«السيسى» يعلن موقفه من الانتخابات الرئاسية.. ويوجّه رسالة صريحة للمصريين

سر يذاع لأول مرة عن الهدف الحقيقى من مشروع قناة السويس الجديدة

على مدار ثلاثة أيام متواصلة، وفى حضرة الرئيس عبدالفتاح السيسى؛ وقف الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء وأعضاء حكومته؛ ليطلعوا الشعب المصرى على ما تحقق  من إنجازات على مستوى قطاعات الدولة، وكذا حجم التحديات التى واجهتها البلاد خلال السنوات العشر الماضية.

الرئيس "السيسي" كان بمثابة المراقب على كل ما يقال من تقارير أو أرقام، وكثيرًا ما كانت مداخلاته مع المسئولين ـ على الهواء مباشرة ـ إما  بغرض إلقاء المزيد من الضوء على قضية ما، أو رد المسئول فى معلومة أو بيان غير مكتمل أو منقوص؛ الأمر الذى يؤكد أن الرجل على دراية كاملة  بكل ما يدور على  كل شبر بأرض مصر.

الحدث، هو مؤتمر» حكاية وطن .. بين الرؤية والإنجاز»..المكان،»قاعة  الماسة» بالعاصمة الإدارية الجديدة، أما الفترة الزمنية فكانت بين يومى 30 ديسمبر حتى الثانى من أكتوبر، بينما الضيوف كانوا من السياسيين، والشباب والإعلاميين، إضافة إلى ممثلين عن جميع فئات المجتمع، والغرض كان عرض إنجازات الدولة المصرية فى مختلف المجالات.

وكما عودنا فى مثل هذه الفعاليات؛ حرص الرئيس «السيسي» على استعراض حجم التحديات التى تواجهها الدولة المصرية والجهود التى بذلتها الحكومات المتعاقبة خلال الفترة ما بين عامى 2013 و 2023 لتذليل الصعاب أمام انطلاقة «الجمهورية الجديدة».

 قطع الشك باليقين

الرئيس «السيسي» تحدث بكل أريحية عن ضرورات الإجراءات التى اتخذتها الدولة المصرية على مدار السنوات الماضية، رغم الشائعات والأكاذيب التى يروج لها بعض المعارضين والذين فى قلوبهم مرض، مؤكدًا أن التحديات التى واجهت الدولة المصرية خلال الفترة الماضية، كانت كافية لجعلها غير قادرة على النهوض مرة أخرى.

وحتى يقطع الطريق أمام المشككين فى انعقاد هذا المؤتمر والأهداف التى عُقد من أجلها، خاصة أنه جاء بعد أيام قلائل من فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية المرتقبة، قالها «السيسي» بكل وضوح: «الدولة أمام فرصة للتغيير فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأضاف: «كلمة واحدة عاوز أقولها للناس.. هذا ما عملناه ـ يقصد المشروعات  العملاقة التى تم إنجازهاـ  وعندكم فرصة فى الانتخابات الرئاسية اللى جاية.. عندكم فرصة للتغيير»، متسائلا: «حد يقول كده؟»، مجيبًا: «آه أنا  بقول كده.. الأمر كله لله.. اللى ليه حاجة ياخدها».

 حملات الإساءة والتشكيك

فى تأكيد  على أنه لا يسعى إلى سلطة أو حكم، وأن كل ما يشغله هو الحفاظ على بقاء الدولة المصرية صامدة شامخة  فى مواجهة التحديات والمؤامرات التى تحاك لها من الداخل والخارج، قال: «ناس كتير ستقول على فرصة التغيير هذا   كلام، ولكن الفرد يقاتل لأجل بلده ونصيبه فى يد ربنا»، مستشهدًا بقوله تعالى: «قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير».

كما لم يغفل الرئيس «السيسي» حجم الإهانات وحملات التشكيك والظلم الذى يتعرض له مسئولو الدولة، رغم ما يبذلونه من جهود لمواجهة الأزمات المستعصية التى تعانيها الدولة المصرية على مدار أكثر من خمسة عقود مضت، قائلاً: «لا توجد دولة تُبنى إلا على الصلاح، وليس بالإهانة والخراب، ولا الهدم والتشكيك والظلم، زى لما أقول على عمل أجراه مسئول إن العمل ده منقوص أو فاسد أو غير مدروس، أنا كده بأظلمه وبأظلم جهده وعمله وأضع عليهم التراب».

وأضاف: «مفيش حاجة بتروح عند ربنا.. كل كلمة كدب وإساءة لها أجر .. والمسئول الذى تحمل الإساءة سوف يقتص له ربنا .. نحن نؤمن بالله وسنقف أمامه ونحاسّب.. إللى بيحاسب ربنا الذى  لا يغفل ولا ينام .. كل المكر والإفك الذى مرت به  مصر خلال الـ10 سنوات الماضية  هو امتداد لبناء حالة من عدم الثقة للإنسان المصرى حتى  تصبح جزءًا  من شخصيته.. هذه الحالة هى محاولة  لبناء فكر وجدانى تم على مدار 50 سنة.

وتابع: «مشكلة الدولة خلال السنين إللى فاتت إن ثقتها فى نفسها اهتزت.. الناس لم تكن مصدقة إننا نقدر نعمل طريق أو كوبرى واستكثروا  ما تحقق من مشروعات على أنفسهم.

 العمل سيظل مستمرًا.. 

حتى لا يعتقد أحد أن الدولة ستتوقف عن المضى قدمًا نحو إقامة الجمهورية الجديدة، وما تتطلبه من مشروعات عملاقة، قال: عندنا كثير أوى من العمل والجهد والمثابرة، ولو كان البناء والتنمية والتقدم ثمنه الجوع والحرمان فلن نأكل ولن نشرب».

وفى إشارة إلى أهمية المشروعات  التنموية التى تنفذها الحكومة بغرض تغيير وجه الحياة على أرض مصر، والتى لا تسلم من النقد والتشويه من جانب جماعات الشر، توجّه «السيسي» بسؤال إلى المصريين، قائلاً: «عاوزين يكون ليكم مكان على الخريطة فى دولة 95% منها أرض صحراء؟»، لافتًا إلى أن الدولة المصرية عملت على إحداث التنمية بالتوازى مع محاربة الإرهاب والشائعات والأكاذيب.

ثم عاد الرئيس «السيسي» ليتحدث مرة أخرى عن فقدان ثقة المصريين فى أنفسهم وفى دولتهم بفعل حالة الجمود التى مرت بها البلاد على مدار عقود مضت، مؤكدًا أن استعادة الثقة المفقودة والأمل الضائع كانت تتطلب وجود مشروع ضخم يلتف حوله المصريون، ويشاركون فى بنائه بأموالهم وسواعدهم، وهذا الهدف تحقق فى مشروع قناة السويس الجديدة.  

وفى هذا الصدد، خاطب الحضور والشعب المصري، قائلاً: «سوف أقول لكم على حاجة أول مرة أقولها فى العلن.. وإحنا بنعمل قناة السويس، الدكتور أشرف سالمان وزير الاستثمار الأسبق، قال: عاوزين نخلى المصفوفة المالية تتواكب مع الاقتصاديات.. وقتها سعر الفائدة كان 10.5%، فقلت له سوف نعلن عن فتح باب المساهمة فى إنشاء قناة السويس بفائدة 12%، علشان الناس تتحرك وتحط فلوسها، وأدى هذا إلى إنجاز المشروع  فى عام واحد، بعد أن كان مخططا له أن يتم فى فترة بين 5 ـ 10 سنوات».

 الهدف الحقيقى من قناة السويس الجديدة

ونوّه الرئيس «السيسي» إلى أنه كان من المتوقع أن يحقق دخل قناة السويس خلال العام المالى 2024/  2025 نحو 12 مليار دولار ، واليوم أصبحت تحقق دخلاً بنحو 10 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 10.5 مليار دولار بنهاية العام الجاري.

وأكد أن الدولة لم تنظر إلى العائد المادى من مشروع قناة السويس الجديدة بقدر ما كان  الاهتمام بالعائد المعنوى الذى سيعود على المصريين فى تلك الفترة، لافتًا إلى أن الهدف من هذا المشروع  لم يكن  خدمة المسار الاقتصادي، لكنه كان جزءًا منها، والجزء الآخر هو استعادة الناس ثقتهم بأنفسهم.

ولم يفت الرئيس «السيسي» أن يشير إلى حجم التضحيات التى قدمها أبطال الجيش والشرطة فى مواجهة الإرهاب الأسود الذى واجهته الدولة المصرية بعد ثورة «30 يونيو»، مؤكدًا تقدير الدولة المصرية لأرواح شهدائها الذين ضحوا بأرواحهم فداء لبقائها والحفاظ على كيانها.

الرئيس «السيسي» تحدث خلال فعاليات مؤتمر «حكاية وطن» عن لقاء جمعه مع مجلس القضاء الأعلى، وتناول خلاله مسألة هدم الدول داخليًا من خلال التمويلات المشبوهة، قائلاً: «أنا كنت بأكلم السادة مجلس القضاء الأعلى الصبح، وقلت لهم  تخيلوا ممكن جماعة الإخوان الإرهابية تهد مصر بـ2 مليار جنيه، فهما استغربوا جدًا، قلت لهم سهلة يعطوا «باكتة و20 جنيه وشريط ترامادول لـ100 ألف إنسان ظروفهم صعبة، ينزلوا  يعملوا حالة فوضى».

 محاولات لهدم استقرار الدولة

ووجّه السيسى حديثه للحضور والشعب المصري،  قائلاً: لن يهاجمك أحد من الخارج  بشكل مباشر لأن هذا  تبعاته ضخمة جدًا، ومكلفة جدًا.. مش بس عسكريًا وماليًا بل من منظور القانون الدولى والنظام العالمى الموجود..  الناس نازلة تتظاهر وأنا بمليار جنيه أنزلهم 10 أسابيع ورا بعض زى ما نزلوهم».

وفى ضوء هذه التصريحات، يمكن أن نستشف أن هناك محاولات للنيل من الدولة المصرية خلال الفترة المقبلة، وقد كشفتها الأجهزة المعلوماتية دون أن تعلن عنها، وقد وجد الرئيس «السيسي» الفرصة سانحة لتوجيه رسالة إلى من يقفون وراء هذه المحاولات ليؤكد لهم أنهم مرصودون، وأن أية محاولة للمساس بالدولة المصرية أوشعبها ستواجه بكل قوة وحسم.

فى ذات الوقت، أراد الرئيس «السيسي» بكلامه هذا تحذير  الشعب المصرى من المخاطر التى تهدد دولته وأولاده.

ما قاله الرئيس، يفتح بابا للنقاش حول أساليب ومؤامرات هدم دول بعينها، حيث يتم هذا السيناريو بالفعل فى كثير من البلدان، حيث يتم هدم كيان الدول عن طريق استهداف الشباب ونشر المخدرات،وبث الأفكار الغريبة فى عقولهم، واللعب فى تغيير هويتهم وانتمائهم، لدفعهم لنشر الفوضى والعنف فى المجتمع، وتلجأ إليه الجماعات المتطرفة فى كثير من الدول، وهو أمر ليس بمستبعد عن أية جماعة متطرفة، ولنا تجربة مع جماعة الإخوان، التى لم يكن المجتمع يعنيها فى شيء، ولا يفرق معها سوى تحقيق أهدافها حتى لو أدى ذلك إلى هدم المجتمع.

Katen Doe

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص