«التعهيد».. الطريق الأمثل لتحقيق الشباب حلم الثروة الممكنة

يُحقق دخلًا سنويًا يتجاوز الـ 100 ألف دولار..

تكرر مصطلح "التعهيد" كثيرًا على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال افتتاح "مركز البيانات والحوسبة السحابية الالكترونية"، أواخر أبريل الماضي؛  مؤكدًا أن الشاب الذى يعمل فى هذا المجال يمكن أن يحقق ما يقارب الـ100 ألف دولار سنويًا، ما يعود بالفائدة الكبرى عليه وعلى الدولة المصرية.

ولكن ما هو "التعهيد"؟، وما  العوائد التى يمكن تحقيقها من خلال العمل به؟، وما  موقف الدولة المصرية من تشجيع هذه الصناعة، وحث الشباب على الدخول إليها؟.. كل هذه التساؤلات وغيرها نحاول الإجابة عنها فى السطور القادمة.  

بداية؛ نشير إلى أن "التعهيد" يُقصد به استخدام واستئجار كفاءات وقوى وأفراد ووسائل وخدمات من مؤسسات أو شركات لحساب جهة ثالثة خارج النطاق الجغرافى للبلد، مقابل عائد مادى مغرٍ جدًا. وهى طريقة جديدة لتقسيم العمل وتوفير المال والطاقة والوقت فى مختلف قطاعات الحياة الاقتصادية وغير الاقتصادية، وذلك بإعطاء الجهة الثالثة المُستعان بها الثقة ومهام ووظائف ومسئوليات وصلاحيات وهيكليات معينة، وأنشطة كانت عادة تقوم بها "ذاتياً وتؤديها داخلياً الجهة المستعينة.

وكما قال الرئيس "السيسي"، فإن الشخص العامل فى مجال "التعهيد" يمكنه تحقيق ما يفوق الـ100 ألف دولار سنويًا مقابل الخدمات التقنية التى يقدمها لحساب شركات أو جهات خارج القطر المصري، علمًا بأن الشاب لن يتحمل أية تكاليف أو أعباء سوى اجتياز الدراسة فى مجال "الحاسبات والمعلومات"، وامتلاك جهاز كمبيوتر فقط.  

نظرًا لعائدات "التعهيد" الضخمة من العملة الصعبة، وما يمكن أن توفره من فرص عمل مناسبة لملايين الشباب المصريين، فقد حظيت هذه الصناعة بدعم حكومى كبير على مدار العقدين الماضيين، حيث تقوم الحكومة بتعزيز الجهود فى هذه الصناعة، وتحرص على تنميتها من خلال وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فيما تتولى هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "إيتيدا" رعاية هذه الصناعة من خلال التعرف على احتياجاتها وتلبيتها، وتوفير الكوادر المؤهلة للعمل فيها، والترويج لمقوماتها خارجياً.

ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، إذ أطلقت مصر استراتيجيتها الرقمية لصناعة التعهيد (2022-2026) بهدف مضاعفة حجم الصادرات المصرية من منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات العابرة للحدود، حيث تلحظ هذه الاستراتيجية تقديم حزمة حوافز جديدة لجذب الاستثمارات والتوسع فى ما هو قائم منها بالفعل، فضلاً عن تمكين الشركات المحلية وتشجيع إنشاء أعمال جديدة، وتعزيز تنافسية مصر فى مجالات البحث والتطوير وخدمات القيمة المضافة، على النحو الذى يسهم فى تسريع نمو اقتصاد المعرفة.

وقد نجحت "إيتيدا" من خلال الترويج للحوافز الاستثمارية المقدمة، فى تحقيق المزيد من النمو فى صناعة "التعهيد" فى مصر، حيث تم  التوقيع مع 48 شركة لإقامة مراكز تعهيد أو التوسع فى مراكزها، وبعدد إجمالى وصل إلى 56 مركزاً.

وفى هذا الصدد، قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عمرو طلعت،  إن "صادرات صناعة التعهيد يُتوقع أن تصل إلى 9 مليارات دولار بحلول عام 2026"، كما ستوفر هذه الصناعة فرص عمل كثيفة للشباب المصرى فى مختلف مجالات تكنولوجيا المعلومات ليصل عدد المتخصصين فى هذا المجال إلى 550 ألفاً فى العام ذاته. ويدعم هذه التوقعات، أن العديد من مصنعى الإلكترونيات بدأوا فى  إنشاء مصانع لهم فى مصر.

تعتبر صناعة التعهيد فى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أحد أهم مصادر التصدير والعملة الصعبة الرئيسية فى القطاع. وتعد مصر من بين أسرع وجهات خدمات التعهيد نمواً فى العالم، ومركزاً رئيسياً لتقديم خدمات "التعهيد" بدعم نمو أعمال المئات من الشركات العالمية. وتحتضن مصر اليوم أكثر من 150 مركزاً لتصدير هذه الخدمات، من بينها مراكز عالمية.

كما تشغل مصر المرتبة الأولى على مستوى أفريقيا والمرتبة الثانية عربيًا، والـ23 عالمياً فى هذا المجال، وفقاً لمؤشر "مواقع الخدمات العالمية" الصادر عن مؤسسة "كيرني" الاستشارية العالمية لعام 2023. وهى تأتى بين قائمة أفضل 5 دول تقدم خدمات "التعهيد" بحسب تصنيف شركة "رايَن" للاستشارات الاستراتيجية، التى أكدت فى تقرير حديث أن مصر قادرة على تعزيز مكانتها كمنافس عالمى فى خدمات تعهيد الأعمال (BPO)، مع خبرتها التى تمتد لأكثر من 20 عاماً فى هذه الصناعة.

تطورت صناعة "التعهيد" فى مصر  بشكل كبير، ففى بادئ الأمر قامت الحكومة بالتركيز على خدمات "تعهيد" العمليات التجارية ومراكز الاتصال وخدمات تكنولوجيا المعلومات والدعم الفني،  ثم وجهت الحكومة أنظارها نحو تعزيز مكانة مصر فى مجالات تصدير خدمات القيمة المضافة وخدمات المعرفة والبحث والتطوير وتصميم الإلكترونيات والأنظمة المدمجة.

ويستفيد هذا القطاع بشكل رئيسى من وجود مواهب وكفاءات عالية تجيد لغات مُتعددة، فى وقت ينضم فيه إلى القوى العاملة أكثر من 600 ألف خريج سنوياً فى العديد من التخصصات، جزء كبير منهم حاصلون على شهادات فى اختصاصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...