«الجمهورية الجديدة » نتاج مرحلة غير مسبوقة من الصعاب والتحديات/ طموحات المصريين تعانق السماء.. والتطوير ليس ترفًا ورفاهية/ بناء البلد يحتاج مجهودًا ضخما من العمل والكفاح .. فى إطار مجتمعى متكامل
إدراكًا منه لطبيعة التحديات التى تمر بها البلاد منذ أحداث "25 يناير" من العام 2011؛ بعث الرئيس "السيسي" برسائل طمأنة لجموع الشعب المصرى الذى دفع فاتورة قاسية فى سبيل الحفاظ على وطنه من خطر التفكك والضياع، مشددًا على أن الدولة بجميع أجهزتها تبذل أقصى ما فى وسعها لتحقيق طموحات الشعب، التى تلامس حواف السماء.
ولمناسبة الذكرى السبعين لـ"ثورة 23 يوليو" المجيدة، ألقى الرئيس "السيسي" كلمة أكد خلالها أن "الوطن اجتاز فترة عصيبة من الفوضى وعدم الاستقرار خلال الفترة من 2011 إلى 2014، وفى ضوء ما خلفته الأحداث التى مرت بها البلاد خلال تلك الفترة كان لزامًا التفكير بجدية فى المستقبل وفى الجمهورية الجديدة".
فى سبيل الحرية والكرامة
عن كفاح الشعب المصرى ودوره فى تطهير بلاده من الاستعمار وأعوانه، قال الرئيس "السيسي": إن هذه الأجيال نظرت ذات يوم إلى المستقبل فأرادته حرًا كريمًا.. تطلعت(هذه الأجيال) إلى التخلص من الاستعمار والسيطرة الأجنبية، وقدمت مــن أجــل ذلك تضحـيات هائلة، حتى توجّت ثورة يوليو الخالدة، تلك المسيرة الممتدة التى تبلورت خلالها الوطنية المصرية، واشتد عودها لتقف على قدمين ثابتتين، مطالبة الاستعمار بأن "يحمل عصاه على كاهله ويرحل"؛ كما ردد الزعيم جمال عبد الناصر، قائد الثورة.
وتأكيدًا على نسب الفضل لأصحابه فى ثورة يوليو المجيدة، توجه الرئيس "السيسي" بتحية إجلال وتقدير للرئيس الأسبق محمد نجيب، مؤكدًا أنه تحمل المسئولية فى لحظة دقيقة من عمر الوطن.
وفى إشارة إلى جرائم الجماعات المتطرفة فى حق الوطن وقادته الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للحفاظ على بقاء الدولة المصرية، وجّه الرئيس "السيسي" التحية للرئيس محمد أنور السادات الذى اغتاله الإرهاب الآثم يوم احتفالات شعب مصر والأمة العربية بذكرى نصر أكتوبر المجيد، واصفًا إياه بـ"البطل الذى أدى الأمانة فى الحرب والسلام، ودفع حياته ثمنًا غاليًا لكرامة مصر ومستقبلها".
إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح
كغيرها من الأحداث العظيمة فى عمر الأوطان؛ تعرّضت ثورة "يوليو المجيدة" للكثير من التشويه والتلويث على أيدى المنتفعين من النظام الذى ظل جاسمًا على صدور الشعب المصرى لأكثر من قرنين من الزمان. وفى محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها، تحدّث الرئيس "السيسي" عن أثر ثورة "23 يوليو" على الدولة المصرية، قائلاً: إن ثورة يوليو أسست الجمهورية الأولى منذ سبعين عاما، ومضت فى طريقها، تبنى "مصر جديدة" فى زمنها، ويعلو شأنها شرقًا وغربًا، لتصبح مصدر إلهام للتحرر الوطنى فى جميع أنحاء العالم، كما قطعت شوطا مهما لتمكين قطاعات كبيرة من أبناء شعبنا من الفلاحين والعمال وإعطائهم مكانًا يليق بهم؛ طال انتظارهـم واشتياقهم له.
وتأكيدً على أن كل نظام إنسانى له ما له وعليه ما عليه، أكد أن "الثورة حققت إنجازات عظيمة فى كثير من الأحيان، وتعثرت مسيرتها فى أوقات أخرى"، مضيفًا: "بعد سبعين عاما على تأسيس الجمهورية، ومع تغير طبيعة الزمن وتحدياته واجتياز الوطن لأحداث تاريخية كبرى خلال السنوات من 2011 إلى 2014، واجتيازه لفترة عصيبة من الفوضى وعدم الاستقرار؛ هّددت وجود الدولة ومقدرات شعب مصر؛ كان لزامًا أن نفكر بجدية فى المستقبل، وفى الجمهورية الجديدة، التى تمثل التطور التاريخى لمسيرتنا الوطنية كأمة عظيمة آن لها أن تستعيد مكانتها المستحقة بين الأمم".
أسس وقيم "الجمهورية الجديدة"
"الجمهورية الجديدة" التى يسعى نظام "30 يونيو" لتأسيسها ويُسخّر كل إمكانيات الدولة لإنجازها، قال عنها الرئيس "السيسي"، إن "أسس وقيم الجمهورية الجديدة تُبنى على سابقتها ولا تهدمها.. تضيف إليها ولا تنتقص منها؛ تقوم على أولوية الحفاظ على الوطن وحمايته، وسط واقع دولى وإقليمى يتزايد تعقيده واضطرابه على نحو غير مسبوق"، لافتًا إلى خطورة الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة على وحدة الجبهة الداخلية، وذلك بالنظر إلى تغير طبيعة التهديدات التى أصبح جزء كبير منها يستهدف الداخل حصرًا.
وزاد فى حديثه عن "الجمهورية الجديدة"، وضرورات إنجازها بأقصى سرعة ممكنة، قائلاً: الجمهورية الجديدة هى نتاج لمرحلة غير مسبوقة فى تاريخ مصر من الصعاب والتحديات؛ أدرك المصريون خلالها وتأكدوا بعين اليقين أن الوطن، الآمن المستقر يعلو ولا يعلى عليه".
فى إشارة إلى أن تحقيق هدف "الجمهورية الجديدة" ضرورة حتمية لخدمة تطلعات هذا الشعب العظيم فى توفير الحياة الكريمة للجميع، أوضح أن "التطوير والتحديث الاجتماعى والاقتصادى أصبح ضرورة للحياة والمسـتقبل ولـيس ترفـًا ورفاهيــة"، مضيفًا: "إن واقعنا الديموجرافى والاقتصادى يحتم علينا ألا نتحدث فقط عن التنمية بالمفهوم التقليدي، وإنما عن الانطلاق بمعدلات نمو مرتفعة ومتلاحقة وتنمية مستدامة متسارعة؛ حتى تصبح الإنجازات الاستثنائية عادتنا الطبيعية".
وتابع: إن الجمهورية الجديدة تسعى لتوفير فرص متكافئة للعمل والحياة الكريمة لهذا الجيل، والأجيال القادمة، وبناء القدرة الوطنية فى جميع المجالات؛ لتصل مصر إلى الموضع الذى يطمح إليه شعبها.
آمال تُلامس حواف السماء
من المؤكد أن الوصول إلى تحقيق هدف "الجمهورية الجديدة" يحتاج إلى مجهودات استثنائية، وعن ذلك قال الرئيس "السيسي": إن تحقيق كل ما سبق، والحفاظ عليه وتنميته يتطلب، بالتوازى مع مسيرة البناء والتعمير، تطوير الخصائص الإنسانية فى مجتمعنا.. بناء الإنسان المصرى والارتقاء بأحواله تعليميًا وصحيًا وثقافيًا، وهو ما يتطلب قدرًا ضخما من العمل والكفاح فى إطار مجتمعى متكامل، يقوم على التوازن الدقيق بين الحقوق والواجبات.
وفى نهاية كلمته فى مناسبة الذكرى السبعين لثورة 23 يوليو، طمأن الرئيس "السيسي" الشعب المصرى على مستقبله، قائلاً: لكم أن تفخروا بما حققناه عبر تاريخنا الحديث منذ الاستقلال.. إن مسيرتنا الوطنية تمضى للأمام رغم الصعاب والتحديات.. نتطلع إلى المزيد؛ إذ أن آمال شعبنا تلامس حواف السماء، ونعمل بجد وإخلاص وعلم على تحويل هذه الآمال إلى واقع وحقائق فى كل مكان على أرض مصر.
وأضاف:" نعلم أن شعبنا العظيم تحمل الكثير وضرب المثل فى الصـبر والصـمود أمام أزمـات عديـدة، ونطمئنكم، أن الدولة تبذل أقصى ما فى الجهد والطاقة بلا كلل؛ لتوفير فرص عمل جديدة ومتميزة وزيادة الدخل للمواطنين وإقامة مسارات جديدة لتطور ونمو الاقتصاد، بما يتواكب مع العصر.ومع طموحات أبناء الشعب".
وفى أشارة لجلسات "الحوار الوطني" وما يدور بها من نقاشات وما يُطرح بها من رؤى وأفكار لخدمة قضايا الوطن، قال الرئيس "السيسي": نطمئنكم أن جميع الأصوات الجادة مسموعة، لما يحقق صالح الوطن ويسهم فى بناء المستقبل والواقع الجديد الذى نطمح إليه، ونعمل من أجله مخلصين النية لله والوطن.
محطات مهمة فى كلمة "السيسي"
بالتدقيق فى كلمة الرئيس "السيسي" لمناسبة "ثورة يوليو"، سنجد أن هناك محطات يجب التوقف أمامها حتى ندرك طبيعة التحديات التى تواجه الدولة المصرية فى الوقت الراهن، وأولى هذه المحطات هي: الأحداث التى مرت بها البلاد خلال الفترة ما بين عامى 2011 و2014، والتى شهدت تفكك الدولة المصرية وإصابة اقتصادها بالشلل التام، إلى جانب صعود جماعة الإخوان الإرهابية إلى سدة الحكم وما ترتب على ذلك من انسداد سياسى وأزمات اقتصادية؛ أدت فى النهاية إلى خروج أكثر من 32 مليونا على حكم الجماعة ومرشدها.
وجاء بيان الـ3 من يوليو 2013، الذى ألقاه وزير الدفاع ـ آنذاك ـ الفريق عبد الفتاح السيسى ليضع حدًا للفوضى وحالة الانقسام التى دخلت فيها البلاد بسبب حكم الجماعة الإرهابية، التى رفض مكتب إرشادها الانصياع لمطالب الجماهير الغفيرة التى ملأت الميادين بطول البلاد وعرضها فى أواخر شهر يونيو من العام 2013، مطالبة الجيش بالنزول وحماية الشعب من طغيان وجبروت الإخوان.
"يوليو".. علامة فارقة فى التاريخ
المحطة الثانية فى خطاب الرئيس "السيسي" لمناسبة العيد الـ 71 لثورة يوليو المجيدة هى أنه: سيظل شهر "يوليو" علامة فارقة ونقطة مفصلية فى تاريخ مصر الحديث؛ ففيه استقبل الشعب المصرى اثنين من أهم البيانات الثورية، التى غيّرت مجرى الأوضاع السياسية والاجتماعية فى البلاد. البيان الأول ألقاه بصوته الرئيس الراحل محمد أنور السادات فى الـ23 من يوليو 1952؛ مؤذنًا بقيام ثورة على الظلم والطغيان والفساد الذى استشرى فى البلاد على مدار عقود.
أما البيان الثانى فألقاه وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسى فى الـ3 من يوليو 2013، معلنًا انتهاء فترة حكم جماعة "الإخوان المسلمين" إلى غير رجعة، بعد نكوص الراحل محمد مرسى بالقسْم الذى قطعه على نفسه بالحفاظ على وحدة الدولة المصرية، واحترام الدستور والقانون.
المحطة الثالثة هى أن هناك تشابها كبيرا بين الأوضاع التى أدت إلى خروج بيانى يوليو 1952 ويوليو2013، إلا أن الفارق الجوهرى بين الحدثين يكمن فى أن الملك فاروق، وهو ليس من بنى جلدتنا، آثر السلمية وغادر الحكم دون إراقة نقطة دماء واحدة، على عكس قيادات الجماعة الإرهابية الذين خرجوا يتوعدون ملايين الشعب المصرى بالسحق فى الشوارع وتحويل البلاد إلى بحور دم؛ لمجرد أنهم قالوا "لا لحكم المرشد.. واحد .. اثنين.. الجيش المصرى فين؟".
الشكر لزعماء يوليو.. بلا استثناء
المحطة الرابعة: لقد حرص الرئيس "السيسي" على توجيه الشكر والتقدير لكل من ساهم فى ثورة 23 يوليو وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب والزعيم جمال عبد الناصر والرئيس الراحل محمد أنور السادات، فى حين أن الخطاب الوحيد الذى ألقاه المعزول الراحل محمد مرسى خلال ذكرى ثورة يوليو لم يتناول سوى اسم محمد نجيب؛ متجاهلاً عن عمد "عبد الناصر" و"السادات" والهدف من وراء ذلك لا يحتاج شرحا. وتكفى الإشارة إلى أن الجماعة كانت على عداء محكم مع "عبد الناصر" لرفضه إملاءات مكتب الإرشاد، ووصل الأمر بالجماعة إلى محاولة اغتياله فى "حادث المنشية" الشهير، أما الخلاف مع الزعيم الراحل أنور السادات فقد وصل إلى حد اغتياله فى حادث المنصة أثناء الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر المجيد.
المحطة الخامسة فى خطاب الرئيس "السيسي" هى أن تحقيق طموحات الشعب المصرى فى توفير حياة معيشية كريمة يحتاج إلى بناء جمهورية جديدة، وهذا يحتاج إلى مزيد من الجهد والعمل وبعض التضحيات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...