رسائل خاصة خلال افتتاح "المتحف الكبير".. مصر تتحدث عن نفسها

الحضارات الحقيقية لا تموت.. بل تتطور وتعيد تعريف ذاتها فى كل عصر الهوية ليست ماضٍ نحتفى به.. بل طاقة مستمدة من عظمة الأجداد كتبنا فصلاً جديدًا فى تاريخ الإنسانية بتشييد أكبر متحف فى العالم

عندما أرادت "مصر" أن تتحدث للعالم عن نفسها استدعت ابنها البار "شاعر النيل" حافظ إبراهيم ليرسم بكلماته الرصينة وعباراته الجزيلة صورة تعبيرية لعظمتها وحضارتها الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، فقال: "وقف الخلق ينظرون جميعا كيف أبنى قواعد المجد وحدي.. وبناة الأهرام في سالف الدهر كفوني الكلام عند التحدي.. أنا تاج العلاء في مفرق الشرق ودراته فرائد عقدي.. إن مجدى في الأوليات عريق...

وها هي مصر تتحدث عن نفسها من جديد أمام زعماء وقادة العالم فى افتتاح المتحف الكبير"، مستعينة بقول حافظ إبراهيم قد وعدت العلا بكل أبي من رجالي فأنجزوا اليوم وعدي.. وارفعوا دولتي على العلم والأخلاق فالعلم وحده ليس يجدي ... لقد التزم أبناء مصر الأبرار بالوعد الذي قطعوه على أنفسهم ولم يدخروا جهدًا لإنجاز أعظم مشروع حضاري، ثقافى في العصر الحديث.. هذا الإنجاز الذي تكتب مصر به فصلا جديدًا فى كتاب الحضارة الإنسانية، يبدأ من الماضي العريق، ويمتد بخطى واثقة نحو المستقبل لتظل القاهرة مهد الحضارات قادرة على إبهار العالم وإثراء وعيه بما قدمته، وما تزال تقدمه من رسالة محبة وسلام.

هذا الإنجاز الذي أكدت مصر من خلاله أن الهوية ليست ماضيا نحتفى به فحسب بل طاقة نستمد منها القوة لبناء مستقبل يليق بما بدأه الأجداد؛ إذ أن المتحف لا يمثل مجرد إنجاز معماري أو أثري، بل هو إعلان جديد عن الدور الريادي الذي تلعبه مصر في صياغة الوعى الإنساني، ومساهمتها المستمرة في حوار الحضارات، وإيمانها بأن التراث لا قيمة له إذا لم  يتحول إلى قوة قادرة على إضاءة طريق المستقبل فعلى خط واحد مع الأهرامات التي أذهلت العالم يقف المتحف المصرى الكبير ليقول للعالم: إن مصر لا تزال كما كانت دائما، قلب التاريخ وعقله وروحه، إنها لا تقدم ماضيها على أنه ذكريات، بل كعهد جديد بين الإنسانية كلها .. عهد يربط بين الحجر والإنسان بين الملمح والفكر بين الماضى والمستقبل.

دلالات تتجاوز حدود الجغرافيا والتاريخ بعيدا عن دعاوى الإحباط التي عملت عليها لجان الحاقدين والحاسدين علينا أن نفخر بالإنجاز التاريخي الذي شهد به قادة وزعماء؛ بل وشعوب العالم أجمع، فحفل الافتتاح الأسطورى لـ "المتحف المصرى الكبير" لم يقتصر على كونه حدثا ثقافيا ضخمًا، بل كان مشهدًا رمزيًا يحمل دلالات أعمق تتجاوز حدود الجغرافيا والتاريخ، فمن قلب أرض قدمت للعالم أول مفاهيم الدولة والقانون والعدالة.. لقد وقفت مصر لتعلن أن الماضي لا يُحفظ فى المتاحف، بل يعاد تقديمه كقوة فاعلة في بناء المستقبل.

