رموز فلسطينية تحذر:الاجتياح البرى لـ«غزة» يشعل طوفاناً جديداً من المقاومة

د.عزام شعث: الاجتياح البرى بداية الحرب الحقيقية.. وإسرائيل ستواجه المجهول فى غزة / د. خالد سعيد: ذعر إسرائيلى من الحرب على جبهتين.. والجيش لن يتحمل خسائر المعركة البرية

يحبس العالم أنفاسه فى انتظار ما قد يحدث على جبهة قطاع غزة بين لحظة وأخرى، فالكيان الصهيونى يحشد آلاف الدبابات والآليات على حدود القطاع فى انتظار ساعة الصفر للانقضاض على القطاع وتنفيذ ما يتوعد به جنرالات الجيش الإسرائيلى من اجتياح برى لإنهاء وجود المقاومة الفلسطينية، بعد نجاحها فى تنفيذ عملية "طوفان الأقصى" فى السابع من أكتوبر الحالى، ونجاحها فى تحرير مستوطنات غلاف غزة بالكامل وقتل مئات الجنود والضباط الإسرائيليين وأسر العشرات منهم ونقلهم إلى داخل القطاع.

لكن سيناريو الاجتياح البرى لا يبدو بالسهولة التى يتحدث بها جنرالات إسرائيل، فالمقاومة الفلسطينية نجحت فى كسر غطرسة وأنف إسرائيل، التى ينتظر جيشها فى غزة وأنفاقها الكثير، فهل يستطيع الجيش الإسرائيلى خوض هذه المغامرة التى قد يخسر فيها أضعاف ما خسره خلال اليوم الأول من "طوفان الأقصى"؟

 عدوان غير مسبوق على غزة

يقول الباحث السياسى الدكتور عزام شعث إن "جميع المؤشرات تشير إلى أننا على موعد مع عدوان إسرائيلى غير مسبوق، فالحشود العسكرية على حدود قطاع غزة تؤكد اقتراب موعد الاجتياح البرى، وأن تأخره يتعلق بحسابات الموقف السياسى والعسكرى فى إسرائيل".

وأضاف شعث أن قرار الاجتياح قد اتخذته الحكومة الإسرائيلية، وهو ما يفسر الحشود العسكرية لها على المناطق الحدودية مع قطاع غزة، وكذلك مطالبة سكان شمال القطاع ومدينة غزة بالنزوح إلى الجنوب، مضيفاً أن هناك مؤشراً واضحاً على اقتراب عملية الاجتياح البرى وهو الهجمات الإسرائيلية المتواصلة ضد المناطق المدنية، واستهداف المدنيين فى قطاع غزة، مما يشير إلى أن الساعات المقبلة ستشهد اجتياحاً برياً للقطاع.

وأشار شعث إلى أن "العدوان الإسرائيلى هدفه تقطيع قطاع غزة إلى عدة مناطق منفصلة كى يسهل السيطرة عليه، وأن يكون الدخول من ناحيه الشمال وتجزئة القطاع إلى جزأين رئيسيين هما شمال القطاع ومعه مدينة غزة، والجزء الثانى هو جنوب وسط القطاع، مشيراً إلى أن هذا المخطط قد بدأ بالفعل بالدعوة إلى ترحيل ونزوح الفلسطينيين من شمال ووسط قطاع غزة إلى جنوبه، فضلاً عن إصرار حكومة الاحتلال على إغلاق القطاع وعدم إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع وكذلك المياه والوقود، وهو ما يزيد من مأساوية الوضع الإنسانى فى القطاع ويضعف المقاومة - حسب التصور الإسرائيلى - فيكون بذلك الاجتياح البرى أقل كلفة بشرية بالنسبة للقوات المهاجمة، وهذا غير صحيح، وستثبت المواجهات البرية خطأ التفكير الإسرائيلى".

 بداية الحرب الحقيقية

وعن نتائج الاجتياح البرى يقول شعث: "إن دخول القوات الإسرائيلية إلى قطاع غزة سيكون أول المعركة الطويلة وليس آخرها، وسيواجه جيش الاحتلال المجهول، فالمقاومة تستعد لمعركة طويلة من منزل إلى آخر، الأمر الذى سيضع حكومة الاحتلال أمام أسئلة يصعب الرد عليها أمام الرأى العام الداخلى والعالمى. ولفت إلى أن إسرائيل لديها شكوك فى قدرتها على تحقيق أهدافها من الاجتياح البرى، وأهمها الوصول إلى البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية، كما أن الوسط السياسى فى إسرائيل أصبح مشغولا بما بعد اجتياح غزة، فكيف لدولة الاحتلال أن تتعامل مع القطاع بعد 18 سنة من انسحابها منه؟".

وعن الأوضاع الإنسانية داخل القطاع يشير شعث إلى أن "سكان القطاع يعيشون أوضاعاً مأساوية، فمع كثافة الاعتداءات الإسرائيلية يأتى إغلاق القطاع وإحكام الحصار الإسرائيلى ليزيد من معاناة الفلسطينيين، والآلاف منهم لم يسلموا من العدوان الإسرائيلى رغم لجوئهم إلى مدارس وكالة الغوث الدولية".

 الحرب الطويلة

من جانبه، يقول الخبير فى الشئون الفلسطينية الدكتور خالد سعيد إن الجيش الإسرائيلى اعتاد على الحروب الخاطفة أو العمليات العسكرية الصغيرة وليس الحروب التى تحتاج مدة طويلة، فآخر قدرته على التحمل هو حروب لعدة أيام، مثل الحروب الأخيرة على قطاع غزة، بينما خسرت إسرائيل الحرب الثانية على لبنان فى صيف 2006، لأنها استمرت 54 يوما كاملة.

وأضاف سعيد أنه رغم تدريب الجيش الإسرائيلى على الحرب على أكثر من جبهة، ومواجهة جيوش نظامية وغير نظامية، فإنه سقط فى اختبار "سهل وبسيط" أمام حركة "حماس"، خلال عملية "طوفان الأقصى" فجر السابع من أكتوبر، مما دفع مسئولين إسرائيليين إلى التساؤل حول كيفية فشل الجيش الإسرائيلى أمام حركة أو منظمة فلسطينية صغيرة، فماذا سيفعل حال الدخول فى حرب مع جيوش نظامية مثل إيران أو سوريا أو غيرها؟. هذا التساؤل يجعل الداخل الإسرائيلى فى شك كبير من قدرة جيشه على الدخول فى حرب واسعة على أكثر من جبهة، إلا فى حال استخدامه منطق "محو" الآخر، كما يفعل حاليا فى قطاع غزة، والقضاء عليه للتخلص من صداع المقاومة نهائيا، وذلك وفق منطق "شمشون".

وأوضح سعيد أن "العقيدة اليهودية تقضى بعودة رفات الجندى أو الضابط الإسرائيلى القتيل من أجل أن تعيش زوجته فى راحة أبدية، وأن تواريه الثرى بنفسها، لذلك تصر إسرائيل على عودة الأسرى والمفقودين لدى حركة حماس، بأى ثمن، ونتذكر جيدا استعادة الجندى جلعاد شليط، الذى أسرى خلال عملية "الرصاص المصبوب"، وتم الإفراج عنه فى 18 أكتوبر 2011، مقابل الإفراج عن 1270 أسيرا فلسطينيا، بوساطة مصرية. وهو ما يعنى أن إسرائيل لا يمكنها تحمل أى فواتير بشرية، رغم استخدامها فى الحرب الدائرة على غزة بعمليتها "السيوف الحديدية" منطق "هانيبال" الذى يعنى أنه من الأفضل لإسرائيل أن يُقتل الجندى بدلا من أن يختطف".

وأضاف سعيد أن إسرائيل ليست لديها رؤية واضحة بشأن مستقبل الحرب على غزة، فالبعض يرى أنها ستمتد لفترة طويلة، دون تحديد مداها، بهدف القضاء على حركة حماس،  أو اجتثاثها من على وجه الأرض، وهى رؤية تغلب على وسائل الإعلام الإسرائيلية، بينما ينادى البعض بعدم إطالة الحرب كونها ستؤثر سلبا على الاقتصاد الإسرائيلى وستقع معها خسائر بشرية كبيرة، فالدخول فى حرب برية فى غزة مجازفة كبيرة للسلطات الإسرائيلية، خاصة أن عملية "فك الارتباط" عن القطاع فى 2005 ليست بعيدة عن أنظار الإسرائيليين.

 ضغوط على نتنياهو

ولفت سعيد إلى أن نتنياهو يتعرض لضغط كبير من أهالى الجنود والضباط الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية، ولم تفلح لقاءاته بهؤلاء الأهالى فى تهدئة غضبهم رغم وعوده بالعمل على استعادة الأسرى، كما خرجت مظاهرات عدة أمام مقر إقامته أو فى أماكن إسرائيلية أخرى للمطالبة بسرعة الإفراج عن هؤلاء الأسرى، مضيفاً أن وجود أجانب بين هؤلاء الأسرى سيدفع أطرافاً دولية إلى سرعة التدخل، كما سيؤثر هؤلاء الأجانب من حملة الجنسية الإسرائيلية على مسار مرحلة ما بعد الحرب.

 أكثر من جبهة

وحول القلق الإسرائيلى من اشتعال الجبهة الشمالية يقول سعيد إن  قادة الجيش الإسرائيلى لديهم قلق كبير من اشتعال هذه الجبهة،  وذلك على عكس تصريحاتهم الموجهة إلى الداخل، فقادة الجيش الإسرائيلى يدركون أن الحزب يمتلك آلاف الصواريخ التى يمكنها تغطية جميع الأراضى الإسرائيلية، كما أنه يملك إمكانات عسكرية أخرى تمكنه من إسقاط خسائر بشرية ومادية فادحة، ستفوق حركة حماس، بالقطع، فهو جيش نظامى كامل مدرب على أعلى مستوى، ويحظى بدعم إيرانى صريح.

 إسرائيل تخطط لنكبة جديدة

يقول الخبير فى الشئون الفلسطينية أسامة عامر إن إسرائيل لا تسعى لتهجير سكان شمال قطاع غزة فحسب، بل المقصود تهجير جميع سكان القطاع إلى مصر والبدء بسكان الشمال، ليأتى بعد ذلك الدور على كل أهالى الضفة الغربية والقدس إلى ما يسمونه الوطن البديل فى الأردن. وهذا ما يدركه جيداً الشعب الفلسطينى فنجده رافضا ومقاوما لأى سيناريو تهجير ولو من قرية فلسطينية إلى أخرى مجاورة. فالشعب الفلسطينى متمسك بأرضه متجذر فيها ولن يكرر نكبة 1948.

وأضاف عامر أنه فى كل عدوان إسرائيلى على قطاع غزة يتوعد هذا العدو المجرم بالاجتياح البرى ويحشد الحشود الكبيرة من الدبابات وسلاح المدفعية على طول الحدود الشرقية والشمالية  لقطاع غزة وفى كل مرة يجبن ويتراجع خوفا من المواجهة المباشرة مع المقاومة الفلسطينية، وبدلا من ذلك يلجأ العدو الصهيونى إلى دك منازل المدنيين وكل مناحى الحياة، حتى المستشفيات والمدارس والمساجد لا تسلم من جرائمه.

ويتساءل "عامر" عن أسباب تراجع العدو الصهيونى عن تهديده باجتياح قطاع غزة برياً فى 15 أكتوبر، أى يوم الأحد الماضى، متذرعاً بسوء الأحوال الجوية وهو ما يؤكد أن دوائر اتخاذ القرار داخل دولة الاحتلال فى ورطة كبيرة، بعد حشدها كل قواتها تقريبا على حدود غزة، ثم تلجأ إلى تأجيل القرار خوفا من مواجهة عدو يدافع عن أرضه بشراسة خاصة بعد انتشار مقاطع مصورة جديدة تكشف حجم الانهيار فى قوات الجيش الإسرائيلى خلال المواجهات المباشرة فى يوم 7 أكتوبر فى غلاف غزة.

 خسائر إسرائيلية فادحة

وأكد عامر أن جميع الخبراء العسكريين يتوقعون أن يتكبد الجيش الإسرائيلى خسائر بشرية فادحة حال تورط فى اجتياح القطاع، خاصة بعد هروب عدد كبير من جنوده وضباطه من الخدمة العسكرية، بعد أن وصلت إلى هواتفهم رسائل نصية من المقاومة وباللغة العبرية تبشرهم بانتظار الموت لهم فى غزة، وأن من يدخل غزة لن يعود وسيكون قتيلاً أو أسيراً، مشيراً إلى أن المقاومة الفلسطينية كانت تتوقع سيناريو الاجتياح البرى قبل تنفيذها عملية "طوفان الأقصى"، لذلك فإنها أعدت خطة دفاعية لمواجهة العدو حال فكر فى الاجتياح. وحينها سيدخل العدو الصهيونى حرب شوارع وحرب استنزاف طويلة لن يستطيع النصر فيها، وسيضطر للانسحاب صاغرا من القطاع كما حدث قبل ذلك.

 لماذا الآن؟

وحول أسباب لجوء المقاومة الفلسطينية إلى تنفيذ عملية طوفان الأقصى يقول "عامر" إنها جاءت رداً على الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى وتدنيسه، ولوضع حدٍ لأوهام وأحلام الصهاينة بالتقسيم الزمانى والمكانى للحرم القدسى، وكذلك بسبب الاعتداءات المتكررة لجنود الاحتلال على النساء المرابطات فى المسجد الأقصى، مضيفاً أن من أهم الأسباب التى دفعت المقاومة إلى تنفيذ "طوفان الأقصى" قضية الأسرى الفلسطينيين لدى العدو الصهيونى خاصة أصحاب الأحكام العالية منهم والمؤبدات، ومن أفنوا سنين عمرهم فى المعتقلات بعد أن  قضوا عشرات السنوات داخل الأسر. فهذه العملية هى الطريق الوحيد لإجبار الكيان الصهيونى على الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين.

وأكد عامر أن المقاومة عندما بادرت بالهجوم فى هذه المعركة سجلت النصر منذ الساعات الأولى، ولديها عدد كبير من أسرى العدو من الجنود والضباط ذوى الرتب الكبيرة. ولا سبيل أمام الكيان الصهيونى إلا التفاوض والقبول بالإفراج عن جميع الأسرى.

 	ناصر حجازي

ناصر حجازي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلى لإبادة الفلسطينيين بقانون إعدام الأسرى
بيا
العالم يقف على أطراف أصابعه.. والاحتلال يسعى لتنفيذ مخططاته
مصر تحبط مخطط إسرائيل بشأن استعادة سيناريو التهجير
تنسيق مصرى - أمريكى لتحصين اتفاق وقف الحرب فى غـــزة..
مصر تقود العرب فى تحصين مقدرات الأمن القومى الإقليمى
خارطة مستقبل وقف الحرب على غزة
تحذيرات من تجهيز إسرائيل لعمليات عسكرية جديدة ضد الفلسطينين فى غزة

المزيد من سياسة

شقيق سارة نتنياهو ساعد الحـــرس الثورى فى تمويل حرب إيران

أصدقاء ترامب جمعوا مليارات الدولارات خلال حرب الـ40 يومًا بتواطؤ الموساد والـCIA أبرز أصدقاء ترامب حوَّل رواتب ضباط وجنود قوات...

تفاصيل خطة إسرائيل الخبيثة لإعـــادة تشكيل المنطقة وتدمير لبنان

د. محمد عثمان: العدوان على لبنان يمثل تهديدًا كبيرًا للتهدئة الإقليمية الأوسع تمارا حداد: الاحتلال يرى أن أى وقف للحرب...

تفاصيل الدور المصرى الخفى لنزع فتيــل الانفجار الكبير فى المنطقة

وساطات هادئة وتحركات دبلوماسية مكثفة.. البرديسى: القاهرة لا تبحث عن مكاسب دعائية أو حضور إعلامى فى إدارة الأزمات فرحات: مصر...

الباحث الرئيسى لمشروع الجينوم المصرى: تحول علمى ينهى تهميش البصمة الجينية

بشرى لأصحاب الأمراض النادرة.. بعد التوصل لبصمة قدماء المصريين