تأثير اغتيال إسماعيل هنية على سيناريوهات وقف الحرب فى غزة

مع اغتيال رئيس المكتب السياسى لحركة حماس تكون دولة الاحتلال الإسرائيلى قد حققت جزءا من مخططها المعلن بالقضاء على الحركة لإنهاء الحرب،

 لكن المراقبين رأوا أن الاغتيالات تتيح نصرا مؤقتا لنتنياهو أمام شعبه، لكن لا تؤثر فى المقاومة التى لديها صف اول وثان وثالث كطبيعة العمل الفدائى ، وان اغتيالة فى إيران كان مقصودا لاستفزازها ومنح امريكا مبررا لضرب مواقع برنامجها النووي.

وقال الدكتور حسن وجيه استاذ التفاوض الدولى إنه لاشك أن التصعيد من قبل اسرائيل لا يصب فى صالح التهدئة التى تسعى مصر وشركاؤها لها، لوقف الحرب على غزة، بالعكس  يؤجج للوضع وينم عن عدم وجود إرادة سياسية حقيقية من قبل دولة الاحتلال لوقف إطلاق النار، وهو ما يظهر أيضا من عدم إحراز أى تقدم فى المفاوضات، ليس هذا فقط بل إن وقوع الاغتيال فى دولة أخرى من شأنه إشعال المواجهة فى المنطقة وتوسيع دائرة الصراع.

وأوضح الدكتور حسن سلامة استاذ العلوم السياسية: بعد اغتيال اسماعيل هنية يتجه الوضع للتصعيد لكن فى تصورى سيكون منضبطا بحيث لا يتجاوز ضربات متبادلة منضبطة، وليس حربا إقليمية تجر إيران والولايات المتحدة وأطراف أخرى فى حرب مباشرة ، فلا هو توقيته ولا هناك رغبة من الأطراف ، فقط هى تصريحات إعلامية للاستهلاك ضمن سياسة حافة الهاوية ، وتستمر إيران عبر وكلائها سواء فى العراق أو الحوثيون أو حزب الله فيما بدأوه منذ اندلاع الحرب، والغريب هو  ارسال رئيس الوزراء الاسرائيلى رئيسى الشاباك والموساد وغيرهما لمصر من أجل استكمال المفاوضات رغم  عدم وجود عروض حاليا ولا تتضح الصلاحيات الممنوحة لهما لاتخاذ قرار فيما يتم التوصل له، وهذا فى ظل ما يحدث ضمن استراتيجية شراء الوقت.

وأضاف أن هدف مصر ليس التفاوض مع استمرار الحرب ولكن التفاوض لانهائها وحقن الدماء الفلسطينية، وهذا ما لاتريده اسرائيل وتعمل على المماطلة حتى وصول الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة ترامب لدعمه الكبير لاسرائيل كما أنه ليس من أنصار قيام الدولة الفلسطينية ولا تختلف هاريس كثيرا، الفارق فقط فى الاسلوب.

واضاف أنه لم يتضح بعد من سيخلف هنية وان كان الأرجح هو خالد مشعل، فى نفس الوقت هناك فجوة بين المكون السياسى والذى كان يقوده هنية،  والعسكرى بقيادة يحيى السنوار، ثم أزمة المفاوضات فى أنه لا يوجد اى ضمانة للفلسطينيين بألا تعيد اسرائيل الكرة بعد تسلم أسراها، فى حين أنها ورقة الضغط الوحيدة لدى حماس رغم أن أعدادهم غير ثابتة وقتل البعض فى الغارات الاسرائيلية فى القطاع.

ولفت إلى أن حماس ليس لديها تحديد واضح لمن تطالب بخروجهم من الاعتقال من السجون الاسرائيلية، ليس هذا فقط لكن حماس فى المفاوضات تفكر فى مصيرها فى اليوم التالى لوقف الحرب فى حين أن إسرائيل تتحدث عن نزع السلاح ، إذن الطرفان ينتهجان سياسة شراء الوقت والخاسر الوحيد هو المواطن الفلسطينى غير الفصائلي، بينما يستمر الاحتلال فى تهويد القدس، وهناك غارات فى الضفة على طولكرم وغيرها، تم هدم معبر رفح من الجانب الفلسطينى فالحصار والتجويع مستمر، فالغارات ليست يومية لكن القتل والتجويع والحصار قائم،  والدعم الأمريكى والأوروبى مستمر ماديا وعسكريا وسياسيا.

وتابع استاذ العلوم السياسية: رئيس الوزراء الاسرائيلى استطاع ادارة الحرب سياسيا بامتياز، فهو يراهن على غزة وتحرير المحتجزين والقضاء على حماس من أجل أمن اسرائيل وامن مواطنيه، ولأنه لم يحقق نصرا حتى الآن فى تحريرهم فإن العمليات العسكرية والاغتيالات تحقق بعض النصر له أمام شعبه خاصة مع رموز كاسماعيل هنية والرجل الثانى فى حزب الله فؤاد شكر، ثم إن توقيت الانتخابات الأمريكية يخدمه فى تحقيق أهدافه، لأنه يراهن على دعم المرشحين لما يفعل ليضمنوا هم أيضا دعم اليهود ماديا وانتخابيا، وقد شاهدنا كم التصفيق له فى الكونجرس الأمريكى ، على الجانب الآخر لم تستطع الكتلة العربية الضغط حتى بموقف سياسى أو الضغط اقتصاديا.

ويرى الخبير العسكرى اللواء اركان حرب نصر سالم، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أنه لا جدوى من المفاوضات لأن اسرائيل تستعمل المماطلة لتطويل أمدها لحين انتخاب ترامب، نظرا لدعمه المعلن لدولة اسرائيل ، إذن ليست هناك إرادة حقيقية لوقف الحرب.

 اما فيما يخص مستقبل حماس، فهناك صف ثان وثالث معد فى الحركة كطبيعة الأعمال الفدائية فهم كاسنان المشط، لكن هدف هذه العملية هو تأجيل عملية وقف إطلاق النار على أمل وقف المفاوضات، لا يوجد قانون أو عرف أو غيره يقول أن اقتل المفاوض معي، الرسل والمفاوضون لهم حصانة، لكن اسرائيل لا علاقة لها باية قيم، بالعكس المفاوضات مستمرة وهى تقتل كل يوم ٥٠ فلسطينيا وتصيب مثلهم مرتين يوميا، فما يجبرها على وقف الحرب أو وقف المفاوضات التى تستخدمها لتستهلك وقتا، خاصة وأن تنازل حماس عن بعض ما كانت تتمسك به أغرى اسرائيل بالمزيد، خاصة أن فى قتلها الفلسطينيين ما يغازل به نتنياهو مواطنيه بوصفه أكثر زعيم يهودى قتل الفلسطينيين ، وامريكا تقف خلفه فلماذا يتوقف؟، وهو مستمر حتى ترحيل اكبر عدد ممكن من غزة وقتل وإصابة غيرهم بحيث يصبح سكانها مليونا يمكنه معه نشر مستعمراته فيها وأحكام سيطرته عليها، لانه يعلم أن اليوم التالى لوقف الحرب حاليا يعنى الحديث عن دولة فلسطينية، لذا الهدف الأكبر هو الإبادة الجماعية لا تحرير الأسرى ، بالعكس هو مستفيد منهم لمد الحرب بحجتهم، أفلا تعلم إسرائيل أماكنهم وكيف تصل لهم مع كل التكنولوجيا والمساندة، لكن تحريرهم قد يؤدى لمقتلهم أيضا فتثور أسرهم على نتنياهو  وهو مالا يريده.

وأضاف: فى تقديرى بايدن لم يكن على علم باغتيال هنية أو أن يتم فى ايران،  لان ذلك من شأنه تأجيج الصراع فى حين أنه كان يأمل أن يصل لوقف إطلاق النار قبل انتهاء ولايته، لكن فى نفس الوقت إيران تعلم أنه مطلوب استفزازها للرد والذى لن تقف معه أمريكا وأوروبا دون تدخل لحماية اسرائيل، ما يعطل إنتاجها القنبلة النووية الذى تسعى للانتهاء منها مع نهاية العام، لذا ستكون الردود محدودة لمنع تأثر برنامج امتلاكها القنبلة النووية، لذا فاغتيال هنية فيها كان محاولة لدفعها للرد القوى وإلا كانت استهدفت طائرته.

Katen Doe

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مصر تقود جهوداً دولیة لإنهاء الحرب فى غزة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص