مشاهد للتاريخ من حفل افتتاح المتحف المصرى

هنا مصر.. أرض الحضارة التي لا يملك أمامها العالم سوى الانبهار، هنا مصر التي استطاع أبناؤها أن ينتصروا لمجدهم السابق. ويعطونا مجدًا جديدًا يتمثل في صرحيضاهى عظمة الأجداد.

هنا وطن يملك القدرة على إبهار العالم من جديد.. عبر افتتاح الصرح الذي يجدد دماء الحضارة في عروق الإنسانية، وينتصر لقيم الخير والحق والجمال، ولا يزال قادرا على توحيد زعماء وقادة الدول من كل مكان.. ليقفوا شهودًا على بعث جديد لمنارة تحمل اسم المتحف المصرى الكبير المتحف الذي يتحدث عنه الجميع.. وعن عظمة من تمكنوا من إنجازه بمواصفات تجعل منه حدثا فريدا واستثنائيا .. بشهادة المختصين

د. حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية المشرف العام السابق على مشروع المتحف المصرى الكبير قال: مقتنيات المتحف المصرى الكبير تتحدث عن مصر وحضارتها العريقة أمام العالم، لقد كان حضور هذا العدد الكبير من قادة وزعماء العالم مشهدًا مهيبا يؤكد المكانة الفريدة التي تتمتع بها مصر على الساحة الدولية، فالمتحف المصرى الكبير ليس مجرد مبنی بل هو ذاكرة أمة ومتحف حضارة للإنسانية جمعاء يضم أكثر من مئة ألف قطعة أثرية تمثل مختلف العصور المصرية القديمة، ومن أبرز هذه المقتنيات تمثال رمسيس الثاني الذي يستقبل الزائرين في بهو المتحف العظيم، ولوحات خالدة من عصور ما قبل الأسرات ومجموعات نادرة من الدولة القديمة والوسطى والحديثة، فضلا عن القاعات التي تحتضن الكنوز الملكية، أما كنز الملك توت عنخ آمون فيعرض كاملا لأول مرة منذ اكتشافه في تجربة بصرية وروحية فريدة تضع الزائر وجها لوجه مع أعظم لحظات التاريخ المصرى القديم.

واضاف عبد البصير: لقد شهدنا ملحمة تنظيمية بكل المقاييس، حيث عملت أجهزة الدولة المصرية بروح الفريق الواحد، لتقديم صورة تليق بتاريخنا، وكل شيء كان محسوبا بدقة، من الإضاءة إلى الموسيقى، ومن استقبال الوفود إلى التغطية الإعلامية العالمية، لقد أدركت القيادة السياسية أن هذا الحدث ليس مجرد افتتاحمتحف، بل إعلان عن ميلاد مصر الحديثة التي تحافظ على تراثها وتقدمه للعالم برؤية معاصرة وبعثاتنا في الخارج قامت بدور وطنى مشرف حيث نظمت فعاليات تعريفية بالمتحف ووزعت مواد دعائية في العواصم الكبرى، كما شاركت الجاليات المصرية بحماس كبير في نشر الوعي بهذا المشروع، وبفضل هذا الجهد الدبلوماسي والثقافي، أصبح المتحف المصرى الكبير حديث العالم قبل افتتاحه بسنوات.

وأكد د. حسين عبد البصير أن لحظات عرض کنوز توت عنخ أمون كانت تاريخية بكل معنى الكلمة، فكنز توت هو درة التاج في حضارتنا ويُعرض أخيرًا في بيئة متحفية مصممة بأحدث النظم العالمية، وكل قطعة من الكنز تحكى فصلا من قصة الخلود وتبرز عبقرية الفنان المصرى القديم في التعبير عن الحياة بعد الموت، مضيفا أن العملات التذكارية من الذهب والفضة التي صدرت لتوثيق الافتتاح تعد من وجهة نظره فكرة رائعة وملهمة، فهى ليست مجرد قطع نقدية، بل شهادات تخلد لحظة من أعظم لحظات مصر الحديثة، وتربط بين التاريخ والاقتصاد والثقافة في عمل فنى راق سيبقى شاهدا على هذا الحدث للأجيال القادمة.

وأوضح عبد البصير أن هناك عددا من الرسائل السياسية التي تبعث بها مصر من خلال المتحف والرسالة الأساسية هي أن مصر باقية، وحضارتها لا تموت ونحن نعلم العالم أن الحفاظ على التراث ليس رفاهية، بل واجب حضارى وإنساني فالمتحف المصرى الكبير هو مشروع الهوية المصرية الحديثة، ورمز لقدرتنا على الجمع بين الأصالة والتكنولوجيا والإبداع، مشيرا إلى أن تأجيل افتتاح المتحف لم يكن تراجعا، بل خطوة محسوبة لإخراج الافتتاح فى أبهى صورة ممكنة وأردنا للعالم أن يرى المتحف مكتملا بكل تفاصيله وقد تحقق ذلك بالفعل، والنتيجة كانت احتفالية أسطورية لا تقل روعة عن أي حدث عالمي.

