يمثل القطاع الزراعى 15 % من الناتج القومى المصري، ويضم 25 % من الأيدى العاملة المصرية، فيما تعد صادرات مصر الزراعية ثانى أكبر مورد للعملة الصعبة وذلك بقيمة 9 مليارات دولار..
ولتعظيم الاستفادة من القطاع الزراعي، حرصت مصر منذ عام 2014 على استصلاح المزيد من الأراضى الصحراوية، بالإضافة إلى التوسع فى مجال الصوب الزراعية، وذلك وفق خطة مستقبلية تمتد لعام 2027 وتهدف لاستصلاح 4.5 مليون فدان، بما يمثل نحو 45% من الرقعة الزراعية الحالية.
فى هذا الإطار تأتى أهمية افتتاحات الرئيس السيسى لمشروعات "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة" والتى تعد نتاج عمل استمر لسبع سنوات متواصلة على محور الضبعة.
فى عام 2017 أعطت القيادة السياسية إشارة البدء لتنفيذ حلم الدلتا الجديدة على طريق الضبعة بهدف تحقيق الأمن الغذائى والاكتفاء الذاتى فى العديد من الحاصلات الزراعية الاستراتيجية.
ويعد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة- المنفذ لهذه المشروعات الزراعية العملاقة- أحد أكبر الكيانات فى مجالات وأنشطة التنمية على صعيد الزراعة والتصنيع الزراعى والاقتصاد البيئى والمشروعات التكاملية.
وكان الجهاز قد استهل نشاطه بمشروعات استصلاح زراعى بمساحات صغيرة باستخدام أساليب الرى الحديث وتكنولوجيا الزراعات الدقيقة، ثم تدرجت نجاحاته فى سباق مع الزمن، حتى استطاع ترك بصماته فى صحارى مصر الشاسعة، إذ امتدت أنشطته لتشمل ما يقرب من 800 ألف فدان من الأراضى المستصلحة بنهاية عام 2023.
تعددت مشروعات جهاز مستقبل مصر للاستصلاح الزراعي، فصارت أساساً لدلتا مصر الجديدة، تلك التى تم التخطيط لكى تنتشر فى مناطق عديدة منها: المنيا وبنى سويف والداخلة والعوينات وسيناء وذلك على طريق تحقيق حلم مصر بخلق 4.5 مليون فدان بحلول عام 2027.
ويعتمد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على الزراعة بأنظمة الرى المحورى وأبحاث الزراعات فيما يخص التقاوى والأسمدة، للوصول إلى أعلى معدلات الإنتاج للعديد من المحاصيل الزراعية.
ويقوم الجهاز بتنفيذ مخطط التكامل مع الزراعة فى منطقتين صناعيتين: الأولى هى المناطق الصناعية للدلتا الجديدة على مساحة 1000 فدان وتشمل مصانع العلف والبصل والثوم والمركزات والخضر والفواكه المجمدة والبطاطس نصف المقلية والسكر والنشا والجلوكوز وغيرها من مشروعات التصنيع الزراعي. وتصل كميات الخام المستخدم فى المرحلة الأولى من المنطقة الصناعية حوالى 3 ملايين طن بإنتاج يصل إلى حوالى 1.5 مليون طن سنوياً.
إلى ذلك يضم الجهاز مجمع الصناعات الغذائية (قها وإدفينا) والذى يحتوى على صناعات العصائر والبقوليات والوجبات الجاهزة والمربى والصلصة واللحوم المصنعة بطاقة استيعابية للخام 470 ألف طن خام وإنتاج سنوى يصل لنحو 550 ألف طن من المنتجات سنوياً.
ويقوم الجهاز بالتوسع فى مشروعات التخزين الاستراتيجى المتمثل فى صوامع تخزين الغلال بطاقة 600 ألف طن، مع وجود ثلاجات تبريد وتجميد بسعة 90 ألف طن.
واتصالا بالتصنيع الزراعى يضم الجهاز سوقا تجارية وبورصة سلعية على تقاطع الطريق الدائرى الإقليمى مع محور الضبعة، بما يمثل آلية ربط لتداول المنتجات الزراعية بين الدلتا القديمة والجديدة.
وفى إطار إسهامه فى تنمية الثروة الحيوانية، وصلت قدرات مزارع الجهاز لنحو 18 ألف رأس تسمين و11 ألف رأس حلَاب و4500 رأس أغنام، فضلا عن إنشاء مزارع للإنتاج الحيوانى على مراحل تنفيذية لتحقيق هدف الاكتفاء الذاتى من اللحوم وسد احتياجات السوق المحلي.
وفى إطار التنمية العمرانية، يقوم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بتخطيط عمران الدلتا الجديدة، وإنشاء أول مشروعات التنمية العمرانية الخضراء، حيث يجرى حاليا تنفيذ مشروع بيئى متكامل يستند على مبادئ التنمية المستدامة والمجتمعات الخضراء، وإعادة التدوير فى مجتمع صديق للبيئة يحتوى على صفر كربون، ويحقق التوسع فى أنشطة مجابهة تغير المناخ.
ويتعاون الجهاز فى أنشطة ومجالات الزراعة مع صغار وكبار المستثمرين والشركات، بالإضافة إلى شراكات مع القطاع الخاص فى مجالات التصنيع الزراعى والخامات الزراعية اللازمة للتصنيع ومستلزمات الإنتاج والتنمية العمرانية، كما قام الجهاز بتطوير الاستثمار ليشمل شراكات دولية فى مجال البذور والتقاوى والتصنيع الغذائى مع عدد من الدول من بينها الصين وروسيا.
وفى إطار افتتاح القيادة السياسية لعدد من مشروعات جهاز مستقبل مصر والتى جرت صباح الاثنين الماضي، عرض العقيد دكتور بهاء الغنام المدير التنفيذى للجهاز مراحل تطور وخطة وأهداف الجهاز الحالية والمستقبلية مشيراً إلى أن باكورة مشروعات مستقبل مصر على محور الضبعة تتمثل فى الدلتا الجديدة بمساحة 2.2 مليون فدان والتى شهدت حجما هائلا من أعمال البنية التحتية من شبكات وطرق ومحطات كهرباء وهدارات وأجهزة رى محورية وسط تكاتف من كل أجهزة الدولة لإنجاح المشروع، حيث شهدت المرحلة الأولى للدلتا الجديدة الاعتماد على المياه الجوفية، ثم وجهت القيادة السياسية فى المرحلة الثانية بضرورة معالجة مياه الصرف الزراعى واستخدامها بدلا من إهدارها فى البحر المتوسط عن طريق البوغاز، فقامت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة فى تنفيذ المسار الناقل للمياه بطول أكثر من 166 كيلومترا لمحطة معالجة تقدر بنحو 7.5 مليون متر مكعب وتعد أكبر محطة فى العالم لمعالجة مياه الصرف الزراعي، ومع انتهاء عام 2025 سيكون هذا المسار بالكامل قد تم الانتهاء منه بما يخدم احتياجات 2.2 مليون فدان من أراضى الدلتا الجديدة.
فيما له صلة بمشروعات الجهاز فى المنيا وبنى سويف، أشار الغنام إلى استصلاح 62 ألف فدان على طريق أسيوط الشرقى مع حجم انفاق ضخم، وأضاف أن مشروع "سنابل سونو" بأسوان الجارى تنفيذه يمثل إضافة بإجمالى 650 ألف فدان ويشهد حاليا حجما هائلا فى أعمال البنية التحتية.
أما فى قطاع السادات فيعد من أفضل قطاعات الجهاز الزراعية من حيث التصنيف الحقلى والمياه الجوفية وعوائده المالية، وأشار إلى مشروعات أخرى يقوم الجهاز بتنفيذها فى مناطق الداخلة والعوينات مشيراً فى هذا الصدد إلى أن وزارة الموارد المائية والرى كانت قد أوصت بضرورة وجود خزان جوفى فى منطقة الداخلة - العوينات، وكان المطروح وقتها عمل آبار استكشافية إلا أن الرئيس وجه بالبدء فى زراعة أول 15 ألف فدان بالآبار الإنتاجية بديلا عن الاستكشافية، ونجحت التجربة فأوصينا بالتوسع بزراعة 660 ألف فدان وحالياً ننفذ المشروع.
أما فى الكفرة على الحدود المصرية الليبية جنوب غرب واحة سيوة فتم دراسة استصلاح 600 ألف فدان، ويقع المشروع ، على الخزان النوبي، وحاليا تنفذ الهيئة الهندسية طريقا بطول 200 كيلومتر بما يساعد الجهاز فى البدء فى المشروع بحلول شهر أغسطس القادم.
أما بالنسبة لمشروعات الجهاز فى منطقة اللاهون بالفيوم، فيتم زراعة 12 ألف فدان وينتهى المشروع خلال أقل من 30 يوماً بإجمالى 1120 صوبة زراعية.
وأشار "الغنام" إلى التوجيهات الرئاسية لجهاز مستقبل مصر بالإسهام فى تنمية سيناء حيث قال: لدينا 3 مشروعات ضخمة فى رابعة وبئر العبد وشمال ووسط سيناء.. وذلك ضمن مشروعات الدولة الزراعية الرامية لخلق مساحات زراعية تقدر بنحو 600 ألف فدان.. قليل من كثير شهدته افتتاحات مشروع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة والذى أضاف 800 ألف فدان للرقعة الزراعية ضمن قفزة زراعية تسعى لزيادة مساحة الدلتا الجديدة لأكثر من 4.5 مليون فدان بحلول عام 2027 بما يسهم فى توفير الحاصلات الاستراتيجية ويخفف العبء عن الدولة فى مجال الاستيراد، هذا فضلا عن توفير تلك المشروعات لنحو 2.5 مليون فرصة عمل فى مجال الاستصلاح والزراعة والتصنيع الزراعى وغيرها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
د. جمال زحالقة: إسرائيل تخطط لترحيل أهالى الضفة الغربية إلى الأردن.. والموقف المصرى أفشل تهجير سكان غزة ديمترى دليانى: إسرائيل...
أبعاد الصراع بين إثيوبيا والصومال بالبحــر الأحمر فى هذا التوقيت
الأقمار الصناعية رصدت الكارثة
محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق