تقرير يكشف توجهات ترامب وهاريس فى ملفات الشرق الأوسط

قراءة تحليلية لأفكار الجمهوريين والديمقراطيين

رصدت قراءة تحليلية لنشرة المعلومات بمركز دعم واتخاذ القرار، وجود تباين فى توجهات كل "دونالد ترامب" و"كامالا هاريس" تجاه قضايا الشرق الأوسط، حيث رجحت ميل "هاريس" إلى الاستمرار فى نهج إدارة الرئيس الحالى "جو بايدن"، فيما توقع التحليل اتخاذ "ترامب" مواقف أكثر حدة وانعزالية تجاه المنطقة، وإن أشار التقرير إلى أن تعقيدات الوضع الراهن فى منطقة الشرق الأوسط قد تفرض تحديات غير متوقعة على أى إدارة أمريكية قادمة، مما قد يؤدى إلى تعديلات فى السياسات المعلنة عند مواجهة واقع المنطقة المتقلب، مع استمرار الدعم الأمريكى لإسرائيل فى مواجهة التهديدات الأمنية على مختلف الجبهات باعتباره أحد ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية، وهو ما يُستبعد تأثره بتولى أى رئيس أمريكى جديد، الأمر الذى سيكون له تداعيات حادة على الأوضاع فى الشرق الأوسط.

وفى ضوء تصاعد حدة التوترات فى منطقة الشرق الأوسط، والتى تنذر باحتمالية اندلاع صراع إقليمى شامل، تبرز أهمية الوقوف على توجهات المرشحين الرئاسيين الأمريكيين تجاه قضايا المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والتصعيد الإقليمي، وتهديدات الحوثيين فى البحر الأحمر، والتواجد الأمريكى فى المنطقة، والملف النووى الإيراني، وفى ضوء ذلك، تناول التقريرأبرز ما نشرته وسائل الإعلام ومراكز الفكر الغربية من تحليلات فى هذا الشأن.

 حرب غزة

أشار تقرير نشره "معهد الشرق الأوسط"  بعنوان "مقارنة بين هاريس وترامب بشأن سياسة الشرق الأوسط" إلى أن المرشحة عن الحزب الديمقراطى فى الانتخابات الرئاسية "كامالا هاريس"، تدعم مقترح حل الدولتين باعتباره الرؤية الرئيسة الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بكيفية حل الصراع الفلسطينى الإسرائيلي

وفى هذا الإطار، أشار التقرير إلى أنه بالرغم من اعتراف "هاريس" بالدمار الناجم عن الحرب الإسرائيلية فى غزة وما يعانيه الشعب الفلسطينى من أزمات إنسانية ، فإنها تؤكد على دعمها لحق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها، لا سيما حين يتعلق الأمر بمواجهة إيران ووكلائها فى المنطقة.

وفيما يتعلق بنهج "دونالد ترامب"، فقد أشار مقال نشرته صحيفة "الجارديان" بعنوان " سياسة ترامب تجاه إسرائيل وغزة إذا أعيد انتخابه" إلى أن "ترامب" لا يهتم على الإطلاق بالكيفية التى يتعامل بها الإسرائيليون مع الفلسطينيين، مرجحا  إهمال إعادة إعمار غزة ما لم تكن تلك العملية مرتهنة بتحقيق "إنجاز تاريخي" فى المنطقة يرتبط بحسابات "ترامب".

وفى هذا الإطار، أشار المقال إلى أنه برغم عدم تقديم "ترامب" أى تفاصيل جوهرية بشأن كيفية تعاطيه مع الصراع الفلسطينى - الإسرائيلى فإنه من المرجح اتخاذه موقفا متشددا فى مواجهة الفلسطينيين بالنظر لدعمه المطلق لإسرائيل.

 التصعيد الإقليمى

وفى سياق متصل، أشار مقال نشرته شبكة "سى إن إن" بعنوان "ما الذى تؤكده العملية البرية الإسرائيلية فى لبنان بشأن الولايات المتحدة الأمريكية؟" إلى أن تصاعد الأحداث فى منطقة الشرق الأوسط، لا سيما فى لبنان يضع "هاريس" فى معضلة حقيقية، وذلك بالنظر إلى أن عدم اتخاذ الحزب الديمقراطى أى موقف من التصعيد فى المنطقة قد أدى إلى انخفاض نسبة مشاركة التقدميين والناخبين العرب الأمريكيين فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وهو أمر لا يصب فى صالح "هاريس"، ومن ناحية أخرى فإن التحرك لانتقاد إسرائيل يؤثر على شعبية "هاريس" بين الناخبين المعتدلين، وفى الولايات المتأرجحة.

وفيما يتعلق بنهج "ترامب" فى التعاطى مع التصعيد فى الشرق الأوسط، أشار مقال نشرته مجلة "ذا نيو ريبابليك بعنوان "ترامب يرد على الصراع فى الشرق الأوسط " إلى أن "ترامب" لا يميل إلى تبنى حلول دبلوماسية فى سبيل تحقيق السلام، كما لا يمكن التكهن بكيفية تعاطيه مع الوضع الراهن.

 تهديدات الحوثيين

وعلى صعيد التوجهات المحتملة لترامب وهاريس تجاه أزمة الحوثيين، أوضح تقرير نشره "معهد إنتربرايز" الأمريكى بعنوان "ترامب وهاريس ليس لديهما خطط لعالم يحترق" أن مواصلة "هاريس" سياسة "بايدن"  غير الحاسمة فى التعامل مع الحوثيين فى البحر الأحمر لن تسهم فى تحقيق نجاح أو تقدم كبير فى هذا الملف.

وفى المقابل، أشار التقرير إلى أنه بالنظر إلى عدم تفضيل "ترامب" للحروب طويلة المدى، فمن المرجَّح عدم تورطه فى صراع طويل الأمد مع الحوثيين فى اليمن، مما قد يدفعه إما إلى اختيار تصعيد الهجمات بقوة أكبر أو الانسحاب من الصراع.

 التواجد الأمريكى فى الشرق الأوسط

تطرقت مراكز فكر إلى مسألة مستقبل الوجود العسكرى الأمريكى فى الشرق الأوسط، لا سيّما فى العراق وسوريا ومواجهة تنظيم داعش، وذلك على النحو التالى :

على صعيد سوريا ومواجهة تنظيم داعش، أشار تقرير "معهد الشرق الأوسط بعنوان "مقارنة بين هاريس وترامب بشأن سياسة الشرق الأوسط" إلى التزام حملة "هاريس" بنهج يحافظ على الوضع الراهن فى سوريا، وهو ما يتماشى بشكل وثيق مع الطريقة التى تعاملت بها إدارة "بايدن" مع سوريا، والتى تجلت فى إعطاء الأولوية للاحتواء، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية، ومكافحة الإرهاب، ودعم العدالة والأنشطة الدبلوماسية.

وتتبنى هاريس أيضا السياسة الأمريكية الحالية بشأن مكافحة داعش، ساعية إلى الإبقاء على انتشار عسكرى محدود النطاق فى مناطق مثل سوريا والعراق والصومال، مع إعطاء الأولوية لنشاط الاستخبارات والقوات الخاصة لمراقبة وتحييد التهديدات التى يمكن أن تتعرض لها واشنطن من أماكن مثل أفغانستان واليمن وعبر إفريقيا.

وألمح التقرير إلى أن الاتفاق الثنائى بين الولايات المتحدة والعراق المتفق عليه فى ظل إدارة "بايدن"، والذى ينص على ضرورة انسحاب القوات الأمريكية من العراق بحلول سبتمبر 2025، ومن أربيل بحلول أواخر عام 2026، قد يشكل تحديا لـ "هاريس"، نظرا لعودة داعش إلى الظهور فى سوريا واحتمال انتقالها فى نهاية المطاف إلى العراق.

ويرجّح التقرير أن يسعى "ترامب"، إما إلى اتباع نهج عدم التدخل إلى حد كبير فى سوريا أو سحب القوات الأمريكية بالكامل، وجدير بالذكر أنه عندما تولى "ترامب" منصبه فى 20 يناير 2017، أصدر البيت الأبيض وثيقة للسياسة الخارجية تنص على أن هزيمة داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية المتطرفة ستمثل أولوية قصوى، لكن "ترامب" أكد أن حلفاء الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط وأوروبا يجب أن يتحملوا دورهم فى التعامل مع تهديدات داعش، حيث يشكل التنظيم تهديدا أكثر خطورة عليهم مما يشكله للولايات المتحدة الأمريكية، وبحسب التقرير، فمن غير الواضح ما إذا كانت إدارة "ترامب" الثانية ستعطى الأولوية لمحاربة داعش أم لا. 

وعلى الصعيد العراقي، رجَّح التقرير أن تتبع إدارة "هاريس" النهج الحالى لإدارة "بايدن"، مشيرًا إلى إعلان "هاريس" أنها ستنفذ انسحاب القوات الأمريكية من العراق على مرحلتين، وفقا للاتفاق الثنائى مع بغداد المتعلق بانسحاب قوات التحالف الدولى من العراق.

كما رجح التقرير أن يحاول فريق "هاريس" التفاوض بشأن استمرار الوصول إلى قاعدة حرير الجوية فى "أربيل" لدعم العمليات العسكرية الأمريكية فى شرق سوريا كما تفعل إدارة "بايدن".

وفى هذا الصدد، يرى التقرير أنه من المرجّح أن تواصل "هاريس" استخدام وزارة الخزانة الأمريكية للضغط على البنوك العراقية لتنفيذ إصلاحات تهدف إلى الحد من التدفقات النقدية غير المشروعة إلى إيران.

وفى المقابل، تطرق التقرير إلى تأكيد "ترامب" أنه سيرحب بخفض عدد القوات الأمريكية إلى أدنى مستوى ممكن فى العراق، وهى النقطة التى أكد عليها عام 2020 خلال لقائه مع رئيس الوزراء العراقى آنذاك "مصطفى الكاظمي"، وبالتالى رجح التقرير أن يصبح "ترامب" حال فوزه أقل ميلًا إلى الإبقاء على وجود قوات أمريكية فى العراق، خاصة أن إدارته ستنظر بقدر أكبر من التشكك إلى مستوى النفوذ الإيرانى فى بغداد، مرجحا أن يكون "ترامب" أقل اهتماما بالحفاظ على قاعدة لوجستية فى كردستان العراق للمساعدة فى العمليات الأمريكية فى سوريا.

 الملف النووى الإيراني

وفيما يتعلق بموقف "هاريس" إزاء الملف النووى الإيراني، أشار التقرير سالف الذكر الذى نشره "معهد الشرق الأوسط" بعنوان "مقارنة بين هاريس وترامب بشأن سياسة الشرق الأوسط"، إلى التعهد الذى أطلقته "هاريس" بشأن اتخاذ موقف حازم تجاه إيران، وذلك من خلال عدم التردد فى اتخاذ أى إجراء ضرورى لحماية القوات والمصالح الأمريكية من إيران دون تقديم مزيد من التفاصيل فى ذات الشأن، ورجح التقرير أن تستمر "هاريس" فى اتباع نهج مماثل لنهج "بايدن" فيما يتعلق بالتعاطى مع إيران من خلال فرض مزيد من العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، واستخدام هذه العقوبات كوسيلة ضغط على طهران إذا أرادت "هاريس" استئناف المحادثات بشأن البرنامج النووى الإيراني.

وفى المقابل، رجَّح التقرير حال فوز "ترامب" بولاية رئاسية جديدة أن يقوم بتكثيف العقوبات على إيران بصورة أكبر من العقوبات التى فرضها فى ولايته الرئاسية الأولى، معتمدا على التعاون فى هذا الشأن مع الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، ومن جهة أخرى سيقوم باتخاذ إجراءات حاسمة ضد أى دولة تتعاون مع إيران بشكل مباشر أو غير مباشر، بالإضافة إلى الحيلولة دون قيام إيران بتطوير أو امتلاك التكنولوجيا النووية.

Katen Doe

هبة السيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الصين

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م