النكبة الكبرى.. ليلة سقوط جبل الشيخ

إسرائيل استولت على أهم نقطة عسكرية للسيطرة على 3 دول عربية لأجله خاضت إسرائيل معارك شرسة لمدة 22 يوماً خلال حرب أكتوبر واستولت عليه الآن دون رصاصة واحدة نتنياهو وصف الاستيلاء على جبل الشيخ بأنه يوم تاريخى وجائزة كبرى لإسرائيل

كان جبل الشيخ بمثابة الجائزة الكبرى التى خاضت لأجلها إسرائيل معارك شرسة لمدة 22 يوماً خلال حرب أكتوبر من عام 1973، لكنها فشلت، وظلت لسنوات تحشد قواها العسكرية والدينية للفوز بالجبل الذى روّجت حوله العديد من الأساطير والرواية الدينية، وأقامت لأجله مشروعات ضخمة لشبكة طرق تربطه بالمزارات الدينية اليهودية، لكن الحلم ظل بعيد المنال.. إلى أن جاء نهار الثامن من ديسمبر 2024، وتمكنت إسرائيل من بسط نفوذها على قمم الجبل الأربع فى ساعات.. ودون أن تعترضهم رصاصة واحدة.

نتنياهو يحتفل بالاستيلاء على جبل الشيخ

كان التليفزيون السورى يبث صوراً من الساحات العامة.. معلناً سقوط نظام بشار الأسد، بينما كان وزير الدفاع الإسرائيلى يحشد الدبابات وقوات المظليين وفرق الكوماندوز، وأصدر أوامره بالسيطرة سريعاً على كامل أراضى هضبة الجولان السورية المحتلة، وبعدها طلب من قواته التمدد والاستيلاء على المنطقة العازلة على الحدود السورية، ثم قرر تحقيق الحلم المعطل من أكثر من 50 عاماً، ونجح فى أقل من 4 ساعات فى الاستيلاء على جبل الشيخ.. وقتها جرت مكالمة تليفونية بينه وبين رئيس حكومة الحرب الإسرائيلية، وبعد دقائق قليلة كان نتنياهو يقف بين قوات النخبة الإسرائيلية.. يلتقطون صوراً تذكارية للقلعة الحصينة التى شهدت معارك شرسة لمدة 22 يوماً خلال حرب أكتوبر من عام 1973 دون أن تستطيع إسرائيل الاقتراب منها، لكنهم تمكنوا خلال ساعات من الاستيلاء عليها دون أن تعترضهم طلقة رصاص واحدة.. وهو حدث وصفه رئيس حكومة الحرب الإسرائيلية بأنه يوم تاريخى.. واعتقد البعض أنه يتحدث عن رحيل بشار الأسد، لكن الحقيقة أنه يقصد الاستيلاء على أهم نقطة استراتيجية يمكن لمن يسيطر عليها التحكم والمراقبة والسيطرة على 3 دول عربية.

 جبل الشيخ ينضم لقائمة مواقع التراث العالمى

قبل عامين، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونيسكو إدراج جبل الشيخ أو كما يطلق عليه جبل حرمون، الواقع بين سوريا ولبنان وفلسطين، على لائحة مواقع التراث العالمى، لاستضافته مجموعة من المواقع الأثرية المحفوظة والمناظر الطبيعية الثقافية التى تعود للعصر الرومانى.

وبعد أيام من إعلان اليونيسكو كثفت الصحف العبرية من نشرها لتقارير عن الأهمية الروحية لهذا المكان، وضرورة ربطه بالمزارات الدينية اليهودية، ومن بين ما نشرت تفاصيل رحلة سياحية لجبل الشيخ، كان بطل الرحلة شخصاً لم تحدد جنسيته، وظل يتغزل فى جبل حرمون باعتباره جبلاً مثيراً للإعجاب يقع فى سلسلة جبال لبنان الشرقية وينقسم بين ثلاث دول فى الشرق الأوسط: لبنان وإسرائيل وسوريا، وكان أبرز ما قاله يخص علاقة جبل حرمون بالكتاب المقدس باعتباره الأرض الموعودة لنسل إبراهيم؛ الذين قطع معهم عهداً فى جبل سيناء.

لم يكن نشر هذا التقرير من باب الصدفة، فبعده بعام واحد جرى الإعلان عن مشروع إسرائيلى ضخم لشبكة طرق جرى إنشاؤها بعد جهود استمرت لسنوات، قيل إنها أنشئت بناء على رغبة جمعية حماية الطبيعة، لتوفر المزيد من المناظر الخلابة للجليل ومرتفعات الجولان وتربط بين تل حاى وجبل الشيخ.

 4 قمم على جبل الشيخ

يقع جبل الشيخ بين فلسطين وسوريا ولبنان، ويمتد من بانياس السورية وسهل الحولة فى الجهة الجنوبية الغربية إلى وادى القرن ومجاز وادى الحرير فى الجهة الشمالية الشرقية، ويشكل جبل الشيخ القسم الأهم والأكبر من سلسلة جبل لبنان الشرقية التى تمتدّ بين لبنان وسوريا.

يحتوى جبل الشيخ على أربع قمم، أعلى قمة تسمى شارة الحرمون فى سوريا، ويصل ارتفاعها إلى 2814 متراً أمّا القمة الثانية إلى الغرب فيصل ارتفاعها إلى 2294 متراً والقمة الثالثة إلى الجنوب 2236 متراً وتقع فى القسم السورى الذى تحتله إسرائيل، أمّا بالنسبة للقمة الرابعة إلى الشرق فإنّ ارتفاعها يصل إلى 2145 متراً.

ويعد جبل الشيخ المنبع الرئيسى لنهر الأردن وللعديد من المجارى المائية فى المنطقة، وقد سمى جبل الشيخ بهذا الاسم نسبة إلى قمته ورأسه الذى يغطيه الثلج مثلما يكلل الشيب رأس الإنسان وقد أطلق عليه بعض المؤرخين العرب اسم جبل الثلج، حيث إنّ الثلوج تهطل عليه بكثافة فى فصل الشتاء وخاصة ما بين شهر ديسمبر وحتى نهاية مارس.

يحدّ جبل الشيخ من الجهة الشرقية والجنوبية منطقة وادى العجم وهضبة الجولان وإقليم البلان، أمّا من الجهة الشمالية والغربية فالقسم الجنوبى من سهل البقاع ووادى التيم فى لبنان، ويقع القسم الجنوبى الغربى من جبل الشيخ تحت الاحتلال الإسرائيلى لأنه يقع ضمن هضبة الجولان السورى، ويطل الجبل من أعلى قمته على العديد من الدول مثل الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين، وأعلى قممه تصل إلى 2814 متراً والتى تقع على الحدود اللبنانية السورية ومنها يمكن رؤية العديد من المناطق السورية وبالأخص دمشق وبادية الشام والجولان وسهول حوران، بالإضافة إلى إمكانية مشاهدة جزء من الحدود الشمالية الأردنية والفلسطينية خاصة جبال الخليل ومحافظة إربد وبحيرة طبريا وسهل الحولة، بالإضافة إلى كل جنوب لبنان وسلسلة جبال لبنان الغربية وسهل البقاع.

 أقدس الجبال

لجبل الشيخ أهمية دينية منذ قديم الزمان عند مختلف الأقوام التى تعاقبت عليه منذ الفينيقيين الذين سكنوا المنطقة، فترى المعابد التى أقيمت عليه تدل على أهميته الدينية عند بعض الأديان، واعتبر أقدس الجبال، فقد عبده الفينيقيون، وأطلقوا عليه اسم أحد آلهتهم، البعل حرمون، كما أن جلال وروعة المنظر، دفعت الكنعانيين إلى تأليه الجبل، فأطلقوا عليه بعل حرمون، وشيدوا فوقه هياكل ومعابد، لا يزال يحمل آثارها إلى اليوم، ويذكر المؤرخون أن القدماء كانوا يصعدون قمة جبل الشيخ أواخر كل صيف، ويقدمون نذورهم وأضحيتهم، وظلت الطقوس الدينية تقوم فوق الجبل إلى العهد البيزنطى، حتى إبّان انتشار الديانة المسيحية.

ومن أقدم ما بقى من آثار، المعابد الوثنية فوق بعل حرمون، ومعبد الإله شوب القابع فوق أعلى قمم الجبل على ارتفاع 2814 متراً، ويوجد حول الجبل، تسعة معابد تتشابه فيما بينها إلى حد كبير، تتكامل مع المعبد الكبير القائم فوق قمة الجبل، أحدها معبد بعل جاد فى الهبارية، ومعبد عين حرشا، وفى منطقة البقاع، والسفوح الشرقية للجبل من الجانب السورى، وفى هضبة الجولان المحتل.

 إسرائيل تسيطر على جبل الشيخ

رفع جيش الاحتلال الإسرائيلى علمه على مرتفعات جبل الشيخ التى كانت خاضعة لسيطرة الجيش العربى السورى، وأعلن وزير جيش الاحتلال إسرائيل كاتس أن إسرائيل ستقوم ببناء سياج أمنى جديد داخل منطقة الهارمون السورية التى تم الاستيلاء عليها.

إذا أردت أن تعرف أهمية الاستيلاء على جبل الشيخ، عليك مطالعة الركن الخاص به فى المكتبة الوطنية الإسرائيلية، ركن يحوى صوراً لكل شبر ومخطط تفصيلى للمكان الذى كان بمثابة ذكرى مؤلمة من ذكريات حرب أكتوبر عام 1973، حين فاجأت سوريا ومصر إسرائيل بهجوم استولت خلاله القوات السورية على قاعدة إسرائيلية فى أسفل جبل الشيخ فى اليوم الأول من الحرب، وقتلت العديد من الجنود من لواء النخبة جولانى.

فشل الهجوم الإسرائيلى المضاد فى 8 أكتوبر، واستمر القتال صعوداً، لكن إسرائيل وصلت إلى القمة فى معركة شرسة جرت فى الفترة من 21 إلى 22 أكتوبر، حيث هبط المظليون بطائرة هليكوبتر فى القمة وشقوا طريقهم إلى الأسفل بينما صعدت قوة أخرى إلى الجبل، وحاصرت السوريين وسيطرت على الموقعين الإسرائيلى والسورى، وفى نهاية المطاف، تراجعت إسرائيل وعادت القاعدة السورية فى الذروة كجزء من اتفاقية منع الاشتباك فى نهاية الحرب.

واليوم تستعيد دولة الاحتلال جائزتها الكبرى، وتنجح فى الاستيلاء على جبل الشيخ.. دون منازع.

 	سيد المليجى

سيد المليجى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م