الحسين حسان: الكوميسا تمنح دول القارة قدرة أكبر فى مخاطبة العالم/ اسلام عنان: افريقيا تعرفت على المبادرات الرئاسية فى مجال الصحة كنموذج حقق نجاحا كبيرا
تسير الجمهورية الجديدة بخطى متوازية فى جميع المحاور والقطاعات، حتى لا تهتم بملف على حساب آخر، وخير مثال على ذلك ما حدث الاسبوع الماضى من تسليم مصر رئاسة الكوميسا لزامبيا مع توليها منصب مقرر ، أما الحدث الثانى فكان انعقاد معرض ومؤتمر صحة افريقيا الثاني، الاول للتبادل التجارى فى كل المجالات والثانى للتركيز على الشق الدوائى والصحى الذى قطعت فيه مصر شوطا طويلا جعلها الرائدة فيه فى القارة.
وفى تقرير حديث للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، سجلت الصادرات المصرية لدول الكوميسا " السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا"، 3.4 مليار دولار خلال عام 2022 مقابل 3.1 مليار دولار عام 2021 بنسبة ارتفاع قدرها 10.9%.، وجاءت الواردات المصرية من دول الكوميسا بمقدار 1.9 مليار دولار خلال عام 2022 مقابل 1.3 مليار دولار عام 2021 بنسبة ارتفاع قدرها 4.42%.
وقال مجدى الوليلى عضو لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، إن الاهتمام المصرى بافريقيا متعدد الاطراف، فهناك جزء خاص بالأمن المائى و كيفية التعامل مع هذا الملف الشديد الخطورة و كيفية الحفاظ على حصة مصر من المياه و الا تتأثر بسد النهضة وبالاخص العلاقة مع الدول الاعضاء فى اتفاقيات وادى النيل، الجزء الثانى وهو ادراك المتغيرات المتلاحقة فى المشهد الافريقى ، من حيث ازدياد وزن الدول الافريقية كلا على حدة بسبب مواردها الاولية من ناحية ، و وجود نخب اكثر وعيا عن ما قبل مع رغبة منهم فى الحفاظ على المصالح الوطنية لبلادهم، فكثير من ابناء افريقيا خرجوا الى التعليم فى الغرب بعد عصر الرئيسين عبد الناصر و السادات، و بالاخص الفترة التى انفصلت فيها مصر عن افريقيا بعد حادث الرئيس الراحل مبارك فى اديس ابابا ، لذا وبسبب تأخر مصر فى العودة الى احضان افريقيا و استغلال الكثير من الدول سواء العربية أو الاسلامية أو الاجنبية هذا الاختفاء فى الانتشار بشكل واسع فى جميع انحاء افريقيا ، واصبح دخول مصر فى وسط المجتمعات الافريقية سياسيا او اقتصاديا يمثل صعوبة شديدة، و لولا دور الئيس السيسى وقيادته الحكيمة التى استوعبت الموقف و تعاملت بما يتناسب مع الظروف ما كنا استطعنا احتواء الامور و الوصول للوضع الحالى ، علما باننا مازلنا نواجه الكثير و الكثير من الصعوبات لتدخل الجانب الاقتصادى و المالى تحديدا فى مجريات الامور، فيعلم جميعنا ان هناك تكتلات اقتصادية تلعب دورا فى تحريك الحدث السياسى فى افريقيا و ان هناك مخططات و رؤى عالمية لوضع افريقيا ككل تحت السيطرة الاجنبية حتى و ان كان هذا الامر لا يظهر بشكل مباشر ، لان افريقيا خلال السنوات القادمة ستكون هى مصدر الغذاء و الطاقة و منبع الثروات الطبيعية ، لذا فان الصراع على التواجد فى القارة الافريقية بشكل عام و امتلاك الموارد الطبيعية بشكل خاص هو المستهدف لدى دول عديدة، خشية التغيرات المناخية و ما يحدث على هامشها.
وأضاف أن القيادة السياسية المصرية و التحرك البرلمانى المصرى مع الادارة الحكيمة من قبل وزارة الخارجية المصرية اعطت قبلة حياة للعلاقات المصرية الافريقية سواء على المسار السياسى او الاقتصادى ، فقد حاولت مصر ان يكون لها إسهامات واضحة فى مكافحة وباء كورونا و ايضا العلاج الخاص بفيروس سى و الذى تبنته مصر للقضاء على هذا الوباء و هذا المرض و مازلنا نستثمر علاقاتنا فى هذا المجال حيث ان الكثير من دول افريقيا يعانون من ضعف فى الرعاية الصحية و انتشار الامراض، وستشهد الفترة القادمة تحسنا ملحوظا فى العلاقات المصرية الافريقية من خلال حزمة متكاملة من تطوير البنية الاقتصادية و تفعيل التعاون المشترك لانشاء طرق برية مشتركة تعمل على تعزيز التعاون التجارى و تسهيل الانتقال و حركة التجارة و الاستفادة من الاتفاقيات التجارية العديدة المبرمة، والتى يصعب تنفيذها حاليا لوجود عدة صعوبات، من اهمها سبل النقل و ارتفاع تكلفته لتحكم الغرب فيه.
السفير احمد حجاج مساعد رئيس منظمة الوحدة الأفريقية سابقا قال إن انتقال رئاسة الكوميسا لزامبيا من مصر مع تولى مصر منصب المقرر تقليد يدعم التواصل وتعميق العلاقات والبناء على ما تم إنجازه فى الفترة السابقة، من ناحية أخرى فإن زيادة واردات مصر المعدنية من دول الكوميسا هو نتاج مباشر يخدم مصالح طرفيه وبالمثل كل الصادرات و الواردات المشتركة ، لكن يظل النقل تحديا مهما ، لأن طريق القاهرة كيب تاون يستلزم بجانب موافقة الدول المار بها ، تكاليف كبيرة لا تستطيع مصر تحملها منفردة فلابد من تدخل منظمات دولية لضمان إنجازه، وان كانت إعادة إحياء شركة ملاحة لخدمة شرق وغرب أفريقيا ستضمن نقلا أرخص واسرع وقد كانت موجودة بالفعل فى الستينات والسبعينات.
واعتبر أن مؤتمر صحة افريقيا دعاية طبية لمصروكذا فإن ارسالها لقاحات كورونا لدول أفريقية واعتبار منظمة الصحة العالمية مصر مركزا إقليميا لتصنيع اللقاحات دعاية جيدة من المهم البناء عليها بالتكامل مع جهودها الأخرى و تدريب الطلبة وتقديم المشورة والتعاون فى المجال الطبى من الأهمية بمكان فى ظل وضع صحى مترد بافريقيا.
وقال الدكتور الحسين حسان خبير التنمية المستدامة رئيس اتحاد مؤسسات افريقيا للقضاء على العشوائيات، إن فترة رئاسة مصر للكوميسا ومن قبلها الاتحاد الافريقي، طرحت عدة مبادرات لن تكتمل الا بتعاون الدول الاعضاء واكتمال العلاقات التجارية بينهم لتنطلق منها لدول القارة عامة من خلال منظمة التجارة الحرة القارية والتى تضم 42 دولة افريقية من واقع 55 وهو معدل عال جدا، ولابد أن تقوى العلاقات الثنائية ومصر قائدة القارة تنطلق لتحقيق اهداف خطة الرئيس المعنية بتحقيق رفاهية شعوبها، ومن اهم ما تم العمل عليه فيها طريق القاهرة كيب تاون والذى يقلص مدة الشحن والنقل لاربعة ايام بدلا من 28 حاليا، العمل على منصة " صوت 50 مليون امرأة افريقية" لربط سيدات الاعمال الافارقة بشكل اكبر، زادت الصادرات المصرى خاصة فى مجال مواد البناء وشركة المقاولون العرب متواجدة بقوة فى دول افريقية مختلفة تشاد كينيا تنزانيا بوركينا فاسو، مصر تستورد من دولها اللحوم الحية والشاى والتبغ ووصلت العلاقات التجارية فى هذا الشأن لما يقارب ال13 مليار دولار لكنها تظل ضعيفة إذا ما قارناها بما يطمح اليه الرئيس ، وبالمفترض أن يكون عليه التبادل التجارى بينا وبين محيطنا الافريقى بنهاية العام الحالي، وفى تقديرى هو تريليون دولار، وهو ما يحتاج فى هذه الفترة لوزارة للشأن الافريقى تمسك الخيوط بيدها وتنظم التكامل بينها، فالرئيس يحاول اعادة وتعميق العلاقات القديمة مع دول القارة البيت الكبير الذى يمنح دولها القوة فى مخاطبة العالم، والكوميسا استطاعت ربط تجارة دولها باتفاقيات مع العالم الخارجي، و نحتاج لاشارة وحوافز لرجال الاعمال لاماكن وفرص الاستثمار فى القارة بدلا من اتجاههم لاوروبا وبدلا من الاستيراد من الصين ، بحوافز واستثناءات واعفاءات ، بما يحقق التكامل الفعلى بين القارة بقطاعاتها الحكومى والاهلى والخاص، ونحتاج لمصانع ومزارع مصرية فى الدول الافريقية، فمصر لديها مقومات الصناعة التى تندر فى افريقيا صاحبة الانتاج الزراعى الكبير، لذا فاحدى الفرص الاستثمارية هى العمل على تصنيع الكاكاو والشوكلت، والذى يقتصر دور افريقيا فيه على تصدير خام الكاكاو لفرنسا ثم اعادة شراء منتجاته،التوسع فى مزارع مصرية للحوم كما فى تشاد، فتستفيد من الانتاج الهائل ومرعى الدول الافريقية خاصة بتنزانيا واثيوبيا وجنوب السودان، فى توفيرها وتقليل اسعارها فى مصر، انشاء مزارع للحبوب والمحاصيل التى نعانى فيها عجزا وهو ما تفعله المانيا والسعودية والامارات فى مزارعها فى الكونغو، التمور المصرية التى تنتظر لتدخل اوروبا باشتراطاتها ستجد اسواقا لها فى افريقيا دون قيود استفزازية وغيرها وغيرها، لكن العلاقات بين دول جوار ومصير واحد لا ترقى حتى الآن لما كان مأمولا بعد من الكوميسا وأى تجمع آخر.
من ناحية اخرى، نوه حسان إلى أن المجال الصحى والدواء مجال آخر مفتوح لمصر فى افريقيا يسمح لها ان تكون نمرا اقتصاديا افريقيا، وهوما سلط الضوء عليه مؤتمر ومعرض صحة افريقيا بنسختيه الاولى والثانية ، فمصر هى بوابة افريقيا للعالم فيه، لان صناعة الدواء واللقاحات بعيدة عن القارة فتعتمد على استيراده من اوروبا بشكل كبير، فى حين مصر لديها مدينة الدواء وشركاتها العامة والخاصة بطاقة تسمح بتغطية افريقيا فضلا عن كوادرها البشرية وخبراتها، فضلا عن دورها فى تحسين المنظومة الصحية بدول القارة من مبادرة علاج فيروس سي، للقوافل الطبية وتعليم وتدريب ابنائها وكوادرها ونقل خبراتنا المختلفة للاشقاء فيها، فضلا عن فتح مستشفياتنا لهم، لكن يظل القطاع الصحى مهملا فى القارة حيث اغلب قيادات الدول الافريقية تهتم بتوفير الغذاء.
وذكر الدكتور اسلام عنان استاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، أحد المشاركين فى النسخة الثانية من معرض ومؤتمر صحة افريقيا أن الدول المشاركة وصلت لـ 90 دولة بجانب الدول الافريقية، وكانت هناك دول عربية ودول ناشئة من اسيا وامريكا اللاتينية، أيضا لكل نسخة اهتمام مختلف ففى حين كانت النسخة الاولى هدفها التعريف وايجاد فرص وأسواق مختلفة لمصر وهو ما تحقق وانعكس على زيادة حجم التصدير بين مصر والدول الافريقية وإن لم نصل للمنشود بعد، فى سوق حجم انتاجه واكتفاء دوله من الدواء 5% فى حين فى مصر 90%، وهو ما تم ترجمته فى بروتوكولات تعاون وتفاهم واتفاقيات بين وزراء صحة دول مختلفة مع مصر اكبر واقدم مصنع للدواء بالقارة، ليكون هناك سوق للدواء المصرى بها وهو الهدف الاكبر لمدينتى الدواء واللقاحات المصريتين بالاكتفاء الذاتى ثم التصدير، فضلا عن دخول شركات مصرية للسوق الافريقى وتعد ايفا وفاركو من الشركات الاولى فى التصدير، أيضا كان الاهتمام بالتعاون فى مجال نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر على معايير الجودة وزيادة المعرفة بالدواء وتصنيعه وأن يكون لمصر اماكن مركزية داخل القارة الافريقية.
وتابع: فى هذه النسخة، كان الحديث عن مشكلات ثلاث بالقارة بشرية ومادية وتلك الخاصة بالبنى التحتية، حيث تعرف افريقيا بأنها قارة طاردة للكفاءات، اكبر الاطباء بالعالم الكثير منهم من ابناء القارة لكن تجذبهم الدول الاوروبية والخليجية بسبب بيئة وفرص العمل والمرتبات الاعلى وهو ما نراه فى مصر ونيجيريا والسودان، فكيف يمكن اعادتهم والعمل على منع هروب آخرين، من ناحية أخرى كيف يتم رقمنة القطاع الصحى وهى التجربة التى بدأت مصر خطوات فيها ، وتستفيد من دول افريقية سبقتنا فزيمبابوى لها تجربة رائدة فى هذا المجال، وكينيا لديها تجارب جيدة أما جنوب افريقيا فهى الاولى افريقيا فى التقدم الصحي، المشكلة الثانية خاصة بآليات العمل الصحى من حيث التغطية بأن يكون لكل السكان القدرة المتساوية فى الوصول للخدمة الصحية وبجودة ثابتة وبذات الثمن، ومدى ملاءمة ذلك لطبيعة وثقافة المكان ومدى فعاليته وهى ابجديات العمل فى الصحة، والمشكلة الاخيرة التى تتطرق اليها هى معايير الجودة وقياس النجاح نظرا لعدم وجود معلومات بسبب ضعف البنية التحتية فى افريقيا، ولذا خرجت الورقة الختامية لتتحدث عن التصدير والتبادل التجارى بين مصر والدول الافريقية ، التبادل العلمى وانتاج الادوية وتبادل الخبرات البشرية وزيادة التنمية البشرية خاصة فى مجال التصنيع الدوائي، الاستفادة من التجارب الناجحة للدول المختلفة.
وأضاف عنان: من أهم ما تم التعرض له فى المؤتمر هو عرض النماذج الناجحة ليتم مشاركتها والاستفادة منها، وجاءت المبادرات الرئاسية كتجربة مصرية ناجحة فى هذا المجال من أمثلتها مبادرة مئة مليون صحة للكشف وعلاج فيروس سى وهى اكبر مبادرة فحص على مستوى العالم حيث تم فحص 59 مليون مواطن وتم اكتشاف اصابة مليونين منهم وعلاجهم بالمجان، وتكلفت قرابة الاربعة مليارات جنيه، لكنها عادت 359 مليارا، لان الكشف والعلاج وفر اموالا كانت ستصرف على العلاج من المرض فى حال تقدمه، حافظت على قوة العمل لان الاصابة بفيروس سى كانت تمنع من السفر، ووقت المصابين من الاصابة بسرطان الكبد لان 3% من مصابى فيروس سى يصابون به وحمايتهم من خطر الموت بتوفير العلاج، لذا قلنا إن كل جنيه صرف فى الحملة عاد 3.59 جنيه، ليس هذا فقط هذه الحملة انتهت للبدء فى حملة جديدة تظهر نتائجها خلال 45 يوما وهى المبادرة الخاصة بالكشف عن وعلاج سرطان الكبد حيث تعد مصر من اعلى دول العالم اصابة به نظرا لوضع اصابات فيروس سى بها، وبناء على الفحص السابق فإن من لديه احتمالية أو بوادر لسرطان الكبد فى المبادرة الجديدة سيتم علاجه بالمجان، هذه المبادرة أيضا ضمت مبادرة خاصة بافريقيا وهى المبادرة الرئاسية لعلاج مليون افريقى من التهاب الكبد الوبائى سي، ومدت مصر الدول الخمس المشاركة حتى الآن بالعلاجات وبآليات فحص وقياس النتائج، وتحدثت نيجيرياعلى لسان دكتور " انزوما" فى المعرض عن ماتم لديها فيها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كعادته السنوية شارك الأرشيف والمكتبة الوطنية في دولة الإمارات في فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولى للكتاب.
الرئيس الأمريكى يخشى تسرب الفوضى للقرن الأفريقى.. حسن سلامة: الرئيس الأمريكى يدرك قدرات مصر وتأثيرها فى الشرق الأوسط والقرن الأفريقى...
إسماعيل تركى: تدشين المجلس وميثاقه يشكلان لحظة فارقة فى تاريخ العلاقات الدولية نجاح إدارة «غزة».. يفتح الطريق أمام الانقلاب الناعم...
الدكتور أيمن الرقب: اللجنة سيظل دورها محوريًا فى المستقبل.. والمرجعية الرسمية لإدارة القطاع فى يد المفوضية الوطنية للسلطة الفلسطينية السفير...