وإذا كان بعض المغرضين حاولوا لفت الأنظار عن عظمة الإنجاز الذي شيدته سواعد المصريين بالنقد غير العلمي وغير الموضوعى لبعض فقرات حفل الافتتاح الأسطوري الذي شهد به المتخصصون وأصحاب الخبرة الدولية؛ إلا أنه تكفينا الإشارة إلى أهم الرسائل التي بعثت بها الدولة المصرية لجميع دول العالم قاطبة، ومن بينها

يعكس الحضور رفيع المستوى للقادة والملوك والرؤساء، فضلا عن ممثلين لمنظمات حقوقية ودولية كبرى يعكس المكانة العالمية للمتحف كمشروع إنساني قبل أن يكون مشروعًا مصريا.

الحرص على تسليم القادة والزعماء نموذجا مصغرا من المتحف يحمل اسم دولته ليضعه بدوره في مكانه، إلى جانب مجسم ضخم للمشروع، يشير إلى أن هذا الصرح ملك للبشرية جمعاء. وفي تأكيد على أن الدولة المصرية هى المتمم للتاريخ الإنساني والبشري قام الرئيس "السيسي" بوضع القطعة الأخيرة في المجسم.

ثقافيا.. بتدشين المتحف الكبير" يتأكد للعالم أن الحضارة المصرية كانت وما تزال مصدر إلهام للبشرية في مجالات القانون والطب والهندسة والفلك والفن.

-سياسيا كانت كلمة الرئيس "السيسي" في حفل الافتتاح تجسيدا لرؤية مصر فى حل النزاعات وإحلال الأمن والاستقرار فى المنطقة والعالم، باعتبارها قوة سلام وإنسانية؛ إذ شدد على أن السلام هو الطريق الوحيد لبناء الحضارات، وأن العلم لا يزدهر إلا في مناخ من الأمن والاستقرار، والثقافة لا تثمر إلا حين تتوفر بيئة من التعايش والتفاهم

- في إشارة إلى الانتهاكات التى تتعرض لها بعض شعوب الأرض على أيدى حكومات تخلت عن معانى الإنسانية، وانتهجت مخططات التهجير والقتل الممنهج دستورا لإزاحة مواطنين أصليين من أرضهم التاريخية ركز الافتتاح على قانون "ماعت" الذي وضعه المصرى القديم قبل آلاف السنين؛ باعتباره أول إعلان لحقوق الإنسان وكرامة الطبيعة، حيث دعا إلى العدل والنظام واحترام الأرض والماء ونقاء الحياة وهي القيم نفسها التي تؤمن بها مصر المعاصرة وتسعى لترسيخها فى عالم اليوم، لتؤكد أن الحضارات الحقيقية لا تموت بل تتطور وتعيد تعريف ذاتها في كل عصر.

قوة قادرة على تشكيل المستقبل

لقد فتح المتحف المصرى الكبير أبوابه ليس ليعرض الماضي فحسب بل ليقدمه بوصفه حيا نابضا في الحاضر، وقوة قادرة على تشكيل المستقبل فالحضارة المصرية القديمة التي أذهلت الإغريق والرومان وأرست أسس القانون والعدالة والفنون والعلوم، عادت اليوم فى أبهى صورها لتلهم العالم مرة أخرى، وهذه العودة ليست استدعاء للتراث من أجل الاحتفاء به فقط، بل دعوة للتعلم منه وفهم رسائله العميقة التي تتجاوز الزمن والجغرافيا.

أكدت الدولة المصرية خلال حفل الافتتاح على "السلام" باعتباره الحل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار بين الشعوب، ومن داخل قاعات المتحف تروى المعروضات قصة أول معاهدة سلام في التاريخ التي أبرمها الملك رمسيس الثاني في معركة "قادش".

التؤكد أن السلام كان في الحضاري المصري منذ فجر

كل زاوية في المتحف تحكى وكل قطعة أثرية تحمل رسالة وكل

جدار ينطق بدرس إنساني خالد، فبين أضواء الحفل التي سلطت على كنوز الملك الذهبي عادت إلى الأذهان قصة الطفل المصري حسين عبد الرسول الذي كان أول من لفح مدخل المقبرة الأسطورية عام ۱۹۳۲، وبذلك يكون الحفل أعاد لهذا الطفل حقه الذي عاب الأكثر من عقد من الزمان

وتقول الرواية إنه بينما كان يسقى "عبد الرسول" الماء للعمال اصطدم إناؤه بحجر غير مستو في الأرض ليتضح لاحقا أنه الدرجة الأولى من سلم المقبرة التي کشفت عن أحد أعظم المقابر الأثرية في التاريخ.

العالم يعزف لحنا واحدا

تجدر الإشارة إلى أن حفل الافتتاح شارك فيه ما يقارب الثمانين وقتا فمثلا لمختلف دول العالم، بالإضافة الحضور واسع الفعلي عدد من المنظمات الإقليمية والدولية وكبرى الشركات العالمية، وقد حرص الرئيس على استقبال رؤساء الوقود من أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والسعادة المشاركين في الاحتفالية التي بدأت بعرض فني بعنوان العالم يعزف لحلا واحدا أعقبه عرض الليزر والدرونز". والذي شرح نظرية حزام اوريون، وعلاقة بناء المتحف المصري الكبير بالأهرامات، ليأتي من بعده عرض فني بعنوان رحلة سلام في أرض السلام". تخلله مشهد فنى عن إبداع المصريين في البناء بداية من بناء هرم زوسر حتى البناء في العصر الحديث. ليستمع الحضور الأغنية قبطية، وإنشاد صوفي تم عرض آخر بـ"الطائرات الصيرة يظهر عبارة الحضارات تزدهر وقت السلام.

وتناول الحفل سردا لحكاية المتحف المصري الكبير. ثم فقرة استعراضية غنائية بعنوان الملك رمسيس الثاني"، وعرض غنائي عن الآثار الغارقة بالإسكندرية. لم عرض الدرج العظيم، واستعراض مقتنيات المتحف المصري الكبير وعرض النيل الذي أظهر مدى الترابط العميق بين النيل والشعب

واختتمت الاحتفالية بعروض مرکب خوفو مراكب الشمس، والملك توت عنخ امون، الذي أبرز دور الفني الصغير حسين عبد الرسول في اكتشاف مقبرة توت عنخ امون ثم عرض خدامي باستخدام الإضاءة والألعاب النارية وعروض الليزن، وجولة تفقدية للدرج العظيم وقاعة توت عنخ أمون

بداية الحكاية وليس نهايتها

إن المتحف ليس نهاية الحكاية، بل بدايتها الجديدة. فمن خلال مرافقه التعليمية والبحثية، ومنصاته التفاعلية، ومراكزه الثقافية والفنية، يتحول المتحف إلى فضاء حى للتفكير والبحث والإبداع، يستقبل ملايين الزوار من مختلف الثقافات، ويتيح لهم فرصة أن يروا أنفسهم في مرأة التاريخ.

وعن ذلك أكد الدكتور خالد العناني المرشح المنتخب المنصب المدير العام لـ اليونسكو"، أن المتحف المصري الكبير يمثل نقطة النقاء نادرة بين الماضي والمستقبل إذ يقدم فيه التاريخ ليس كاثر ساكن، بل كقوة محركة للفكر الإنساني وتدفعه نحو الابتكار

كما أشار الجراح المصرى العالمي السير مجدى يعقوب إلى أن الطب في مصر القديمة كان مهنة مقدسة تجمع بين الجسد والروح، وأن الحضارة المصرية قدمت للبشرية فكرة الرعاية الصحية الشاملة قبل آلاف السنين، وهى الفكرة نفسها التي تواصل مصر ترسيخها اليوم في سياساتها الصحية والإنسانية.

أما وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، صاحب فكرة المتحف، فقد استعرض الرحلة الطويلة التي مر بها المشروع منذ عام ۲۰۰۲، مشيرًا إلى أن الفكرة كانت حبرا على الورق، لكن الإرادة المصرية جعلت منها واقعا ملموسا رغم كل التحديات، مؤكدا أن المتحف يقف على أرض من القيم التي أرساها الأجداد، وهي: التصميم، والإبداع، والإصرار، والإيمان العميق بأن الحضارة رسالة تتناقلها الأجيال.

رسائل تعكس رؤية الدولة المصرية

في كلمته التي ألقاها لمناسبة الافتتاح الأسطوري للمتحف المصرى الكبير بعث الرئيس "السيسي" بمجموعة من الرسائل التي تعكس رؤية الدولة المصرية في كل ما يحدث على الساحة الإقليمية والدولية، بدأها بالتأكيد على أننا أقدم دولة في التاريخ، وأننا منبع الفن والفكر والكتابة والعقيدة مشيدا بعبقرية الإنسان المصرى الذي شيد الأهرام ونقش على الجدران سيرة الخلود لتروى للأجيال قصة وطن ضربت جذوره فى عمق التاريخ الإنساني ولا تزال فروعه تظلل حاضره ليستمر عطاؤه في خدمة الإنسانية.

وفي مستهل كلمته، وجه الرئيس "السيسي" الشكر والحمد لله رب العالمين على هذا الإنجاز العظيم مرحبا بحضور قادة وزعماء ووفود العالم للمشاركة في الحفل. وفي رسالة صريحة لما يحاولون مناطحة الدولة المصرية في إرثها الثقافي والتاريخي، أو التقليل من شأنها شأنها وشعبها العظيم، قال الرئيس "السيسي": "أرض مصر أقدم دولة عرفها التاريخ حيث خطت هنا الحضارة أول حروفها، وشهدت الدنيا ميلاد الفن الفكر والكتابة والعقيدة"، مؤكدا أن "مصر القديمة ألهمت شعوب الأرض قاطبة".

وفى رسالة لكل من يحاولون اللعب في مياه النيل تطرق الرئيس "السيسي" إلى أهمية النهر في حياة المصريين منذ فجر التاريخ، قائلا: "من ضفاف النيل انطلقت أنوار الحكمة لتضيء طريق الحضارة والتقدم الإنساني معلنة أن صروح الحضارة تبني في أوقات السلام وتنتشر بروح التعاون بين الشعوب .

وأضاف: اليوم ونحن نحتفل معا بافتتاح المتحف المصرى الكبير تكتب فصلا جديدًا من تاريخ الحاضر والمستقبل في قصة هذا الوطن العريق، فهذا أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة... حضارة مصر التي لا ينقضى بهاؤها".

الرئيس "السيسي"، أشاد بعظمة الإنسان المصرى ودوره في خدمة الإنسانية، قائلا: "هذا الصرح العظيم ليس مجرد مكان لحفظ الآثار النفيسة بل هو شهادة حية على عبقرية الإنسان المصرى الذي شيد الأهرام ونقش على الجدران سيرة الخلود. شهادة تروى للأجيال قصة وطن ضربت جذوره في عمق التاريخ الإنساني ولا تزال فروعه تظلل حاضره ليستمر عطاؤه في خدمة الإنسانية".

وفي إشارة إلى حرص الدولة المصرية على تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية الفاعلة، قال: "إن هذا الإنجاز الذي تشرف جميعًا بافتتاحه اليوم جاء نتيجة تعاون دولي واسع مع عدد من الشركات والمؤسسات العالمية، ولا ننسى الدعم الكبير الذي قدمته دولة اليابان الصديقة لصالح هذا المشروع الحضاري العملاق"، معربا عن تقديره للجهد المخلص الذي بذله أبناؤنا على مدار الأعوام السابقة من مسئولين و مهندسين وباحثين وأثريين وفنيين وعمال من أجل تحقيق هذه المهمة التاريخية العظيمة.  وعاد الرئيس "السيسي" ليجدد التذكير بأهمية نهر النيل في حياة المصريين منذ فجر التاريخ، قائلاً: إن المتحف المصرى الكبير صورة مجسمة تنم عن مسيرة شعب سكن أرض النيل منذ فجر التاريخ فكان ولايزال الإنسان المصري دعوبًا، صبورا، كريما بناء للحضارات صانعا للمجد معتزا بوطنه حاملا راية المعرفة ورسولا دائما للسلام، وظلت مصر على امتداد الزمان واحة للاستقرار وبوتقة للثقافات المتنوعة، وراعية للتراث الإنساني."

ثم اختتم كلمته بالتأكيد على أن مصر بلد الحضارة والتاريخ بلد السلام والمحبة"، داعيا الجميع أن يجعلوا من هذا المتحف منبرًا للحوار ومقصدا للمعرفة، وملتقى للإنسانية ومنارة لكل من يحب الحياة، ويؤمن بقيمة الإنسان".

جاءت مصر أولاً.. ثم بدأ التاريخ

في ضوء كلمة الرئيس "السيسي" خلال حفل الافتتاحنستلهم حديث "مصر" عن نفسها، وهي تقول: أنا إن قدر الإله مماتي .. لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي.. ما رمانی رام وراح سليما.. من قديم عناية الله جندي.. كم بغت دولة علي وجارت... ثم زالت وتلك عقبى التعدي.. أمن العدل أنهم يردون الماء صفوا وأن يكثر وردي؟ .. أمن الحق أنهم يطلقون الأسد منهم... وأن تقيد اسدي ؟.

لقد جاءت مصر أولا ثم جاء التاريخ فمن أرضها ولدت الحضارة، وعلى ضفاف نيلها كتبت أولى صفحات الإنسانية.. قدمت مصر للعالم حضارة لا تزال أسرارها تكتشف يوما بعد يوم، وتستحق دوما الاحتفاء والاكتشاف. وكما قال وليد جمال الدين رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من هذا الإيمان العميق بعظمة الماضي و خلوده، جاءت الرؤية الطموحة الإنشاء المتحف المصرى الكبير أكبر متحف مخصص الحضارة واحدة في العالم، ليكون سجلا مفتوحًا يروى قصة الإنسان المصرى وعبقريته، ويجسد كيف استطاعت مصر أن تجعل من تاريخها منارة تضيء حاضرها ومستقبلها.

ويشكل المتحف المصرى الكبير ذلك الصرح العالمي الذي شيد بسواعد مصرية خالصة، عنوانا بارزا لـ "الجمهورية الجديدة"، ورمزا لقدرة المصريين على قهر التحديات وإبداع منجزات حضارية تليق بتاريخهم العريق فلم يعد هذا المتحف مجرد مبنى يضم كنوزا أثرية لا تقدر بثمن، بل أصبح أيقونة معمارية عالمية وشهادة حية على براعة هندسية وتنفيذية تضاهى في عظمتها عظمة الآثار التي يحتضنها.

أبعاد جديدة تتجاوز القيمة الأثرية والثقافية

ويمتد أثر المتحف المصرى الكبير ليشمل أبعادًا متعددة تتجاوز قيمته الأثرية والثقافية فهو جسر للتواصل بين الماضى والحاضر، ومنصة تعيد تعريف القوة الناعمة المصرية في وجدان العالم. فعلى الصعيد الثقافي، يعيد المتحف تقديم هوية مصر الحضارية برؤية معاصرة تبرز عراقتها وتنوعها الإنساني، وعلى الصعيد الاقتصادي والسياحي يعد مركز جذب عالمی يعزز مكانة مصر كوجهة رائدة للسياحة الثقافية ويسهم في تحفيز الاستثمارات المرتبطة بالصناعات الإبداعية والخدمية. أما على الصعيد العلمي، فيعد مركزا متطورا للبحث والترميم والتعليم المتحفي بما يضمن نقل المعرفة والخبرة إلى أجيال جديدة من المتخصصين، ويؤكد أن مصر لا تكتفى بحفظ تراتها بل تعيد إحياءه وإطلاقه نحو المستقبل.

إن افتتاح المتحف المصرى الكبير يجسد إرادة دولة قادرة على صنع المستقبل كما صنعت التاريخ، ويفتحأمام العالم نافذة جديدة لاكتشاف عبقرية الإنسان المصرى عبر العصور

تبقى الإشارة إلى أنه في إطار الترويج للحضارة المصرية، وبالتزامن مع افتتاح المتحف المصرى الكبير قامت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإصدار مجموعة من الطوابع التذكارية من خلال الهيئة القومية للبريد تجسد روعة المتحف وثراء مقتنياته وما يضمه من كنوز أثرية، حيث شملت شيت تذکاری (١٤) × ۲۳ سم يضم خمسة طوابع تحمل صور تماثيل أثرية من مقتنيات المتحف، ومجموعة من ثلاثة طوابع ٥ ٩ سم تبرز الواجهة المعمارية للمتحف يتصدرها شعار "المتحف المصرى الكبير".

وتتميز جميع الطوابع بأنها مؤمنة ضد التزييف ومتعددة الألوان، ومزودة بتقنية " QR Code" التي تتيح للمهتمين والباحثين خوض تجربة تفاعلية معرفية تمكنهم من التعرف على قصة الإصدار والمناسبة التي يوثقها بأسلوب يجمع بين الأصالة والتكنولوجيا الحديثة

كما قامت مصلحة الخزانة العامة وسك العملة بإنتاج كميات إضافية من هذه العملات التذكارية، في ضوء الإقبال الكبير محليا ودوليا، بما يعكس مكانة المتحف وقيمة مقتنياته الفريدة.

وسيتم إعداد مجموعة جديدة من الإصدارات التذكارية المستوحاة من قطع المتحف الفريدة، ضمن خطة شاملة تهدف لإحياء الرموز الأثرية المصرية وتعزيز الوعى الثقافي لدى الجمهور

وتضم مجموعة العملات التذكارية ست فئات هي: جنيه وه جنيهات و ١٠ جنيهات و ٢٥ جنيها، و ٥٠ جنيها، ۱۰۰ جنيها، وجميعها تحمل تصميمات فنية تعكس العناصر الهندسية والمعمارية والأثرية البارزة في المتحف المصرى الكبير، ومن أبرزها المسلة المعلقة الواجهة والمدخل الرئيسي للمتحف مراكب الملك خوفو، تمثال الملك رمسيس الثاني، قناع الملك توت عنخ أمون الذهبي. وقد تم إنتاج هذه المجموعة وفق أعلى معايير الجودة والدقة الفنية، بمشاركة مصممين و مهندسين وحرفيين متخصصين، لتنطلق العملات كقطع فنية تجسد تاريخا وحضارة في آن واحد.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

متحف للتاريخ أكبر صرح حضارى لتوثيق التراث الإنسانى

المزيد من سياسة

بتوجيهات رئاسية.. المحاكم العسكرية تنتظر مافيا المتاجرين بقوت الشعب

محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق

الحرب الأمريكية - الإيرانية.. ظهور أسلحة فتاكة لأول مرة في الشرق الأوسط

فرحات: موازين القوى تميل لصالح المحور الأمريكى الإسرائيلى لكن إيران تراهن على تحويل المنطقة إلى حقل ألغام الشيخ: إيران تتحرك...

المحور «الصينى الروسى».. قوة موازنة فى مواجهة الهيمنة الأحادية على العالم

إسماعيل: الصين ترى إيران شريان طاقة.. وروسيا تعتبرها حليفاً لكسر طوق حلف الناتو مكاوي: القوى الكبرى تتصارع على «المسرح الإيرانى»...

العالم يقف على أطراف أصابعه.. والاحتلال يسعى لتنفيذ مخططاته

أزمة خانقة تواجه المحور الأمريكى - الإسرائيلى.. وإطالة الحرب ليس فى مصلحة أحد