بطل ملحمة كبريت المعركة الخالدة فى تاريخ الصاعقة

العقيد إبراهيم عبد التواب آخر شهـــداء معارك العبور / آخر كلمات عبد التواب لجنوده: إياكم والتفريط فى الموقع فشرف مصر وكرامة جيشها معلق بكم

ملحمة «كبريت» كانت نقطة خالدة فى تاريخ الصاعقة المصرية؛ إذ حاصر العدو العقيد إبراهيم عبدالتواب وجنوده لمدة 3 أشهر، قاوموا خلالها الجوع والعطش ببسالة إلى أن فقدوا اتصالهم بالقيادة، واستشهدوا واحدًا تلو الآخر دفاعًا عن الأرض، وعددهم 150 بطلا، آخرهم الشهيد إبراهيم عبدا لتواب ومن هذه البطولة قدمت السينما والدراما المصرية إعمالا خلدت بطولات الجيش المصرى فى ملحمة كبريت منها المسلسل الاذاعى أبطال على مدى الأزمان 

 وأيضا ﺳﻬﺮﺓ ﺗﻠﻴﻔﺰﻳﻮﻧﻴﺔ تستعرض بطولة القوات المسلحة المصرية فى معركة كبريت حيث استشهد العقيد (إبراهيم عبدالتواب)

إبراهيم عبدالتواب كان قد التحق بالمدرسة الثانوية بالمنيا، ثم التحق بكلية التجارة جامعة أسيوط عاما واحداً ثم حول إلى الكلية الحربية أوائل الخمسينات تخرج منها عام 1956.

التحق عبد التواب بسلاح المشاة ميكانيكا، وشارك فى حرب اليمن لمدة عامين ثم عين مدرسا فى الكلية الحربية عام 1967.

تدرج البطل إبراهيم عبد التواب عقب تخرجه فى مناصب القيادة المختلفة حتى تولى رئاسة أركان إحدى مجموعات الصاعقة، ثم أصبح قائدًا لإحدى كتائب لواء تابع للقوات الخاصة فى حرب أكتوبر. تولى بنفسه تشكيل كتيبة واستكمالها من أفراد ومعدات ، فحرص على حصول ضباطه على الفرق التعليمية التى تؤهلهم للمناصب التى يشغلها كلٌ منهم، وكان يقوم بنفسه بإعداد طوابير التدريب التكتيكى لوحدته حتى يطمئن إلى أن كل فرد قادر على تنفيذ المهام التى يُكلف بها فى كفاءة تامة .

كانت مهمة كتيبة البطل خلال حرب أكتوبر المجيدة ، هى اقتحام البحيرات المرة الصغرى تحت تغطية من نيران المدفعية والقصف الجوى للطائرات المصرية، ثم التحرك شرقــًا على  طريق(الطاسة) ثم طريق (الممرات) لتهاجم وتستولى على المدخل الغربى لممر (متلا).

وبالفعل فى الموعد المحدد ومع صيحات الله أكبر التى انطلقت من حناجر رجال القوات المسلحة تبث الرعب فى قلوب الأعداء، انطلقت كتيبة البطل لتقتحم البحيرات المرة الصغرى بنجاح تام وفى فترة زمنية صغيرة للغاية ، بفضل التوجيه المميز للقائد الشهيد إبراهيم عبد التواب ، حتى وصلت الكتيبة إلى البر الشرقى للبحيرات وبدأت تنفيذ الشق الثانى من المهمة وهو السيطرة على ممر (متلا) ، ورغم العقبات التى واجهت كتيبة البطل وشراسة العدو المصاب بالذهول ، إلا أن إيمان الرجال بنصر الله ورغبتهم فى استعادة كرامة الوطن حولتهم إلى أسود مرعبة فرت من أمامها مدرعات العدو ودباباته .

استمرت مهمة البطل إبراهيم عبد التواب ورجاله فى تلك المنطقة وكبدوا العدو الإسرائيلى خسائر هائلة فى الأرواح والمعدات ، حتى التاسع من أكتوبر 1973، حيث صدرت الأوامر بمهاجمة النقطة الحصينة شرق (كبريت) والاستيلاء عليها. فى سعت 630 يوم التاسع من أكتوبر 1973 تحركت كتيبة البطل  إبراهيم عبد التواب نحو نقطة ( كبريت ) الحصينة ، حيث اعتمدت خطة الشهيد على استغلال نيران المدفعية والدبابات لاقتحام النقطة الحصينة من اتجاهى الشرق والجنوب بقوة سرية مشاة ، فى نفس الوقت الذى تقوم باقى وحدات الكتيبة بعملية عزل وحصار من جميع الجهات لمنع تدخل احتياطى العدو الإسرائيلي.

ورغم قصف طيران العدو ، واشتباك وحداته المدرعة فى قتال ضار مع كتيبة البطل على بعد حوالى 3كم من النقطة الحصينة، إلا أن عزم القائد البطل ورجاله كان أقوى من أى عقبات ، وسرعان ما انهارت قوات العدو وانسحبت مذعورة خلف التبات القريبة ، وانطلق خلفها رجال الكتيبة الأبطال ونجحوا فى تدمير الدبابات عن آخرها ونجحت خطة اقتحام النقطة الحصينة وتم تطهيرها وتفتيش جميع الدشم والملاجئ ، وارتفع علم مصر خفاقا عاليا فوق هذا الموقع وتعالت صيحات الله أكبر وللأهمية البالغة لهذا الموقع ، حيث كان مقرًا لإحدى قيادات العدو الإسرائيلى الفرعية وملتقى الطرق العرضية شرق القناة ، ويمكن من خلاله السيطرة على كافة التحركات شرق وغرب منطقة ( كبريت ) ، بالإضافة إلى أنه يعتبر نقطة الاتصال بين الجيشين الثانى والثالث المصريين.

لهذه الأسباب فقد كان تخلى العدو الإسرائيلى عن هذا الموقع شيئا صعبا للغاية إن لم يكن مستحيلاً، لذا فقد بدأت قوات العدو فى محاولات مستميتة ومتكررة لاستعادة السيطرة على الموقع ، حتى أن الهجمات الجوية كانت تستمر لساعات متواصلة وبقنابل بلغ وزنها الألف رطل ، بالإضافة إلى هجمات الدبابات والمشاة .

ورغم كل هذا لم تسفر محاولات العدو عن أى تقدم ، وظل الموقع صامدًا بفضل القيادة الحكيمة من البطل  إبراهيم عبد التواب، وبراعة جنود مصر الأوفياء .

ونتيجة للفشل الذى مُنيت به هجمات العدو المتوالية ، لم يكن أمام قادة إسرائيل إلا فرض الحصار حول الموقع على أمل عزل الكتيبة المصرية عن الجيش المصرى ومنع الإمداد عنها ، ولقد استمر هذا الحصار مدة 134 يوما ، نُسجت خلالها ملحمة نادرة غير مسبوقة من الصمود والتماسك بين أفراد الكتيبة المصرية بقيادة الشهيد البطل  إبراهيم عبد التواب  ومنذ اليوم الأول للحصار جلس العقيد  إبراهيم عبد التواب وحوله رجاله  ضباطــــًا وجنودا يوضح موقف الكتيبة والإجراءات الواجب اتباعها ، وتعاهد الرجال على أنه لا تفريط فى الموقع حتى آخر طلقة وآخر نفس يتردد فى الصدور.

 لقد كان البطل إبراهيم عبد التواب قدوة فى تحمل آثار الحصار لكل الجنود ، فقد كان أقل رجاله استهلاكا للمياه والطعام بل إنه فى بعض الأحيان يتنازل عن التعيين الخاص به لمن يرى عدم قدرته على تحمل حالة التقشف التى اتبعتها الكتيبة منذ اليوم الأول  للحصار وانقطاع الإمداد من الجيش المصري.

ورغم حالة الإعياء التى بدأت تظهر آثارها واضحة على البطل الشهيد ، بسبب قلة الطعام ، والمجهود الرهيب الذى يبذله ، فقد حرص العقيد ابراهيم عبد التواب على أن يُصلى برجاله كل الفرائض فى مواعيدها ، كان يخطب أيام الجمع يبث الحماس والأمل فى نفوس رجاله ، ويبشرهم بنصر الله القريب أو الفوز بالشهادة وعلى الرغم من حالات الإعياء الشديدة التى أصابت الأفراد المتواجدين بموقع كبريت من قلة الطعام إلا أن رجال الكتيبة 603 كانوا متماسكين ومعنوياتهم عالية جدا بفضل قائدهم البطل إبراهيم عبد التواب.

ورغم تحطم معظم الأسلحة إلا أن المهندسين العسكريين المصاحبين للكتيبة ومنهم المهندس جابر شعراوى قاموا بإدخال بعض التعديلات على الأسلحة الخفيفة المتبقية وحولوها لأسلحة هجومية لصد هجمات العدو كما استخدموا المدافع عيار 115 مليمتر الخاصة بالدبابات 62 الموجودة بالموقع وهو عيار كبير نسبيا كمدافع مضادة للطائرات للاستفادة من قوة نيرانها وبعد مرماها.

 وفى يوم 14 يناير عام 1974م اكتشف البطل إبراهيم عبد التواب نقطة الملاحظة الإسرائيلية التى تقوم بتوجيه الضرب عليه وأثناء قيامه بتوجيه سرية الهاون لضرب هذه النقطة أصابته شظية دانة سقطت بجانبه فاستشهد البطل ومن كان بجانبه من جنود وضباط وكانت آخر كلماته لجنوده إياكم والتفريط فى الموقع فشرف مصر وكرامة جيشها معلق بكم وتم دفن الشهيد العقيد أركان حرب إبراهيم عبد التواب ملفوفا بعلم مصر وتم إعطاء ابنته منى بعد ذلك مصحفه ومسبحته تبعا لوصيته.

أرسل قائد الجيش الثالث الميدانى اللواء عبد المنعم واصل برقية لموقع كبريت جاء فيها نقدر روح الشهيد إبراهيم عبد التواب وأملنا وثقتنا كبيرة فى صمودكم وثباتكم تحيتنا لجميع رجالكم وإلى الأمام على طريق النصر. وبعد أيام قليلة من استشهاد البطل إبراهيم عبد التواب، وافقت إسرائيل على وصول الإمدادات إلى موقع كبريت وتم ذلك من خلال الأمم المتحدة وانسحب العدو تنفيذاً لاتفاق المرحلة الثالثة لاتفاقية فصل القوات الأولى التى تم توقيعها يوم 18 يناير عام 1974م والتى نصت على تراجع إسرائيل من منطقة جنوب البحيرات المرة إلى شرق القناة خلال 8 أيام تنتهى فى يوم 12 فبراير عام 1974م وتكريما للبطل الشهيد إبراهيم عبد التواب تم منحه وسام نجمة سيناء من الدرجة الأولى.

 وعن معركة كبريت قال هنرى كيسنجر وزير خارجية أمريكا إن معركة كبريت هى إحدى المعارك الكبيرة التى شرفت بها القوات المسلحة المصرية ووضعتها فى مكانه مميزة بين جيوش العالم.

كما صرح أحد ضباط جيش الدفاع الإسرائيلى فى لقاء معه أجرته إحدى الصحف الإسرائيلية: أتعجب من صمود الكتيبة المتواجدة فى موقع كبريت لحصار دام 114 يوما دون طعام أو ماء أو إمدادات وعدم استسلامهم بل كانوا هم الذين يبادرون بالهجوم علينا.

كما تعجب وتساءل ضابط آخر قائلا كيف تمكن الجنود المحاصرون فى موقع كبريت خلال شهر نوفمبر عام 1973م من إدخال أفراد من الكوماندوز المصريين الذين ظهروا فى هذا الموقع دون أن نشعر بهم رغم الحصار الشديد عليه.

 وفى النهاية لا يسعنا إلا أن نحيى روح البطل إبراهيم عبد التواب ونترحم عليه ..رحم الله الشهيد البطل ورحم جميع أبطالنا فى جميع الأزمان ممن ضحوا بأرواحهم فى سبيل تراب مصر لتظل مصر عزيزة قوية .

 	 سمير العبد

سمير العبد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

التحذير الأخير للمتآمرين على وحدة السودان

تعد اللحظة الراهنة في السودان هي الأخطر منذ اندلاع الصراع المسلح، حيث تحولت الأراضي السودانية من ساحة نزاع داخلى إلى...

رغم المخططات الصهيونية.. مصر واحة الأمن ومعدلات السياحة الوافدة خير دليل

عبدالرحيم ريحان: الرئيس «السيسى» يُرسخ لدولة الأمن والأمان.. والإحصائيات لا تكذب مجدى شاكر: بلدنا ضمن المراكز السبعة الأولى فى السياحة...

رسائل الرئيس السيسى فى أسبوع الاضطرابات الإقليمية..

مصر تدعم الأشقاء وتتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية وحل سياسى لأزمة السودان تداعيات وخيمة ستطول الجميع جراء التصعيد فى منطقة الخليج...

مخططات الاحتلال لإنقاذ «نتنياهو» من مقصلة المحاكمات عبر حرق لبنان وغزة

أسامة الهتيمى: إسرائيل تواصل جريمة الإبادة الجماعية في غزة.. ونتنياهو يشع جبهة لبنان للفرار من المحاكمة ماهر صافى: الاحتلال يواصل...