الرئيس «السيسى» يحتفل بعيد حصاد القمح ويحدد خريطة الاستثمار الزراعى

قدّسوه قديمًا، ونقّشوا عملية حصاده على جدران المعابد.. وحديثًا تغنوا به وله، واعتبروا يوم حصاده بمثابة عيد لكل المصريين

.. وإحياءً لهذه السُنة حرص الرئيس "السيسي" على مشاركة جموع الفلاحين فرحتهم ببدء موسم حصاد القمح، بصحبة كبار رجال الدولة.

وفى تأكيد على الأهمية الاستراتيجية التى يمثلها "القمح" لجموع الشعب المصري؛ فى ظل الظروف القاسية التى يمر بها العالم من حولنا بسبب الأزمة "الروسية ـ الأوكرانية"، قام الرئيس "السيسي" مؤخرًا بجولة تفقدية لعمليات حصاد القمح بـ"شرق العوينات" و"توشكى"، وقد شدد الرئيس على أهمية اتباع أحدث نظم الرى الحديثة للحفاظ على كل قطرة مياه عند زراعة تلك المناطق.

سنابل الخير تُزهر فى الصحراء

فى معرض رده على استفسارات الرئيس "السيسي"، أِشار اللواء توفيق سامى رئيس "الشركة الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية"، إلى أن إجمالى المساحة المستصلحة بشرق العوينات بلغ 190 ألف فدان، إضافة إلى 350 ألف فدان بـ"توشكي". 

وعن المستهدف فى 2023، أكد "سامي"، أنه من المخطط زيادة المساحة  المستصلحة إلى 740 ألف فدان، لتتجاوز 950 ألف فدان فى العام المقبل، لافتًا إلى أنه جار حصاد ما يزيد عن 300 ألف فدان قمح بإنتاجية تتراوح بين 700 ـ 750 ألف طن، ومن المستهدف إضافة 230 ألف فدان قمح أخرى خلال الموسم الجديد لتتجاوز الكميات المنتظرة مليون طن قمح.

فيما يخص مشروع التمور، أكد اللواء توفيق سامى أن ما تم زراعته يصل إلى حوالى 1.5 مليون نخلة وجار تنفيذ وتجهيز المساحة المتبقية، مشيرًا  إلى أنه تم تدبير جزء كبير من الفسائل والأنسجة وجار استكمال باقى التدابير.

ومن أجل تحقيق أعلى استفادة من المحاصيل المزروعة فى الأراضى المستصلحة وعلى رأسها محصول البطاطس؛ قال "سامي"، إنه  تم إنشاء مصنع للبطاطس النصف مقلية والمهروسة؛ كبداية لإنشاء منطقة صناعية كبرى بشرق العوينات.

 الحكومة مهدت الطريق للاستثمار الخاص

كعادته فى مثل هذه المناسبات، بعث الرئيس "السيسي" بمجموعة رسائل؛ تعكس توجه الدولة المصرية فى عدد من الملفات المهمة، بدأها بتجديد الدعوة لمستثمرى الداخل والخارج لانتهاز الفرص المتاحة فى المجال الزراعي، مؤكدًا أن "الدولة المصرية تسعى لجذب المستثمرين فى المناطق الزراعية الجديدة"، لافتًا إلى أن الحكومة قطعت المشوار الأصعب وتحملت العبء الأكبر لتهيئة الأراضى الصحراوية للاستزراع، ولم يعد أمام المستثمرين سوى الاستفادة من الفرص المطروحة أمامهم.

وفى هذا الصدد، قال الرئيس "السيسي":  رجال الأعمال والمستثمرون المهتمون بالاستثمار الزراعى أصبحت لديهم الآن الفرصة.. لقد قطعنا المشوار الكبير والصعب.. وأصبح الاستثمار فى الأراضى المستصلحة متاحًا ولكن بشروط".

وتحدث الرئيس "السيسي" عن شروط استثمار القطاع الخاص فى تلك المشروعات، مشددًا على أهمية الالتزام بالدورة الزراعية التى ستحددها الدولة فى مناطق مثل "توشكى" وشرق "العوينات"، قائلاً: سوف نلتزم بالمساحات المحددة لزراعة المحاصيل الاستراتيجية، علشان ميبقاش النهارده 750 ألف فدان يتزرعوا بـ 20 أو 30 محصولا خلال الموسم الواحد.. لا.. إحنا بنتكلم فى حاجات محددة للاستفادة منها بالسوق المصرى أو كمنتج استراتيجى مثل القمح.

 توجيهات بالاهتمام بالتصنيع الزراعي

الرئيس "السيسي"، أكد أيضًا على أهمية الدور الذى تلعبه المشروعات الزراعية فى توفير المزيد من فرص العمل للشباب، وخلخلة التكدس السكانى فى دلتا النيل، قائلاً: "نعمل على جذب مستثمرين لهذه المشروعات، كى تستفيد الكثافة السكانية  من الشغل الموجود حاليًا.. أصبحنا قادرين على توفير فرص عمل لمليون فدان وأكثر".

كما تطرق الرئيس "السيسي" إلى استراتيجية الدولة عند تنفيذ المشروعات الكبرى، قائلاً: الدولة المصرية تهتم بالتصنيع الزراعى وفق أحدث الأبحاث والدراسات وفى إطار تلبية احتياجات السوق.

وأضاف: "عايزين نهتم بالتصنيع الزراعي.. ومشوار الوصول لإنتاج التصنيع الزراعى يحتاج دراسات وأبحاثا، كما يجب التأكد من أن المُنتج يلبى طلبات السوق عندك طبقا للمعايير المستخدمة"؛ ضاربًا المثل بمشروع إنتاج البطاطس المصنعة بشرق العوينات، لافتًا إلى أن المصنع أقيم بجانب الأرض المخصصة لزراعة البطاطس حتى لا يتحمل المُنتج مصاريف نقل لمسافات تتراوح بين 700 ـ 800 كيلومتر، خلالها قد يتعرض المحصول للتلف والهدر.

وتابع: عملنا مصنع يطلّع منتجات، وكمان هيعمل "نشا".. مفيش فضلات مضرة للبيئة، وكل حاجة يتم استخدامها.. والنقل يكون اقتصاديا.. أقصى حاجة ممكن تتعمل فى التصنيع الزراعي.

 تحذير من هدر المياه الجوفية

فى خضم الحديث عن الإنجازات التى تحققت فى المشروعات الزراعية بـ"توشكى" و"شرق العوينات"، ودورها فى تحقيق الأمن الغذائي، توقف الرئيس "السيسي" عند الحديث عن أهمية الحفاظ على كل قطرة مياه مستخدمة من مخزون المياه الجوفية.

وفى هذا الإطار؛ توجه بالحديث إلى كل من الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء والدكتور السيد القصير وزير الزراعة، واللواء توفيق سامى رئيس "الشركة الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية"، قائلاً: " بالنسبة لشرق العوينات محتاجين نتأكد أن مخزون المياه الجوفية المستخدم فى الرى يتم التعامل معه طبقا للمعايير التى تحافظ على هذا المخزون لأكبر فترة ممكنة، وأنا بتكلم هنا على استخدام المياه بشكل رشيد جدا دون هدر فى الزراعة".

وأضاف: "نفس الكلام ينطبق على منطقة توشكى.. محطة المياه المعمولة هناك من سنة 1986 معمولة علشان تطلع حجم معين من المياه.. إحنا محتاجين إن هذا الحجم يتم الاستفادة القصوى منه فى الزراعة، وبالتالى يجب أن يتم العمل بنظم الرى الحديثة فى كل الزراعات هناك".

 التزام حرفى بتعليمات الرى

فى تعقيبه على تأكيدات الرئيس، قال اللواء توفيق سامي: " نحن ملتزمون تماما بتعليمات وزارة الري، التزامًا  حرفيًا،  ولا يوجد هناك هدر بالمياه، أما بالنسبة للمياه فى توشكى فلا نتعدى حدودنا  أبدًا".

فى إشارة إلى حجم الجهود التى بذلتها الدولة على مدار السنوات القليلة الماضية لإعادة العمل بالمشروعات المتوقفة فى "توشكى"، قال الرئيس:  نحن نتحدث عن 700 ألف فدان فى توشكى، وهذا ما كان مستهدفًا عندما طُرحت الفكرة فى الثمانينيات.. الـ700 ألف فدان هذه تساوى محافظتين.. والوصول إلى مليون فدان يعنى نتحدث عن 3 محافظات.

وأبدى الرئيس "السيسي" سعادته بنجاح الدولة فى مشروعات الزراعة فى توشكى وشرق العوينات وغيرها، بعد تعثر دم لأكثر من 25 عامًا، قائلا: "سعيد أوى بهذه المشروعات.. بفضل الله كان لينا نصيب نحقق حلم الزراعة فى توشكى والعوينات من خلال التخصص.. أى تخطيط من الدولة يحتاج  لناس متخصصة.. ومش معنى هذا  أن التخطيط لم يكن  موفقًا من 20 – 25 سنة.. اللى حصل أنه تم تنفيذ التخطيط.. وتم التعامل مع هذه العوامل(المحيطة).. حتى تحقق المستهدف وتنفيذ هذه المشروعات الزراعية".

كما تطرق الرئيس إلى أهمية إنتاج مليون طن قمح من أراضى الاستصلاح  فى "توشكى" و"شرق العوينات" بالقمح،  قائلاً: "نتحدث على مليون طن قمح معمولين بنظم رى حديثة.. ومنتجين بتكلفة اقتصادية"،

وتابع : "الفرصة البديلة للمليون طن هذه  يعنى سعرهم 350 – 400 مليون دولار طبقا لأسعار القمح العالمية.. كنا سندفع ثمنهم  لو حصل مشكلة فى سلاسل الإمداد"، موجهًا الشكر لكل العاملين والقائمين على هذه المشروعات.

 حيلة مبتكرة لمواجهة  أزمة الأعلاف

خلال الفعاليات، تحدث وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور على المصيلحى، عن عمليات توريد القمح لهذا العام، قائلاً:  إن موسم الحصاد يبدأ دائما فى النصف الثانى من شهر أبريل، ويستمر إلى النصف الثانى من شهر يونيو، لافتا إلى التنسيق الكامل مع وزارة الزراعة  لإعداد كافة الإمكانيات اللازمة لاستقبال موسم الحصاد، عبر اللجان التى تتكون الواحدة منها من وزارة التموين والزراعة وهيئة سلامة الغذاء والوزان المعتمد وأمين الشونة ورئيس الموقع وذلك لنكون على دراية بحجم العمل المبذول.

وأشار "المصيلحي" إلى أنه وفقًا لبيانات وزارة الزراعة  فإن المساحة المنزرعة بالقمح  لهذا العام بلغت 3.2 مليون فدان، بمتوسط يتراوح  بين 2.7 -3 طن للفدان، بإجمالى 10 ملايين طن إنتاج مصرى  تقريبًا.

وبخصوص أزمة الأعلاف، قال المصيلحي، إن هناك أزمة حقيقية فى الأعلاف؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار الردة، منوها بصدور قرار بتسليم الفلاح 10 كيلوجرامات ردة عن كل إردب قمح بسعر 8 جنيهات للكيلوجرام وهذا نوع من الدعم للفلاح فى تربية المواشى وتقليل سعر اللحمة فى هذه الفترة.

وأكد "المصيلحي" أن معدل توريد القمح خلال العام الجارى أعلى من الفترة المماثلة للعام الماضي، مما يبشر بموسم متميز، لافتا إلى أنه عندما يزيد المنتج المحلى يتم فى المقابل تقليل فاتورة الاستيراد فضلا عن تقليل الضغط على العملة.

 احتياطى السكر والأرز فى الحدود الآمنة

وأكد الدكتور مصيلحي، أن المشروع القومى للصوامع هو من أهم المشروعات ويعتبر جزءا أساسيا من البنية الأساسية اللازمة لتحقيق الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن الرئيس السيسى أعطى لهذا المشروع دفعة كبيرة خلال الفترة من 2014 وحتى 2017، وهو ما نتج عنه زيادة حجم التخزين من 1.2 مليون طن تخزين صوامع فى 2014 ليصبح اليوم 3.5 مليون طن تخزين.

وبالنسبة للسكر، أشار "مصيلحي" إلى أنه حدثت  نقلة نوعية فى هذا المنتج، وحققنا اكتفاء ذاتيًا منه بنسبة 91% خلال عامى 2021 و2022، مقارنة بما نسبته  75% فى عام 2017، مشددًا على أن احتياطى السكر يصل إلى 7 شهور ولا توجد أزمة فيه.

وبالنسبة للأرز، قال "المصيلحي": يوجد لدينا احتياطى استراتيجى يكفى مايزيد عن ثلاثة أشهر.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محطات مهمة أسهمت فى حصـول مصــــر على عضـوية «النادى النووى»
قراءة

المزيد من سياسة

تفاصيل الخطة الإسرائيلية «ضم راكـض» لالتهام أراضى الضفة

د. جمال زحالقة: إسرائيل تخطط لترحيل أهالى الضفة الغربية إلى الأردن.. والموقف المصرى أفشل تهجير سكان غزة ديمترى دليانى: إسرائيل...

«أديس أبابا» تبحث عن منفذ بحرى.. وتطمع فى الأراضى الصومالية

أبعاد الصراع بين إثيوبيا والصومال بالبحــر الأحمر فى هذا التوقيت

سيناريوهات انهيار سد النهضة الإثيوبى وخططة مصر للمواجهة

الأقمار الصناعية رصدت الكارثة

بتوجيهات رئاسية.. المحاكم العسكرية تنتظر مافيا المتاجرين بقوت الشعب

محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق