توابع «فيتو» الرئيس ضد تجـــاوزات انتخابات النواب

هذا الشعب العظيم يستحق برلمانًا يعبر عن إرادته الحرة.. الجمهورية الجديدة تنطلق نحو إقامة حياة نيابية خالية من رأس المال السياسى

لم يكن هناك حديث فى الشارع المصرى على مدار الأيام الماضية إلا عن توجيه الرئيس "السيسي" بالتدقيق فى الأحداث والطعون التى تقدّم بها بعض مرشحى الجول الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، مطالبًا "الهيئة الوطنية للانتخابات" باتخذا القرارات اللازمة حيال بعض الشكاوى من وجود خروقات ترقى إلى حد إلغاء الانتخابات.

توجيهات الرئيس بحماية إرادة الناخبين فى انتخاب مرشحيهم بحيادية وتجرد أحدثت صدى واسعًا؛ ظهرت أثاره فى أحاديث أهالينا فى المنازل والمواصلات العامة وحتى فى الطرقات، فيما رأت وسائل الإعلام المسموعة والمرئية توجيهات الرئيس "السيسي" بمثابة مادة دسمة لجذب ملايين المواطنين بطول البلاد وعرضها. ولما لا وقد استشعر المواطنون(مؤيديون ومعارضون) أن التحرك من جانب رأس السلطة التنفيذية على هذا النحو تدعم وترسخ لإقامة حياة نيابية سليمة؛ يمكن البناء عليها فى انطلاق الدولة المصرية نحو "الجمهورية الجديدة"، القائمة على أكتاف أبناء هذا الوطن الذين تحملوا الكثير والكثير فى سبيل الحفاظ عليه ضد أنواء ومخاطر المؤامرات التى كانت تستهدف هدمه.

تغريدة الرئيس السيسي" على منصة(X)؛ جاءت لتؤكد أن هذا الشعب العظيم يستحق أن يكون له برلمان يتحدث باسمه ويدافع عن مصالحه، وألا يكون منفذًا أو بوقًا لمن يملك المال؛ تلك التدوينة التى أكدت أن رأس السلطة فى مصر يحرص كل الحرص على إحترام إرادة المواطنين فى اختيار ممثليهم تحت قبة البرلمان؛ دون أى ضغوط أو استغلال لظروفهم الحياتية؛ قائلا: وصلتنى الأحداث التى وقعت فى بعض الدوائر الانتخابية التى جرت فيها منافسة بين المرشحين الفرديين، وهذه الأحداث تخضع فى فحصها والفصل فيها للهيئة الوطنية للانتخابات دون غيرها، وهى هيئة مستقلة فى أعمالها وفقا لقانون إنشائها".

وبعبارات لا تحتمل التأويل أو الالتفاف، أضاف الرئيس "السيسي": "أطلب من الهيئة الموقرة التدقيق التام عند فحص هذه الأحداث والطعون المقدمة بشأنها، وأن تتخذ القرارات التى تُرضى الله- سبحانه وتعالى- وتكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية، وأن تُعلى الهيئة من شفافية الإجراءات من خلال التيقن من حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، حتى يأتى أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان".

ولم يتردد الرئيس "السيسي" فى إصدار تعليمات بإلغاء كامل العملية الانتخابيية حال التثبت من وجود تأثير على إرادة الناخبين، قائلاً: على الهيئة الوطنية للانتخابات ألا تتردد فى اتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية سواء بالإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الانتخابات، أو إلغائها جزئيا فى دائرة أو أكثر من دائرة انتخابية، على أن تجرى الانتخابات الخاصة بها لاحقا".

بهذه العبارات الموجزة والحاسمة؛ تيقّن المصريون أن توجيهات رئيسهم نابعة من حرصة على احترام إرادة الناخبين فى إقامة حياة  نيابية وبرلمانية سليمة، وإصراره على صون مقدرات دولتهم الوطنية، دون ضغط أو توجيه من الخارج كما كان يحدث فى الأزمان الغابرة، وقد ظهر ذلك بجلاء خلال الحوار التفاعلى الذى أجراه الرئيس "السيسي" مع أبنائه المتقدمين للالتحاق بالأكاديمة العسكرية دفعة أكتوبر 2025، حين رد على استفسار بشأن موقفه إزاء بعض الملاحظات على عملية التصويت فى انتخابات مجلس النواب مؤكدًا أن ما قام به هو بمثابة "فيتو"؛ اعتراضًا على بعض الممارسات وعدم رضائه  عليها، مشددًا على رغبته فى إتمام كل الأمور على خير وجه، وبما  يتماشى مع رغبة الشعب المصري.

وفى توضيح لخلفيات توجيهه بإجراء إنتخابات تحترم إرادة الناخبين المصريين، أكد الرئيس "السيسي" حرصه على حماية مقدرات الدولة المصرية وعدم تكرار ما حدث خلال احداث يناير 2011؛ حينما خرجت الجماهير الغاضبة تندد بسيطرة رأس المال على السلطة التشريعية، قائلاً: "إن مصر كانت على حافة الهاوية عام ٢٠١١"، وإنه يسعى منذ تولى مهام منصبه عام ٢٠١٤ إلى "إتمام الأمور بالشكل الأمثل، وتغيير الوضع للأفضل"، مستدركًا بالقول: "يتعين لإتمام ذلك أن يكون لدى الجميع القناعة والإرادة لتحقيق هذا الغرض"، مشددًا على ضرورة مواصلة السعى والإصرار على التغيير وتحسين الوضع للأفضل، مؤكدًا أن هذا الهدف سوف يتم بفضل الله وعمل المصريين، وأنه سوف يمنع أية معوقات أمام تحقيق هذا الهدف.

المتابع لسير الأحداث يتأكد أن توجيهات الرئيس "السيسي" للقائمين على تنظيم العملية الانتخابية بصون إرادة الناخبين فى اختيار ممثليهم تحت قبة البرلمان بكل حيادية وتجرد لم تكن مجرد تدوينة عابرة عبر وسائل التواصل الاجتماعى ولكنها كانت بمثابة خارطة طريق لتصحيح المسار نحو إقامة حياة نيابية سلمية؛  وهو ما انعكس فى تحركات "الهيئة الوطنية للانتخابات"، التى سارعت إلى عقد مؤتمر صحفى خاطب خلاله  القاضى حازم بدوي، رئيس" الهئية" جموع الشعب المصرين قائلا: : فى إطار حرص الهيئة على نزاهة العملية الانتخابية وإيمانًا بمبدأ الشفافية، تؤكد الهيئة انها ليست بمنأى عن كافة الأحداث التى وقعت فى العملية الانتخابية، وأنها ليس الديها ما تخفيه، وهم قضاة يخشون الله، وهم مازالوا يفحصون كافة الطعون، حتى لو أدى ذلك إلى إلغاء الانتخابات بأكملها او بدوائر بعينها".

وأضاف: إن الهيئة ملتزمة التزامًا كاملًا بضمان أن تكون إرادة الناخبين الحرة والنزيهة هى الفيصل الوحيد فى تحديد من يمثلهم تحت قبة البرلمان، مشددًا على أنه "لن يأتى نائب إلى البرلمان إلا بإرادة الناخبين وحدهم".

ولم يستبعد رئيس الهيئة اتخاذ إجراءات صارمة إذا لزم الأمر، موضحًا أن فحص الشكاوى قد يؤدى   إذا اقتضت الضرورة ـ  إلى إلغاء العملية الانتخابية فى دائرة بعينها أو حتى فى المرحلة بأكملها.

لقدجاءت توجيهات الرئيس "السيسي" بشأن بعض الأحداث التى شهدتها الجولة الاولى من انتخابات النواب 2025 ، تنفيذًا لما أقره الدستور، فى المادة 209 منه، والتى تنص على "تشكيل مجلس إدارة الهيئة من عشرة أعضاء من القضاء والجهات والهيئات القضائية فى مصر، وأن يتم اختيارهم بموجب ندبهم من هذه الجهات والهيئات القضائية (دون تدخل من السلطة التنفيذية)، وأن يترأس هذه الهيئة أقدم أعضائها من محكمة النقض".

كما أوجبت المادة أن يكون للهيئة جهاز تنفيذى دائم يحدد القانون تشكيله، ونظام العمل به، وحقوق وواجبات أعضائه وضماناتهم، بما يحقق لهم الحياد والاستقلال والنزاهة، على أن يتولى إدارة الاقتراع، والفرز فى الاستفتاءات، والانتخابات أعضاء تابعون للهيئة تحت إشراف مجلس إدارتها، ولها أن تستعين بأعضاء من الهيئات القضائية.

وتخضع قرارات الهيئة بما فى ذلك قرارات إعلان نتائج الانتخابات والاستفتاءات لإمكانية الطعن القضائى عليها، حيث أناطت المادة 210 من الدستور بالمحكمة الإدارية العليا اختصاص الفصل فى الطعون على قرارات الهيئة المتعلقة بالاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية ونتائجها، بينما أناطت بمحكمة القضاء الإدارى اختصاص الفصل فى الطعون على انتخابات المحليات .

وفى شأن الدور المنوط بالهيئة الوطنية للانتخابات، وفق نص دستور 2014، يُشار إلى أن الهيئة تعتبر جهة مستقلة؛ تختص دون غيرها بإدارة الاستفتاءات، والانتخابات الرئاسية، والنيابية، والمحلية، بدءًا من إعداد قاعدة بيانات الناخبين وتحديثها، واقتراح تقسيم الدوائر، وتحديد ضوابط الدعاية والتمويل، والإنفاق الانتخابي، والإعلان عنه، إلى جانب الرقابة على أى استحقاقات، وتيسير إجراءات تصويت المصريين فى الخارج والداخل.

 أثر توجيهات الرئيس "السيسي" بشأن احترام إرادة الناخبين فى اختيار ممثليهم تحت قبة البرلمان لم تتوقف عند تصريحات ممثلى الهيئة الوطنية للانتخابات بل ظهرت بوضوح فى الإجراءات المتخذة حيال الطعون التى تقدم بها بعض مرشحى المرحلة الأولى، حيث ألغت "الوطنية للإنتخابات" نتائج 19 دائرة فيما قضت "المحكمة الإدارية العليا"بإبطال وإلغاء نتائج الانتخابات فى 27 دائرة انتخابية بعد ثبوت وجود مخالفات جوهرية أثرت على سلامة العملية الانتخابية.

وقررت المحكمة الإدارية العليا إحالة الدوائر التى حقق فيها مرشحون الفوز من أول جولة وبها إعادات على مقاعد أخرى الطعن على صحة العضوية للفائز لمحكمة النقض، وأصدرت المحكمة حكمها على مَن أعلنت الهيئة الإعادة بينهم.

ومما لاشك فيه أن صدور مثل هذه التوجيهات قبل إنتهاء جميع مراحل العملية الإنتخابية؛ يؤكد ويعزز الثقة فى مؤسسات الجمهورية الجديدة، ويضمن استقرار العملية الديمقراطية، خاصة ان صدور هذه التوجيهات تؤكد إعلاء القيادة السياسية لاحترام إرداة المصريين على اعتبار أن أصواتهم  تلعب دورًا أساسيًا فى تحديد شكل البرلمان القادم ومستقبل التشريعات والسياسات التى تؤثر على حياة المصريين اليومية، كما أن هذه التوجيهات جاءت لتؤكد أن المشاركة الفاعلة فى الانتخابات هى أداة رئيسية لتعزيز الديمقراطية وتأكيد الوعى الوطنى، خاصة أن الدولة المصرية بكافة مؤسساتها حريصة على تعزيز ثقافة المشاركة واحترام القانون، بما يشمل تكافؤ الفرص بين المرشحين.

يشار إلى أن المرحلة المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب أجريت على يومين فى 14 محافظة، وبلغ عدد من يحق لهم التصويت 35 مليونًا و279 ألفًا و922 ناخبًا، عبر 70 دائرة انتخابية و 5606 لجان فرعية، تنافس فيها 1446 مرشحًا.

وقد اتجهت الأنظار إلى المحكمة الإدارية العليا التى أصدرت حكمها بشأن الطعون المقدمة إليها على نتيجة المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب المصري؛ وذلك قبل انطلاق جولة الإعادة لهذه المرحلة.

وقررت المحكمة الإدارية العليا، نظر 187 طعناً انتخابياً، وطالبت "الهيئة الوطنية للانتخابات" بإحضار محاضر الفرز والتجميع الخاصة بنتائج المرحلة الأولى.

وتنوعت طلبات المرشحين داخل الطعون بين إلغاء العملية الانتخابية فى بعض الدوائر، أو إلغاء جولة الإعادة، أو وقف إعلان النتائج بزعم وجود أخطاء فى الفرز والتجميع

Katen Doe

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

انتفاضة عربية ودولية ضد الاعتراف الإسرائيلى ب «صومالى لاند »

السفير الصومالى: الاعتراف الإسرائيلى ليس مجرد قرار دبلوماسى بل خطوة تهدد استقرار القرن الإفريقى

أخطر 5 تحديات تواجه الأمن القومى المصرى فى 2026

مصر استخدمت ثقلها الدولى لحشد التوافق الدولى لمشروع إعادة إعمار غزة مصر تتحرك وفق خطة متكاملة لحماية حقوها وحفظ أمنها...

خطة الحكـومة للتعامـل مـع المبانى التاريخية والإدارية فى وسط القاهرة

فكري: البيع الكامل يعرض هذه الأصول ذات الأهمية الوطنية والتراثية إلى مخاطر حقيقية سعيد: أى تغيير محتمل فى الحكومة عقب...

تكليفات رئاسية لتحسين حياة المواطـنين وحسم ملف الدين العام

تخفيض معدلات الدين العام بنسب غير مسبوقة.. وتوسيع الإنفاق على الخدمات العامة من حق المواطن مساءلة الحكومة.. وعلينا التعامل مع...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص