الرئيس الأمريكى يخشى تسرب الفوضى للقرن الأفريقى.. حسن سلامة: الرئيس الأمريكى يدرك قدرات مصر وتأثيرها فى الشرق الأوسط والقرن الأفريقى كل السيناريوهات المصرية مفتوحة.. لمواجهة التهديد الوجودى
مرة أخرى يستدعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملف السد الإثيوبي، عبر رسالة بعث بها إلى الرئيس «السيسي» يعلن خلالها استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية للوصول إلى اتفاق قانونى ملزم يحمى الأمن المائى لمصر والسودان، وتكرر استدعاء هذا الملف بعد ايام من هذه الرسالة.. فى لقاء الزعيمين السيسى وترامب على هامش منتدى دافوس، ليؤكد الرئيس الأمريكي دعمه للحق المصرى ورغبته في حسم الأمر.
ولكن.. كيف يرى خبراء العلاقات الدولية تصريحات ترامب وتحركاته في ملف السد الإثيوبي، والدوافع وراء رغبة الرئيس الأمريكي في العودة لهذا الملف الذي فتحه في ولايته الأولى قبل أعوام، وكيف ستكون تحركاته ومدى تاثيرها هذه المرة.
عن التحرك الأمريكى فى ملف السد الأثيوبي يقول الدكتور حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية : الفرق
بين ترامب وسابقه في هذا الملف، أن الأول رجل صفقات، وبالتالى يدرك مدى ثقل مصر في الشرق الأوسط والقرن الأفريقى وقدرات تأثيرها، لكن العبرة في خطوة الرئيس الأمريكي بالأفعال، وأن يكون هناك طرح واضح مؤسس على قاعدة قانونية ملزمة، تحفظ الحقوق التاريخية لمصر مع استحضار المراوغات الإثيوبية خلال السنوات والمفاوضات السابقة، وهو ما قرأته من تصريحات الرئيس الأمريكي بأن ملف السد الاثيوبى هو أحد شواغل مصر الواجب حلها، كون الجانب الأثيوبى لم يلتزم بالقانون الدولى للأنهار والولايات المتحدة الأمريكية لديها من أدوات الضغط الكثير لو أرادت حل هذا الملف، فأثيوبيا لديها مشاكل داخلية ولديها مشاكل في القرن الأفريقي وأزمات اقتصادية وديون غير قادرة على سدادها، ومصر لديها خط أحمر واضح يجعل كل السيناريوهات مفتوحة وهو خط تأثير السد على تدفقات المياه والكميات المستحقة لمصر وفقا لاتفاقيات ۱۹۰۲ و ۱۹۲۰ و ۱۹۵۹ لأنه وقتها سيكون الفعل الإثيوبي تهديد وجودي لمصر، وستلجأ وقتها للمنظمات الدولية وهي بالأساس تسير في هذا المسلك كأداة ضغط حتى لا نصل المرحلة التهديد الوجودي.
وعلق الدكتور حسن سلامة على تصريح «ترامب» بشأن المواجهة العسكرية، قائلاً: يدعو لهذه المفاوضات حتى لا يتحول الأمر لنزاع عسكري، فلم يهدد بحرب عسكرية، وهو هنا لا يعطى ضوءا أخضر للدولة المصرية.. فهي صاحبة قرارها ولا تنتظر إشارة أمريكية، لكن مصر تتخذ قرارها في الوقت المناسب وكل قراراتها الرسمية مدعومة شعبيا واستخدامها لقوى الردع له اعتبارات عدة، كما أنها تتبنى دوما مبدأ التنمية للجميع والسلام دون إضرار قبل أي تحرك آخر . وأوضح الدكتور حسن سلامة أن التعنت الاثيوبي في هذا الملف مرجعه لعدة أسباب، منها ترويج رئيس الوزراء الأثيوبى أبى أحمد له كمشروع وطني.. بالتالى لا يريد الفشل فيه، والتغطية على مشاكله الداخلية كما الحال مع جبهة تحرير اورومو، فضلا عن تغذيته من قبل أطراف إقليمية ليكون السد شوكة في ظهر مصر لكن مصر في كل الأوقات وكما تسير في مساعيها الدولية لمنع أى تأثيرات سلبية للسد ودفع اثيوبيا لاتفاق قانونی ملزم اتخذت احتياطاتها ووفرت بدائل مختلفة وجهزت سيناريوهات متعددة للتعامل في أي وضع، وأثيوبيا تعلم جيدًا قدر مصر وما أقدمت عليه من بناء السد كان فى وقت صعب تمر به مصر بعد يناير ۲۰۱۱ وما تلاه من أحداث، لكن الآن الوضع مختلف، هناك تماسك داخلي ومساندة للقيادة السياسية، وتعاون بين أجهزة المعلومات المختلفة.
في ذات الاطار، يقول السفير أحمد حجاج الأمين العام المساعد الأسبق لمنظمة الوحدة الأفريقية هناك فرق بين المفاوضات هذه المرة وسابقتها في ولاية الرئيس ترامب الأولى، وتتعلق بالتوقيت، والمفاوضات الأولى كانت فى آخر ولايته ولم يكن أمامه وقت كافي للتعامل غير هذه المرة فى السنة الثانية من ولايته كذلك في المفاوضات السابقة.. الاتفاقية كانت شبه اكتملت عدا بعض النقاط، والمهم هنا أن يستخدم ترامب اسلوب الاقناع لا العصا والجزرة، خاصة وأنه بالفعل لدى أثيوبيا عدة أنهار وليس فقط النيل الأزرق ما يثبت أن إجراءاتها في السد ما إلا اضرار بدول المصب، لأنها إقامته دون الاتفاق مع دول المصب وهو نص القانون الدولى للأنهار المشتركة، وأضاف حجاج: قدرة الولايات المتحدة على الضغط تتأتى في جزء منها من مشاركة الولايات المتحدة في تمويل السد المخالف للاتفاقات الدولية، والذي بالأساس يزيد على احتياجاتها، ومن هنا جاء تأييد الولايات المتحدة للموقف المصري، خاصة وقد التزمت مصر الصبر والتفاوض لآخر وقت.
في ذات الاطار، يرى الدكتور محمد فؤاد رشوان أستاذ العلوم السياسية المختص بالشئون الأفريقية
في قراءته لما وراء تصريحات الرئيس الأمريكي، أن دعوة ترامب جاءت في وقت تشكو فيه اثيوبيا للعالم من سياسة مصر الفعالة داخل القارة والقرن الافريقي معتبرة أنها تهدد استقرار المنطقة، والسبب علاقات مصر الطيبة مع الدول الأفريقية، وخاصة وجودها في الصومال ضمن قوات حفظ السلام الأفريقية.
وأضاف بمنطق ترامب رجل الأعمال فإن دعوته لابد أن يكون بها مكاسب فالمصالح الدبلوماسية للدول لابد من ربطها بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، ربما لم يتأكد حتى الآن المصلحة الحقيقية التي يأملها الرئيس الأمريكي، فقد يكون رغبة في أن يظهر كرجل تحقيق الإنجاز المستحق لنوبل بحل الأزمة بين مصر وأثيوبيا وتهدئة الوضع بالقرن الأفريقي، أو يطمح أن يكون ذلك مقابل صفقة أخرى أو أداة ابتزاز في هذا الملف.. وهو ما رفضته مصر بشكل قاطع مرارا، وقد يكون محاولة لتأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب وهرمز قبل ضربة متوقعة الإيران في الأيام القادمة، حتى لا يغلقه الحوثيين أو يستهدفون السفن المارة به، ما يضر بالتجارة العالمية ويؤدى لموجات تضخم حيث أن ۱۲٪ من حركة التجارة تمر من مضيق باب المندب و ۳۰ ٪ من تجارة البترول العالمية، وقد يكون لضمان عدم اقدام مصر من وجهة نظره - وهذا مستبعد على ضرب السد أو أي أعمال تخريبية فيه إذا ما حدثت فوضى بالمنطقة ممع احتمالات ضرب إيران، إذن ليس دعما لمصر في موقفها وحقها بقدر ما هو لمصلحة ما يخطط لها ترامب، خاصة أن المواقف المصرية الأخيرة لم تتلاقى مع الرغبات الأمريكية في الفترة الماضية كما في الموقف المصرى من غزة ورفض التهجير أو في تصريحها بأنها لن تسمح بتفتيت السودان، وذات الأمر من دعوة الرئيس الأمريكي لعودة المفاوضات الموقف المصرى واضح وصريح من سد الإثيوبي ، هي مستعدة للتفاوض وقبول دعوة ترامب إذا تناغم الموقف الإثيوبي مع مطالبها المشروعة.
وتاب «فؤاد» قائلا: إن أدوات الضغط لدى ترامب كثيرة، والتحركات المصرية لمواجهة التعنت الأثيوبي مستمرة ومستعدة، فالرئيس الأمريكي يمكنه ربط المساعدات التنموية للدولتين بالتفاوض والوصول لحل، وهذه تؤثر كثيرا على اليوبيا نظرا للمشاكل الأمنية التي تواجهها أو يضغط يمنع تصدير السلاحأو انواع معينة للإدارة الاثيوبية، أو منع القروض ويتنا تعلم أن البنك الدولى وصندوق النقد الدولي هما ادانان في يد أمريكا ويمكنها وقف مساعداتهما، ما يؤثر مثلا على إنشاء مطار أديس أبابا الذي تخطط له أثيوبيا، فضلا عن الكثير من الأدوات الدبلوماسية بل والعسكرية، فربما يهدد هو بضرب السد.. وان كان سيناريو بعيد، لكن الجميع تابع أفعال الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة الماضية ورغبته في ضم جرين لاند وغيره فهو غير معروف رد فعله، أما التحرك المصري فهو قد وضع الخطوط الحمراء لكل ما يهدد الأمن القومي، واستطاع بالفعل ماصرة موقف اليوبيا. والذي مثل ضغطا كبيرا عليها، سواء في الصومال كما ذكرنا أو في السودان والتي سيكون لمصر يد طولي في إعادة إعمارها عند استقرار الأوضاع، بما فيها ميناء بورت سودان وهو ميناء حيوى لاليوبيا. كذلك العلاقات الطيبة بين مصر وجيبوتي والتي لعد المنفذ البحرى الوحيد حاليا لإثيوبيا ما يمثل ضغطا حقيقيا ويمكن أن يحولها بالفعل لدولة حبيسة، ومصر واريتريا خاصة بعد أزمة رئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد معها ونقض عهده بشأن التيجراي، كما أن هناك حدیث منتشر عن إدارة مصر الميناءي مصوع وعصب إذن مصر شكلت الحصار الشبه كامل لأثيوبيا قد يدفعها في وقت ما على الرضوخ لأي مبادرة لحل الأزمة وتوقيع اتفاق ملزم، في ظل أن السد بالفعل لم يوت ثماره، ولم ينجح في توليد الكهرباء وتصديرها كما كان يروج، وأهدر مليارات لإنشائه، فمن تكلفة 1.0 مليار دولار لـ ٨٥ بعد ١٤ سنة وموجات تضخم، دون أن يكون له جدوى فعلية.
وأشار فؤاد إلى أن تصريحات ترامب بشأن تمويل الإدارات الأمريكية السابقة للسد مغالطة كبيرة، فهي مولت بشكل غير مباشر من خلال مساعدات للجانب الأثيوبي أو في دراسات الجدوى وهذه الدراسات دفعت أطراف إقليمية أخرى ودولية كالصين وإيطاليا بشكل ما لتمويله، لكن لا يوجد وثائق تدل على تمويل إدارة الرئيس السابق جو بايدن للسد. بالعكس بايدن في نهاية ولايته منع المنح التي كانت تقدم للجانب الأثيوبي لإرغامها على التوقيع، بالتالي يمكن تفسير تصريحاته المتكررة عن ذلك بالقول إنه بها يحاول أن يكسب ثقة الإدارة المصرية، ويظهر أن مصلحة مصر معه هو يشكل شخصي، ولو نظرنا لشخصية ترامب فهو دائما يأخذ القرارات من منهج الفكر المؤسسي للعلاقات الشخصية، وهو ما يجعله كثيرا ما يصطدم مع المؤسسات الأمريكية بما فيه الكونجرس.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً
تحركات مصرية لمنع انزلاق المنطقة إلى نقطة اللاعودة
لا بد من احترام ثقافة الاختلاف وتجنب الاستقطاب.. ومعظم مؤسساتنا تعانى الجمود بعض جامعاتنا لا تحقق أهداف الدولة الحديثة.. وتقدم...