ولفت د. حسين عبد البصير إلى أن معظم دول العالم خاصة في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية أبدت إعجابًا كبيرًا بالمتحف وبالقدرة المصرية على إنجاز مشروع بهذا الحجم والدقة، بينما هناك من أصابهم الإحباط، خاصة أولئك الذين لم يتوقعوا أن تنهض مصر بهذه القوة وتعود إلى مقدمة المشهد الحضارى العالمي، فمصر تمتلك ما لا يملكه أحد التاريخ، والروح، والإنسان الذي صنع الخلود والمتحف المصرى الكبير سيكون بوابة جذب لعشرات الملايين من السياح من كل أنحاء العالم، لأن من يزور هذا المتحف لا يزور مجرد مکان، بل يعيش تجربة العودة إلى أصل الحضارة نفسها، منوها إلى أن المتحف المصرى الكبير يظل شاهدًا على أن مصر لا تزال - وستبقى دائما قلب التاريخ النابض، ومهد الإنسانية الأول.

حدث استثنائي فريد

من ناحيته قال السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق إن افتتاح المتحف

المصرى الكبير بحضور الرئيس السيسي والزعماء والقادة والوفود الرسمية.. يمثل أكبر دعاية مجانية لمصر، فكل قائد أو ممثل يحظى حضوره باهتمام صحفي في بلاده، ومن ثم صحافة العالم أجمع تغطى الحدث وفى الوقت ذاته هو حدث استثنائي في تاريخ الثقافة والحضارة الإنسانية، حيث شارك في الحفل ۷۹ وفدا رسميا. بينهم ٣٩ وفدًا برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، مشيرًا إلى أن افتتاح المتحف المصرى الكبير يعكس اهتمام المجتمع الدولي بالحضارة المصرية العريقة، ويؤكد أهمية الدور الثقافي والإنساني لمصر فحضور قادة دول العالم في المتحف المصرى الكبير هو إشارة على تدشين صرح حضارى يعد الهرم الرابع لمصر وهو واحد من أبرز المعالم الثقافية والحضارية في العصر الحديث، ووضع الرئيس السيسي القطعة الأخيرة التي تحمل اسم مصر في النموذج المصغر للمتحف المصرى الكبير، والذي تحمل كل قطعة منه اسم دولة من الدول المشاركة في الافتتاحالذي أبهر ضيوف مصر والعالم الذي تابعه عبر الفضائيات ووسائل الإعلام الدولية.. يمثل تتويج للدور المصري في الحضارة الإنسانية.

وأكد السفير جمال بيومى أن كلمة الرئيس السيسى خلال الافتتاح التي أكد فيها أن المتحف المصرى الكبير صورة مجسمة تدل على مسيرة شعب كريم.. وبناء للحضارات وصانع للمجد ومعتز بوطنه، وهو تأكيد على تاريخ وحاضر مصر.

صرح حضارى بمقاييس عالمية

د. خالد سعد مدير إدارة آثار ما قبل التاريخ بوزارة السياحة والآثا، قال: الرئيس السيسي

مهتم بملف السياحة والآثار من سنوات، لأن التصنيف العالمي لنا كدولة يؤكد أننا دولة سياحة ودولة ممر مائي، وبالتالى أهم موردين للدخل الدولاري لنا يتعلق بهذين الرافدين، وبالتالي تحولنا في الفترة الأخيرة من فكرة المتاحف الصغرى لفكرة المتاحف العملاقة، وفي خلال العشر سنوات أخذت الدولة قرارها بعمل عدد من

