فى خطوة مهمة لمواجهة موجة التضخم الحالية والمقبلة، وما قد تفرضه من ضغوط وتحديات متزايدة على معيشة المصريين؛
أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى قرارًا استثنائيًا بزيادة مرتبات جميع العاملين فى الجهاز الإدارى للدولة؛ بقيمة 1000 جنيه دفعة واحدة؛ على أن يكون الصرف مع مرتبات شهر أبريل المقبل.
جاء ذلك خلال زيارة الرئيس "السيسي" لمحافظة المنيا لافتتاح عدد من المشروعات القومية. وقد نص القرار على زيادة الحد الأدنى للأجور للعاملين بالدولة؛ ليكون 3500 جنيه لشاغلى الدرجة السادسة و5000 جنيه للدرجة الثالثة النوعية، و6000 لحاملى الماجستير، و7000 لأصحاب الدكتوراه.
ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الزيادات؛ تقرر رفع حد الإعفاء الضريبى للعاملين بالدولة من 24 ألف جنيه إلى 30 ألف جنيه سنويًا. وشمل القرار أيضًا؛ زيادة المعاشات بنسبة 15%، ورفعها للمستفيدين بمعاش "تكافل وكرامة" لتكون 25%؛ على أن يتم الصرف بداية من أبريل المقبل.
الأهم فى هذا الشأن أن الرئيس "السيسي" كلّف الحكومة بإعداد حزمة من الضوابط؛ يزداد بموجبها دخل الموظف الحكومى بحد أدنى 1000 جنيه شهريًا؛ اعتبارًا من أول أبريل المقبل.
بعيدًا عن العمليات الحسابية التى شغلت بال جميع العاملين فى الجهاز الإدارى للدولة، وكذلك أهالينا من أصحاب المعاشات وأصحاب الظروف الخاصة على مدار الأيام القليلة الماضية، فإن هناك دلالات لقرار زيادة المرتبات يجب أن نتوقف أمامها كثيرًا.
من حيث المكان..
نجد أن الرئيس "السيسي" حرص على إعلان القرار خلال افتتاحه مجموعة من المشروعات القومية بمحافظة المنيا فى صعيد مصر، وفى ذلك إشارة واضحة وصريحة إلى أن القيادة السياسية تولى اهتمامًا خاصًا بأهالينا فى الجنوب، وأن مشروعات التنمية التى تشهدها محافظات الصعيد فى هذه الفترة ما هى إلا نوع من الترضية والتعويض عن التجاهل والإهمال الذى عاناه الصعيد على مدار عقود مضت.
وقد بدا ذلك واضحًا فى قول الرئيس "السيسي": أبدأ كلمتى إليكم اليوم بتحية واجبة إلى أهل صعيد مصر الكرام بصفة خاصة وإلى كل الشعب المصرى بصفة عامة.. ذلك الشعب الذى يسطر كل يوم ما يُدلل على عظمته وأصالته الممتدة بامتداد تاريخ أمتنا العظيم.. الأمة المصرية التى صنعت الحضارة وكتبت التاريخ وتسعى بدأب فى الحاضر لصياغة المستقبل".
وفى إشارة إلى الدور المحورى والهام الذى يلعبه أهل الصعيد فى مشروعات التنمية التى تشهدها البلاد، أضاف الرئيس "السيسي": "إنه ليوم جميل أن أتواجد بينكم فى صعيد مصر الطيب.. وكم كانت سعادتى وفخري، حين شاهدت كيف صنعت أيادى المصريين الإنجاز، ورسمت جهودهم المخلصة خارطة جديدة للوطن.. وتفاؤلى بشباب مصر الذين يصنعون ويزرعون الأمل ويبنون مجدًا بلا حدود.. وثقتى فى قدراتهم مطلقة.. وتلك الإنجازات التى تُصنع بعزائم المصريين جميعًا، إنما هى دلالة واضحة وإشارة أكيدة على حيوية أمتنا وامتلاكها للقدرة.. وأؤكد لكم بشكل قاطع أننا ماضون فى استكمال مسيرة البناء والتنمية التى بدأناها سويًا والتى تزامنت مع إرادتنا الوطنية فى استعادة الوطن والحفاظ على بقائه واسترداده ممن أرادوا سلب هويته".
من حيث الزمان..
اختار الرئيس "السيسي" الوقت المناسب للإعلان عن زيادة المرتبات لعدد أسباب؛ أولها: أنه لم يتبق على حلول شهر رمضان الكريم سوى أيام قلائل. وفى ظل موجة الغلاء الفاحش التى تجتاح العالم وفى القلب منه مصر، كان لابد من إجراءات حاسمة وقاطعة للتخفيف من وطأة الضغوط الملقاة على عاتق الأسر المصرية.
ثانيًا: تفيد التقارير الدولية أن العالم أجمع على موعد مع موجة تضخم جديدة؛ فى ظل تصاعد الحرب "الروسية ـ الأوكرانية"، وما يسببه ذلك من تداعيات على إمدادات سلاسل الغذاء العالمية.
ثالثًا: لقد جاء قرار زيادة المرتبات بعد سويعات قلائل من الإعلان عن زيادة أسعار بعض المنتجات البترولية، وبذلك يكون الرئيس "السيسي" حال دون وقوع المزيد من الضغوط على معيشة المواطنين الذين يئنون من لهيب الأسعار، خاصة أن البعض يستغل أية زيادات فى أسعار الوقود ويقوم بتحميلها على المنتجات.
وفى إشارة إلى اختيار التوقيت المناسب لمواجهة موجة الغلاء المنتظرة، قال الرئيس "السيسي": أود أن أعبر لكم بوضوح أن المواطن المصرى هو نصب عيني، وجودة حياته هى الهدف المُحدد الذى لا نحيد عنه.. وبقدر شعورى بحجم الضغوط التى يواجهها فى الوقت الحالي، بقدر ثقتى فى قدراته وتجرده فى تجاوز التحديات.. وأضاف: أتابع عن كثب شواغل الرأى العام المصري، واستمع لكل الأصوات من هنا وهناك.. واستجابة لهذه الأصوات فإننى أوجه الحكومة بالتنفيذ الفورى للإجراءات التالية (زيادة المرتبات على النحو المشار إليه سلفًا).
من حيث استثنائية القرار..
لقد آثر الرئيس "السيسي" أن يُعلن عن قرار زيادة المرتبات قبل 3 شهور من انتهاء السنة المالية للعام 2022/ 2023؛ وقبل حلول العام المالى الجديد الذى ينتظره جموع الشعب المصرى للإعلان عن علاوة الغلاء. وجاء التبكير بصرف الزيادات المنتظرة فى ابريل المقبل؛ قناعة من القيادة السياسية بأن هذا الشعب العظيم تحمل الكثير من الضغوط فى سبيل إنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى انتهجته الحكومة المصرية بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، ناهيك عن التحديات التى فرضتها علينا ـ ومازالت ـ أزمتا "كورونا" والحرب "الروسية ـ الأوكرانية".
وفى هذا الصدد، قال الرئيس "السيسي": أقول لكم بكل الصدق.. إننا تجاوزنا معًا على مدار عقد كامل أزمات وتحديات.. وقد تجاوزنا كل تحد سويًا بعزائم لا تلين وإرادة على النجاح.. ولم تعق إرادتنا تحديات أو تنال منها حملات تشكيك أو يخمدها إرهاب.. وأؤكد لكم بأن فى كل أزمة منحة.. وبعد كل أزمة مُكتسبات".
وبالرجوع إلى توجيه الرئيس "السيسي" للحكومة بإعداد حزمة إجراءات لزيادة مرتبات العاملين فى الجهاز الإدارى للدولة بقيمة 1000 جنيه شهريًا سنجد أن وزارة المالية عكفت على تنفيذ التعليمات؛ بالشكل الذى لا يُخِل ببنود وضوابط الموازنة العامة للدولة.
وخلال أقل من 48 ساعة أعلن الدكتور محمد معيط وزير المالية للشعب المصرى ضوابط صرف الزيادات المقررة، وبما لا يخل بقيمة الـ1000 جنيه التى حددها رئيس الجمهورية.
الفئات المستفيدة من الزيادة..
وفق ما أعلنه "محمد معيط" فإن الزيادات سوف تشمل الموظفين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وأصحاب الكوادر الخاصة، والمعاشات بتكلفة تقديرية 150 مليار جنيه سنويًا، مع تعجيل الصرف للمستفيدين اعتبارًا من أبريل المقبل.
وبالتدقيق فى ما أعلنه الوزير سنجد أنه تم زيادة الحد الأدنى لإجمالى الدخل لشاغلى الدرجة السادسة وما يعادلها ليكون هذا الإجمالى 3500 جنيه شهريًا، والدرجة الثالثة التخصصية بـخمسة آلاف جنيه، و6000 لحملة الماجستير و7000 لحملة الدكتوراه. وفى هذه الجزئية يجب التأكيد على أن الزيادة ستنعكس على "إجمالى الدخل" ولن يتم ضمها كلية إلى أساسى الراتب.
أما عن كيفية زيادة إجمالى الدخل للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية بواقع 1000 جنيه شهريًا، فستكون من خلال إقرار علاوة دورية بنسبة 8%، بحد أدنى 125 جنيها، وزيادة الحافز الإضافى بواقع 300 جنيه للدرجات السادسة والخامسة والرابعة، و400 جنيه للدرجات الثالثة والثانية والأولى، و500 جنيه لشاغلى وظائف مدير عام ووكيل الوزارة ووكيل أول الوزارة.
وبالنسبة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية فسوف يحصلون على علاوة خاصة قيمتها 15% بحد أدنى 125 جنيهًا، إلى جانب زيادة الحافز الإضافى بفئات مالية مقطوعة. وفى كل الأحوال لن تقل الزيادة المقررة على إجمالى الدخل عن 1000 جنيه شهريًا.
فئات أخرى من المستفيدين..
تتضمن الحزمة أيضًا زيادة بدل فئات المهن الطبية من ٤٠٠ إلى ٤٧٥ جنيهًا؛ لتتراوح الفئات الممنوحة من ١١٠٠ إلى ١٧٠٠ جنيه للأطباء وهيئات التمريض، إضافة إلى مضاعفة فئات نوبتجيات السهر والمبيت لأعضاء المهن الطبية، ومضاعفة حافز الطوارئ الممنوح لمن يعمل فى أقسام الطوارئ من الأطباء وهيئات التمريض.
كما تتضمن الحزمة زيادة "حافز الأداء" للمعلمين بالتربية والتعليم والأزهر الشريف بمبلغ ٣٠٠ جنيه، وزيادة "حافز الجودة" لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمعاهد والمراكز البحثية بمبلغ ٣٠٠ جنيه شهريًا.
وحسب بيان لوزارة المالية، فإن الخزانة العامة للدولة تتحمل نحو ٨ مليارات جنيه لرفع حد الإعفاء الضريبى على الدخل السنوى بنسبة ٢٥%، من ٢٤ ألف جنيه إلى ٣٠ ألف جنيه.
كما سيتم زيادة الفئات المالية الممنوحة للمستفيدين من برامج "تكافل وكرامة" بنسبة ٢٥% شهريًا، بتكلفة تقديرية سنوية ٦,٥ مليار جنيه.
وتتضمن الحزمة أيضًا ٥٥ مليار جنيه سنويًا لزيادة المعاشات المنصرفة لأصحابها والمستفيدين عنهم بنسبة ١٥%، بحد أدنى ١٧٠ جنيهًا وحد أقصى ١٦٣٥ جنيهًا.
بقيت الإشارة إلى أن تلك الزيادات وغيرها سوف تمثل ضغطًا شديدًا على الموازنة العامة للدولة، فى ظل الأوضاع الاقتصادية الطاحنة التى تلقى بظلالها على العالم أجمع، ولولا برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى انتهجته مصر بالتنسيق مع صندوق النقد الدولى ما كنا أقدمنا على تلك الخطوة، وما كنا استطعنا سداد التزاماتنا تجاه الدول الخارجية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...