، وقد أصدرنا هذه الأوامر بفتوى من المشايخ، وكنت أتصور أن القادة قد نفذوها ولكننى لم أكن واثقًا من أن هذا حدث بالفعل فسألتهم:" أنتم ما بتدخنوش ليه؟.. ليه ما بشتربوش  سجاير؟.. العملية دى عايزة تركيز وانتباه ولاحظت عليهم حرجًا شديدًا فطلبت الشاى لنفسى وأشعلت غليونى ورحت أدخن.. على الفور فعلوا كلهم مثلي.. وفى الساعة الثانية تمامًا وهى إشارة عبور الطيران وصل الخبر بأن طائراتنا قد عبرت قناة السويس وكانت 222 طائرة نفاثة سرعته تفوق سرعة الصوت انتهت من ضربتها الأولى فى ثلث ساعة بالضبط، فقدنا فيها خمس طائرات فقط، كما فقدت  فى تلك اللحظة من الحرب أخى الطيار الشهيد عاطف الذى هو منزلة ابنى لأننى الذى ربيته ولكنهم أخفوا على حينذاك نبأ استشهاد أخي.

عن هذه الضربة، قال "السادات": نجحت ضربة الطيران نجاحًا كاملاً ومذهلا حسب التخطيط الذى وضعناه لها.. مذهلاً لنا فى المقام الأول فقد حققت الضربة نتائج فاقت التسعين فى المائة بخسائر لم تزد عن 2% ومذهلاً لإسرائيل وللعالم كله شرقه وغربه، فقد كان تقدير الاتحاد السوفيتى الرسمى بواسطة خبرائه قبل أن يخرجوا من مصر أنه فى حالة أية حرب مقبلة فإن ضربة الطيران الأولى سوف تكلف سلاح الطيران المصرى على أحسن الفروض 40% من قوته، ولن تحقق نتائج  أكثر من 30% . وبالقطع كان هذا التقدير من جانب السوفيت يهدف إلى تعجيزنا وتخويفنا من المعركة لم يكن لهم ثمة ثقة فينا على الإطلاق تمامًا كما فقنا الثقة فيهم.

 زهوة القائد بالنصر

بزهوة المنتصر، تحدث "السادات"، قائلاً: فى ثلث ساعة فقط أى بعد عشرين دقيقة من ساعة الصفر كانت طائراتنا قد ضربت مراكز القيادة ومراكز إدارة الطيران ومراكز الدفاع الجوي.. وحين تحققت من هذه النتيجة وأنا فى غرفة العمليات هنأت قائد الطيران حسنى مبارك الذى خطط ونفذ هذه الضربة، وهنأت جميع القادة فى غرفة العمليات؛ إذ أن هذه الضربة قد حددت بالفعل مصير المعركة بعد ذلك،  ففقد فقدت إسرائيل توازنها بالكامل ليس للأربعة وعشرين ساعة الأولى الحاسمة بل لأكثر من أربعة أيام كاملة فقدت فيها السيطرة على قواتها فى سيناء وانقطع الاتصال كاملاً بهذه القوات.

لقد استعاد سلاح الطيران المصرى بهذه الضربة الأولى كل ما فقدناه فى حربى 1956 و1967 ومهد الطريق أمام قواتنا المسلحة بعد ذلك لتحقيق ذلك النصر الذى أعاد لقواتنا المسلحة ولشعبنا ولأمتنا العربية الثقة الكاملة فى نفسها وثقة العالم بنا، وأنهى إلى الأبد خرافة إسرائيل التى لا تهزم.

وعن بقية الأسلحة، قال "السادات": عقب ضربة الطيران بدأت المدفعية المصرية تزمجر بأكبر تركيز شهده العالم بعد معركة العلمين فى الحرب العالمية الثانية؛ إذ انطلقت قذائف أكثر من ألفى مدفع  لتقصف بدقة رائعة أهدافها.. وهكذا بدأت 6 أكتوبر والأداء الرائع للجندى المصرى العربي؛ إّذ لم ينتظر جنودنا على القناة أمر العبور وإنما كان مرور 222 طائرة مصرية على ارتفاع منخفض يكاد يلمس رؤوسهم فى وقت واحد كافيًا لإلهاب حماسهم ومشاعرهم المكبوتة منذ وقت طويل فأخذوا يسحبون زوارقهم إلى مياه القناة من خلف الساتر وفى حالة هستيرية اندفعوا يعبرون القناة وهم يصرخون "الله أكبر".

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

لمحات من سيرة حياة الفريـق سعد الشاذلى
تدمير الحفار الإسرائيلى.. ملحمة الضفادع البشرية المصرية فى قلب إفريقيا
هيلا أليعازر تكشف كواليس التنكيــل بجيش الاحتلال فى رمال سيناء
لم تسقط حرب أكتوبر من ذاكرة العقل الجمعى الإسرائيلى، فرغم مرور 53 عامً
قبل أكتوبر 73، هل كان ممكنًا تجاوب تل أبيب مع صوت السلام بلا حرب؟.. رب

المزيد من سياسة

حرب أكتوبر .. تعظيم سلام

عند الحديث عن سيرة شهداء الوطن يحتاج الأمر الى مجلدات لرصد التضحيات والبطولات التى قام بها ابناء مصرعلى مدار التاريخ.....

إبراهيم الرفاعى.. صيّاد أولاد الأفاعى

إبراهيم الرفاعى بطل مصرى، تربى فى أسرة وطنية، كان جده يحمل رتبة أمير آلاى ـ عميد ـ فى الجيش المصرى...

لمحات من سيرة حياة الفريـق سعد الشاذلى

أسباب ثورة قائد الحرس الملكى فى وجه الشاذلى ووصفة بالجنون تفاصيل خطة «المآذن العالية».. وفتح الطريق لتدمير خط بارليف

سيناء الأمن القومى.. وصمام أمــان الدولة المصرية

حسانين: تطوير الموانئ يستهدف دعم عمليات الشحن والتفريغ والتخزين ناصر: المشروعات التنموية هى السبيل الحقيقى لتجفيف منابع الإرهاب