أصيبت ذراع العدو الطولى بالشلل، وتهاوت الأساطير الجوية الإسرائيلية..اعترف موشى ديان فى رابع أيام القتال بأن طيرانه عاجز عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية المضادة للطائرات دون أن يصاب بخسائر فادحة.. وعاد يوم 14 أكتوبر ليؤكد فى حوار تليفزيونى أن "القوات الجوية الإسرائيلية تخوض حرباً مريرة.. ثقيلة بأيامها ودمائها".
وقال الطيار الإسرائيلى الأسير سمحا موردخاى: "لقد دهشت من دقة تصويب المدفعية المصرية المضادة للطائرات، مما يؤكد أن مستوى رجالها عالٍ جداً، والدليل ما أسقطوه من طائراتنا".. ولن يسعنا أن نستشهد بمئات التصريحات التى دلت على عبقرية أداء قوات الدفاع الجوى، تلك التى أمكنها أن تسقط وتدمر 312 طائرة إسرائيلية خلال حرب أكتوبر.
واحد من حماة السماء المصرية فى تلك الملحمة البطولية هو العميد أركان حرب عصام على حسن.. ومعه كان هذا الحوار.
يقول العميد أركان حرب عصام على حسن: تخرجت فى الكلية الحربية عام 1966، ثم التحقت بالجبهة وخضت حرب 67 قائدا لإحدى سرايا المدفعية المضادة للطائرات. وبعد الحرب ورفض الشعب لتنحى الزعيم جمال عبد الناصر، أعيد تسليح القوات المسلحة وتدريبها وتجهيزها لاسترداد الأرض المُغتصبة، وتم تعيين قيادات جديدة بأعلى مستوى من الثقافة العسكرية، حيث تمت إعادة التدريب والتخطيط للمشروعات التكتيكية عالية القدرات بالذخيرة الحية، إلى أن تحققت النقلة النوعية فى الكفاءة القتالية.
وفى هذا الإطار تتعين الإشارة إلى تشكيل قوات الدفاع الجوى - كقوة رابعة مستقلة - بموجب القرار الجمهورى رقم 119 فى شهر فبراير 1968، حيث قام الدفاع الجوى بدوره الفارق ضمن منظومة الأسلحة المشتركة، وتنظيم التعاون المثالى جنباً إلى جنب مع القوات البرية والبحرية والجوية، بما أسهم لاحقا فى إحراز النصر.
فى ذروة حرب الاستنزاف، حضرت مؤتمر الرئيس جمال عبد الناصر. وفى هذا المؤتمر قامت جميع القوات المسلحة بإعطاء تمام الاستعداد للقيام بالعملية الهجومية.. كان ذلك فى شهر يونيو من عام 1969، حين شعرنا بأننا مقبلون على معركة لتحرير الأرض، لكن تزامن هذا التوقيت مع اندلاع المواجهات بين الأشقاء الأردنيين والفلسطينيين فيما عرف بأحداث أيلول الأسود، وكانت الجبهة الأردنية غير جاهزة لخوض الحرب، مما أدى لتأجيل العملية الهجومية المصرية ضد القوات الإسرائيلية.
واصلت مسيرتى ضمن قوات الدفاع الجوي، وحصلت على فرقة متخصصة فى الصواريخ المضادة للطائرات من طراز سام 7 الذى يتميز بإصابة وتدمير الأهداف بنسة 99% بل يمكن أن تصل إلى 100% فى حالة عدم وجود هامش خطأ من الرامى أثناء الاشتباك.
فى يوم 9/ 9/ 1969 تم تخريج أول سبع فصائل صواريخ سام 7 بتدريب روسي، حيث تم نقل معهد التدريب الروسى إلى مصر فى ذلك الوقت، وتم تكثيف التدريب على صواريخ سام حتى تتسنى لنا مواجهة الاختراقات الجوية الإسرائيلية فى العمق المصرى.
بعد إنهاء تدريبنا بخمسة أيام، وتحديدا يوم 14 سبتمبر 1969، كان لى الشرف بإسقاط أول طائرة إسرائيلية فى حياتى العسكرية، وتوالت ملاحم الدفاع الجوى بقطع اليد الطولى لإسرائيل، بإسقاط زملائى المزيد من الطائرات المعادية، وتم منع اختراقها للعمق المصرى.
بعد ذلك، أسهمتُ وزملائى فى عمليات حماية كتائب الصواريخ المصرية أثناء انتقالها من العمق إلى خط القناة، إلى أن اكتمل حائط الصواريخ الشهير الذى دمر هالة التفوق الجوى الإسرائيلى لاحقاً فى أسبوع تساقط الفانتوم.. وأقول للأجيال الجديدة إن الحائط تم بناؤه بعرق ودماء المصريين، عسكريين ومدنيين.. ولن تنسى القوات المسلحة حجم التضحيات التى بذلتها شركات المقاولات الوطنية لبناء هذا الحائط مثل: شركة عثمان أحمد عثمان، وحسن علام، وغيرهما، حيث نجحنا فى نقل كتائب الصواريخ وتجهيز مواقعها غير بعيد قناة السويس، إلى أن تم وقف إطلاق النيران فى أغسطس من عام 1970.
توالت سنوات الإعداد والتجهيز، إلى أن اندلعت حرب أكتوبر المجيدة، فكنت قائداً للكتيبة 552 سام 7 المسئولة عن حماية مواجهة الجيش الثالث الميدانى بالكامل أثناء عمليات العبور والاقتحام، وتحقيق المهام التالية ومنها إنشاء رؤوس الكبارى وصد هجمات العدو المضادة والاندفاع الجرىء لتحرير الأرض.
وأثبتت قوات الدفاع الجوى المصرى قدرتها وكفاءتها مع تطور سير القتال، ونجحت فى شل فاعلية الطيران الإسرائيلى ومنعته من التدخل للتأثير على ملحمة العبور، حتى إن الجنرال "بنيامين بليد" قائد سلاح الجو الإسرائيلى أعطى الأوامر للطيارين الإسرائيليين بضرورة تحاشى الاقتراب من القناة لمسافة تقل عن 15 كيلومترا.
أما خلال أيام الحرب مجتمعة فقد قام دفاعنا الجوى بإسقاط وتدمير 312 طائرة إسرائيلية، وكان من نصيب كتيبتى أن حظيت بتدمير 37 طائرة من بين خسائر العدو الإجمالية من الطائرات.
إن قوات الدفاع الجوى كانت أحد أهم مفاتيح النصر، وما كنا لنحقق ما حققناه دون قيادة استثنائية استوعبت العلم الحديث درساً ومنهجاً وتطبيقاً.. هم قادة عظام بحجم الفريق محمد على فهمى قائد قوات الدفاع الجوى، واللواء سعيد عبد الوهاب رئيس أركان قوات الدفاع الجوى، وكذا اللواء سعيد تقى، وغيرهم ممن ضربوا المثل فى العطاء والفداء، ووصلوا بالضباط والصف والجنود لأعلى مستوىً من الجاهزية والاحترافية، بحيث أمكن للمقاتل المصرى أن يتجاوز الفارق الصعب فى إمكانيات وقدرات التسليح الأمريكى الذى كانت تتباهى إسرائيل بامتلاكه.. وهكذا أسقطنا فخر الترسانة الجوية الإسرائيلية من طائرات "الفانتوم" و"سكاى هوك" و"الميستير" و"السوبر ميستير" و"الميراج"، لتسقط - وإلى الأبد - هالة التفوق الجوى الإسرائيلى كإحدى النتائج المدوية فى حرب أكتوبر المجيدة.
اللواء الدكتور محمد الشهاوى:
قواذف اللهب ألقت الرعب فى حصـــــون بارليف وأصابت العدو فى مقتل
لهذا السبب فشل العدو فى استخدام مواسير النابالم
رجال الحرب الكيميائية حققوا المعادلة الصعبة فى اقتحام خط بارليف
كانت حرب أكتوبر نموذجاً يُحتذى لمعركة الأسلحة المشتركة، فضربت أروع الأمثلة فى تنظيم التعاون عبر ملحمة عسكرية ثرية مليئة بالتفاصيل؛ ولم يكن عبور حاجز المستحيل سوى تتويج لطريق طويل ما كان ليُؤتى ثماره إلا بدقة التخطيط وروعة التنفيذ.
وتُعد الحرب الكيميائية واحدة من أهم القوات إسهاماً فى العبور والاقتحام وتدمير خط بارليف المنيع، بما أسهم فى إحراز مصر لأعظم نصر فى تاريخها المعاصر.. عن دور الحرب الكيميائية فى ملاحم أكتوبر يحدثنا الخبير الاستراتيجى اللواء الدكتور محمد الشهاوى رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق..
يُلقى اللواء أركان حرب الدكتور محمد الشهاوى مزيداً من الضوء على الدور الرئيسى لرجال الحرب الكيميائية فى حرب أكتوبر مستهلاً حديثه بالقول: "تمثل دور الحرب الكيميائية الرئيسى فى إعداد القوات المسلحة للعمل تحت ظروف استخدام العدو لأسلحة الدمار الشامل، وهى الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، وذلك من خلال تدريب قواتنا على استخدام منظومات استطلاع كيميائى وإشعاعى، فضلاً عن استخدام منظومات التطهير الكلى، مع تزويد كل ضابط وصف وجندى بالقناع الواقى من الغازات الحربية والمواد المشعة، بما يتيح لقواتنا أن تقاتل تحت مختلف الظروف الصعبة".
ويضيف اللواء الشهاوى: "اشترك رجال الحرب الكيميائية مع قوات الموجات الأولى للعبور، وأسهموا بكفاءة واقتدار فى تدمير النقاط القوية لخط بارليف. ومن قبيل ذلك استخدامهم لقاذفات اللهب الخفيفة، وكذا قيامهم بتعمية نقاط ملاحظة العدو الإسرائيلى.
إلى ذلك، قامت قوات الحرب الكيميائية بإطلاق صواريخ الدخان من الشاطئ الغربى على النقاط القوية الإسرائيلية، وكذا على عناصر الاستطلاع والمقذوفات الموجهة المضادة للدبابات، وذلك لتعمية العدو أثناء عمليات الاقتحام، كما قامت عناصر الحرب الكيميائية باستخدام سحب وستائر الدخان لإخفاء الكبارى الحقيقية والخداعية عن أنظار القوات الجوية الإسرائيلية".
ويواصل اللواء الدكتور محمد الشهاوى: "فى إطار الحرب النفسية، وفى محاولة لخفض الروح المعنوية، قامت القوات الإسرائيلية - قبل الحرب - بإعداد تجهيزات خزانات النابالم المزودة بمواسير تصب المواد الحارقة على سطح القناة، وقامت بتجارب إشعالها.. كان ارتفاع اللهب يصل لخمسة أمتار، ودرجة حرارته تتجاوز 700 درجة مئوية، وكان الإسرائيليون يرددون بمكبرات الصوت على جنودنا غرب القناة معلنين استعدادهم لحرق قواتنا إذا حاولت عبور القناة.
لكن رجال قوات الحرب الكيميائية اخترعوا مادة ضد الحريق تعالج بها أفرولات الجنود والقوارب المطاطية حتى لا يتم إحراقها أثناء العبور.. بل أمكن - بموجب خطة العبور والاقتحام - القيام بسد فتحات النابالم بمادة خاصة، حيث قام رجال من الصاعقة البحرية بعبور القناة ليلة الهجوم والقيام بتلك المهمة الفدائية.. وفى صباح السادس من أكتوبر فوجئ قادة العدو بأن تجهيزات النابالم لديهم لا تعمل، فقاموا باستدعاء متخصصى الصيانة لمعالجة هذا الخلل، لكن الوقت لم يكن فى صالح العدو، إذ فوجئت إسرائيل باندلاع الحرب فى الثانية ظهر السادس من أكتوبر!
مع الدقائق الأولى للاقتحام، قام رجال الحرب الكيميائية - بالتعاون مع مفارز العبور الأولى - بتدمير النقاط القوية باستخدام قواذف اللهب، حيث أشعل رجالنا النيران فى تكديسات العدو داخل النقاط الحصينة، وهو ما أدى لإصابة العدو بالذعر واليأس وانخفاض روحه المعنوية وسرعة استسلامه.. فضلاً عما لحق به من خسائر هائلة فى الأرواح والمعدات والتحصينات.
كانت تضحيات رجال الحرب الكيميائية فوق الوصف، ويسجل التاريخ للبطل الشهيد محمد الخبيرى أنه ألقى بجسده على "مزغل" (فتحة) رشاش نصف بوصة بأحد تحصينات العدو، ثم أفرغ قاذف اللهب داخل تلك الفتحة فانفجر ما بداخلها، ثم نال الشهادة.. هذا يعطينا مثالا لكثير من أبطال الحرب الكيميائية.. وفى القلب منهم أولئك المتسلحون بسلاح قواذف اللهب.
كانت حرب أكتوبر مثالا رائعاً لمعارك الأسلحة المشتركة، فكل القوات أسهمت مُجتَمِعةً فى إحراز النصر.. وما كان ليتحقق هذا الانتصار العظيم دون التفكير خارج الصندوق.. ولنأخذ مثالاً بالساتر الترابى، وكيف استجابت القوات المسلحة لاقتراح الضابط مهندس باقى زكى يوسف باستخدام مدافع المياه لفتح الثغرات لعبور القوات، وتحقيق الاندفاع الجرىء شرق القناة.. كانت فكرة بسيطة قادت لنصر عظيم، واقتراح من ضابط شاب أصغت له القيادة العامة للقوات المسلحة ومنحت فكرته الثقة الكاملة.
لنأخذ مثالا آخر بـ"جاكت العبور" وكيف حقق بكل مشتملاته من ذخيرة ومياه وتعيين وقناع واق.. إلخ.. كيف أمكن لهذا "الجاكيت" - رغم الثقل النسبى لمحتوياته - أن يحقق التوازن المطلوب للمقاتل أثناء صعوده الساتر الترابى.. هذا يدل على دقة تصميم شدة القتال، فكل شىء كان مدروساً بدقة وعناية أثناء الإعداد والتجهيز لحرب أكتوبر.
يمكننا إعطاء مثال ثالث بـ"سلالم الحبال".. فكرة بالغة البساطة أسهمت فى إحراز المفاجأة والنصر، حيث تم تجهيز 1500 مجموعة من تلك السلالم لصعود المفارز الأولى من قواتنا للساتر الترابى بسرعة مذهلة كى تنفذ أولى المهام باقتحام خط بارليف المنيع، والتقدم شرق قناة السويس.. ثم توالت موجات العبور وصعود الساتر فوق تلك السلالم البسيطة.
ولنا مثال رابع أمكن من خلاله التصدى بحسم لهجوم العدو المضاد بالدبابات التى فشلت فى نجدة حصون خط بارليف، ومُنعت من التأثير فى سير المعركة، حيث قامت قواتنا المسلحة بإبرار عدد من مجموعات الصاعقة خلف الخطوط.. وخلال تلك الملاحم واجه الرجال أعتى الدبابات الإسرائيلية أمريكية الصنع، بل وأمكنهم أن يدمروها ويقهروها، فنجحوا بذلك فى منع المدرعات الإسرائيلية من التدخل فى مراحل العبور والاقتحام وإنشاء رؤوس الكبارى المصرية، حتى إن هذه المجموعات القتالية المصرية نجحت فى تدمير 100 دبابة إسرائيلية فى أول أيام القتال.
وخلال ملاحم حرب أكتوبر ظهر ما يمكن أن نسميه بـ"اللغم البشرى المصري"، فعندما نَفَدت ذخيرة أحد رجال الصاعقة أثناء تصديه لرتل من الدبابات المعادية، قام بحمل لغم على ظهره واستلقى على الأرض ليواجه الدبابة الأولى، حيث نال الشهادة، بعد أن فجرها، ونجح فى تعطيل الرتل المدرع الإسرائيلى مانعاً إياه من الوصول لخط القناة.
صائد الدبابات محروس رزق..
دمر 13 دبابة اسرائيلية وحصل على نوط الجمهورية
كانت مصر فى ذروة حرب الاستنزاف، تترقب تلك اللحظة التى يمكن فيها أن تعبر المستحيل، فيما تم تجنيد المقاتل محروس رزق ضمن جيل من حملة المؤهلات القادرين على استيعاب أرقى الأسلحة والمعدات تمهيداً لخوض معركة المصير.
أدرك هذا الجيل أن تحقيق النصر قد يكون معناه عبور القناة فى رحلة ذهاب بلا عودة.. لكنهم واصلوا العمل يحدوهم الأمل بتحرير الأرض مهما كان الثمن.. وما جال بخاطر البطل "محروس" أنه سيصبح ذات يوم واحداً ممن حملوا مفاتيح النصر المبين فى حرب 73، حين نجح فى اصطياد وتدمير 13 دبابة إسرائيلية، ليحظى بنوط الجمهورية، ويكتب التاريخ اسمه فى سجل الخالدين.
التحق البطل محروس رزق بالقوات المسلحة عام 1969، فيما كانت عمليات الاستنزاف تتوالى، وما أن تهيأت الجبهة لمراحل الإعداد والتجهيز للمعركة الفاصلة، حتى أدرك "محروس" حجم المهام الجسام التى ألقاها القدر على عاتقه حين التحق بأول فرقة للتدريب على صواريخ "مولوتيكا" المضادة للدبابات، والتى أُطلق عليها المقاتلون "صواريخ فهد"، فكان له شرف القيام بتجربة القفز المظلى ومعه جهاز التوجية الخاص بهذا الصاروخ.. كانت تجربة القفز المظلى بهذا السلاح فريدة من نوعها، حتى أن المستشارين الروس أشادوا بـ "محروس" وزملائه، كما منحهم الرئيس السادات نوط التدريب العسكرى، وتم ترقيتهم إلى رتبة الرقيب.
فى جزيرة البلاح كانت المحطة الفارقة، حيث انخرط الرقيب "محروس" ضمن صفوف المتدربين على عبور المانع المائى، ثم القيام بمحاكاة كاملة لصعود الساتر الترابى والتقدم شرق قناة السويس.. كانت تلك البيانات العملية قد أعطته الثقة الكاملة فى اقتراب ساعة الحسم، فأدرك أن يوم الخلاص آتٍ لا محالة وأن المسألة مسألة وقت.
يقول البطل محروس: "كنت أشعر أن سلاحى صار قطعة منى، وأنى قاب قوسين وأدنى من العبور.. مضت الشهور وصولاً لتلك اللحظة التى اغرورقت فيها عيناى بالدمع وأنا أسمع النفير العام يدوى فى أذنى ظهر السادس من أكتوبر 73 حين صدر لى ولزملائى الأمر باقتحام قناة السويس عُنوة، وصعود الساتر الترابى والتقدم لاتخاذ موقعنا شرق قناة السويس كيفما اتُفِق.
كنت واحدا من رجال إحدى كتائب المظلات التابعة للفرقة السابعة بالجيش الثالث الميدانى.. وقد انطلقنا من منطقة "الشلوفة" حيث قمنا بالعبور ضمن الموجات الأولى لتنفيذ المهمة التالية، وهى المشاركة فى التصدى للهجوم المحتمل من مدرعات العدو.. تقدمنا بسرعة فائقة شرق القناة لمسافة 15 كيلومتر.. ونصبنا الكمائن بالقرب من ممر الجدى لاصطياد دبابات العدو"
مستعينا بالله وبصواريخه الرهيبة من طراز "مولوتيكا"، تهيأ البطل "محروس" وطاقمه المعاون لتدمير الدبابات الاسرائيلية المعادية، والقضاء على أى أمل لها فى نجدة حصون خط بارليف.
الآن يمكن لرجال "صواريخ الفهد" الإغارة على تجمعات دبابات العدو، وكان هؤلاء الأبطال قد تقدمهم قائد الكتيبة المقدم منصور عبد العزيز، والذى أضاف لمهمته القيادية عمله كعنصر استطلاع، ليضرب القدوة والمثل فى رفع الروح المعنوية لكل أفراد الكتيبة.
فى تلك الساعات الرهيبة أكرم الله البطل "محروس" بصيد ثمين، حيث تمكن من تدمير أول دبابة فى حياته العسكرية، وفتح هذا الصيد شهيته بعد ثوان معدودات، ليرتفع رصيده لـ 3 دبابات قام بتدميرها بكامل أطقمها خلال دقيقة واحدة.. فكيف حدث هذا الإنجاز الكبير؟
يجيب البطل: الصاروخ موليتكا مداه 3 كيلو وإطلاقه يتم خلال 27 ثانية، لكنا كنا على مسافة 2 كيلو من دبابات العدو، وبالتالى استغرق إطلاق الصاروخ الواحد وإصاباته للهدف 18 ثانية فقط.. وهكذا وفقنى الله بتدمير أول دبابة ثم الثانية والثالثة خلال أقل من دقيقة واحدة"
لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد أمكن للرقيب أول "محروس" - فى نطاق مسئوليته - أن يرفع رصيده من خسائر العدو، ليصل إجمالى الدبابات التى دمرها مع تقدم سير العمليات - وحتى يوم 14 أكتوبر- إلى 7 دبابات اسرائيلية.
يستدعى البطل ذكرياته: "قبل الحرب كنت أتدرب على تدمير أهداف هيكلية تحاكى دبابات العدو.. وفى يوم 6 أكتوبر نفذت ما تدربت عليه كبيان عملى.. ولا أستطيع أن أصف مشاعرى لحظة تدميرى لأول دبابة اسرائيلية.. لقد تحطم الحاجز وأنفتحت شهيتى بل وزادت شراهتى لتدمير المزيد من الأهداف.. كانت مشاهد الانفجارات المروعة لدبابات العدو حاجة تشرح القلب !"
لم تنته مهمة صائد الدبابات "محروس"، وراح يحلم بتحقيق المزيد.. وفى يوم 15 أكتوبر تعرضت مجموعته القتالية لإغاره طيران بجوار ترعة الاسماعيلية ما أدى لإصابة قائد المجموعة وكان برتبة ملازم أول.. نجح "محروس" فى نقل الضابط إلى المستشفى، وهناك أمره الضابط بالتوجه الى قيادة مدفعية الجيش الثانى، حيث التقى بالعميد محمد عبد الحليم أبو غزالة منتظراً منه الأوامر لتنفيذ المهام القتالية المقبلة.
أعطى العميد أبو غزالة الرقيب اول "محروس" أمراً بالتوجه إلى منطقة "المحسمة" للمشاركة فى الدفاع عن المنطقة، وصد أى هجوم محتمل من دبابات العدو.. ومن هناك أمكن لـ للرقيب أول محروس أن يستأنف نشاطه ضمن وحدات المظلات أثناء تصديها لقوات شارون فى الثغرة.
فى تلك المواجهة، لم يفقد محروس الأمل، وراح يتذكر مشاهد الدبابات الاسرائيلية المحترقة التى سبق أن قام وزملائه بتدميرها قبل أيام ومنعوها من القيام بهجوم مضاد.. وراح البطل "محروس" يتهيأ لاصطياد المزيد من دبابات العدو، فأمكنه أن يدمر 6 دبابات أخرى أثناء أحداث الثغرة، ليبلغ إجمالى ما دمره خلال حرب أكتوبر 13 دبابة إسرائيلية بكامل أطقمها !
يقول البطل محروس: "عشت حياة حافلة بالبطولات والذكريات.. وشرفت بأن عرفت قادة وزملاء أمكنهم مواجهة المستحيل فى صراع غير متكافئ بين الفرد والدبابة.. لكن بالإرادة نجح المقاتل المصرى أن يقهر أعتى الدبابات الاسرائيلية.. مستعينا بأفضل استخدام من نوعه لصواريخ "فهد".. لقد ساهم هذا النوع من الصواريخ فى تغيير موازين المواجهة.. وكان إحدى أهم مفاجآت حرب أكتوبر.
كنت وطاقمى المعاون نقاتل بشراسة الأسود، ونتحرك بخفة الفهود، ولا نبالى من أين يأتينا الخطر. كان شعارنا الدائم: النصر أو الشهادة.. وأذكر إثناء عودتى إثر أحد الكمائن الناجحة أننى تعرضت لإصابة فى ساقى، وذهبت لمستشفىً ميدانى، وما لبثت أن عدت لتنفيذ باقى المهام القتالية.. ودارت السنوات ثم اكتشفت بعد مرور نصف قرن، وبالصدفة البحتة، أن شظية كبيرة ما زالت تستقر بساقى.. ووجدت نفسى أرفض نصائح الأطباء بضرورة إزالة الشظية بعملية جراحية.. وقلت لهم: لقد عاشت تلك الشظية بجسدى 50 سنة، فاتركوها.. عسى أن تكون وساماً مضافاً أحمله بجسدى إلى أن يوافينى الأجل"
كثيرة هى التكريمات التى حصل عليها صائد الدبابات الرقيب أول محروس رزق عطا الله، لكن أحبها إلى قلبه نوط الجمهورية العسكرى تقديرا لما قام به من أعمال استثنائية تدل على التضحية والشجاعة الفائقة فى مواجهة العدو بميدان القتال.. بطولة فائقة لبطل قَلَّ أن يجودَ الزمانُ بمِثله.
وصايا «صائد الجواسيس» قبل رحيله..
ملامح المشروع القومى لمعرفة سيناء
هذا حوار استثنائى مع بطل من زمن الفرسان، فضيفنا هو اللواء فؤاد حسين أحد رموز إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، والملقب بـ"صائد الجواسيس"، والذى رحل عند دنيانا فى يونيو قبل الماضى بعد أن منح الأجيال وصيته الأخيرة.
ويضيف لقيمة هذا الحوار ما تضمنه من أفكار حول ما سماه اللواء فؤاد بـ"المشروع القومى لمعرفة سيناء"، فإذا كان الدفاع عن سيناء واجبا مقدسا، فإن معرفتها فرض عين، والإلمام بكل شبر من أراضيها ضرورة يمليها الحفاظ على أمن مصر القومى.
كثيرة هى المحطات فى حياة اللواء فؤاد حسين - رحمه الله - وأكثر منها تلك الملاحم الخالدة التى كان جزءاً منها، أو شاهدا عليها بحكم عمله فى إدارة المخابرات الحربية، وهى البطولات التى دونها فى بعض إبداعاته الأدبية ومنها: "هدهد بئر العبد" و"نفايات إسرائيل البشرية"، هذا فضلاً عن دراساته التاريخية ومنها كمثال كتاباه: "شبه جزيرة سيناء المقدسة" و"شعبنا المجهول فى سيناء".
هذا هو أحد الأبطال الذين أضاءوا لنا مشاعل النور فى طريق معرفة تاريخ وجغرافية وقبائل وكنوز أرض الفيروز.. وهو الرجل الذى حمل على كتفيه أمانة التوعية بأهمية ملء سيناء بالبشر والحجر والثمر.. وإليكم آخر وصاياه قبل الرحيل.
انسابت الأفكار خلال الحوار، واستهل اللواء فؤاد حسين حديثه عن سيناء بالقول: لقد كثرت الأحاديث منذ سنوات طويلة وفى مناسبات بعينها عن سيناء وتنميتها، ووُضِعَت المشاريع الكبيرة لهذا الغرض، وكان أولها مشروع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عقب انسحاب إسرائيل من سيناء عام 1957 بعد احتلالها أثناء العدوان الثلاثى عام 1956، وجاء بعد ذلك "المشروع القومى لتنمية سيناء" الذى أعدته وزارة التخطيط فى سبتمبر عام 1994 بعد تحرير سيناء وانسحاب القوات الإسرائيلية منها عام 1982، ثم انسحابها من طابا عام 1989 بالتحكيم الدولى.
أما "المشروع القومى لتنمية سيناء" فقد أعدته اللجنة الوزارية العليا لتنمية سيناء لتغطية متطلباتها التنموية، وهو المشروع الذى لم يُنفذ منه خلال عقود تالية إلا حوالى 30% فقط.
وبعد ثورة 25 يناير 2011 تم تشكيل الجهاز الوطنى لتنمية سيناء الذى يتبع رئاسة الوزراء، لكن حالت ظروف الدولة فى تلك الفترة دون تنفيذ الجهاز أى مشروعات بالرغم من إقرار اعتماد مالى قدره 4.4 مليار جنيه، بالإضافة إلى أن هذا الجهاز كان مكبلا ولا يعتد بموافقته على أى مشروع إلا بعد موافقة ثلاث جهات سيادية.
أشاد اللواء فؤاد بما تحقق من إنجازات على أرض سيناء خلال السنوات الماضية، وواصل حديثه بالقول: لكن من وجهة نظرى وبصفتى من محبى سيناء، أرى أن أى مشروع قومى لتنمية سيناء لن ينجح ولن يحقق شيئا على أرض الواقع إلا إذا نفذنا وقبل كل شىء "المشروع القومى لمعرفة سيناء"، لأن سيناء لا يعرفها كثير من المصريين، بل إن بعضهم للأسف يتهمون أهلها اتهامات باطلة وظالمة توجه إليهم جزافاً.
إن الكثيرين لا يعرفون أن فى سيناء وحدها 7 محميات طبيعية مسجلة دولياً، وتعد من أهم المحميات الطبيعية على مستوى الجمهورية، ومنها محميتان فى شمال سيناء هما: محمية "الزرانيق" بالقرب من مدينة العريش ومحمية "الأحراش".. إضافة إلى 5 محميات فى جنوب سيناء هي: رأس محمد، سانت كاترين، نبق، طابا، وأبوجالوم.
وعلاوة على هذه المحميات السبع، جرى التخطيط لإضافة 3 محميات أخرى فى شمال سيناء، وهى محميات: القسيمة والمغارة ووادى جرافى، ليصبح العدد 10 محميات سيناوية من إجمالى 40 محمية طبيعية تغطى 18% من الأرض المصرية.
غزيرة هى تفاصيل تلك المحميات السيناوية، والتى سبق أن قمت بتناولها ضمن كتاب "شبه جزيرة سيناء المقدسة".. ودعنى أعط لمحة سريعة عن أهمية بعضها، فلو تحدثنا عن محمية سانت كاترين بجنوب سيناء فسنلحظ امتدادها الشاسع على مساحة تفوق 5750 كيلومترا مربعا.. ومن أهم معالمها: جبل موسى وجبل المناجاة، ودير سانت كاترين بما يضمه من منشآت دينية وتاريخية منها: كنيسة الدير ومكتبته الشهيرة والمسجد الآمرى وبئر سيدنا موسى والشجرة المباركة.
كما تتميز المحمية باحتوائها على أعلى قمة فى مصر، وهى قمة جبل كاترين، الذى يبلغ ارتفاعه 2641 مترا، هذا فضلا عن 20 جبلا يزيد ارتفاع كل منها على 2000 متر، وأشهرها جبال: موسى، أم شومر، الدير، سمرة، سربال، وجبل عباس الذى تحوى قمته أطلال قصر بناه الخديو عباس بغرض الاستشفاء.. كما توجد بالمنطقة عشرات الجبال الأخرى التى يزيد ارتفاعها على 1500 متر، وكان الرهبان يتوافدون عليها طلباً للعزلة والسكون والصلاة.
يتجلى فى جنوب سيناء - كما ذكرنا - أحد أهم المعالم الأثرية والدينية فى العالم أجمع، وهو "جبل الطور".. الذى ذكر فى القرآن الكريم 12 مرة، والذى توجد باسمه سورة فى القرآن هى "سورة الطور" رقم (52) فى ترتيب المصحف الشريف.
هذا هو الجبل الذى حدثت عنده أربعة معجزات إلهية - ضمن المعجزات الثلاث عشرة التى حدثت فى سيناء ولم تحدث فى أى مكان على الكرة الأرضية - فهو الجبل الذى "سمع صوت المولى عز وجل" عندما كلم الله موسى عليه السلام تكليماً بالوادى المقدس طوى.
ومن هذا الجبل "خرجت الصاعقة" فأماتت بنى إسرائيل عندما قالوا لسيدنا موسى "لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة" فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون، ثم أحياهم المولى عز وجل مرة أخرى بعد عدة أيام.. وهو الجبل الذى "ارتفع عن الأرض" فوق رؤوس بنى إسرائيل وظنوا أنه واقع عليهم فسجدوا لله صاغرين.
لو أعطينا مثالاً آخر للمحميات الطبيعية بجنوب سيناء، فيمكننا الحديث عن محمية طابا، وتبلغ مساحتها 3595 مترا مربعا، وتتميز بالتكوينات الجيولوجية والمواقع الأثرية التى يصل عمر بعضها لنحو 5000 سنة، كما تتميز بالحياة البرية والمناظر الطبيعية والتراث التقليدى للبدو المقيمين، فضلا عن احتوائها على 25 نوعاً من الثدييات مثل الغزلان والوعول ونحو 50 نوعا من الطيور النادرة مثل الصقور والنسور، إلى جانب 24 نوعا من الزواحف، أما النباتات النادرة فتصل لنحو 480 نوعا.
أما فى شمال سيناء، فيمكننا إعطاء مثال للمحميات الطبيعية بـ "محمية الزرانيق" والتى تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 230 كيلومترا مربعا وتقع فى الجزء الشرقى من بحيرة البردويل.. وتمثل المحمية واحدة من أهم البيئات لمئات الآلاف من الطيور المهاجرة من شرق أوروبا وشمال غربى آسيا فى طريقها إلى وسط وجنوب أفريقيا، وتبلغ ذروة هجرة الطيور من تلك المحمية فى بداية شهر سبتمبر من كل عام.
وتعد سيناء أقرب ما تكون لبانوراما حية لآثار وتاريخ الإنسانية بدءاً من العصر الحجرى إلى العصر الفرعونى وحتى الإسلامى مروراً بالعصور الرومانية والبيزنطية والقبطية، فهناك آثار كثيرة للإنسان الحجرى على أرض سيناء، لعل أشهرها الآثار الصوانية التى تشبه مثيلاتها فى الصحراء الغربية والواحات والفيوم وعين شمس.
ومن الآثار التاريخية المهمة فى سيناء "معبد سرابيط الخادم" وتقع بقاياه على منطقة عالية شرق مدينة "أبوزنيمة" بحوالى 35 كيلومترا جنوب سيناء، ويقال إن فرعون مصر لم يكن يُتوج بتاج الحكم قبل أن يحج إلى هذا المعبد ليقدم القرابين ويقيم الطقوس عند قدم الإله. وهذا المعبد مختفى خلف جبل يُسمى باسمه، ولا يزوره حاليا الكثير من المصريين.
كما توجد بسيناء عيون موسى على بعد 20 كيلومترا فقط شرق السويس. أما فى أقصى الطرف الشمالى لخليج العقبة جنوب مدينة طابا فتوجد قلعة صلاح الدين الواقعة بـ"جزيرة فرعون"، وكلا المزارين من أهم الآثار التاريخية المهمة بسيناء.
ولا يعلم الكثيرون أن فى سيناء ثروات تعدينية تفوق أى مكان آخر فى مصر والعالم، حيث يوجد بها النحاس والفيروز الذى كان يستخرج منذ أيام الفراعنة.. كما يوجد بها خام المنجنيز والمنجنيز الحديدى بالإضافة إلى الكاولين والمعادن الذرية والفلسبار والكوارتز والجرانيت والحجر الرملى والحجر الجيرى والبازلت وغيرها.. بالإضافة إلى البترول الذى يستخرج حالياً فى أبورديس.
القليل منا يعلم مقومات السياحة الترفيهية والشاطئية فى سيناء، حيث تشكل سواحلها 30% من مجموع أطوال السواحل المصرية، وكذلك السياحة الثقافية، وأهمها الطرق التاريخية مثل طريق حورس العظيم، وطريق الحج، وطريق خروج بنى إسرائيل الذى بدأ من محافظة الشرقية إلى سيناء، والسياحة العلاجية وتشمل مناطق حمامات فرعون حيث العيون الكبريتية الساخنة (تصل لـ 75 درجة مئوية)، ومنطقة حمام موسى ذات المياه الكبريتية الدافئة (35 درجة مئوية)، وتقع جميعها على ساحل السويس، وهى العيون التى تساعد فى علاج بعض الأمراض الجلدية والروماتيزم بالإضافة إلى السياحة الدينية السابق الإشارة إليها ومزارات الأنبياء.
بعد حرب أكتوبر المجيدة انضمت سيناء إلى الحكم المحلى فى عام 1974 بالقرار الجمهورى رقم 811 لسنة 1974 الذى اعتبر سيناء وحدة من وحدات الحكم المحلى مع تعيين السيد/ محمد عبد المنعم القرمانى محافظاً لسيناء - وكانت سيناء لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلى - وفى عام 1979 صدر القرار الجمهورى رقم 84 لسنة 1979 بتقسيم سيناء إلى محافظتين وتعديل الحدود الإدارية لمحافظات القناة وسيناء، حيث قسم القرار سيناء إلى محافظتين: محافظة شمال سيناء وعاصمتها العريش، ومحافظة جنوب سيناء وعاصمتها الطور.
وشمل القرار الجمهورى المشار إليه أيضاً تعديل حدود محافظات القناة وضم أراض من سيناء إلى محافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس، لتصبح بذلك أراضى سيناء التى تبلغ 61 ألف كيلو متر مربع (6% من جملة مساحة الأراضى المصرية) موزعة على خمس محافظات.
ما ذكرته مجرد لمحات من خيرات تضمها سيناء، وما على الأجيال الجديدة إلا أن تقرأ المزيد.. والأهم أن تصبح سيناء بالنسبة لهم معينا ومقصداً معرفياً قبل أن تكون مزاراً سياحياً أو تاريخياً.. لقد سالت دماء الشهداء على رمل سيناء.. وحارب من أجل استرداها جيل آمن بقيمة الفداء دفاعا عن الأرض والعرض.. وأعود من حيث بدأت فأقول: إذا كان الدفاع عن سيناء واجبا مقدسا، فإن معرفتها فرض عين، والإلمام بكل شبر من أراضيها ضرورة يمليها الحفاظ على أمن مصر القومى.
رحم الله اللواء فؤاد حسين.. ويكفينا من آثاره الخالدة بطولاته ومؤلفاته تلك التى ضمَّنَها كتابه "شبه جزيرة سيناء المقدسة".. تاريخها وجغرافيتها وقبائلها ورموزها الخالدين من المجاهدين، فالكتاب يقدم للشباب دعوة ضمنية للوقوف على ما قدمه أبطال سيناء من الفدائيين أمثال: الشيخ سالم الهِرش الذى تزعم رفض تدويل سيناء إبان حرب الاستنزاف، ومجاهد سيناء الأول محمد محمود اليمانى.. و"النمر الأسمر" حسن على خلف.. و"لويمى" فدائى قبيلة الترابين.. و"مهندس الألغام" موسى رويشد.. والأبطال: شلاش عرابى "هدهد بئر العبد" والمجاهدة فهيمة.. وشيوخ المقاومة الباسلة أمثال: سمحان موسى مطير.. وعيد أبو جرير.. وغيرهم من رموز الفداء بمنظمة سيناء العربية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع
متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات
كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..
عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...