أسامة الهتيمى: إسرائيل تواصل جريمة الإبادة الجماعية في غزة.. ونتنياهو يشع جبهة لبنان للفرار من المحاكمة ماهر صافى: الاحتلال يواصل جرائم الإبادة والشارع الإسرائيلى يعيش حالة من الاحتقان أحمد سلطان: "المجلس الرئاسى العالمى" وُلد ميتاً.. ويعتمد على انفعالات "ترامب"
يستغل العدو الصهيوني غبار المعارك المندلعة منذ أسابيع في المنطقة المواصلة جرائمه ضد المدنيين العزل في قطاع غزة، خاصة أن وسائل الإعلام العالمية قد أوقفت تغطيتها اليومية لأحداث القطاع، الأمر الذي منح العدو الصهيونى فرصة لمواصلة جريمة الإبادة الجماعية دون توثيق أو متابعة إعلامية.
كما يحاول رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو إشعال الوضع في جنوب لبنان والدخول في مواجهة مفتوحة مع حزب الله بهدف الهروب من محاكمته على جرائم الرشوة والفساد، فضلاً عن رغبته في الفرار من المحاكمة السياسية المتوقعة بسبب فشل حكومته الذريع في أحداث 7 أكتوبر سنة ۲۰۲۳ ، وما تلاها من حرب غزة والتي كشفت للعالم كله وجه إسرائيل القبيح، وفضحت تورطها في ارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد المدنيين في قطاع غزة.
ولأن رئيس وزراء العدو الصهيوني يتوقع انتهاء حياته السياسية حال استمرار المحاكمة فهو يحاول إدخال الكيان الصهيوني في حرب وجودية" لضمان التفاف الأغلبية حول حكومته وتأجيل المحاكمة إلى مرحلة لاحقة، وحتى يحدث ذلك يكون نتنياهو قد نجح في تحسين صورته أو تحقيق نتائج عسكرية ملموسة تجعل فوزه في الانتخابات المقبلة أمر ممكنا.
خلق "حرب وجودية"
في هذا السياق يقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني الدكتور ماهر صافى نتنياهو يواجه محاكمات فساد وضغط من الشارع والجبهة الداخلية والمعارضة التي بدأت في تشكيل جبهات وأحزاب لمواجهة حكومته كما يعاني من تفكك ائتلافه الحاكم، وفى هذا السياق يلجأ نتنياهو إلى التصعيد على جبهة لبنان لأن ذلك يؤدى الى توحيد الداخل الإسرائيلى من خلال خلق حرب وجودية دينية" وبذلك ينجح فى تأجيل استحقاقات سياسية وقضائية.
وأضاف صافى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدرك مخاطر التصعيد فى مواجهة حزب الله فنتنياهو يخاطر بفتح جبهة شاملة مع حزب الله وهو ما يهدد بنزوح كبير من المستوطنات الشمالية خاصة حال عودة إطلاق الصواريخ من جانب حزب الله باتجاه المدن والمستوطنات الشمالية.
ولفت صافى إلى أن حالة عدم الاستقرار تسيطر على الشارع الإسرائيلي خاصة بعد مظاهرات اليهود المتدينين (الحريديم) ضد قانون التجنيد، والتي تنذر بانهيار الائتلاف الحاكم وفى ظل عدم وضوحالصورة بشأن الحرب فى أكثر من جبهة وأهمها حاليا الحرب مع لبنان وتخوفا من حالة انهاك خطيرة على الجيش الإسرائيلى الذى يتعرض لضربات قوية من حزب الله، وهو ما يدفع حكومة نتنياهو إلى التكتم على سير المعارك في جنوب لبنان، خوفا من أهالى الجنود وعدم التصعيد من جانب المتظاهرين والمعارضة التي تتربص بسياسة نتنياهو الفاشلة والتي هدفها فى المقام الأول والأخير هو الحفاظ على منصبه.
إسرائيل تحاول فرض قواعد جديدة للوضع في لبنان
وعن مصير اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان والتصعيد العسكرى الإسرائيلي الأخير يقول صافي إنه لا اتفاق ولا هدنة ولا غطاء سياسي يمنع إسرائيل من التصعيد وخرق جميع الاتفاقات الموقعة، فدولة الاحتلال تنتهك يوميا القرار ۱۷۰۱ منذ نوفمبر ۲۰۲۵ والتصعيد الإسرائيلي الأخير هو محاولة لفرض معادلة جديدة على الأرض قبل وإبعاد حزب الله إلى ما وراء الليطاني بل ومن الجنوب كله بعد نزع سلاحه قبل الجلوس على طاولة المفاوضات ولو تطلب ذلك عملية برية إسرائيلية محدودة لنسف أي تفاهمات أو اتفاق وتحويل الجبهة اللبنانية إلى حالة حرب مفتوحة وبذلك ينجح نتيناهو في إشغال الشارع الإسرائيلى بـ "حرب وجودية".
وأشار صافى إلى أنه ورغم محاولات نتنياهو لتحسين صورته في الشارع الإسرائيلي إلا أن هناك العديد من المؤشرات التى ترجح خسارته للانتخابات المقبلة، وأهمها الفشل الكبير في حسم حرب غزة كما أن فشله الأكبر في تحرير الأسرى الإسرائيليين من قبضة المقاومة الفلسطينية في غزة، فضلا عن تراجع شعبية حليفيه الأقرب بن غفير وسموتريتش داخل اليمين الإسرائيلي. كما أن حالة الاقتصاد المنهك كثيرا من الحرب وتوسيع الجبهات ستسهم في خسارة نتنياهو. مشيرا إلى أن نتنياهو لم يخسر الانتخابات بعد، لكنه لأول مرة منذ ۲۰۰۹ يدخلها وهو لا يضمن الأغلبية.
وأوضح صافى أن صلاحية الكنيست الإسرائيلي تنتهى في نوفمبر ولو تم حله قبل الموعد يجب موافقة ٦١ نائب أو فشل الميزانية أو سحب الثقة عن الحكومة لكن الاحتمال الأقرب هو تفكك الائتلاف الحكومى بسبب أزمة التجنيد وقانون إعفاء الحريديم لكنه احتمال ضعيف لأن نتينا هو قد يلجأ إلى تصعيد محسوب على جبهة لبنان أو غزة أو حتى إيران لتجميد الحراك السياسي وتأجيل الاستحقاقات بذريعة الطوارئ. أو ربما يلجأ إلى تمرير قانون تجنيد مخفف للحريديم يرضى به حزبی شاس ويهدوت هتوراه
مصر لم تنس غزة
ولفت صافى إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران والتصعيد في لبنان جعل الإعلام الدولى يخفف تغطيته لأحداث غزة، وأصبحت غزة الخبر الأقل متابعة رغم استمرار القصف الإسرائيلي والمجازر اليومية واستشهاد أكثر من ٨٤٠ فلسطيني وجرح آلاف المدنيين منذ اتفاق وقف الحرب في أكتوبر ٢٠٢٥، لافتا إلى أن وسائل الإعلام الوحيدة التي تتابع أحداث غزة وتنقل معاناة أهالى القطاع هي وسائل الإعلام المصرية عبر جميع قنواته ومؤسساته وهذا ليس جديداً على مصر التي لم تترك غزة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ولا ينسى أهالي القطاع أن 70% من المساعدات المقدمة لهم تأتي من مصر
وأكد صافي أن إسرائيل استغلت غياب غزة عن الشاشات وعن اهتمام العالم لمواصلة جرائم الإبادة الجماعية، وبدلا من نقل الإبادة على البث المباشر أصبحت الجريمة ترتكب بعيداً عن كاميرات الإعلام فضلاً عن قيامها بنفس الجرائم في الضفة الغربية من خلال توسيع الاستيطان وتدمير المخيمات الفلسطينية وتهجير السكان منها، ومنع المصلين من دخول المسجد الأقصى
وعن جهود إعادة إعمار قطاع غزة قال ماهر صافي ان نتنياهو يربط أي إعمار للقطاع ينزع سلاححماس وفرض سيطرة أمنية إسرائيلية كاملة عليه و احتلال أكثر من 210 من أراضيه يعنى يريد إعماراً تحت القصف واستمرار الخروقات وعدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه في قمة شرم الشيخ في أكتوبر ٢٠٢٥ والذي أكد على وقف إطلاق النار والدخول في المرحلة الثانية وبدء الإعمار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها في غزة، مضيفاً أن مجلس السلام الذي تم تشكيله بموجب قرار مجلس الأمن رقم (۲۸۰۳) بهدف متابعة اتفاق وقف إطلاق النار أضفى شرعية على جرائم الاحتلال لأنه ليس من المعقول أن تكون إسرائيل المتورطة في ارتكاب إبادة جماعية عضوا في هذا المجلس الذي من مهامه وقف الإبادة بالمفهوم الشامل وليس المتعلق بوقف إطلاق النار فقط، ووضع حد للتجويع والحصار ومنع السفر وحشر سكان القطاع في أقل من ٣٠٪ من مساحته.
التحايل على المحاكمة
ويقول الخبير في الصراع العربي الإسرائيلي أسامة الهتيمي أن نتنياهو يحاول الهروب من مفصلة المحاكمة بتهمة الرشوة والفساد والاحتيال وخيانة الأمانة منذ عام ٢٠٢٠ إلا أن الأمور هدأت إلى حد كبير بعد انتخابات عام ۲۰۲۲ والتي نجح نتنياهو بعدها في تشكيل ائتلاف حاكم والوصول إلى منصب رئيس وزراء دولة الاحتلال
وعقب أحداث ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ تم وقف جلسات المحاكمة حتى وقت قريب حيث تم استئنافها مجددا في أبريل، ويدرك نتنياهو أن التصعيد العسكري يحقق ما يسمى بالتفاف الشارع الإسرائيلي حول الحكومة ومن ثم وقف المحاكمات، مضيفا أن نتياهو وبعد توقف الحرب الإيرانية برغبة أمريكية لم يشأ أن يوقف التصعيد على الجبهة اللبنانية بهدف استمرار توحيد الجبهة الداخلية وإبعاد التركيز الإعلامي عن قضيته وهو ما سيكون له انعكاسه الإيجابي بكل تأكيد على الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها فى أكتوبر المقبل. كما يأمل نتنياهو أن يحصل على عفو من جانب الرئيس الإسرائيلي وأضاف الهتيمى أن عودة المظاهرات مجددا للشارع الإسرائيلي لا تمثل أى مفاجأة للمراقبين فالشارع يعيش حالة من الاحتقان والرفض لسياسات نتنياهو غير أنه وأمام أى تصعيد عسكرى كان عليه أن يلتزم الصمت لكنه وبعد إدراكه أن التصعيد على الجبهة اللبنانية يحقق أغراضا سياسية لنتنياهو وأنه ليس متعلقا تماما بمصلحة دولة الاحتلال فقد شرع الشارع في الإعلان عن موقفه كتعبير عن أزمة ثقة في القيادة ومحاولة لقطع الطريق على نتنياهو لتحقيق طموحاته السياسية فى الانتخابات المقبلة والحرص على إجراء مراجعة دقيقة وحازمة بشأن الأخطاء التي ارتكبتها حكومته وأدت إلى وقوع عملية طوفان الأقصى وما تبعها من حرب في قطاع غزة وكان لها آثار سلبية للغاية على الكيان الصهيوني.
لافتا إلى أن هناك علاقة بين تجدد هذه المظاهرات والحرب على لبنان إذ إصرار نتنياهو على استمرار هذه الحرب وبلا إستراتيجية واضحة يشكل ضغطا كبيرا على الداخل الإسرائيلي من الناحيتين الأمنية والاقتصادية خاصة وأن هذه الحرب أدت إلى نزوح سكان الشمال الإسرائيلي واستمرار شعورهم بالخطر.
قضم الأراضي اللبنانية وأوضح الهتيمى أن اتفاق وقف النار في لبنان ومنذ اللحظة الأولى ليس إلا حبر على ورق، فالخروقات الإسرائيلية له لم تتوقف أبدا منذ إعلانه بل إنه منح دولة الاحتلال فرصة السيطرة على المزيد من الأراضي اللبنانية وطرد السكان من قراهم دون أن تتكبد خسائر كبيرة، وهو ما لم يقبله حزب الله اللبناني الذي ربما اعتبر هو الآخر أن السلوك الإسرائيلي فرصة جيدة لإثبات وجوده وأنه ما زال قادرا على الفعل بعد ما أصابه في عام ٢٠٢٤ ومقتل أغلب قيادات الصف الأول.
وأشار الهتيمى إلى أن نتنياهو إذا استطاع أن يتجاوز أزمة محاكمته فإنه سيكون قادرا وبشكل كبير على تحقيق طموحه السياسي في تشكيل الحكومة من جديد بعد الانتخابات المقبلة، فهذا السفاح نجحفي أن يغازل أحلام اليمين المتطرف بتلك الحروب التي أشعلها على عدة جبهات مؤكدا أن خريطة الانتخابات في دولة الاحتلال تتشكل من ثلاث كتل أولها المعسكر اليميني الذي يحكم ويقوده نتنياهو ويضم الليكود وبعض الأحزاب الدينية مثل شاس ويهودوت هتوراه، فضلا عن اليمين القومى المتشدد بقيادة سموتريتش وبن غفير فيما أن المعسكر الثاني وهو كتلة المعارضة ويضم تحالف بین نفتالی بينيت ويائير لابيد ضمن قائمة واحدة ثم المعسكر الثالث ويضم كتلة الأحزاب العربية وحزب غانتس أو قوى وسط أخرى وأحزاب صغيرة وهي الكتلة التي لا تحكم لكنها تحدد من سيصل إلى الأغلبية البرلمانية المقدرة بـ ٦١ مقعداً في الكنيست. ولا يمكن لكتلة واحدة تحقيق الأغلبية التي تمكنها من تشكيل الحكومة بمفردها ما يدفعها إلى تشكيل ائتلافات مع أحزاب أو مكونات صغيرة تتمكن بها من الوصول إلى هذه الأغلبية في مقابل تقديم تنازلات لهذه الأحزاب وهو ما يمكن أن يحققه نتنياهو حيث علاقته أفضل مع الأحزاب اليمينية والقومية المتطرفة. لكن تبقى الاتهامات الموجهة لنتنياهو عقبة كبيرة في طريقه لتحقيق ذلك وهو ما سيتكشف ربما في الأيام المقبلة. وربما يفاجئ نتنياهو الجميع بمزيد من الحيل لإنقاذ ما تبقى من حياته السياسية. ولعل من بين هذه الحيل أن يعمل جاهدا وبكل الطرق على الإبقاء على تحالفه الحكومى من خلال زيادة الامتيازات للأحزاب الدينية والقومية داخل ائتلافه فيما لن يتردد نتياهو من العمل على استمرار التصعيد على جبهات غزة ولبنان فتبقى حالة الطوارئ وتؤجل القرارات الخلافية.
غزة في الظل
ولفت الهتيمى إلى تراجع الاهتمام بأحداث غزة إعلاميا بسبب انشغال العالم بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والحرب على إيران وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز ورغم الشق الإيجابي في انشغال القوات الإسرائيلية بجبهات أخرى غير جبهة غزة، إلا أن ذلك كان له جانب سلبي، فقد أضعف التفاعل الإقليمى والدولى مع المعاناة الفلسطينية وأعطى للعدو الصهيوني فرصة مواصلة جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة دون تغطية إعلامية تعرى هذه الجرائم أمام العالم. مضيفا أن تراجع الحديث عن إعادة إعمار قطاع غزة جاء نتيجة تضاؤل التركيز الإعلامي على قطاع غزة نتيجة التصعيد العسكري في جبهات أخرى فيما لم يتم حسم الكثير من القضايا الأمنية والسياسية في القطاع والتي تعتبرها إسرائيل شرطا لبدء الإعمار. يضاف إلى ذلك بقاء بعض الإشكاليات المتعلقة بغياب التوافق السياسي حول من يحكم غزة وتردد بعض الدول المانحة في ضخ أموالها.
التصعيد في لبنان خيار نتنياهو الوحيد
ويقول الباحث في الأمن الإقليمي أحمد سلطان عن مناورة نتنياهو بالهجوم على لبنان للهروب من المحاكمات إن نتنياهو سياسي براجماتي للغاية ويجيد اللعب من أجل مصالحه الخاصة، ومن ثم فهو دائما يقفز للأمام هروباً من المحاكمة ونجح في ذلك على مدار سنوات، وما زال ينجح فيه، فالهدف الذاتي عنده يدفعه لمواصلة حروبه في الشرق الأوسط، وهو فيها مدفوع بأيديولوجيا صهيونية متشددة طامحة للسيطرة على المشرق العربي بالحديد والنار.
وبالتأكيد فاستمرار حربه على لبنان يخدم هذا الهدف أو الغرض أيضا، فنتنياهو أراد استمرار الحملة على لبنان رغم النص على وقف الحرب بمختلف الجبهات لحظة الاتفاق على الهدنة بين إيران وأمريكا وإسرائيل والحملة الحالية واستمرارها بهذه الوتيرة لا تخدم الهدف العسكرى من ناحية الاستراتيجية العسكرية، وبالتبعية فهي لا تحقق أهداف الاستراتيجية العظمى أو Grand strategy بل تتحول لحرب استنزاف تتناقض أهدافها مع الهدف الإسرائيلي المعلن وهو تحييد التهديد الذي يشكله حزب الله.
وأضاف سلطان أن عودة المظاهرات المناهضة الحكومة نتنياهو أمر متوقع في ظل وجود اتجاه معارض لنتنياهو، وإن كانت أسباب المعارضة مختلفة، وهى في جوهرها مرتبطة بالصراع السياسي والاجتماعي الموجود في إسرائيل، وهذا الضغط بلغ مداه في الوقت الحالي، ويتوقع أن يتزايد مع الوقت فالإسرائيليون يرون أن الأمن لم يتحقق، وأن إخفاق أكتوبر وما ترتب عليه لم يتم محاسبة نتنياهو ولا أركان حكمه عليه بجانب اعتراضات أخرى تتعلق بتجنيد الحريديم، وكذلك بقضايا الفساد التي تورط فيها، ولذا فإن مسار الاحتجاجات ضده مستمر وأحزاب المعارضة ستحاول استغلال الأمر بقدر الإمكان للاستفادة منه في الانتخابات المقبلة.
لبنان يدخل وهم التفاوض مع إسرائيل
وأوضح سلطان أن اتفاق وقف إطلاق النار بجنوب لبنان هو اتفاق هش ولا أدل على ذلك من خرقه يوميا، وهذا الاتفاق مصيره إلى الزوال سواء بتصعيد العمليات العسكرية أو بالضغط من أجل الوصول إلى اتفاق جديد وهذا الاتفاق الجديد ترغب الولايات المتحدة أن يكون اتفاق تطبيع كامل لكن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة تريد تطبيعاً مجانيا مع لبنان وإدارة الرئيس جوزيف عون لم تستوعب الأخطاء التي وقع فيها قادة دول تفاوضوا مع إسرائيل، ثم اكتشفوا أن تل أبيب لا تعطى شيئا. وإنما تنتزع ما تريد ولا تقدم عوضا عنه، وأتوقع أن يمضى الطرفان في مسار المفاوضات لفترة إلا أنها لن تكتمل بدون ضغط كبير تمارسه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الطرفين، وأظن أن مسار وقف إطلاق النار سيخضع لنتائج وترتيبات الجانب السياسي.
ولفت سلطان إلى أنه لا يتوقع هزيمة نتنياهو في الانتخابات المقبلة رغم تراجع شعبيته إلا في حالة واحدة أن يتحالف خصومه ضده، فيتحالف رئیسی الوزراء الإسرائيليين السابقين نفتالی بینیت ویائیر لابيد من أجل إزاحة نتنياهو من السلطة، وينضم لهما غادي أيزنكوت رئيس الأركان الأسبق، ففى هذه الحالة قد يزاح نتنياهو عن السلطة، أما سوى ذلك فسيبقى في السلطة هو وحلفائه من أحزاب الصهيونية الدينية.
وآخر استطلاعات الرأى في إسرائيل أشارت إلى أن التحالف الحكومى برئاسة نتنياهو سيحصل على نحو ٥٠ مقعدًا، وأحزاب المعارضة مجتمعة ستحصل على ٦٠ مقعداً، فيما سيحصل الائتلاف العربي بقيادة منصور عيسى على 5 مقاعد، وقد تشكل هذه الكتلة فرصة للإطاحة بنتنياهو إن تحالفت مع الحلف الآخر لكن التجربة السياسية تقول إن التنافرات الموجودة داخل قوى المعارضة الإسرائيلية تعوقها عن تحقيق أهدافها وغالبا تتفكك هذه التحالفات بفعل الخلاف حول وجهات النظر في القضايا المختلفة كما حدث في تحالف لابيد وبينت فى ۲۰۲۱، والذي تفكك في نهاية المطاف. مشيرا إلى أنه لا يتوقع حل الكنيست الآن، فالانتخابات قريبة ونتنياهو يظل محتفظاً بأغلبية نسبية في الكنيست، وفي النهاية هو ثعلب ماكر وبالتالي فقد يغامر باللجوء لهذا الخيار في ظل انسداد الأفق السياسي في إسرائيل والخلافات حول تجنيد الحريديم.
وشدد سلطان على أن نتنياهو يهرب دائما للأمام والتصعيد في لبنان يبقى مطروحا كأحد الحلول ومحاولة قلب الطاولة والعودة للقتال في إيران أيضا مطروح، ومع ذلك فتفخيخ المسار السياسي وخلق الأزمات يبقى لعبة نتنياهو المفضلة، وهو لن يسلم بإجراء الانتخابات الآن لأنه سيخاطر بخسارتها نتيجة تراجع شعبيته في ظل النتائج غير المحسومة الحرب إيران والجبهة الداخلية تضغط عليه لأكثر من سبب، كما أن الجيش مستنزف الطول مدة القتال في غزة ثم لبنان والأمن لم يتحقق في الشمال وهكذا فكل العوامل تتضافر ضد نتنياهو، لكنه سيبقي في مساره إلى نهاية العام معولا على تشفى صفوف المعارضة وكسب الأحزاب اليمينية المتشددة مزيداً من الشعبية ليضمن أنه سينجح عبر تحالفة معها.
مجلس ترامب ولد ميتا
وفسر سلطان تراجع الاهتمام بقطاع غزة بأن نتيجة للانشغال العالمي بحرب إيران ثم التصعيد في لبنان ما دفع أخبار غزة إلى ما وراء هذين الحدثين الكبيرين ولم تعد الأوضاع الإنسانية الصعبة للغاية تشغل بال كتيرين رغم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، كما أن الفرقاء السياسيين الفلسطينيين يتحملون جزءاً من مسئولية هذا التراجع، فاللحظة الحالية وهي من أخطر اللحظات في عمر القضية الفلسطينية، كانت تقتضى إعادة طرح القضية عالميا في ثوب جديد واستثمار النتائج المترتبة على حرب الإبادة في غزة ولكن بقى الفرقاء الفلسطينيون يديرون المشهد بالصورة التقليدية، متفوقعين حول ذاتهم، ومخاطبين العالم بنفس الطريقة التقليدية التي لم تحقق تأثيرا بالصورة المرغوبة، كما أنهم الشغلوا بالخلافات السياسية بينهم عن مصلحة القضية الفلسطينية.
ووصف سلطان المجلس الرئاسي العالمي الإدارة غزة بأنه ولد مينا ولا أفق لحياته بالصورة التي روجها ترامب، فهذا المجلس هو واجهة استعمارية جديدة تحاول حل أزمة استعصت على القوة العسكرية الإسرائيلية وهي قطاع غزة، وهذا المجلس يعتمد على ما يمكن تسميته بالهبات أو اللحظات الانفعالية التي تصدر عن الرئيس ترامب دون أن يكون له استراتيجية عمل واضحة أو أفق حقيقي لتحقيقها ولا يتوقع أن ينجح في مهمته فهو شبه معطل ولا يملك التمويل الكافي كما أن الوضع على الأرض أعقد بكثير مما يجعله مساهماً في حل الأزمة.
أما مسألة إعادة الإعمار هي ورقة سياسية ستستغلها إسرائيل وهي لا تريد إعادة الإعمار وإنما تعطيله الإبقاء القطاع على حالته الحالية التي لا تصلحللعيش ومن ثم دفع الفلسطينيين لترك أراضيهم وبهذا يتحقق مخطط التهجير الذي ترجو تل أبيب أن يتحقق.
والوسطاء يتحملون جزءاً من وزر عدم الشروع في إعادة الإعمار لأنهم لا يمارسون الضغوط الكافية على تل أبيب وحكومة نتنياهو، ويتركون الأمور المغامرات نتنياهو وأهوائه الذاتية الراغبة في الخلاص من قطاع غزة عبر جعل العيش فيه مستحيلاً، وبالتالي إذا كانت هناك إرادة سياسية لإعادة الإعمار فينبغي الضغط من أجل الشروع فيها لأن الجانب الإسرائيلي لن يسمح بأن يتم الانتقال إلى هذه المرحلة في المدى المنظور.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أسامة الهتيمى: إسرائيل تواصل جريمة الإبادة الجماعية في غزة.. ونتنياهو يشع جبهة لبنان للفرار من المحاكمة ماهر صافى: الاحتلال يواصل...
التقى الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى بعدد من مقاتلي المنطقة الغربية العسكرية،
نُقّدر الرئيس «بوتين» كثيرًاً.. ونعتز بشراكتنا الاستراتيجية مع اليابان نسعى لبناء اقتصاد يصون أمننا القومى.. وتوطين الصناعة «عهد» و «هدف...
أكد الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، أن ما قدمته الجامعة من دعم للطلاب، والذي تجاوز 10 ملايين جنيه خلال...