غير مسموح بالكيانات الموازية فى السودان.. وتفتيت البلاد «خط أحمر»

رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية.. النائب أشرف سليمان: مصر قادرة على حماية مصالحها.. ولا تنتظر دعماً من أحد د. هبة البشبيشى: تكرار سيناريو جنوب السودان لن يحدث.. ونهر النيل شريان الحياة لمصر د. رندة خالدة: القاهرة انتقلت من موقع «القلق» إلى ترسيخ الخطوط الفاعلة

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها الأزمات السياسية مع التحديات المائية، أعادت القاهرة التأكيد على ثوابتها الاستراتيجية تجاه السودان، عبر رسائل واضحة أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى من قلب القمة الأوروبية في نيقوسيا، ليضع ملفى وحدة الدولة السودانية وأمن مياه النيل في صدارة أولويات الأمن القومي المصري.

فبينما تتصاعد المخاوف من سيناريوهات التفتيت داخل السودان، وتتشابك الحسابات الإقليمية والدولية حول مستقبل الدولة هناك، يبرز الموقف المصرى كخط دفاع سیاسی ودبلوماسي يرفض أي مساس بوحدة الأراضي السودانية أو تهديد لمقدراتها، في وقت لا يقل فيه ملف المياه حساسية، باعتباره شريان الحياة الملايين المصريين.

في هذا السياق، أكد النائب أشرف سليمان وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، أن تأكيد الدولة المصرية على رفض تفتيت السودان أو السماح بقيام كيانات موازية يعكس موقفا راسحًا وثابتا في السياسة المصرية تجاه القارة الأفريقية، يقوم على دعم استقرار الدول والحفاظ على مؤسساتها الشرعية وهذا التوجه ليس جديدًا، بل يمثل امتدادًا لسياسة مصرية واضحة منذ سنوات، تقوم على رفض دعم أو الاعتراف بأي كيانات غير شرعية أو حركات مسلحة تسعى إلى تقويض الدولة الوطنية، سواء فى السودان أو في دول أخرى بالمنطقة مثل ليبيا والصومال.

وأضاف سليمان أن مصر تتبنى موقفا ثابتا يقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع دعم الجيوش الوطنية والمؤسسات الرسمية باعتبارها الضامن الأساسي لاستقرار الدول فالقاهرة ترفض بشكل قاطع أي محاولات لتقسيم السودان أو إنشاء كيانات موازية، مؤكدًا أن استقرار السودان يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري في ظل العلاقات التاريخية والجغرافية التي تربط البلدين.

وفيما يتعلق بملف المياه، شدد سليمان على أن مياه نهر النيل تمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، مؤكدًا أنها "خط أحمر لا يمكن المساس به تحت أي ظرف، وأن الدولة المصرية لن تسمح بالتفريط فى حقوقها التاريخية والقيادة السياسية أكدت مرارًا أن أي انتقاص من حقوق مصر المائية مرفوض بشكل قاطع، مشيرًا إلى أن هذا الملف يحظى بأولوية قصوى في السياسات المصرية.

وأضاف وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب أن مصر لا تنتظر دعمًا من أى طرف خارجي فيما يتعلق بحقوقها المائية، مؤكدًا أن هذه الحقوق ثابتة تاريخيا وقانونيا، وأن الدولة لديها من الأدوات ما يمكنها من الدفاع عنها والموقف المصرى تجاه القضايا الإقليمية وعلى رأسها الأزمة السودانية وملف مياه النيل، يتسم بالوضوح والثبات، ويستند إلى مبادئ الحفاظ على الأمن القومي والدفاع عن المصالح الاستراتيجية للدولة.

من جانبها أكدت الدكتورة هبة البشيشي، أستاذ الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، أن تأكيد الدولة المصرية على رفض تفتيت السودان يعكس ثوابت راسخة في السياسة الخارجية المصرية، تقوم على الحفاظ على وحدة الدول الوطنية واستقرارها خاصة في القارة الأفريقية ومصر بذلت جهودا كبيرة على مختلف المستويات، سواء داخل الاتحاد الأفريقي أو في إطار العلاقات الثنائية مع الدول الكبرى من أجل دعم استقرار السودان ومنع أى محاولات لتقسيمه مشيرة إلى أن القاهرة كانت من أبرز الدول التي رفضت سيناريوهات التفتيت التي طرحت خلال الفترة الماضية.