المتاحف في المقاصد السياحية، فتم فتح متحف شرم الشيخ ومتحف الغردقة، ومتحف كفر الشيخ، وانتهينا من متحفين عملاقين هما متحف الحضارة والمتحف المصرى الكبير، والأخير هو أكبر متحف في العالم من حيث المساحة، وهو أكبر متحف في العالم يحتوى على آثار دولة واحدة، وتبلغ ١٠٠ ألف قطعة لدولة واحدة وهي مصر، وكل المتاحف تضم عددا من آثار الدولة المنتجة التراث، لكن مصر باعتبارها أكبر دولة منتجة للتراث في العالم.. فلا يستقيم ثقلها إلا بوجود متحف عالمي على أرضها، ويضم قطعا تعرض للمرة الأولى مثل آثار توت عنخ امون وأكثر من ١٨٠٠ قطعة أثرية من اكتشافات تعرض في المتحف الممرة الأولى، وهي تؤكد على براعة المصرى القديم، وتمثل مجموعة آثار خاصة تضم حراب ورؤوس السهام، وهي تدل على معرفة المصري القديم بالتكنولوجيا، فقد استخدم رؤوس السهام المزدوجة لإدخال الهواء في جسد الفريسة، وهناك قؤوس يدوية يمتد عمرها (٧ الاف سنة، ومن ضمن المعروضات تمثالين من الخشب المغطى برقائق الخشب، وهناك تماثيل كثيرة مكتشفة من عدة أماكن حضارية تمتد ل ١٠٠٠٠ عام، والمتحف المصرى الكبير فاز العام الماضي بجائزة فرساي، وهو يعد أهم مقصد عالمي، وذلك لاستخدمنا تكنولوجيا حديثة في العرض المتحفي، وفي الإضاءة، وفي استخدام تكنولوجيا صديقة للبيئة واستخدام الذكاء الإصصناعي أو في تصميم الموقع الإلكتروني لهذا الصرح بالإضافة لاستخدام تكنولوجيا تناسب ذوى الهمم وكبار السن، واستخدام مواد بناء صديقة البيئة، وهو أول متحف في العالم صديقا للبيئة، ويراعى المعايير الدولية في طرق العرض المتحفى، فضلا عن الكثير من الأشياء والتفاصيل العالمية، وهو يضم أول مسلة معلقة ... وهي الوحيدة في العالم، وفي المدخل يعرض الكثير من التماثيل والقطع الأثرية الضخمة التي تعكس العلوم في عهد المصري القديم، سواء في القطع الخارجية، وفي الدرج العظيم، وهو ما يدل على براعة المصرى القديم في أعمال النحت... وهي قطع تعود لعهد ستوصرت الثالث، وتؤكد على البراعة في النسب التشريحية في التحت.

وأضاف: دخالد سعد : إن المتحف يحتوى على العديد من الخدمات التي تقدم للزائر سواء مطاعم أو كافيهات أو مكان شراء للنسخ المقلدة وهناك مجموعة من الأماكن خلف المتحف، وبها أكبر مركز ترميم للآثار في مصر والشرق الأوسط بالإضافة إلى مجموعة من المخازن، وذلك لكي يتمكن المتحف من تجديد العرض المتحقي التجديد دماء المتحف دائما، والمتحف بمساحته الكبيرة تؤكد شباب الأرض المصرية، مشيرا إلى أنه كان أول مقرر ضمن فريق عمل المتحف سنة ۱۹۹۳، واشترك في دراسات ما قبل دراسة الجدوى التي عمل عليها الإيطاليون للمتحف وواجهنا كما ضخما من الأسئلة التي تطلبت إجابات دقيقة عند التخطيط الإنشاء المتحف المصري الكبين فالنقلة النوعية في العرض المتحفى بالمتحف المصري الكبير اختلفت عن أي متحف، فهو يستخدم أفضل نوع إضاءة في العالم، وطريقة العرض وأماكن العرض مختلفة، لافتا إلى أن تصميم المتحف على الخطوط التي تتقابل مع قمة الثلاث أهرامات بعد معلما فلكيا، والمتحف المصري الكبير أصبحله رؤية بصرية ثقافية تراثية علمية حضارية متحفية، ويشغل المتحف مساحة ٥٠٠ ألف متر مربع، أي ضعف مساحة متحف اللوفر الفرنسي ومرتين ونصف مساحة المتحف البريطاني، وجزء من مساحته ويبلغ ١٦٧ ألف متر مربع مبنية، بينما خصصت المساحة المتبقية للحدائق والساحات التجارية والمناطق الخدمية.

 	 هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الصحف العالمية: «المتحف المصرى الكبير رواية العالم عن كنوز توت عنخ آمو

المزيد من سياسة

محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلى لإبادة الفلسطينيين بقانون إعدام الأسرى

النائب محمد فريد: الاحتلال يواصل انتهاكاته الصارخة ضد المدنيين.. وصمت مخيف للمنظمات الأممية الدكتور إبراهيم أحمد: دليل صارخ على بطء...

مخطط إسرائيلى لاستغلال الحرب الإقليمية لتنفيذ جريمة الإبادة الجماعية فى غزة

يستغل العدو الصهيوني انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المواصلة جرائمه بحق أهالى قطاع غزة.

ملفات حاسمة على مكتب الأمين العام الجديد للجامعة العربية

محمد العرابى: «عقل استراتيجى» قادر على قراءة التحولات الدولية الكبرى سلامة: «تصفير النزاعات» العربية – العربية كخطوة استباقية لمواجهة الأطماع...

التفاصيل الكاملة لصرف الحوافز الاستثنائية للمدرسين بتكلفة 14 مليار جنيه

أولت الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الماضية بملف تحسين أوضاع المعلمين، في إطار توجهات عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية...