هدى الملاح: الحكومة تحاول السيطرة على العجز رغم زيادة بنود الإنفاق وضرورات الحماية الاجتماعية
ألقت الحرب الإيرانية بظلالها على الاقتصاد العالمي، الذي بات يواجه تحديات عديدة لتحقيق التوازن المالى بين المصروفات والايرادات ووجهت الحكومة بزيادة حزم الحماية الاجتماعية واتباع سياسات جديدة لخفض فاتورة الدين المحلى، وايجاد بدائل لتأثيرات الحرب الإيرانية الأمريكية السلبية.
في هذا السياق تقول الدكتورة هدى الملاح مدير عام المركز الدولى للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى تقول: تأتى موازنة العام المالي الجديد في مصر فى توقيت استثنائي، يتسم بتشابك الأزمات العالمية بدءًا باضطرابات في سلاسل الإمداد، ووصولا إلى موجات التضخم التي تضغط على اقتصادات الدول النامية خاصة مصر وفى هذا السياق، تعكس الموازنة المصرية محاولة دقيقة لتحقيق توازن صعب بين متطلبات الاستقرار المالي وضرورات الحماية الاجتماعية.
وتشير "الملاح" إلى أن المؤشرات العامة للموازنة إلى استمرار العجز، وإن بوتيرة تحاول الحكومة السيطرة عليها، حيث ترتفع الإيرادات مدفوعة بتوسيع القاعدة الضريبية، بينما تستمر المصروفات في الزيادة خاصة في البنود الحتمية التي يصعب تقليصها.
ويتصدر بند خدمة الدين قائمة المصروفات، إذ يستحوذ على النصيب الأكبر من الإنفاق العام، ما يفرض قيودا واضحة على قدرة الدولة على التوسع في مجالات التنمية والخدمات. وتعكس هذه الظاهرة التحدى الهيكلى الذي يواجه الاقتصاد المصري حيث تلتهم الالتزامات المالية جزءا كبيرًا من الموارد المتاحة.
في المقابل، تتجه الحكومة إلى تقليص بعض أوجه الإنفاق، وعلى رأسها دعم الطاقة، الذي يشهد إعادة هيكلة تدريجية في إطار برنامج إصلاحي يستهدف تخفيف العبء عن الموازنة. كما يظهر توجه نحو ترشيد الإنفاق الاستثماري، خاصة في المشروعات التي لا تحقق عائدا سريعًا من النقد الأجنبي، في ظل الحاجة الملحة لتعزيز الموارد الدولارية.
ورغم تسجيل زيادات رقمية فى مخصصات قطاعات مثل التعليم والصحة، فإن هذه الزيادات تظل محل نقاش من حيث كفايتها، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم، ما يقلل من أثرها الفعلى على جودة الخدمات المقدمة.
في الوقت ذاته تحاول الموازنة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة، من خلال زيادة مخصصات الأجور والمعاشات، إلى جانب توسيع برامج الحماية الاجتماعية، مثل الدعم النقدى والسلعى ويعكس هذا التوجه إدراكا رسميًا بضرورة تخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر تأثرا بارتفاع الأسعار.
وعلى جانب الإيرادات تعتمد الدولة بشكل متزايد على الضرائب كمصدر رئيسي للتمويل، في محاولة التعويض تراجع بعض الموارد الأخرى، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على النشاط الاقتصادي، خاصة بالنسبة للطبقة المتوسطة.
في المجمل، يمكن توصيف موازنة العام الجديد بأنها موازنة إدارة أزمة.
وفي هذا السياق، تقول الدكتورة هدى الملاح تجد
مصر نفسها أمام اختبار اقتصادي معقد، يفرض على صانع القرار إعادة ترتيب الأولويات داخل الموازنة العامة، ومحاولة تحقيق توازن دقيق بين الاستقرار المالي والحماية الاجتماعية.
كما أن تحقيق التوازن المالي في ظل هذه الظروف لم يعد مسألة محاسبية بحتة، بل أصبح مرهونا بإدارة موارد محدودة في بيئة غير مستقرة.
وتعتمد الدولة حاليا على توسيع القاعدة الضريبية و تعظيم الايرادات غير التقليدية، بالتوازي مع ترشيد الإنفاق، خاصة في المشروعات التي لا تحقق عائدا سريعا من النقد الأجنبي، ومع ذلك، يظل العجز قائما لكن الهدف لم يعد القضاء عليه بقدر ما أصبح السيطرة عليه ضمن حدود آمنة.
حزم الحماية الاجتماعية.. بين الضرورة والقدرة
إقرار الحكومة حزمة حماية اجتماعية جديدة تعكس إدراكا واضحا بحجم الضغوط التى يتحملها المواطن خاصة مع استمرار موجات التضخم. إلا أن التحدى الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن هذه الحزم، بل في مدى كفايتها واستدامتها. فالدعم النقدى وزيادات المعاشات قد تخفف من حدة الأزمة، لكنها غالبا ما تتأكل سريعا تحت ضغط الأسعار، ما يفرض الحاجة إلى سياسات أكثر عمقا ترتبط بزيادة الإنتاج وتحسين الدخول الحقيقية.
في هذا الاطار، تشير الدكتورة هدى الملاح إلى
أن هذا الأطار تشير زيادة الأجور والمعاشات تبدو منطقية من منظور اجتماعي، لكنها تطرح تساؤلات اقتصادية مهمة. فتمويل هذه الزيادات يعتمد في الأساس على الإيرادات الضريبية، إلى جانب الاقتراض الداخلي والخارجي. وهنا تكمن المفارقة الدولة تحاول دعم المواطن، لكنها فى الوقت ذاته تزيد من التزاماتها المالية، ما قد يفاقم الضغوط على الموازنة إذا لم يقابله نمو حقيقي في الإنتاج.
وتواصل "الملاح" قائلة: تسعى الحكومة إلى خفض فاتورة الدين عبر إطالة آجال الاستحقاق، وخفض تكلفة الاقتراض وتنويع مصادر التمويل. لكن هذه السياسات تصطدم بواقع صعب حيث تظل خدمة الدين مستحوذة على النصيب الأكبر من الإنفاق العام. ويبدو أن هناك حالة من "التوازن القلق" بين الالتزام بخفض الدين من جهة، والتوسع في الإنفاق الاجتماعي من جهة أخرى، ما يجعل تحقيق الهدفين معا تحديا معقدا.
الحرب وتداعياتها على الموازنة
ألقت الحروب بظلالها الثقيلة على بنود الموازنة، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة والسلع الأساسية. فقد أدت الاضطرابات العالمية إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد ما دفع الدولة إلى إعادة هيكلة الدعم، خاصة دعم الوقود، مع محاولة الحفاظ على دعم السلع الغذائية الأساسية لتجنب مزيد من الضغوط الاجتماعية.
وفي ذلك تشدد الدكتورة هدى الملاح قائلة : تعرض الجنيه المصرى لضغوط واضحة نتيجة نقص العملة الأجنبية وزيادة الطلب على الدولار. وفي هذا السياق يمثل ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى مستويات تتجاوز ٥٥ مليار دولار مؤشرا إيجابيا على قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وتعزيز الثقة في الاقتصاد. إلا أن هذا الارتفاع لا يعنى بالضرورة تحسنا كاملا في قيمة العملة، بقدر ما يعكس تحسنا نسبيا في إدارة السيولة الدولارية.
قناة السويس.. تحديات الإيرادات والبدائل
تتأثر عائدات قناة السويس بأزمة الحرب الايرانية تشير د. هدى قائلة: "تأثرت إيرادات بشكل ملحوظ نتيجة التوترات فى المنطقة، وتحول بعض مسارات التجارة العالمية. وهو ما دفع الدولة للبحث عن بدائل التعويض هذا التراجع مثل تنشيط السياحة، ولكن أيضا نجد تراجع في السياحة بسبب الحرب الدائرة في المنطقة ، وليس أمامنا سوى العمل على زيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تعزيز دور مصر كمركز إقليمى للطاقة والخدمات اللوجيستية.
