أحمد سلطان: مقاطعة بريطانيا ضربة لإسرائيل والجهود المصرية فضحت الاحتلال

مصر تتولى مهمة عزل إسرائيل دولياً.. و 12 دولة غربية تنضم لحملة مقاطعة منتجات المستوطنات د. ماهر صافى : القاهرة تعتبر المساس بحقوق الشعب الفلسطينى «خطًا أحمر»

في خطوة فارقة، قررت بريطانيا الانضمام إلى 12 دولة أورووبية فى مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، باعتبارها كيانات غير شرعية ومقامة على أراض فلسطينية محتلة. وأحدث قرار بريطانيا إرباكًا داخل الكيان الصهيوني، الذى لم يكن يتوقع مثل هذه المواقف القوية من دول غربية، ومن بريطانيا تحديدًا.

وحظى الموقف البريطانى بتأييد ودعم مصرى واضح، حيث أعربت مصر عن ترحيبها بالموقف البريطاني، داعية دول العالم إلى اتخاذ إجراءات مماثلة، والضغط على دولة الاحتلال لإجبارها على وقف جرائمها ضد الشعب الفلسطينى الأعزل فى الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويمثل الموقف المصري ورقة ضغط قوية على دولة الاحتلال، خاصة فى ما يتعلق بملف قطاع غزة، حيث تواصل القاهرة جهودها لإلزام دولة الاحتلال بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية، وإجبار إسرائيل على تطبيق خطة السلام فى قطاع غزة التى دعا إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتصطدم مخططات حكومة إسرائيل اليمينية، برئاسة بنيامين نتنياهو، بمواقف مصرية صلبة، أجبرت دولة الاحتلال على التراجع عن مخططها لتهجير سكان قطاع غزة، بعد حرب إبادة استمرت لأكثر من عامين، راح ضحيتها أكثر من ٧٠ ألف شهيد فلسطيني، وأكثر من ١٠٠ ألف جريح، فضلا عن تدمير أكثر من ٧٠% من مبانى قطاع غزة.

مصر تبقى القضية الفلسطينية حاضرة فى الوجدان العالمي

وفى هذا الإطار يقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أحمد حسني، إن مصر استطاعت، بجهد تراكمى منذ عقود، وخاصة خلال سنوات الحرب الثلاث، الحفاظ على إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة فى الوجدان العالمي، وفى أروقة المنصات الأممية، وداخل دائرة الاهتمام الدولي، وذلك لما تمتلكه مصر من وزن سياسى وجغرافى وتاريخى يجعلها طرفا مؤثرًا فى أى حراك يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وأضاف: من خلال التحرك الدبلوماسى والاتصالات الدولية والدفع باتجاه وقف الحرب وإدخال المساعدات، أسهمت القاهرة فى تكريس قناعة متزايدة لدى المجتمع الدولي بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضى الفلسطينية لا يمكن أن يبقى بلا كلفة سياسية وقانونية وأخلاقية.

وأشار حسنى إلى أن قرار ١٢ دولة، على رأسها بريطانيا، بمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، يمثل خطوة سياسية مهمة، لأن هذه الخطوة تنقل الموقف من دائرة الإدانة الكلامية إلى دائرة الإجراءات العملية. وهى رسالة مهمة لدولة الاحتلال بأن الاستيطان، باعتباره مخالفًا للقانون الدولي، لا ينبغى أن يتحول إلى نشاط اقتصادى طبيعى يحظى بالحماية والتطبيع.

والأهم أن انضمام دول ذات وزن سياسى واقتصادى إلى هذا المسار يفتح الباب أمام إجراءات أوسع مستقبلا.

وأوضح حسنى أن هذه الخطوة تشير إلى زيادة عزلة الكيان الإسرائيلي، لكن التأثير الاقتصادي المباشر قد يكون محدودًا إذا بقيت الخطوة محصورة فى نطاق ضيق، بينما تأثيرها السياسي والرمزى أكبر بكثير مشيرًا إلى أن العزلة لا تحدث بقرار واحد، وإنما تكون نتيجة تراكم عبر سلسلة من المواقف السياسية، مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإجراءات ضد المستوطنات وسكانها من المستوطنين، وفرض قيود على منتجاتها، ومراجعة اتفاقيات موقعة مع دولة الاحتلال، ومطالبات بالتحقيق والمُساءلة.

خطوات عملية ضد الاحتلال

وعن الدور الذى لعبته الدولة المصرية فى فضح جرائم الاحتلال أمام المجتمع الدولي، يقول حسني: مصر كانت من أكثر الدول اتصالا مباشرًا بتداعيات الحرب، بحكم موقعها وحدودها مع قطاع غزة، وبحكم دورها التاريخى فى القضية الفلسطينية، وإيمانها بأن القضية الفلسطينية جزء من الأمن القومى المصري.

ومن هذه المنطلقات، حملت القاهرة، على المستوى السياسي والدبلوماسي، ملف وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، وإحباط مخطط التهجير القسري. وهذه الملفات ساعدت فى إبقاء الجانب الإنساني والقانونى للحرب حاضرًا فى النقاش الدولي.

ولفت حسنى إلى أن الترحيب المصري بمواقف الدول الغربية الرافضة للتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية أمر مفهوم فى سياق الموقف المصري الرافض للاستيطان ولجميع الإجراءات التى تقوض حل الدولتين، كما أنه يعكس رغبة القاهرة فى تحويل الموقف الدولي من مجرد بيانات إدانة وشجب واستنكار إلى أدوات ضغط سياسية واقتصادية وقانونية.

والأهم هو أن تتحول هذه الخطوة إلى مسار متدرج ومستدام ينتج نتائج متراكمة، لا إلى موقف رمزى مؤقت.

وأكد حسنى أن دخول دولة بحجم بريطانيا على خط المقاطعة يحمل دلالة سياسية خاصة؛ لأنها دولة ذات وزن تاريخى ودبلوماسى واقتصادى كبير، ولها علاقة عميقة بالملف الفلسطيني منذ بداياته.

وأضاف أن أى انتقال بريطاني من التعبير عن القلق أو الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية تجاه منتجات المستوطنات يمكن أن يشجع دولاً أوروبية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، نظرًا لأن بريطانيا قادرة على التأثير فى النقاش الأوروبى والدولي حول العلاقة الاقتصادية والسياسية مع إسرائيل.

ضغط متواصل تفضح إسرائيل

من جانبه، يقول الباحث فى الشئون الأمنية والسياسية أحمد سلطان: الدور المصري يجب أن يُقرأ فى إطار أوسع ومن زوايا متعددة.

فمصر تتحرك فى الملف الفلسطيني على أكثر من مستوى: سياسى ودبلوماسى وإنسانى وقانوني، وبطبيعة الحال تعمل على إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة فى المؤسسات الدولية باعتبارها قضية حقوق وقانون دولي، وليس فقط باعتبارها أزمة سياسية أو أمنية حالية أو ممتدة.

وأضاف سلطان أن الدبلوماسية المصرية أسهمت فى الدفع باتجاه موقف دولى يربط بين استمرار الاحتلال والاستيطان وبين تقويض حل الدولتين، وهو الإطار الذى نراه اليوم حاضرًا بوضوح فى المواقف الأوروبية.

ويرى سلطان أن قرار ١٢ دولة، على رأسها بريطانيا، بمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية يعد تطورًا مهمًا، ليس بالضرورة بسبب قيمة الاقتصادية المباشرة للمقاطعة، وإنما بسبب الدلالة السياسية والاستراتيجية للقرار.

وأضاف: نحن أمام ١٢ دولة تقول بوضوح إن الاستيطان فى الأراضى الفلسطينية المحتلة يمثل انتهاكا للقانون الدولي ويقوض حل الدولتين، وتنتقل من التعبير عن هذا الموقف إلى التفكير فى تكلفة اقتصادية وسياسية لهذا السلوك.

والأهم أن بريطانيا وفرنسا وكندا قررت اتخاذ إجراءات لحظر تجارة منتجات المستوطنات، بينما أعلنت الدول الأخرى استعدادها لفرض قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية.

وبالتالي، فإن القيمة الحقيقية للقرار ليست فى حجم المنتجات التى ستتوقف عن دخول الأسواق، وإنما فى أنه يكسر تدريجيًا الحاجز السياسي أمام استخدام أدوات اقتصادية ضد الاستيطان.

وأشار سلطان إلى أن تأثير هذه الخطوة على زيادة عزلة الكيان الصهيوني يجب أن نقيسه على مستويين: اقتصادى وسياسي.

اقتصاديًا، لا أتوقع تأثيرًا كبيرًا وفوريًا، لأن تجارة المستوطنات تمثل جزءًا محدودًا جدًا من التجارة الإسرائيلية مع هذه الدول، ولذلك سيكون من الخطأ وصف الخطوة بأنها ضربة اقتصادية قاصمة لإسرائيل.

لكن سياسيًا ودبلوماسيًا، نجد أن التأثير أكبر بكثير. فالمشكلة بالنسبة لإسرائيل ليست خسارة سوق لمنتج زراعى معين، وإنما أن تتحول قضية المستوطنات من ملف محل خلاف سياسى إلى ملف يترتب عليه ثمن دولي.

وهنا تظهر أهمية بريطانيا وفرنسا وكندا؛ لأن هذه ليست دولاً هامشية فى النظام الدولي، وإنما حلفاء تقليديون لإسرائيل، وبالتالي فإن انتقالها إلى استخدام أدوات اقتصادية ضد المستوطنات يبعث برسالة أقوى بكثير من القيمة التجارية المباشرة للقرار.

ولفت سلطان إلى أهمية الدور الذى لعبته الدولة المصرية فى فضح جرائم الاحتلال أمام المجتمع الدولي، فمصر أدركت مبكرًا أن المعركة ليست فقط على الأرض، وإنما أيضًا معركة على الرواية والسردية والإطار القانونى والسياسى الذى يُفهم من خلاله الحرب.

ومن هنا كان التحرك المصري المستمر داخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلى جانب التحرك الإنساني والسياسي، مهمًا فى تثبيت مجموعة من الحقائق، أهمها: خطورة استهداف المدنيين، ورفض التهجير القسري، وضرورة إدخال المساعدات، ورفض تغيير التركيبة الديموغرافية والجغرافية للأراضى الفلسطينية.

كما أن مصر لم تتعامل مع القضية باعتبارها مواجهة بين طرفين فقط، وإنما حاولت دائمًا إعادة وضعها داخل إطار القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة.

وتوقع سلطان أن تواجه إسرائيل حملة المقاطعة بالتصعيد ضد الدولة المقاطعة، لكنه في تقديرى قد يكون سلاحًا ذا حدين.

مشيرًا إلى أن إسرائيل أغلقت بالفعل القنصلية البريطانية فى القدس، واتخذت إجراءات ضد مسئولين وشخصيات بريطانية، فى أعقاب الإجراءات البريطانية والفرنسية والكندية.

لكن المشكلة أن استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي ضد دول غربية قد لا يؤدى بالضرورة إلى تراجعها، بل قد يؤدى إلى العكس، خصوصًا إذا شعرت هذه الدول أن إسرائيل تحاول عقابها بسبب ممارسة حقها السيادي فى وضع سياسة تجارية خارجية.

وبالتالي، يصبح التصعيد الإسرائيلي نفسه جزءًا من المعركة السياسية.

وإذا استمرت إسرائيل فى التصعيد، فمن المحتمل أن نرى مزيدًا من الدول الأوروبية تنتقل من مجرد التصويت فى الأمم المتحدة إلى تبنى إجراءات عملية.

وهذا أخطر على إسرائيل من مجرد قرار أممي، لأن قرارات الأمم المتحدة قد تكون رمزية، بينما الإجراءات الوطنية يمكن أن تتحول إلى واقع اقتصادى وقانونى دائم.

وشدد سلطان على أنه يمكن البناء على خطوة المقاطعة فى محاسبة الكيان على جرائمه فى حق المدنيين العزل، ولكن يجب أن نكون دقيقين جدًا؛ فالمقاطعة التجارية لا تعنى أو تسوى المحاسبة الجنائية، لكنها يمكن أن تكون جزءًا من مسار أوسع للمساءلة.

ويمكن أن نرى المسار فى أربع حلقات: توثيق الانتهاكات، وتثبيت المسئولية القانونية، وفرض تكلفة سياسية واقتصادية، والانتقال إلى إجراءات قضائية ومساءلة فردية.

والقرار البريطاني مهم هنا لأنه لم يستهدف فقط المنتجات، وإنما يستهدف أيضًا جهات وأفرادًا يشاركون فى تمويل أو تسهيل التوسع الاستيطاني.

وإذا توسع هذا النهج ليشمل الشركات والأفراد والمؤسسات التى تستفيد من الانتهاكات أو تسهم فيها، فنحن نقترب من مفهوم أكثر جدية للمساءلة: ليس فقط إدانة السلوك، وإنما رفع تكلفة المشاركة فيه.

حالة استثنائية

عن الموقف الأمريكي من هذا التوجه، يقول سلطان: الموقف الأمريكي فى المرحلة الحالية يمثل الاستثناء الأهم داخل المعسكر الغربي، وواشنطن لم تنضم إلى هذا المسار، بل رفضت اتخاذ إجراءات مماثلة، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين الموقف الأمريكي ومواقف عدد متزايد من الحلفاء الأوروبيين والغربيين.

وأضاف: لا أعتقد أن علينا قراءة الأمر باعتباره انقسامًا كاملا بين الولايات المتحدة وأوروبا حول إسرائيل. والأدق هو أننا أمام تباين متزايد فى أدوات إدارة العلاقة مع إسرائيل.

فالولايات المتحدة لا تزال ترى أن الضغط على إسرائيل يجب ألا يصل إلى مستوى العقوبات التجارية الشاملة، بينما بدأت دول أوروبية تنظر إلى أن حماية حل الدولتين والقانون الدولي تتطلب أدوات ضغط أكثر مباشرة.

وهذا التباين مهم جدًا؛ لأنه قد يصبح مع الوقت أحد أهم عناصر إعادة تشكيل السياسة الغربية تجاه إسرائيل.

وأوضح سلطان أن ما تقوم به بريطانيا والدول الأخرى رسميًا ليس إعلانًا لموقف معادٍ لإسرائيل، بل إجراءات تستهدف المستوطنات باعتبارها غير قانونية، مع تأكيد هذه الدول فى الوقت نفسه على دعم أمن إسرائيل وحل الدولتين.

وتابع: فيما يتعلق بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فأعتقد أن تأثير حملة المقاطعة يمكن أن يؤثر على نتيجتها، لكنه لن يكون العامل الحاسم الوحيد.

ما يمكن أن يحدث هو أن تصبح القضية الفلسطينية وإسرائيل أكثر حضورًا داخل الاستقطاب السياسي الأمريكي، خصوصًا بين الناخبين الشباب والتقدميين، وأن تتحول السياسة تجاه إسرائيل من ملف كان يتمتع تاريخيًا بدرجة كبيرة من التوافق الحزبي إلى موضوع انتخابي قابل للتعبئة السياسية.

وفى انتخابات التجديد النصفي، قد لا يكون الفارق فى تغيير موقف الناخب الأمريكي كله، وإنما فى التأثير على شرائح صغيرة فى دوائر انتخابية متقاربة، خصوصًا فى الولايات والدوائر التى توجد فيها تجمعات عربية ومسلمة وتقدمية كبيرة.

لكننى لا أرى أن نتائج الانتخابات النصفية ستحسم بسبب إسرائيل وحدها. فالاقتصاد، والتضخم، والهجرة، وأداء الإدارة، والأمن الداخلي، والحالة العامة للرئيس والحزب الحاكم، ستكون عوامل أكبر.

لكن التحول الأهم على المدى الطويل هو أن إسرائيل لم تعد بالضرورة قضية توافقية غير قابلة للنقاش داخل السياسة الأمريكية، وهذه نقطة استراتيجية أكثر أهمية من تأثيرها على انتخابات واحدة.

«خطا أحمر»

من جانبه، يقول الباحث السياسي الفلسطيني د. ماهر صافي إن التحركات المصرية نجحت في زيادة العزلة الدولية لدولة الاحتلال من خلال عدة مسارات.

أولها أن مصر قادت تحركًا عربيًا وإسلاميًا مع ١٤ دولة، يضاف إليها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، لرفض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، واعتبرت أن مثل هذا القرار الإسرائيلي يمثل تحديًا لإرادة المجتمع الدولي وانتهاكًا لقرارات محكمة العدل الدولية.

كما نجحت مصر فى إحباط مخطط تهجير سكان قطاع غزة قسريًا، واستطاعت مصر أن تلزم إسرائيل بعدم تهجير السكان الفلسطينيين من أرضهم، رغم ضراوة حرب الإبادة التى أشعلتها دولة الاحتلال ضد المدنيين العزل فى القطاع.

وتمسكت مصر بأن أى ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية فى المنطقة لن تنفذ دون موافقتها، وبمعنى أدق دون الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، واعتبرت مصر ذلك خطًا أحمر.

وأشار صافى إلى أنه منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية فى السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، لعبت مصر دورًا محوريًا فى تغيير طبيعة المشهد الدولي.

واستطاعت مصر أن تدفع دولا مثل بريطانيا وفرنسا إلى تغيير مواقفها، رغم أنها دول معروفة تاريخيًا بدعم إسرائيل، وبدأت دول غربية فى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهذا الاعتراف الأوروبي المتدرج بالدولة الفلسطينية هو انتصار سياسى ودبلوماسى يعزز الموقف الفلسطيني ويسهم فى عزل إسرائيل دوليًا.