وأضافت البشيشي أن التجربة السابقة لانفصال جنوب السودان تمثل درسا مهما، وتكرار هذا السيناريو في مناطق أخرى، مثل إقليم دارفور سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، وهو ما تسعى مصر لتجنبه، فمصر لم يقتصر دورها على الجانب السياسي فقط، بل كانت في مقدمة الدول التي استقبلت أعدادًا كبيرة من السودانيين عقب اندلاع الأزمة، وهو ما يعكس التزامها الإنساني تجاه الشعب السوداني، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها.

وأشارت إلى أن الحل الحقيقي للأزمة السودانية يكمن في إطلاق عملية سياسية شاملة داخلية تقوم على مشاركة القوى السياسية المختلفة، وتدعم مسار تداول السلطة، بعيدًا عن هيمنة أي طرف عسكري أو عودة أنظمة سابقة.

وفيما يتعلق بملف المياه، شددت أستاذ الدراسات الأفريقية على أن نهر النيل يمثل شريان الحياة بالنسبة لمصر، موضحة أن أكثر من %٩٥% من الموارد المائية المصرية تعتمد عليه، وهو ما يجعل أي تهديد لتدفق المياه قضية وجودية لا يمكن التهاون فيها، فمياه النيل بالنسبة لمصر مسألة حياة أو موت، محذرة من أن أي مساس بحصة مصر المائية قد يهدد الأمن القومي بشكل مباشر، ويؤثر على حياة المواطنين.

وأوضحت أن الأزمة لا تتعلق فقط بإنشاء السدود، ولكن بضرورة وجود تنسيق كامل وتبادل للمعلومات بين دول حوض النيل، خاصة فيما يتعلق بعمليات الملء والتفريغ لتجنب أضرار محتملة مثل الفيضانات أو نقص المياه مشيرة إلى أن الموقف الأمريكي من أزمة سد النهضة شهد تغيرا نسبيا، حيث كان يميل في السابق إلى دعم حق أثيوبيا فى التنمية دون التركيز الكافي على الحقوق المائية لمصر، إلا أن التحركات الدبلوماسية المصرية أسهمت في إعادة التوازن لهذا الموقف.

ولفتت البشيشي إلى أن المشهد الإقليمي في أفريقيا يشهد تداخلات معقدة، مؤكدة أنه لا يمكن الجزم بوجود دور مباشر لبعض الدول في الأزمة السودانية دون أدلة واضحة، لكنها أشارت إلى أن الصراعات الداخلية تظل العامل الأكثر تأثيرًا فى تفاقم الأوضاع والحفاظ على وحدة السودان واستقراره يمثل مصلحة استراتيجية لمصر، إلى جانب ضرورة حماية الحقوق المائية باعتبارها من أهم محددات الأمن القومي المصري.

في سياق متصل أكدت الدكتورة رندة خالد الباحثة المتخصصة في الشأن الإفريقي، أن التحركات المصرية الأخيرة تعكس انتقال القاهرة من موقع "المتابع القلق" إلى دور أكثر فاعلية يقوم على ترسيخ ما وصفته بـ " الخطوط الحاكمة في التعامل مع الأزمات الإقليمية وعلى رأسها الأزمة السودانية وملف مياه النبيل وتأكيد. الرئيس عبد الفتاح السيسي رفض أي كيانات موازية داخل السودان يمثل رسالة واضحة لقطع الطريق أمام سيناريوهات التفكك على غرار ما شهدته بعض الدول مثل ليبيا والصومال، مشيرة إلى أن هذا الموقف يحمل دلالات سياسية قوية موجهة إلى قوى اقليمية قد تسعى. الإدارة الصراع عبر وكلاء أو فرض واقع جديد قائم على تقسيم النفوذ

وأضافت خالد أن استقرار العاصمة السودانية الخرطوم لا يمكن فصله عن استقرار مصر ودول حوض النيل. معبرة أن الملف السوداني جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري وليس قضية منفصلة يمكن التعامل معها يسعزل عن باقي الملفات الإقليمية.

وفيما يتعلق بملف المياه حددت الباحثة على أن تصريحات القيادة السياسية بشأن اعتبار المياه مسألة وجودية تمثل اندازا دبلوماسيا صريحا إلى الحكومة الأثيوبية، برفض أي إدارة أحادية لسد النهضة، مؤكدة أن القاهرة تسعى لإعادة طرح القضية على الساحة الدولية. خاصة أمام الولايات المتحدة، باعتبارها قضية أمن إنساني تخص أكثر من ١٠٠ مليون مواطن وليس مجرد خلاف فني

وأشارت إلى أن مصر تعمل على تثبيت عبداً "عدم إحداث ضرر جسيم كأساس لأي اتفاق قانونی ملزم بشأن إدارة السد بما يضمن الحفاظ على الحقوق المائية.

للدول المتضررة

وحول الموقف الأمريكي، أوضحت أن واشنطن تميل إلى إبقاء الملف في إطار تفاوضي مفتوح دون فرض حلول قسرية، في محاولة لتحقيق توازن بين مصالحها مع اثيوبيا كشريك إقليمي مهم ومصر باعتبارها حليقا استراتيجيا، لافتة إلى أنه لا توجد مؤشرات على اختراق قريب في مسار الأزمة مع استمرار سياسة "الاحتواء".

وبشأن احتمالات عودة الرئيس دونالد ترامب إلى المشهد وتأثير ذلك على الملف رجحت الباحثة سيناريو الدبلوماسية الضاغطة"، عبر إعادة طرح اتفاقات سريعة باليات تنفيذ أكثر وضوحًا، إلى جانب استخدام أدوات اقتصادية ومؤسسية للضغط على أثيوبيا، لكنها أكدت. أن نجاح هذه المقاربة يظل مرهونا بحسابات أوسع في

منطقة القرن الأفريقي

وفيما يتعلق بالأزمة السودانية، حذرت من أن إضعاف الدولة السودانية قد ينعكس سلبا على الموقف التفاوضي الدول المصب، ويؤدى إلى تفكك الجبهة المشتركة، فضلا عن خلق فراغات نفوذ قد تستفيد منها أطراف إقليمية. من بينها إثيوبيا، مؤكدة في الوقت نفسه أن الحديث عن دور مباشر الأديس أبابا في تأجيج الصراع لا يزال في إطار التقديرات غير المحسومة.

وتطرقت إلى جهود الدولة المصرية في مجال تحلية المياه، موضحة أنها تمثل سياسة تأمينية مهمة تهدف إلى تقليل الاعتماد الكامل على نهر النيل وتعزيز الأمن المائي خاصة في المدن الساحلية والمشروعات الصناعية، لكنها هددت على أن التحلية لا يمكن أن تكون بديلا للنهر نظرا لارتفاع تكلفتها وحجم الطلب الكبير على المياه، مشدلة على أن التحركات المصرية الحالية ترسم ثلاث رسائل متوازية الحفاظ على السودان الموحد باعتباره خط دفاع أول والتأكيد على أن مياه النيل تمثل خطا أحمر وجوديا، إلى جانب تبنى سياسة متوازنة تجمع بين التحرك الدبلوماسي وتعزيز أدوات الأمن العالي داخليا.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بتوجيهات رئاسية.. المحاكم العسكرية تنتظر مافيا المتاجرين بقوت الشعب
منظمة العمل العربية
الرئيس

المزيد من سياسة

غير مسموح بالكيانات الموازية فى السودان.. وتفتيت البلاد «خط أحمر»

رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية.. النائب أشرف سليمان: مصر قادرة على حماية مصالحها.. ولا تنتظر دعماً من أحد د. هبة...

«السيسى»: مصر عصيّة على الاختراق أو الانكسار.. وجيشنا الباسل هو الدرع والسيف

لا تفريط فى ذرة من تراب الوطن.. ولا نقبل المساومة على حقه وأرضه تقسيم السودان «خط أحمر ».. وغير مسموح...

الطريق إلى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية مفروش بالألغام الداخلية

هلا أبو سعيد: حكومة الاحتلال تتغذى على الحروب.. والعدو لايلتزم باتفاقات حسن صبرا: «عبدالناصر» قالها زمان.. السلام بدون دفاع عنه...

القوات المسلحة تطلق سلسلة أفلام «حكاية بطل » تخليداً لبطولات الشهداء

أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة عميد أركان حرب غريب عبد الحافظ غريب، إطلاق سلسة أفلام "حكاية بطل" على الصفحات الرسمية...