د. أحمد سمير زكريا الخبير الإقتصادي وعضو اللجنة الإقتصادية بمجلس الشيوخ يقول: الحرب لها تأثيرات كبيرة جدا على اقتصاد الدولة المصرية الحرب أثرت على أسعار الطاقة سواء البترول أو الغاز الطبيعي كما أثرت على سلاسل الامدادات العالمية، وبالتالي ارتفعت أسعار كل السلع التي يجرى إستيرادها من الخارج الحرب كلما زادات مدتها أثرت بشكل أقسى على كل المحاور الإقتصادية، اليوم محطات الكهرباء تعمل بالغاز الطبيعى وبالتالى ترتفع أسعار الكهرباء وانتهاء الحرب قريبا سيخفف من آثارها، ومن ثم جاءت قرارات الحكومة المصرية لترشيد الاستهلاك لتخفيف حدة التضخم وتتخذ ترشيد الاستهلاك بالتوازي مع رفع الأسعار وقد يتم اتخاذ اجراءات من البنوك المركزية في العالم تتعلق بالتشديد النقدي برفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم ومن ثم قد يتجه البنك المركزي لرفع الفائدة مرة أخري، ودخول الحوثيين في الحرب سيؤثر على مضيق باب المندب والعملة الدولارية الواردة من قناة السويس ومن ثم التأثيرات سيئة على الموارد الدولارية، كما يشمل التأثر السلبي حركة السياحة وحركة الطيران لاننا في نطاق جغرافيا الحرب، وتأثر دوول الخليج يؤثر على مصادر العملة الدولارية التي تأتي من تحويلات المصريين بالخارج ومن لم الدولة المصرية يجب أن تنتهك نهجا يقوم على التوازن بين الضغوط على الموازنة العامة. ومصر اتخذت قرارا يرفع الإحتياطي واتخذت قراراها بزيادة حزمة الحماية الاجتماعية والمعاشات، وزيادة الأجور والمعاشات واليوم نعيش اختلافات كبيرة. في أسعار البترول، فالموازنة السابقة كان سعر البترول ، واليوم ارتفع سعر برميل البترول الى ١١٠ دولارات ومن ثم هناك ضغوط كبيرة جدا فيما يتعلق بدعم البنزين او الكهرباء، ومحاولة زيادة الأجور والمعاشات محاولة لتقليل أثار التضخم، ومن ثم الضغوط كثيرة. في توقيت غاية في الحساسية فكنا ننتظر خفض الفائدة، ولذلك قد نلجأ للبحث عن فرص استثمارية جديدة رغم صعوبته فبعض الأزمات تخلق الفرص فنحن دولة الأكثر أمانا في المنطقة والدولة التي لديها علاقات جيدة مع الجميع ولديها فرص كبيرة على مستوى الطيران والدول العربية احتفظت بطائراتها في مصر ومن ثم لابد من التفكير لجعل مصر مكان النقل الخدمات والشركات ومكان لتحقيق الخدمات للمستثمرين وقد تستفيد من الربط الكهربائي بيننا وبين الأردن وبين مصر والسعودية ومن ثم ستحقق فائدة للدولة المصرية، وطول أمد الحرب هو من يخلق أزمات أكبر، فالمدة كلما زادت أسعار المواد البترولية ترتفع وتخلق ضغطا على الاقتصاد المصري، وليس هناك رؤية سياسية واضحة ولكن البنك المركزي يتخذ حتى اليوم سياسات رشيدة للحفاظ على قيمة الجنيه المصرى مع الضغوط على سداد مستحقات الدين الخارجي، ومن ثم توافر العملة الدولارية هامة جدا والخطوات المتلاحقة نحو العمل والتعليم عن بعد التقليل آثار التضخم مع طول أمد الحرب.
در شاد عبده الخبير الاقتصادي: تشهد الأسواق العالمية موجة ارتفاعات جديدة في أسعار النفط. نتيجة تصاعد التوتر في المنطقة، وسعى الحكومة الزيادة الأجور والحزم الاجتماعية هو مسعى لمواجهة التضخم العالمي ومحاولة لتخفيف الضغوط الناتجة. عن الحرب، فمع الحرب تعطلت سلاسل الامداد وقلت ورادات قناة السويس ولذلك هذه الضغوط الشديدة تسعى معها الحكومة لتخفيف الآلان وهي آثار عالمية لايد معها من الاستعانة بالكفاءات الاقتصادية. والاستناد إلى فكرة العقود الآجلة لضمان توقيع اتفاقيات للحصول على سلع يسعر حالي في وقت أجل لكي لا تكون تحت رحمة ارتفاع الدولار.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
د.عبد العليم محمد: لا حياة لإسرائيل دون دعم أمريكى.. ونتنياهو يبحث عن نصر للفرار من لعنة 7 أكتوبر د. حامد...
بينما تقف المنطقة على فوهة بركان، وتتصاعد أعمدة الدخان من جبهات مشتعلة، تسابق الدبلوماسية المصرية الزمن للجم سيناريو "الحرب الشاملة"،
د. طارق البرديسى: غياب الثقة وتشابك الملفات تعرقل التقدم فى المفاوضات