وأشار صافى إلى أن قرار ١٢ دولة، على رأسها بريطانيا، بمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، هو نقطة تحول مهمة فى السياسة الأوروبية، لما لتلك الدول من وزن كبير فى العالم، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وكندا والدنمارك وإسبانيا وفنلندا وأيرلندا وأيسلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد.

ومثل هذا القرار له نتائج سلبية على الوضع الاقتصادي لإسرائيل، ردًا على سياستها العدوانية الممنهجة فى الأراضى الفلسطينية المحتلة.

موضحًا أن المواقف الأوروبية لن تعزل إسرائيل بالكامل، لكنها نقلتها من عزلة محتملة إلى عزلة فعلية بدأت تتشكل، وتضع إسرائيل فى مواجهة ضغط جماعى من جانب دول الاتحاد الأوروبي ودول العالم.

والمعضلة الأساسية هى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تدافع عن إسرائيل وتعمل على إحباط أى قرارات تتخذ ضدها.

كشفت جرائم الاحتلال

وأوضح صافى أن الدولة المصرية لعبت دورًا محوريًا فى نقل صورة ما يحدث فى الأراضى الفلسطينية للمجتمع الدولي، كصوت له وزن فى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى وجامعة الدول العربية.

فالدولة المصرية لها ثقلها فى جميع المحافل الدولية والأممية، كما استخدمت مصر عضويتها فى مجلس الأمن لتمرير مشاريع قرارات وإدانات للاحتلال الإسرائيلي، ولدعم الحقوق والمواقف الفلسطينية.

كما لعب الإعلام المصري والقنوات الرسمية المصرية دورًا ملحوظًا فى فضح جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.

وأكد صافى أن مصر كان لها دور كبير فى فتح معبر رفح أمام الصحفيين والوفود الدولية والمنظمات الحقوقية لمتابعة الوضع الميداني على الأرض وكشف جرائم إسرائيل فى قطاع غزة، فضلا عن الدور المصري الداعم لصمود الشعب الفلسطيني من خلال إدخال المساعدات الإنسانية وإجبار دولة الاحتلال على فتح معبر كرم أبو سالم لإدخال البضائع والوقود إلى أهالى غزة المحاصرين بفعل آلة الحرب الإسرائيلية.

وأوضح صافى أن مصر استضافت مؤتمر شرم الشيخ بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأكثر من ٣٠ رئيس دولة فى أكتوبر ٢٠٢٥، للتوقيع على المقترح الذى يقضى ببدء المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام فى قطاع غزة، وإجبار إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة، وبدء مرحلة إعادة الإعمار والسماح بعودة السكان إلى قراهم ومخيماتهم ومدنهم المدمرة، والسماح بدخول لجنة الحكومة الفلسطينية ومجلس السلام.

ولفت صافى إلى أن مصر عملت على توظيف واستثمار القرار البريطاني، وذلك من خلال توسيع جبهة الدول التى تتخذ إجراءات عقابية ضد المستوطنات.

 	ناصر حجازي

ناصر حجازي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

أحمد سلطان: مقاطعة بريطانيا ضربة لإسرائيل والجهود المصرية فضحت الاحتلال

مصر تتولى مهمة عزل إسرائيل دولياً.. و 12 دولة غربية تنضم لحملة مقاطعة منتجات المستوطنات د. ماهر صافى : القاهرة...

أبعاد التحركات المصرية لتعزيز القدرات الدفاعية العربية وحماية أمن الأمة

في ظل أزمات وصراعات وتحولات متسارعة تعيد تشكيل خريطة التهديدات المحيطة بالدول العربية، يعود ملف الأمن القومي العربي إلى واجهة...

أبعاد التحركات المصرية لتشكيل قوة ردع عربية موحدة فى مواجهة مخططات التفتيت

أمن أى دولة عربية هو امتداد مباشر ووثيق للأمن القومى المصرى الرؤية المصرية تستند إلى صياغة استراتيجية.. وتستهدف التصدى للحروب...

10 خطوط حمراء تُحدّد تحركات الدولة المصرية فى النظام العالمى الجديد

أعلنها الرئيس «السيسى» خلال مشاركته فى تجمع «بريكس».. التعامل مع القوى الكبرى على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة حتمية وقف...


مقالات

عظمة ملكات مصر القديمة
  • الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 10:00 ص
قصة القزم الراقص
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 01:00 م
أوروبا تستعد لعالم الصدمات
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 10:00 ص
من القاهرة إلى القاهرة
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:19 م
آداب طالب العلم
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 12:00 م